عادة، لا نعتبر ثناء الآخرين لنا أمراً سيئاً، فعندما يمتدح أحد الزملاء عملنا أو يوافق على آرائنا نطمئن أننا نحصل على دعم شخص واحد على الأقل.

بالطبع، قد يشك الرئيس التنفيذي بأن بعض المديح الذي يسمعه كثيراً من كبار المدراء ليس صادقاً 100%، ولكنه مع ذلك لا يدرك مدى زيفه. ويشير بحثنا إلى احتمال ترافق تملق المرؤوس للرئيس، وليس دعمه، بالطعن في الظهر. فضلاً عن أن نتائجنا توضح أن الرؤساء التنفيذيين من النساء أو الأقليات العرقية هم أكثر عرضة لخطر الطعن في الظهر.

قد يبدو تملق المرء لمديره أمراً مهيناً، وبما أن كبار المدراء غالباً ما يتملكهم الغرور بإمكاناتهم فنحن نميل للاعتقاد بأنهم يبغضون الحاجة لإذلال أنفسهم والتملق لمدرائهم. ولذلك وضعنا فرضية بأنّ هذا التملق يؤدي إلى شعور المدير بالنقمة وبالتالي انتقاد رئيسه التنفيذي من وراءه.

وللتحقق من هذه الفرضية، جمعنا بيانات استطلاع لآراء رؤساء تنفيذيين ومدراء كبار في شركات أميركية عامة كبيرة ومتوسطة الحجم على مدى ثلاثة أعوام، بالإضافة إلى الصحفيين الذين قال المدراء أنهم تواصلوا معهم. كما حصلنا على ردود مكتملة من 3,895 علاقة تربط بين رؤساء ومدراء تنفيذيين، أي ما يشكل نسبة استجابة تبلغ 36%، على مدى الأعوام الثلاثة. وقد أتاحت لنا هذه الاستبانات التي أجريناها قياس درجة تملق كبار المدراء للرؤساء التنفيذيين ونقمتهم عليهم وتواصلهم مع الصحفيين نتيجة لذلك.

لقد أكدت هذه البيانات فرضيتنا. إذ رفع التملق احتمالات شعور المدير بالنقمة تجاه الرئيس التنفيذي بالإضافة إلى رفع احتمالات تقديم هذا المدير تصريحات للصحفيين تنعكس سلباً على الرئيس عينه. وشملت هذه التصريحات السلبية انتقادات مباشرة وتلميحات ماكرة، كالإشارة إلى أن المجلس يمر بفترة ركود أو أن الرئيس التنفيذي يعترف بافتقاده الخبرة.

كان حجم الآثار كبيراً. فقد ترافقت زيادة التملق للرئيس التنفيذي درجة واحدة على مقياس الانحراف المعياري مع زيادة وسطية في شعور النقمة بنحو 1,5 إلى 2 على مقياس من نقطتين (اعتماداً على مادة الاستبانة). وقد تطابق هذا الاختلاف مع الانتقال من عدم الموافقة على جملة "يغلبني الشعور بشيء من النقمة على الرئيس التنفيذي" إلى الموافقة عليها. وكما توقعنا، أدى تزايد النقمة إلى ارتفاع مستوى الانتقاد الموجه للرئيس التنفيذي أمام الصحفيين، حيث ترافقت زيادة النقمة بمقدار نقطتين مع ارتفاع مستوى الانتقاد إلى الضعف تقريباً.

وفي حين يؤثر التملق سلباً على جميع الرؤساء التنفيذيين عموماً، كشف بحثنا أن وقع هذه الآثار السلبية يكون أشد بدرجة كبيرة على الرؤساء التنفيذيين من النساء والأقليات العرقية. ووجدنا أن المدراء الذكور البيض تحديداً يشعرون بالسخط الكبير لاضطرارهم التملق لمدرائهم من النساء أو الأقليات العرقية، كما كانوا أكثر ميلاً لانتقاد هؤلاء المدراء أمام أحد الصحفيين.

وبالإضافة إلى وجود أدلة تثبت العوائق التي تصعّب وصول النساء والأقليات العرقية إلى المناصب الإدارية المرموقة، يشير بحثنا إلى أن من يصل منهم إلى منصب الرئيس التنفيذي يواجه باستمرار أعباء إضافية في قيادة الشركة، ولكن هذه الأضرار تحديداً خفيّة ويصعب رصدها، فمن المحتمل ألا يدرك الرئيس التنفيذي أن المدير الذكر الأبيض الذي يتملق له عادة هو من ينتقده. وحقيقة أن أغلب المرؤوسين المباشرين لهؤلاء الرؤساء التنفيذيين هم مدراء ذكور بيض تزيد احتمالات تعرضهم للانتقاد.

وللأسف، قد لا يكون لدى الرئيس التنفيذي أي فكرة على الإطلاق عن هوية من يغدر به، كيف يتوقع أن المدير الذي يبدي تأييده دائماً ويثني عليه ويوافقه في وجهه، هو ذاته من يتحدث عنه بالسوء من ورائه؟ كما يعاني الرئيس التنفيذي من صعوبة اكتشاف هوية من يطلق الانتقادات السلبية بحقه لأن الصحفيين يخفون أسماء مصادرهم عادة.

يحتمل وجود عدة عوامل تقيد بحثنا، أحدها هو انحصار تركيزنا على العلاقات بين كبار المدراء ورؤسائهم التنفيذيين. ولكن بما أن التملق موجود عبر جميع مستويات المؤسسة، قد تترتب عليه عواقب سلبية أخرى بالنسبة للشركات الأخرى التي لم تشملها دراستنا، ونعتقد أن الشركات التي تسود فيها ثقافة تشجع على التملق كوسيلة لتقدم الموظفين تزداد فيها احتمالات غدر الزملاء ببعضهم البعض. وبالتالي قد يساهم التملق بين الموظفين في المستويات الأدنى في نشوء المزيد من المشاكل التي تؤثر في قدرة الرئيس التنفيذي على قيادة الشركة بفعالية.

إجمالاً، تشكل دراستنا تحذيراً للرؤساء التنفيذيين، ففي عصر يزداد فيه تشجيع المدراء على الاهتمام ببناء علاقات مع الشخصيات الهامة، عن طريق التملق، تزداد احتمالات تلقي الرؤساء كمية كبيرة من المديح والثناء. وعلى الرغم من أنّ هذا المديح يمنح المرء شعوراً بالرضا إلا أنه قد لا يكون مؤشراً إيجابياً للدعم الإداري الكلي. وفي الحقيقة، تشير نتائجنا إلى أن المدراء الذين يقدمون الكثير من الإطراء والموافقة لرؤسائهم التنفيذيين هم أنفسهم من يسعى للحط من شأن الرؤساء ذاتهم اجتماعياً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!