هارفارد-بزنس-ريفيو-المدراء-والمستقبلالإدارة عبارة عن عدسة، وهي أفضل وسيلة تم اختراعها حتى الآن لتركيز رأس مال الشركة، ورأس المال البشري، والموارد المالية نحو أهداف الشركة. وقد لاحظ الكثيرون أنه يمكن أن تكون للشركات أهداف مثيرة للإعجاب؛ إلا أنها إذا أديرت على نحوٍ سيء فإن نجاحها يكون بعيد المنال. لنفترض أن عدسة الإدارة كانت ملطخة، أو حتى معتمة بالكامل، في هذه الحالة يمكن بسهولة أن تسيء الإدارة استخدام الموارد. أو لنفترض أن تلك العدسة كانت كالمرآة التي لا ترى سوى الوسائل القديمة في استغلال الموارد. هناك دلائل على أن هذا هو حال الإدارة اليوم إلى حد كبير، بينما يواجه المدراء رقمنة الأعمال. وتشير العديد من الاستقصاءات إلى أن المدراء إما متحيرون بشأن ما ينبغي أن يقوموا به أو غير متأكدين من كيفية تغيير أولوياتهم. وكجزء من مشروع نيكست سينسينغ (Nextsensing) لدينا، وجدنا أربعة مهارات يحتاجها المدراء لتنظيف عدسة الإدارة لديهم، ورؤية المستقبل بوضوح أكبر، والقيادة بفعالية أكبر نحو المستقبل: وسّع مداركك. يحتاج المدارء إلى تغيير طريقة التفكير وإلى الالتزام بالاستكشاف، والتحرك إلى ما وراء قراءة أفضل ما كتب في مجال الأعمال للحصول على التوجيه. فكيف يمكن أن تبدأ؟ أنشئ حلقة للقيادة، وهي مجموعة من كبار القادة الذين يعملون خارج الإطار الهرمي لإعداد التقارير تجمع بينهم مجموعة محددة من التحديات في مجال الأعمال التي تتجاوز نطاق المسؤولية لأي فرد واحد (أو مجموعة واحدة). وسوف يجلب ذلك العديد من وجهات النظر ويشاركها فيما يخص التوجهات الناشئة وينظمها ضمن نماذج محتملة. إذ أنه ما من شخص واحد، أو مجموعة صغيرة واحدة، تتمتع بالذكاء الكافي لمعرفة وقيادة الجميع. فاستخدم الحلقة من أجل الوصول إلى الحدس التقديري بشأن الفرصة المنتجة الممكنة في المستقبل. وظاهرة شركة أوبر هي أحد الأمثلة على ذلك. فرغم أن البعض يرونها ببساطة "تطبيقاً لاستدعاء سيارة أجرة"، إلا أن الآخرين يرونها منصة جديدة لسيارات الأجرة، بل ويراها البعض الآخر بمنزلة الخطوة الطبيعية نحو المستقبل عندما ستصبح سيارات الأجرة دون سائق. فهذا الحدس أن سيارة الأجرة المستقبلية ستكون مختلفة اختلافاً جذرياً، يمنح المدارء الفرص لاتخاذ الخطوات استعداداً للمستقبل الذي لا يمكنهم التنبؤ به على وجه اليقين، ولكنه يستطيع أن يقدم لشركاتهم مساراً جديداً. قف مع التغيير. عندما يأخذ القائد على عاتقه المضي في اتجاه جديد، فإنه ينبغي ألا يكون هناك أدنى شك حول التزامه بالمضي في ذلك الاتجاه. ويجب على القادة أن يحددوا الاتجاه الجديد وكيف سوف يغير أولويات الجميع. كما ينبغي على القائد أن يصر على أن العودة إلى الوسائل القديمة يتعد خطأً لا يغتفر. في خمسينيات القرن الماضي، كانت شركة بوينغ لاعباً غير ذي شأن في مجال الطيران التجاري. واستمرت شركتا دوغلاس ولوكهيد في تحسين الطائرات ذات المراوح. أما بوينغ فنقلت تركيز الشركة إلى بناء الطائرات النفاثة، وكان ذلك حدساً تقديرياً لم يعط ثمرته لسنوات عديدة، إلا أن قادة شركة بوينغ لم يتوانوا عن ذلك. والشركات التي لديها الفرصة الأكبر في البقاء اليوم، لديها القادة الذين يقفون شخصياً مع التغيير -وليس أولئك الذين يتحدثون عن التغيير، أو يلمّحون إليه أو يقترحونه على الآخرين. أنشئ نظاماً جديداً. فالوقوف مع التغيير يتعلق بإيجاد برنامج جديد، والتخطيط لوجهة نظر غير مألوفة. أما إنشاء نظامٍ جديد فهو إعادة تجهيز الشركة وإطلاق الأنشطة المطلوبة لتحقيق الأهداف التي ربما لم يسبق لأحد أن أعدها أو حققها من قبل. تعود جذور شركة "نينتندو" إلى عام 1889، حيث كانت شركةً لصناعة أوراق اللعب. وعندما تولى هيروشي ياماؤتشي إدارة الشركة عام 1948 كانت هناك مقاومة كبيرة من المطلعين على الأمور في الداخل تجاه التغيير. وفي أحد الأوقات قام بفصل كل المديرين وعين مكانهم الأشخاص الذين يتفقون مع وجهة نظره. وجربت "نينتندو" مختلف منتجات الألعاب دون تحقيق نجاح مستمر. وفي عام 1977، انصبّ تركيز الشركة على هدف جديد، ألا وهو الألعاب الإلكترونية. وحتى عندما كانت هذه الألعاب مجالاً لم تثبت جدارته بعد، استمر هيروشي في تخصيص الموارد لإجراء التجارب على منتجات جديدة. فبناء نظامٍ جيد يبدأ عندما يشكّل القادة أولوياتٍ ومعايير جديدة أكثر إنتاجيةً وتناغماً مع المسار الجديد للشركة. تولّ القيادة بحس مستقبلي. عندما يتحول الحدس التقديري إلى الرؤية الجديدة للشركة، فإنه ينبغي قيادتها باتجاه المكان الذي تحتاج أن تكون فيه. ويحتاج الموظفون المرتبطون بالوسائل الحالية في تحقيق النجاح إلى التحفيز من أجل التصرف بصورة مختلفة. ويجب على القادة أن يتخلصوا من كل الشك بأن الجميع يحتاجون إلى تطوير مهاراتٍ وسلوكياتٍ جديدة ما سيحقق أشياء مميزة ومبتكرة. ففي حملتها التي انطلقت تحت شعار "الجودة في المقام الأول" قامت شركة فورد بتفويض اتخاذ القرارات الهامة إلى فرق من العمال بدلاً من المديرين الأفراد. وفي عام 1998، كان على الموظفين في شركة كونفينيتي (Confinity) التخلي عن أعمال التشفير من أجل التركيز على إدارة المعاملات المالية عبر الإنترنت، ولولا ذلك لم تكن لتظهر شركة "باي بال". وكمثالٍ على كيفية تلاحم هذه المهارات معاً، انتبهوا إلى المدير التنفيذي الجديد لمايكروسوفت ساتيا ناديلا الذي يقوم بتحويل الشركة. حيث وسعت مايكروسوفت تحت قيادته منصتها السحابية فأصبحت المظلة لكامل الشركة. وتحت شعار "مايكروسوفت واحدة"، أخذت الحلقة القيادية لـ"ناديلا" تربط الجميع بالسحابة مع إدارة البيانات عبر المخدمات بدلاً من الحواسب أو الأجهزة المكتبية. وقد بدأ ناديلا تغيير ثقافة مايكروسوفت بحيث أصبح الزبائن محور تركيزها. فنظام ويندوز 10 الجديد لديه بنية تطبيقات شاملة ويقدم تحديثاتٍ مجانية لجذب مستخدمين جدد، وقد دفع ناديلا مايكروسوفت لتطوير تطبيقات ناجحة لمنتجات شركة آبل لوضع الشركة في موضع بارز على أجهزة آبل وحواسيبها. وبهذه الطريقة، تتعلم مايكروسوفت أن تنسى الخصومات القديمة وأن تفكر في المقام الأول بمصالحها. وأخيراً، يوسع ناديلا أنشطته نحو "إنترنت الأشياء"، كي تستطيع الشركة أن تكون رائدة فيما يخص قيام الحواسيب بالتحدث مباشرةً إلى الحواسيب الأخرى، وأيضاً يدفع مايكروسوفت بسرعة إلى مجال التصوير ثلاثي الأبعاد الجديد كلياً. ينبغي على كل قائد أن يزرع هذه المهارات الأربع على طريقته الخاصة. فعندما لا يكون القادة واثقين بشأن المستقبل فإن المنظمة بكاملها تعاني، ويصبح الاضطراب هو المعيار، ويسود الارتباك. فما ينتظرنا في المستقبل غير واضحٍ بصورة مزعجة، وبالنسبة للبشر الذين يعملون داخل الشركة فإنه ليس هناك سوى القليل من المتعة. وهذه المهارات الأربع سوف تجهز حلقتك القيادية بما يلزم لتوضيح ما هو قادمٌ إلى منظمتك، وتركز عدستك الإدارية على المستقبل. جوزيف بيتسوري هو أستاذ الإدارة الريادية في جامعة إنستيتوتو دي إمبرسا لإدارة الأعمال في مدريد. وهو أيضاً مدير مشروع Nextsensing العالمي.

متابعة القراءة

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!