تابعنا على لينكد إن

بعد أن تقاعد جيل الذين ولدوا في أعقاب الحرب العالمية الثانية ليحل مكانهم أبناء الجيل الجديد من المدراء، ماذا عن أوجه التشابه والاختلاف بين مهاراتهم ومهارات المدراء الأقدم عهداً الذين حلوا مكانهم؟

بطبيعة الحال، كان افتراضنا يقوم على أنّ المدراء الأقدم عهداً من الذين يصح وصفهم بالمحاربين القدماء، هم أكثر فعالية في كل جبهة من الجبهات تقريباً. ولاختبار هذه الفرضية، قمنا بدراسة البيانات التي راكمناها حول أكثر من 65 ألف قائد. وركّزنا على القادة الذين يقل عمرهم عن 30 عاماً (455 قائداً) لنحدد الخصائص التي تميز كل مجموعة من هاتين المجموعتين.

شكلت النساء نسبة 40 في المئة من أفراد الفئة الأكثر شباباً، مقارنة مع 38.5 في المئة بين صفوف القادة الأكبر عمراً. وهذه النتيجة كانت مرضية ولو بشكل جزئي لرغبتنا بوجود تشابه بين المجموعتين. لكن الحقيقة التي تشير إلى أنّ ترقية المدراء الأكثر شباباً إلى مناصب إدارية في عمر صغير نسبياً، دلّت على أنّ هؤلاء الأشخاص كانوا بصورة أساسية من ذوي القدرات الكامنة العالية. فليس من الشائع ترقية الشخص إلى منصب في الإدارة في عمر مبكّر. وبالتالي، فإنّ هؤلاء الأفراد تمكّنوا من البروز والتفوق على أقرانهم. وضمن صفوف المجموعة الأكثر شباباً، 44 في المئة من المدراء حلّوا في الربع الأعلى للفعالية الإجمالية للقيادة مقارنة مع جميع القادة الموجودين في قاعدة بياناتنا. وفي المقابل، وضمن صفوف المجموعة الأكبر سنّاً، فإن 20 في المئة فقط كانوا ضمن الربع الأعلى. وهذه النتيجة تبعث برسالة ملفتة حول المدراء الأكبر سناً.

إنّ الأداة الشاملة للتقييم التي نستعملها تجمع معلومات حول 49 سلوكاً قيادياً. وعندما طابقنا نتائج المجموعتين في هذه الخصائص الـ49، كان تصنيف المجموعة الأكثر شباباً أكثر إيجابية في كلّ صفة من هذه الصفات. وهذا خبر ممتاز يشير إلى أنّ هناك قادة أكثر شباباً وموهوبين ضمن مؤسساتنا سيكونون قادرين على شغل المناصب الرئيسية.

غير أنّنا حددنا أيضاً مجموعة من السلوكيات والتصورات التي تشكل تحدياً للقادة الأكثر شباباً الذين درسناهم. وقد برزت القضايا التالية:

هم لا يحظون بالثقة الكاملة. لم يكن أعضاء الفريق يثقون على الدوام بالأفكار والآراء التي يطرحها القادة الأصغر عمراً والأقل خبرة. وقد كان هناك دائماً قدر أكبر من التشكيك بالأحكام التي كان يطلقها هؤلاء المدراء الشباب. وعلى المستوى الشخصي، كان هناك قضايا تخصّ الثقة بين صفوف المدراء الأصغر عمراً، والمرؤوسين المباشرين، والأقران.

وهذه قضية نواجهها بشكل متكرر في عمليات الإرشاد والتوجيه التي نوفّرها للقادة الشباب. فأعضاء الفرق الأكبر عمراً لا يشعرون بالارتياح تجاه العمل تحت أمرة مدير شاب، الأمر الذي يصعّب على القادة الشباب بناء علاقات إيجابية مع زملائهم الأكبر سناً.

هم يفتقرون إلى الخبرة والمعرفة العميقة. على الرغم من أنّ المدراء الأصغر عمراً يمتلكون عادة معلومات أحدث عهداً، ويكونون قد خضعوا لتدريبات أكثر عصرية، إلا أنّ افتقارهم إلى الخبرة يجعل الآخرين يشككون بخبرتهم التقنية ومهاراتهم الاحترافية. وبسبب قصر المدة التي شغلوا خلالها مناصبهم الوظيفية، فإنهم يفتقرون أيضاً إلى المعرفة العميقة التي يمتلكها الآخرون في المؤسسة.

هم لا يُنظر إليهم بوصفهم قدوة تُحتذى. يجد الأقران والمرؤوسون المباشرون معاناة في تصور المدراء الأصغر سناً كقدوة تُحتذى. فهم غالباً ما يرون القادة الأصغر عمراً لا يطبّقون عملياً الوعود التي يقطعونها. فالمدراء الأصغر عمراً أكثر ميلاً إلى قطع وعود ليس بوسعهم الإيفاء بها، ليس لأنهم يريدون تعمد تضليل الآخرين، ولكن لأن الآخرين يتحكمون بالمحصلات. فبالنسبة للقادة الأصغر عمراً، غالباً ما يكون الطريق إلى النجاح قد جاء بسرعة، الأمر الذي يصعّب عليهم التعاطف مع معاناة الآخرين.

هم يفتقدون الحساسية تجاه احتياجات الآخرين. بما أنّ القادة الأصغر عمراً كانوا قد واجهوا تحديات أقل خلال مسيرتهم المهنية، فإنهم يعانون كثيراً في الموازنة بين الحاجة إلى تحقيق النتائج، وإبداء الاهتمام المناسب باحتياجات الآخرين. فهم لا يمانعون العمل لمدة 80 ساعة أسبوعياً ولا يفهمون لماذا يبدي الآخرون التذمر. وهذا الأمر لا يعود إلى عدم قدرتهم على إبداء الاهتمام والعناية بالآخرين، وإنما هم يميلون إلى تجاوز هذه القضايا عوضاً عن التوقف للحظة للتأمل والتدبر والتجاوب مع الأمور التي تقلق بال الآخرين.

إنهم غير قادرين على تمثيل المؤسسة. عندما تختار مؤسسة ما شخصاً ليمثلها في اجتماع حساس أو لدى أحد الزبائن الرئيسيين، فإنها تريد شخصاً يشبه العلامة التجارية ويمثلها ويستطيع الإجابة عن الأسئلة الصعبة. وحظ القادة الأصغر سناً بأن يُنظر إليهم على أنّهم قادرون على شغل هذا الدور.

هم يفتقرون إلى النظرة الاستراتيجية. عادة ما تكون النظرة الاستراتيجية للشخص متوافقة مع خبرته وتجربته في قطاع معين. والقدرة على التطلع إلى الأمام تتعزز بالنظرة التي تأتي من الماضي. والقادة الأصغر عمراً يُنظر إليهم بوصفهم يتمتعون بقصر النظر وبأنهم أصحاب نظرة استراتيجية أقل بالمقارنة مع كبار السن من أقرانهم. فهم يركّزون بشكل أكبر على التفاصيل والقرارات اليومية بينما يكون تركيزهم على النظرة البعيدة المدى أقل.

لكننا اكتشفنا أيضاً عدداً من الأبعاد التي يتمتع المدراء الأكثر شباباً فيها بميزة تجعلهم يتفوقون على نظرائهم الأكبر سناً. وفي ما يلي الأمور التي يبرع القادة الشباب فيها:

هم يرحبون بالتغيير. يُعتبر القادة الأصغر عمراً أكثر ميلاً إلى تبني التغيير وإظهار مهارات عظيمة في تسويق أفكارهم. فهم يتحلون بالشجاعة اللازمة لإجراء تغييرات صعبة، ربما لأن افتقارهم إلى الخبرة يجعلهم أكثر تفاؤلاً تجاه مقترحاتهم الخاصة بالتغيير. وهم أكثر استعداداً من زملائهم القادة الأكبر عمراً ليكونوا هم من يقود عملية التغيير.

هم يشكّلون مصدر إلهام للآخرين. يعلم القادة الأصغر عمراً كيف يبثون الحماسة بين صفوف الآخرين وكيف يحفزونهم لإنجاز الأهداف. وهم قادرون على إلهام الآخرين بحيث يدفعونهم إلى إظهار مستويات أرفع من الجهد والإنتاجية مقارنة مع نظرائهم الأكثر خبرة. فزملاؤهم الأكبر عمراً يميلون إلى ممارسة القيادة من خلال “دفع الآخرين” في حين أنّ القادة الأصغر عمراً يقودون عبر “جذب الآخرين”.

هم متقبّلون للتقييم وآراء الآخرين. هم منفتحون تماماً على تلقي التقييمات والآراء من الآخرين. وهم يطلبون من الآخرين تقديم رأيهم بأدائهم بوتيرة أكبر ويبحثون عن طرق لاستيعاب هذه الآراء ووضعها موضع التطبيق. أما القادة الكبار في السن، في المقابل، فهم أقل استعداداً عموماً لطلب التقييمات والآراء من الزملاء والتجاوب معها.

يكرسون وقتهم وجهدهم من أجل تحسين أنفسهم بشكل متواصل. قد يكون هذا الأمر ناجماً عن الاستثمار بقدر أقل في الماضي، لكن القادة الأكثر شباباً أكثر استعداداً لتحدي الوضع الراهن. فهم في حالة بحث دائم عن طرق مبتكرة لإنجاز العمل بكفاءة أكبر وبجودة أرفع.

هم يصبّون اهتمامهم على النتائج. حيث أنّ لديهم حاجة عالية إلى الإنجاز، وهم يُسخّرون كل طاقاتهم لتحقيق أهدافهم. وفي المقابل، عندما يكون المرء قد قضى دهراً طويلاً في مؤسسة ما، من السهل أن يشعر بالتراخي وبأن يعتبر الوضع الراهن كافياً وليس بحاجة إلى أي تغيير.

هم يجيدون تحديد أهداف عريضة يحاولون دفع حدودها وتوسعتها. لقد كان القادة الأكثر شباباً أكثر استعداداً لتحديد أهداف عريضة ومحاولة الدفع بها قدماً. فبعض القادة الأكبر عمراً كانوا قد تعلّموا كيف يثبّتون هدفهم بحيث أنهم لا يعودون مضطرين للعمل بشكل كبير، أو غير معرّضين لخطر التقصير في العمل. والقادة الأكثر شباباً هم على الأغلب الأكثر ميلاً إلى وضع مجموعة من الأهداف العريضة القابلة للتوسعة، وإلى إلهام فريقهم لإنجاز مهام صعبة.

يمكن القول أنّ كل المؤسسات ستحتاج فعلياً إلى تعيين قادة أحدث عهداً لملء الشواغر التي خلفها تقاعد أسلافهم ممن خدموا لفترة طويلة من الزمن. وبالتالي، فإنّ فهم نقاط قوة هذه المجموعة المؤلفة من المدراء الشباب والأحدث عهداً هو أمر في غاية الفائدة. فالقدرة على الاستفادة من نقاط القوة هذه تمثل فرصة كبيرة لزيادة الإنتاجية. لكن إدراك نقاط ضعف القادة الأصغر عمراً هو أمر مفيد أيضاً.

بعض هذه النقاط لن يصلحها سوى مرور الزمن. بينما يمكن التخفيف من آثار النقاط الأخرى من خلال تقديم خدمات الإرشاد إليهم والانتقاء المتأني للمهام التي تعطي المدراء الأصغر عمراً التجارب المطلوبة ليتطوروا. لكن المدراء الجدد والقادة الذين يدعمونهم يجب أن يبدأوا فوراً، فكلّما بدأنا باكراً في معالجة التحديات واغتنام نقاط القوة، كلما كانت المكاسب التي سيحققها القادة الأصغر عمراً ومؤسساتهم أكبر. وهناك عدد كبير من الشركات التي تنتظر سنوات حتى تدرب مدراءها الجدد. فلا تكونوا واحدة من هذه المؤسسات.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz