تابعنا على لينكد إن

عندما يتعلق الأمر بشبكات التواصل الاجتماعي، يمكن القول أنّ الرؤساء التنفيذيين الحاليين قد حققوا قفزة نوعية على هذه الجبهة خلال الأعوام الخمسة المنصرمة. فقد توصّل تحليل أجرته شركتة ويبر شاندويك (Weber Shandwick) إلى أنّ 80 في المئة من الرؤساء التنفيذيين لأهم 50 شركة في العالم ينشطون على شبكة الإنترنت وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. وأظهرت النتائج التي نُشرت في تقرير بعنوان “كيف تفعّلون دور رئيسكم التنفيذي على شبكات التواصل الاجتماعي: الانتقال من الهامشية إلى التيار العام” أنّ التفاعل الاجتماعي للرؤساء التنفيذيين تضاعف منذ أن بدأنا بتتبع النشاطات الاجتماعية للمدراء التنفيذيين في العام 2010، حيث كان 36 في المئة فقط من الرؤساء التنفيذيين موجودين على هذه الشبكات الاجتماعية في ذلك الوقت.

قمنا برصد مجموعة واسعة من المواقع والشبكات الإلكترونية لنرى كيف يتفاعل الرؤساء التنفيذيون اجتماعياً وقارّنا هذه النتائج مع ما كنّا قد توصّلنا إليه في عامي 2010 و2012. ويُعتبر الرئيس التنفيذي “اجتماعياً” إذا قام بشيء واحد على الأقل مما يلي: يمتلك حساباً واحداً عاماً يمكن التحقق من امتلاكه له على مواقع فيسبوك، أو تويتر، أو لينكدإن، أو وايبو، أو ميكسي، أو إذا كان يتفاعل مع الناس على الموقع الإلكتروني للشركة من خلال الرسائل أو الصور أو أفلام الفيديو، أو إذا كان يظهر في فلم فيديو على قناة الشركة على موقع يوتيوب أو يوكو (أي الموقع الصيني المشابه لموقع يوتيوب العالمي)، أو إذا كان لديه مدوّنة خارجية.

في يوم من ذات الأيام، كان الناس يعتقدون أنّ الحضور على مواقع التواصل الاجتماعي، هو أمر محفوف بمخاطر كبيرة لأن الرؤساء التنفيذيين كانوا يخشون من أنّ التفوّه بأي شيء خاطئ على شبكة الإنترنت سيقود إلى عاصفة نارية من ردود الأفعال من قبل الخصوم، والزبائن غير الراضين عن الشركة، والموظفين الساخطين، وكل هؤلاء يمكن أن يهدّدوا سمعة الشركة. أما الآن، فإنّ امتلاك استراتيجية رقمية متكاملة عبر مجموعة من القنوات المتعددة، يُعتبر الواجب الجديد الملقى على عاتق الشركات لتحييد أي نقد يمكن أن يُوجّه إليها. وقد تزايدت أهمية لجوء الشركات إلى مخاطبة عامة الناس بشفافية وإلى المشاركة في الحديث الدائر في العالم الافتراضي. كما أظهر البحث أنّ المدراء التنفيذيين الذين يعملون لدى رؤساء تنفيذيين اجتماعيين يقولون أنّ حضور رؤسائهم التنفيذيين أولئك على وسائل التواصل الاجتماعي يشكّل مصدر إلهام بالنسبة لهم (52 في المئة)، ويجعلهم يشعرون أنهم متقدّمون تقنياً (46 في المئة)، ويمنحهم إحساساً بالفخر (41 في المئة). كما يبين التفاعل الاجتماعي أنّ المدير يصغي، وبأنه منفتح على الدخول في حوار ثنائي مع جميع الجهات المعنية، وبأنه يشعر بالارتياح تجاه أي تغيير يحصل. وإذا ما نظرنا إلى الأمر من زاوية الحرب المحتدمة هذه الأيام للظفر بأصحاب المواهب، فإنّ الرؤساء التنفيذيين الاجتماعيين يساعدون أيضاً في اجتذاب الموظفين والاحتفاظ بهم.

كما أنّ الشركات لا تريد الشعور بأنها مختلفة عن غيرها. على سبيل المثال، حتى في العام 2013، لجأت شركة الأزياء الاسكتلندية الشهيرة لايل آند سكوت إلى وضع إعلان على تويتر بهدف توظيف رئيس تنفيذي لها. وقد ربطت الإعلان بموقع على الإنترنت يتيح للناس التعرّف على تاريخ هذه العلامة التجارية، وما هي الصفات التي يجب أن يتمتّع بها القائد، وكيف يمكنه أن يقدّم طلبه للحصول على الوظيفة.

كما طلبت الشركة من المرشّح لشغل المنصب أن ينتج مقطع فيديو على موقع فاين (Vine) للأفلام القصيرة، وأن يُنتج أيضاً لوحة على موقع بينتيريست (Pinterest) عن العلامة التجارية للشركة. ووفقاً للجهة التي كانت تقود عملية البحث عن هذا الرئيس التنفيذي، فإنّ مالك شركة لايل آند سكوت رغب في توظيف رئيس تنفيذي عصري ومحب لقطاع التكنولوجيا، وملم بشبكات بالتواصل الاجتماعي. وبالتالي، ومن خلال إجراء البحث عن المرشحين المحتملين باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، فإننا نقوم تلقائياً باستبعاد الديناصورات.

على الرغم من أننا لا يجب أن نتوقع من الشركات المدرجة على قائمة فورتشن 500 (Fortune 500) أن تبدأ بتوظيف الرؤساء التنفيذيين بهذه الطريقة، إلا أنّ هذا المثال يجب أن يذكّرنا بأنّ امتلاك المهارات في مجال شبكات التواصل الاجتماعي قد أضحى أكثر أهمية بالنسبة للمنضمين إلى نادي الرؤساء التنفيذيين، كما أنّ الطلب على هذه المهارات بات يشهد تنامياً. ولحسن الحظ، فإنّ الرؤساء التنفيذيين أخذوا يوسّعون حضورهم على شبكات التواصل الاجتماعي لمواكبة هذا التغيّر في الطلب. وتُظهر أبحاثنا أنّ خمسة تغيّرات هامّة طرأت خلال الأعوام الخمسة الماضية قد أسهمت في زيادة تفاعل الرؤساء التنفيذيين مع شبكات التواصل الاجتماعي.

الموقع الإلكتروني للشركة هو المقصد الأول الذي يتّجه إليه الرؤساء التنفيذيون للتواصل مع الناس.

لقد اتّضح بأنّ 7 من أصل كل 10 رؤساء تنفيذيين (68 في المئة) يمتلكون حضوراً ظاهراً وبارزاً على الموقع الإلكتروني لشركاتهم بما يتجاوز مجرد وجود أسمائهم وسيرهم الذاتية المختصرة. وهذا يمثّل زيادة بمقدار الضعفين في بروز الرؤساء التنفيذيين على الموقع الإلكتروني للشركة منذ العام 2010 (32 في المئة)، ما يعكس توجّهاً أكبر من قبل الشركات نحو النشر الذاتي. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك ما يقوم به الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا الذي يظهر على موقع الشركة في مقطع فيديو، وفي اقتباسات مأخوذة من كلامه، فضلاً عن سيرته الذاتية وخطاباته المنشورة على الموقع. وحتى الفقرة الكلاسيكية الموجودة على المواقع الإلكترونية للشركات، والتي تحمل عنوان “من هو الرئيس التنفيذي؟” بدأت تتغيّر من الشكل التقليدي للسيرة الذاتية إلى شكل جديد أكثر عصرية يشبه السير الذاتية المستعملة على شبكات التواصل الاجتماعي والتي تشمل محتويات غنية وتفاعلية مثل تغريدات من موقع تويتر ومنشورات من موقع لينكدإن.

مقاطع الفيديو الخاصة بالشركة باتت وبصورة متزايدة المكان الطبيعي لظهور الرؤساء التنفيذيين.

تضاعف ظهور الرؤساء التنفيذيين في مقاطع الفيديو سواء على مواقع شركاتهم على الإنترنت أو على قنواتها على يوتيوب بمقدار ثلاث مرات مقارنة مع العام 2010 (54 في المئة و18 في المئة، على التوالي). ففي بعض مقاطع الفيديو هذه، يظهر الرؤساء التنفيذيون وهم يعلنون عن الأرباح الفصلية لشركاتهم، أو أثناء حضورهم لمناسبات ذات صلة بالقطاع الذي يعملون فيه، في حين أنّ هناك مقاطعاً أخرى موجّهة إلى الزبائن. وقد يظهر أحد الرؤساء التنفيذيين في سلسلة من مقاطع الفيديو للإجابة عن أسئلة المستهلكين التي تخص أزمة ما كانت الشركة قد وقعت فيها مؤخراً. فالرئيس التنفيذي لشركة لوفتهانزا كارستين شبور لجأ إلى استعمال الفيديو كوسيلة للتعبير عن حزنه بخصوص التحطم المأساوي لطائرة شركة جيرمان وينغز في رحلتها رقم 9,525 في جبال الألب في فرنسا خلال شهر مارس/آذار من العام 2014. وهنا يمكننا القول أنّ الرؤساء التنفيذيين أصبحوا وبكل ذكاء يدركون القوة العاطفية التي تحملها مقاطع الفيديو، وإمكانية تبادل هذه الأفلام على نطاق واسع في عالم اليوم المترامي الأطراف والقائم على الوسائط المتعددة.

موقع لينكدإن كان أكثر شبكات التواصل الاجتماعي شعبية بين صفوف كبار المدراء التنفيذيين في العام 2014.

تضاعف معدل استعمال الرؤساء التنفيذيين لموقع لينكدإن أربع مرات تقريباً منذ العام 2010، بحيث أنه ارتفع من 4 في المئة إلى 22 في المئة، ما يعكس الأهمية المتنامية للارتباط بين الناس عبر شبكات التواصل الاجتماعي. فالمرء يجد أكثر 1.7 مليون لقب رئيس تنفيذي على موقع لينكدإن عند إجراء بحث على هذا الموقع. وقد أشار كل من موقع سي إي أو (CEO.com) ودومو (Domo) إلى أنّ لينكدإن هي الشبكة المفضلة لدى الرؤساء التنفيذيين للدخول إلى شبكات التواصل الاجتماعي، ولاسيما الرؤساء التنفيذيين للشركات المدرجة على قائمة فورتشن 500 (Fortune 500) الذين يعملون على شبكة تواصل اجتماعي واحدة. فموقع لينكدإن يمنح الرؤساء التنفيذيين الفرصة للترويج لقيادتهم الفكرية، ولاجتذاب الأشخاص الموهوبين، ويسمح لهم بأن يكونوا من الأشخاص النافذين في قطاعاتهم ومجالاتهم. كما أنه يعتبر أكثر أمناً من شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى بما أنّ من ينشرون على هذا الموقع لا يستطيعون فعل ذلك من دون ذكر أسمائهم. وهو بمعنى ما، عبارة عن مجتمع مُسور ومحمي بالنسبة للأشخاص المحترفين.

الرؤساء التنفيذيون القادمون حديثاً إلى مناصبهم أسرع في الدخول إلى عالم شبكات التواصل الاجتماعي.

لقد بات الرؤساء التنفيذيون الجدد (أي الموجودين في مناصبهم منذ أقل من ثلاث سنوات) يبدون ذات المقدار من التفاعل الاجتماعي مقارنة مع الأشخاص الذين يحتلون هذا المنصب القيادي الرفيع منذ أكثر من ثلاث سنوات، إذ قفزت هذه النسبة من 48 في المئة في العام 2012 إلى 80 في المئة في العام 2014. وهذا الأمر ليس ناجماً ببساطة عن عمر الرئيس التنفيذي فقط، فالرؤساء التنفيذيون الجدد كانوا أكثر شباباً بأربع سنوات فقط وسطياً بالمقارنة مع أقرانهم الذين يشغلون مناصبهم تلك منذ فترة طويلة. كما أنّ الأرجح هو أنّ الرؤساء التنفيذيين الجدد يفهمون منذ البداية بأنّ التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي يسمح لهم بالوصول إلى جماهير أوسع وفي وقت
أسرع.

المديرات التنفيذيات بدأن يرفعن أصواتهنّ على شبكات التواصل الاجتماعي.

قمنا أيضاً بتحليل مدى استعمال المديرات التنفيذيات لشبكات التواصل الاجتماعي وتحديداً السيدات الموجودات على قائمة مجلة فورتشن (Fortune) لأقوى سيدات الأعمال في العالم في العام 2014. وقد وجدنا أنّ 76 في المئة منهن اجتماعيات، أي أنهن موجودات على المواقع الإلكترونية لشركاتهن (60 في المئة)، وعلى قنوات الشركة على اليوتيوب (40 في المئة)، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي (30 في المئة). وقد كان هذا المعدل المرتفع متوافقاً مع المعدل الذي سجله الرؤساء التنفيذيين لأهم 50 شركة عالمية والذين أجرينا تحليلاً عليه كما هو مذكور أعلاه. ويبدو أنّ النساء أصبحن يستعملن هذه القنوات للتعبير عن أنفسهن. وكما كتبت آندريا ليرند، وهي الخبيرة الاستراتيجية في مجال التواصل الاجتماعي، في صحيفة زي هافينتغتون بوست، فإنّ “التوجّه نحو شبكات التواصل الاجتماعي ينطوي على طاقة كامنة كبيرة في مساعدة النساء القياديات على رفع أصواتهن، وإضافة أفكار جديدة إلى المحادثات الهامة الدائرة، وبناء مجتمعات موثوقة لها أثرها ستسهم في إحداث تغيير في عالم الأعمال”. كما أنّ شبكات التواصل الاجتماعي تُعتبر أداة جديدة في غاية الأهمية في مجال التواصل بالنسبة للقادة، وتسهم في تحسين تمثيل النساء في نادي كبار الرؤساء التنفيذيين. من الواضح أنّ امتلاك الحضور على الشبكات الاجتماعية، مهما كان صغيراً، يجعل الرؤساء التنفيذيين في موقع أفضل يمكّنهم من مشاركة قصصهم مع الآخرين ومن التواصل مع جمهور أوسع. إضافة إلى ذلك، قد تكون هناك مكاسب ومنافع يمكن تحقيقها في مجال تحسين السمعة والتي تأتي نتيجة وجود الإنسان على شبكة الإنترنت. فقد وجدنا أنّ الرؤساء التنفيذيين الذين يتفاعلون مع غيرهم على شبكات التواصل الاجتماعي هم من بين الأشخاص الذين يحظون غالباً بأكبر قدر من الاحترام.

لكي تتجنّب أن ينعتك الآخرون بأنك ديناصور في ما يخص الحضور على شبكات التواصل الاجتماعي، إليك بعض النصائح التي تساعد الرؤساء التنفيذيين في تحسين تفاعلهم الاجتماعي:

استمع إلى ما يقوله الناس بانتباه كبير. بالنسبة للرؤساء التنفيذيين الذين ما زالوا مترددين في اقتحام عالم شبكات التواصل الاجتماعي، تتمثّل الخطوة الأولى في الإصغاء والمراقبة. فرصد المحادثات الدائرة على شبكة الإنترنت هي طريقة تساعد في جمع البيانات حول الجهات المعنية وقياس ما يُقال عن شركاتهم. حاول مثلاً تطبيق “قاعدة الخمسة”: أي متابعة خمسة أشخاص آخرين (كزملائك أو كبار الشخصيات القيادية في مجالك مثلاً) وخمسة أنواع أخرى من الحسابات (مثل المطبوعات الخاصة بالمجال الذي تعمل فيه أو حسابات المنافسين).

حاول أن تكون حكيماً في اختيار الشبكة الاجتماعية التي تريد الدخول إليها. إذا كنت من الأشخاص المترددين في الدخول إلى عالم الإنترنت، حاول البحث عن الشبكة الاجتماعية الصحيحة التي تناسبك. وبوسعك البدء داخلياً أو على موقع شركتك على شبكة الإنترنت من خلال وضع فيديو ترحيبي قصير على صفحتكم الخاصة بالوظائف الشاغرة. أو بوسعك البدء من خلال وضع سيرة ذاتية بسيطة على موقع لينكدإن قبل أن تطوّر الأمر ليأخذ شكل منشور طويل مؤثّر.

تبنى “ذهنية الشركة الإعلامية”. حاول أن تروي قصة شركتك بما يتوافق مع التوجه السائد، مستفيداً من موقع الشركة على الإنترنت أو قناتها على يوتيوب بوصفهما منصة إعلامية لنشر محتويات تبيّن أفكارك القيادية. فالرؤساء التنفيذيون يجب أن يظهروا بشكل دوري على هذه القنوات، حتى لو في لقطات قصيرة من مناسبات عامة تحدّثوا فيها، أو لقطات عابرة من اجتماع عام مع السلطات الحكومية أو الجماهير الشعبية مثلاً.

حاول أن تعتاد على تقبّل الانتقادات القاسية من الآخرين. فلا أحد يحب سماع النقد، لكنك يجب أن تتعلّم كيف تتقبل الجيد مع السيء من النقد، وبما أنك تشغل منصب الرئيس التنفيذي، حاول ألا تأخذ الأمور على المحمل الشخصي وقل لنفسك: أنا موجود هنا لأصغي وأتعلّم.

تولّ زمام الأمور بنفسك. قد يمكّنك إيكال مهمة التفاعل مع شبكات التواصل الاجتماعي نيابة عنك إلى جهة خارجية أو شخص آخر من توفير الوقت، لكن الموظفين قادرون على استشعار عدم أصالة ما هو منشور من خلال جزء من الثانية. بوسعك الحصول على مساعدة من الآخرين، لكن من الأفضل لك دائماً أن تكون أنت رئيس التحرير.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz