شهد عام 2017 الكثير من وقائع تورط مدراء وموظفين بشكل شخصي في سلوكيات غير قانونية ضمن شركاتهم. فمثلاً، بعد أن تكبد بنك "ويلز فارغو" (Wells Fargo Bank) غرامات كبيرة تجاوزت 300 مليون دولار لفتحه أكثر من 3 ملايين حساب وهمي للعملاء، رفض جون تيغار قاضي المحكمة المحلية الأميركية لمدينة سان فرانسيسكو إسقاط الدعاوى المقدمة ضد 15 عضواً من أعضاء مجلس إدارة البنك. كما حُكم على أوليفر شميدت، المدير الأعلى منصباً في شركة "فولكس فاغن" بأميركا، بالسجن لمدة 7 سنوات وغرامة قدرها 400 ألف دولار لتورطه في فضيحة تلاعب الشركة بنسب الانبعاثات الضارة من سياراتها ذات محركات الديزل. ويتعين على مجالس إدارة الشركات، باعتبارها الحارس الحقيقي لوضع الشركة المالي ورأسمالها البشري ورصيد سمعتها، الارتقاء بأهدافها والاستغناء عن الأساليب الاستجابية في التعامل مع حالات سوء السلوك واستبدالها بأساليب استباقية تضمن تحقيق النجاح دون التخلي عن الأخلاق والنزاهة. ويحتاج المدراء إلى اعتماد المزيد من التقصي والتفحص بدلاً من التعامل مع الأمور بشكل طبيعي حتى يحدث أمر ما. وبعد خبرة طويلة امتدت لعقود من العمل مع شركات في مختلف الصناعات وبعد دراسة المئات من حالات عدم الامتثال، قمنا بإعداد برنامج شامل مكون من 10 نقاط لمساعدة مجالس الإدارات على الحد من مخاطر السلوكيات غير القانونية، وتعزيز السلوكيات الأخلاقية باعتبارها قيم أساسية للشركة، وتحسين سمعة الشركة في نظر الهيئات التنظيمية والجهات المعنية باعتبارها مؤسسة تتصرف كمواطن صالح. 1- تشكيل لجنة للمبادئ الأخلاقية منبثقة عن مجلس الإدارة. إذ يبدأ الامتثال الاستراتيجي في الشركة من الاقتداء بالإدارة. ولتجنب تشتيت المسؤولية، يتعين على مجلس الإدارة تخصيص لجنة من المدراء غير التنفيذيين تتولى مسؤولية ترسيخ ثقافة النزاهة في الشركة ووضع برنامج فعال وصارم يشمل ضوابط وعمليات فعالة لتعزيز السلوك الأخلاقي وضمان الامتثال للقوانين. يمكن أن تكون هذه اللجنة لجنة التدقيق أو لجنة للأخلاقيات والامتثال أو لجنة مخصصة لهذا الغرض من أجل مواجهة المخاطر والتحديات المتغيرة. ويجب أن يتضمن ميثاق اللجنة تعيين رئيس للأخلاقيات والامتثال (CECO) باستفتاء المدراء الآخرين، وعلى اللجنة اعتماد قواعد السلوك المهني للشركة ومراجعته وتعديله باستمرار ليتماشى مع الظروف المتغيرة في سوق العمل. ويتم تكليف اللجنة بالعمل مع فريق الإدارة العليا (بما فيه رئيس الأخلاقيات والامتثال) وبقية أعضاء مجلس الإدارة لضمان التعامل مع مسائل جودة المنتجات وسلامة الموظفين والإشراف البيئي والاستدامة والامتثال والمسؤولية الاجتماعية للشركة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية العمل الشاملة للشركة. ويتعين كذلك إقامة عمليات تدريب مخصصة لأعضاء اللجنة لتدريبهم على وسائل تقييم الثقافة الأخلاقية، ويجب أن يتمتع الأعضاء كذلك بالكفاءة المثبتة والشجاعة الأدبية على تحمل مسؤولية أي خطأ والتحقيق في أي سلوك مريب. 2- تعيين رئيس الأخلاقيات والامتثال من ذوي المناصب العالية. وذلك، للقيام بالمسؤوليات التنفيذية اليومية المتعلقة ببرنامج الأخلاقيات والامتثال العالمي للشركة، شريطة أن يكون على دراية بكافة القوانين المطبقة والنظريات الأخلاقية وعلم دراسة السلوكيات غير الأخلاقية. وعليه كذلك أن يتمتع بمهارات الاستماع الفعال ويكون مشهوداً له بالحكمة والقرارات السديدة. ويرفع رئيس الأخلاقيات والامتثال تقاريره إلى لجنة الأخلاقيات والامتثال، ويجب أن يتمتع بحرية إبداء الرأي والإبلاغ عن أي مسائل متعلقة بفعالية برنامج النزاهة دون الخوف من أي ردة فعل انتقامية. يجب أن تجتمع لجنة مجلس الإدارة المسؤولة عن الأخلاقيات والامتثال مع رئيس الأخلاقيات والامتثال كل ثلاثة أشهر على الأقل والإشراف على تقييم أدائه وتحديد أجره وغير ذلك من أحكام وشروط العمل، بما فيها إمكانية إنهاء خدمته (بناء على المعلومات المقدمة من مسؤولي المتابعة اليومية مثل الرئيس التنفيذي والمستشار القانوني العام). ويتعين على رئيس الأخلاقيات والامتثال الاجتماع مع مجلس الإدارة بالكامل مرة واحدة في العام على الأقل. ويترأس رئيس الأخلاقيات والامتثال فريقاً من المدراء متعدد الوظائف ومتعدد الاختصاصات يقوم بمراجعة سياسات وإجراءات الشركة بشكل دوري لضمان استمرار فعاليتها. وتكون لرئيس الأخلاقيات والامتثال السلطة على جميع مسؤولي مراقبة الامتثال المحلي، تماماً مثلما يخضع جميع المحامين العاملين في الشركة لسلطة المستشار القانوني العام. كما يجب أن يُمنح رئيس الأخلاقيات والامتثال إمكانية الاطلاع المباشر على جميع المعلومات المتعلقة بالإجراءات التأديبية في الشركة بأكملها ليتسنى له معرفة الحالات الشاذة ومواطن تجمع السلوكيات المشينة في الشركة. 3- وضع معايير وإجراءات خاصة بالأخلاقيات والامتثال ونشرها على الإنترنت. وذلك، لمنع السلوكيات غير القانونية أو غير الأخلاقية واكتشافها وعلاجها. إذ تُعتبر الصياغة الجيدة والمحددة بدقة لرسالة ومهام الشركة وقواعد السلوك المهني لها من أهم العناصر الضرورية لتعريف المدراء والمسؤولين والموظفين بالقيم الأساسية والمعايير والإجراءات في الشركة. ويجب أن تتميز قواعد السلوك المهني بالبساطة وسهولة الفهم وترتبط بالقيم التي تجد صدى لدى الموظفين وتشتمل على أمثلة واضحة وواقعية. ومن النماذج الجيدة على ذلك: قواعد السلوك في شركة جنرال إلكتريك (GE) "الروح والمضمون" (The Spirit and the Letter)، وفي شركة جونسون آند جونسون "عقيدتنا" (Our Credo). ويتعين تكرار القواعد لترسيخها بصورة مستمرة ومبتكرة حتى تصبح جزءاً من نسيج الشركة وسير العمل فيها. والأسوأ من عدم وجود قواعد للسلوك هو وجود قواعد تتجاهلها إدارة الشركة، كما هو الحال في بيان سياسة شركة إنرون (Enron) الذي كان مثالياً ورائعاً. 4- تعزيز الجودة والسلامة مع وضع سياسات تصعيدية واضحة. يبدأ ضمان جودة المنتج والسلامة في مكان العمل من وحدة الإنتاج ويتحدد بناء على استجابة قيادة الشركة للمشاكل التي تُعرض عليها. ويجب أن يتأكد مجلس الإدارة من وجود سياسة تصعيدية مناسبة وتوجيهات واضحة بشأن القضايا التي يمكن التعامل معها داخلياً والأمور التي يجب تصعيدها على الفور إلى جهات أعلى في المؤسسة. على سبيل المثال، أخبرنا آرلين أشجيان (Arleen Ashjian) مسؤول الجودة التنفيذي ومدير الحافظة المالية السابق لماركة "جيليت" المملوكة لشركة بروكتر وغامبل (P&G/Gillette) ولأوشن سبراي (Ocean Spray) وإنترناشونال فليفرز أند فراغرانسز (International Flavors & Fragrances) أنّ قسم "جيليت" للعناية بالبشرة (الرائدة في تصنيع شفرات الحلاقة) كان يتطلب تصعيد أي مشكلات تؤدي إلى أذى جسدي أو ضرر محتمل فوراً إلى الرئيس التنفيذي للشركة. 5- وضع مؤشرات أداء قابلة للقياس لتقييم النزاهة ومكافأة السلوك الحسن وتجنب اعتماد حوافز غير متسقة. تتضمن مؤشرات أداء النزاهة شكاوى العملاء والموظفين، والتعليقات المستلمة عبر خطوط المساعدة الهاتفية وفي مقابلات انتهاء الخدمة، وعدد الأيام الخالية من حوادث العمل والأضرار البيئية، وأيام الغياب بما فيها الإجازات المرضية، ودقة تقارير النفقات، وحالات سرقة ممتلكات الشركة أو إساءة استخدامها، وحالات الكذب حتى في الأمور التي تبدو غير هامة. ومن الضروري العمل على إرساء أفضل الممارسات وتعزيزها وتقييم برنامج الشركة ونتائجها مقارنة بالبرامج المعيارية ذات الصلة. ويجب أن يشتمل الوصف الوظيفي لأي وظيفة في الشركة على توقعات سلوكية وأخلاقية واضحة (بما في ذلك وجوب الإبلاغ عن سوء السلوك ومنع أي أفعال انتقامية). وينبغي على المشرفين وضع هذه التوقعات في الاعتبار عند تحديد أجور الموظفين واتخاذ قرارات الترقية. ولذلك، فالطريقة التي يتم بها إنجاز الأمور تعد أمراً ضرورياً لا يقل أهمية عن الإنجازات نفسها. وفي المقابل، فالتهديد بطرد الموظفين لإخفاقهم في تحقيق مستهدفات المبيعات غير الواقعية أو مكافأة مدراء لخداع العملاء وإقناعهم بشراء منتجات غير آمنة أو غير مناسبة لهم، يجعل قواعد السلوك والقيم المعتمدة لدى الشركة في نظر الموظفين مجرد عبارات واهية لا معنى لها. علاوة على ذلك، تُعتبر الحوافز المالية أمراً ضرورياً يجب وضعه في الاعتبار، حيث اكتشفت مجموعة بوسطن الاستشارية (Boston Consulting Group) أنّ الرؤساء التنفيذيين في شركات القطاع العام الذين تورطوا مؤخراً في عمليات احتيال كانوا تلقوا خيارات لشراء الأسهم خلال السنوات السابقة لحدوث الاحتيال تساوي 8 أضعاف ما يتقاضاه المدير التنفيذي في الشركات الممتثلة للمعاير والقوانين. ولذلك، بعد أن فتح موظفو بنك "ويلز فارغو" ملايين الحسابات الوهمية لغرض الحصول على الحوافز، قام البنك بتطبيق برنامج حوافز جديد في يناير/كانون الثاني 2017 يركز على خدمة العملاء بدلاً من مبيعات المنتجات. 6- توخي الحذر اللازم في تعيين المناصب التنفيذية الرفيعة. يجب على المدراء التأكد من شرف وأمانة المسؤولين وتحلّيهم بالأخلاق الحميدة. وتوجد أربع صفات أساسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقادة الأعمال الناجحين وهي: النزاهة والمسؤولية والتسامح والعطف. ولأن السلوكيات الماضية هي أفضل وسيلة للتنبؤ بالسلوكيات المستقبلية، فمن المهم جداً التحدث مع الأشخاص الذين تعاملوا مع الموظف المرشح للعمل لمعرفة المعلومات الأساسية الشاملة عنه والتأكد من عدم وجود أي سوابق جنائية لديه أو وجود أي تعارض محتمل في المصالح. ويمكن كذلك لشركات التوظيف الحصول على تقييمات واضحة للموظفين من خلال شبكات علاقاتها. 7- فرض تدريب تفاعلي تُعرض فيه معايير الأخلاقيات والامتثال على جميع الموظفين وأعضاء مجلس الإدارة، على أن تشمل الموضوعات المطروحة فيه قيم الشركة والطريقة التي تكسب بها المال ومناقشة القوانين المطبقة على مجال العمل والنظريات العملية التي تفسر السلوك غير الأخلاقي. ويمكن مساعدة الموظفين على استيعاب الرسالة والتعرف على مواطن الخطر والتعامل معها من خلال مناقشة حالات واقعية وعرض قصص حقيقية. ويجب أن يتم تدريب المشاركين على إرساء الحكم السديد، بما في ذلك معرفة الوقت المناسب لتفويض هيئة ما أو تصعيد قرار لجهة أعلى. ويجب أن يكون البرنامج التدريبي متنوعاً ويتضمن استخدام مقاطع فيديو وألعاب وتواصل تقليدي وجهاً لوجه بالإضافة إلى استخدام الأدوات المتاحة على الإنترنت وإضفاء لمسة من روح الدعابة والمرح على التدريب. ويتولى رئيس الأخلاقيات والامتثال مسؤولية الإشراف على عملية التدريب بمساعدة خبراء تعليم البالغين والخبراء المتخصصين. وفي بعض الأحيان يُفضل إقامة جلسات تدريبية متعددة في الأسبوع الواحد لمدة ثلاث دقائق بدلاً من البرامج الطويلة التي تُقام على فترات متباعدة. 8- التأكد من عدم تعرّض الموظفين لأي ردة فعل انتقامية. يُعتبر كاشفوا الفساد في الشركات "في مهب الريح"، لذلك يتعين على مجلس الإدارة التأكد من وضع نظام إبلاغ مُعلن يضمن للموظفين الإبلاغ عن أي فساد أخلاقي أو مسألة متعلقة بالامتثال دون التصريح عن هوياتهم أو الإبلاغ عنها بشكل سري. وتساعد استطلاعات رأي الموظفين واستبيانات نهاية الخدمة التي تضم أسئلة مفتوحة حول أخلاقيات العمل رئيس الأخلاقيات والامتثال ومجلس الإدارة على متابعة الوضع في بيئة العمل. وأكثر ما يثني الموظفين عن الإبلاغ حيال المخالفات هو الخوف من ردة الفعل الانتقامية، ولذلك، فلابد من وضع سياسة فعالة تضمن منع الأفعال الانتقامية وتشجع الموظفين على الإبلاغ عن حالات المخالفة. وعلى الشركة دراسة إمكانية تكريم الموظفين الذين يبلغون عن مخالفات قواعد الأخلاقيات والامتثال ومنحهم "جوائز شرفية" و"أوسمة شجاعة". ويتعين على الشركات العالمية اعتماد آليات خاصة لإبلاغ الموظفين عن أي مخالفات بلغاتهم المحلية، على أن تراعي هذه الآليات الأمور الثقافية وتأخذها بعين الاعتبار. وفي حالة الثقافات الهرمية، لا بدّ من تمكين الموظفين على جميع المستويات من إبداء وجهات نظرهم واتخاذ الإجراءات اللازمة. ومن أشهر القصص المأساوية ما حدث لطائرة الخطوط الجوية الكورية عندما حلّق كبير الطيارين بها نحو الجبل على الرغم من أنّ مساعده الأصغر سناً كان يرى أنه يحلق على ارتفاع منخفض جداً. ولذلك، تتطلب أفضل ممارسات الجراحين أخذ فترة راحة قبل كل عملية جراحية يتم فيها استدعاء كافة الموجودين في غرفة العمليات، بدءاً من كبير الجراحين المعالجين وحتى أصغر شخص موجود، للتأكد من أنّ كل شيء على ما يرام. 9- تطبيق القوانين على جميع العاملين في المؤسسة. عند اكتشاف حالة سوء سلوك، يتعين على مجلس الإدارة التأكد من اتخاذ الخطوات والإجراءات المناسبة بغض النظر عن منصب الشخص أو الإيرادات التي يحققها للشركة أو أدائه الاقتصادي. وتعلّمت ذلك إحدى الشركات القانونية ولكن بعد المرور بموقف صعب، إذ أغفلت معاقبة أحد مسؤوليها الناجحين على تحرشه الجنسي باثنتين من مساعديه في الشركة حتى تكرر ذلك مع مساعدة ثالثة رفعت دعوى قضائية قضت لها فيها المحكمة بتعويض من الشركة يبلغ عدة ملايين من الدولارات. فيجب معاملة جميع المخالفين بمساواة لتعزيز العدالة المؤسسية، وهي إحساس الموظفين بالعدالة والمساواة في أي مؤسسة. ووفقاً لشركة كوربوريت اكزكتيف بورد (Corporate Executive Board)، تُعتبر العدالة المؤسسية، من بين كافة مؤشرات الثقافة الأخلاقية، الأكثر تأثيراً على استمرار الالتزام بالسلوك الأخلاقي. لذلك تقع على رئيس الأخلاقيات والامتثال والمستشار القانوني العام مسؤولية التأكد من تطبيق القوانين في الشركة على الجميع. 10- الاستعداد لأي حالات عدم امتثال. يشير ماكس بازرمان ومايكل واتكنز إلى حالات عدم الامتثال والهفوات الأخلاقية باسم "المفاجآت المتوقعة". ولذلك، على مجلس الإدارة التأكد من وضع خطط للحالات الطارئة، تشمل التواصل مع الجهات الداخلية والخارجية مثل خبراء العلاقات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي ومسؤولي العلاقات الحكومية. وعند اكتشاف مخالفة ما، يتعين على مجلس الإدارة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإيقاف هذا السلوك ومنع حدوث أي مخالفات أُخرى، بما في ذلك إجراء أي تعديلات ضرورية على برنامج الأخلاقيات والامتثال الخاص بالشركة. فكما قالت ماري بارا، الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، للموظفين بعد تغريم الشركة 900 مليون دولار لوجود عيب في مفاتيح تشغيل السيارات: "لا قيمة للاعتذار ما لم تغيروا سلوككم".

متابعة القراءة

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!