تابعنا على لينكد إن

يقود مارتين القسم الأكبر في شركة عالمية. أنت تشعر بحضوره فور دخوله إلى الغرفة. لا لأنه صارخ أو مغرور، بل لأنه العكس تماماً. إنها الثقة التي لا تتزعزع التي تأتي من معرفتك الدقيقة بذاتك، والقوة الهائلة التي ترافق نوعاً معيناً أصحاب المناصب العليا. من الصعب أن تتخيله في لحظة من الشك بالذات.

لكنه من الداخل، يوبخ نفسه. إن حصل شيء لم يكن يتوقعه فسوف يفكر في نفسه ’’كان عليك توقع ذلك.‘‘ وبعد إلقاء خطاب، يقول لنفسه ’’خطاب رديء‘‘، وإن رفض عميل عرضاً منه فسوف يسأل نفسه السؤال المؤلم: ’’ماذا بك؟‘‘

دومينيك، مديرة تنفيذية في شركة أوروبية، لديها نفس النوع من الثقة الملهمة والحوار الداخلي الحاسم. لقد شاهدتُ غرفاً مليئة بالأشخاص تصبح ساكنة ويتوجه كامل انتباه الحاضرين إليها حالما تظهر. هي قوة من الطبيعة، لكن نظرة الآخرين إليها نابعة عن إعجاب وليس خوف. هي صارمة لكن عادلة. فهي تعرف أن الفريق هو فريقها في نهاية المطاف، والجميع يعلم من بيده القرار الأخير.

على الرغم من مكانتها التي تعبت لاكتسابها، هناك صوت داخلي يحبطها ويجعلها تشكك في كل خطوة تقوم بها. وعلى عكس حديث فريقها معها الذي يتسم بالاحترام، فإن طريقة حديثها مع نفسها بعيدة عن ذلك. ’’لماذا يستمعون لي؟‘‘ تسأل نفسها أحياناً. ’’لماذا لم تستعدي أفضل؟‘‘ وفي مرات أخرى ’’أنت كذبة؟‘‘

من خلال عملي على تقديم المشورة لكل من مارتن ودومينيك وغيرهم من المدراء التنفيذيين، وجدت أن أصعب حوار يخوضه القادة الكبار الناجحون أمثالهم هو حوارهم مع أنفسهم.

عندما يتعلق الأمر بالحوارات الصعبة التي يخوضونها مع زملائهم أو عملائهم أو مرؤوسيهم، فإنهم يرونها ’’جزءاً من العمل.‘‘ فتكون ردة فعلهم الطبيعية عليها، كما أخبرني أحد القادة: ’’لدينا فرصة لبناء شيء مميز فعلاً هنا. لذلك لا أتهرب من التعامل مع المشكلة – بما في ذلك ’مشاكل الناس‘- التي تقف في وجه مهمتنا.‘‘ طبعاً، لا أحد ممن أعمل معهم يستمتع بمواجهة الآخرين حول مشاكل الأداء أو تقديم الأخبار السيئة لهم. لكنهم مع ذلك يخبرونني أن من المتوقع منهم القيام بهذه الأمور أيضاً، فهي من ضمن مسؤولياتهم.

إن لم يكن هؤلاء المدراء التنفيذيين مشكلة في التعامل مع قضايا يجد أغلب الناس نقاشها مزعجاً، لماذا إذاً لا زالوا يعانون عند التحدث مع أنفسهم؟ ما اكتشفته هو أن القادة الذين بلغوا القمة والذين يتمتعون بهيبة راسخة عميقاً لا يهربون من هذا الصراع، بل يتعلمون التعامل مع الصوت العالمي للشك بالنفس.

عندما أسأل المدراء التنفيذيين عن رأيهم بالحوارات الصعبة التي يخوضونها مع الآخرين، يقولون مثلاً ’’لقد بنينا ثقافة أسميها ’تحدٍ كبير، ودعم كبير.‘‘‘ وأنا هنا أبني على هذا المبدأ وأشجعهم على تطبيق نفس المعايير للتعامل مع ذلك الصوت الداخلي.

ذلك الصوت السلبي في رأسك يريد شيئاً منك. يريد أن يُسمع. ويريد شيئاً آخر أيضاً: بعض التعاطف والطمأنة اللطيفة. قّدم له هذه الأمور، وستجد أن النقاش مع نفسك سيصبح أفضل بكثير.لذا، بدل إسكات أو إنكار صوتك الداخلي، أجب عليه. إليك هنا كيف ترد عليه:

• كلام رديء! ’’هل تعرف؟ لا أحد ينجح في كل مرة.‘‘
• لماذا عليهم الاستماع إليك؟ ’’بعضهم سيستمع، وبعضهم لن يفعل. أنت افعل ما عليك.‘‘
• لماذا لم تستعد؟ ’’ركز على هذه اللحظة. خبرتك سوف توصلك إلى بر الأمان.‘‘
• أنت كذبة. ’’هذا شعور طبيعي لدى الجميع. خذ نفساً عميقاً وانس ما حدث.‘‘

كما يمكنك أيضاً توظيف التقنيات الأخرى التي تستخدمها في النقاشات الصعبة مع الآخرين عند الخوض في حوارات مع صوتك الداخلي. مثلاً، أنت تسأل نفسك في نقاشك مع الآخرين ’’هل تستحق هذه المعركة القتال من أجلها؟‘‘ بنفس الطريقة اختر معركتك مع نفسك أيضاً. أنت تعرف أن أفضل النقاشات لا تكون بالتنظير على الآخرين بل بالتحاور معهم. لذا، تبنّى نبرة حوارية في حديثك مع نفسك أيضاً. نادراً ما يكون النقاش العدائي مع نفسك أو مع الآخرين أسلوب ناجحاً لإحراز تقدم في الحوار. ألا تمنح الآخرين فرصاً أخرى؟ ألا تسامحهم على الأخطاء الصغيرة؟ امنح نفسك أيضاً فرصة أخرى. سامح نفسك عندما تقصر. إن كنت تتوقع من الأشخاص حولك أن يتعلموا من أخطائهم ويمضوا للأمام، فأنت أيضاً عليك فعل ذلك.

رغبتنا في تجنب النقاشات، وتعكُّر مزاجنا عندما نخوض فيها هو ما يجعلها صعبة. التدريب هو ما يجعلك أقوى. الأمر نفسه ينطبق على حديثك مع الآخرين أو حديثك مع نفسك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz