منذ أن استحوذت شركة فيسبوك على تطبيق واتساب، دخل المعلقون في نقاشات طويلة حول ما إذا كان التطبيق يستحق الثمن الذي دفع لقاءه أم لا. فماذا لو اقترحت عليكم أنا بأنّ المكان الأفضل للبحث عن الإجابات عن هذا السؤال يمكن أن يكون حقول النفط الصخري في ولاية نورث داكوتا الأميركية؟

بوسعك أن تنظر إلى مستخدمي تطبيق واتساب على أنهم احتياطي، مشابه للاحتياطي النفطي الموجود في حقل للنفط الصخري: فنحن نعلم أنه موجود، لكن من غير الواضح حجم القيمة التي يمكن لفيسبوك أن تستردّها. وفي كلتا الحالتين، تزيد التكنولوجيا من الكفاءة التي يتمتع بها المشترون في استخراج القيمة من هذا "المنجم".

في صناعة النفط، هذا الأمر قد يعني شيئاً مثل ظاهرة التكسير الهيدروليكي (Fracking). أما في صناعة التكنولوجيا، فإنّ المكافئ هو الهاتف النقال وتزايد العمليات الإعلانية التي تستهدف جمهوراً محدداً، وهي المصدر الرئيسي لتوليد القيمة بالنسبة لعمالقة مثل جوجل وفيسبوك. ويمكن أن أذهب إلى القول إنّ الأمر يتعلّق أيضاً بتجربة المستخدم، أي القدرة على تحقيق أكبر قدر من القيمة من وراء المنتج. وكائناً من كان الذي يكتشف ذلك بسرعة لديه فرصة لاحتلال المراكز الأولى في السباق الناجم عن طفرة الهواتف النقالة.

لنأخذ على سبيل المثال التقدم السريع الذي أحرزه موقع فيسبوك على الهواتف النقالة، ليس على الصعيد المحلي فحسب، وإنما في الأسواق الناشئة أيضاً.

لقد عدت لتوي من زيارة استغرقت أسبوعين إلى أفريقيا، حيث كان مجتمع الأعمال يتساءل قبل بضع سنوات ما إذا كان فيسبوك سيقتحم عالم الهواتف النقالة أم لا. ومع ذلك، ووفقاً لعدد من الخبراء الذين تحدّثت إليهم، فإنّ خدمة فيسبوك زيرو تمثّل أكثر من 30% من حركة البيانات على العديد من شبكات الهواتف المحمولة في المنطقة. ومع استحواذهم على تطبيق واتساب، فإنهم في موقع يمكّنهم من أن يكونوا الجهة المهيمنة لسنوات طويلة، ما يمنحهم مكانة غير مسبوقة لدى شركات الهاتف المحمول التي تعتبر البوابة الرئيسية للنفاذ إلى شبكة الإنترنت بالنسبة لمليارات الناس الذين يدخلون شبكة الإنترنت للمرة الأولى.

أعلم أنّ تشبيه وسائل التواصل الاجتماعي بصناعة النفط قد يزعج الكثيرين. ويبدو أنّ هناك بعض الفروق الجوهرية، بما أنّ هناك كمية محدودة من النفط في باطن الأرض، بينما الشبكات الاجتماعية الجديدة وخدمات الرسائل في حالة تزايد تبدو وكأن لا نهاية لها. لكن "الانتباه" آخذ بالظهور بسرعة كمورد نادر، في حين يبدو أنّ واتساب يشغل موقعاً استراتيجياً للغاية في مشهد الاتصالات. فالقرب هو كل شيء في هاتين الصناعتين.

فإذا كنت مستعداً للتفكير للحظة في هذا التشبيه المجازي، فإنّ ذلك سيسمح لك بدراسة وضع الإنترنت بعيون جديدة. إذ إنّ الفيديوهات وتبادل الصور والألعاب والمحطات الإذاعية التي تبث عبر الإنترنت، وإرسال الرسائل تمثّل احتياطيات هائلة تحتاج إلى انتباه. وفي معظم الحالات، يبدو أنّ عدداً محدوداً فقط من المنصات يبرز ويمتلك القدرة على استخراج هذه الاحتياطيات، في حين أنّ ذلك يعتمد إلى حد كبير على جودة الخبرة التي يشعر بها مستخدمو هذه المنصات. ونادراً ما تنبثق هذه المنصات بصورة عضوية من قلب جوجل أو فيسبوك هذه الأيام.

لذلك ولكي يحافظ كبار اللاعبين على قيمة خيارهم، يتعين عليهم الاستثمار قبل أن تستقر القيم التخمينية لإنستاغرام أو يوتيوب. فهم يراهنون على القيمة المستقبلية، ليس فقط لهذه المنصّات، وإنما للخيارات الإضافية التي سوف يخلقونها لمؤسساتهم.

لذلك، فإنّ السؤال الكبير هو ليس ما إذا كان 19 مليار دولار هو مبلغ شديد الكبر أم شديد الصغر. السؤال الكبير هو: أين هي الاحتياطيات الكبرى غير المستغلة على شبكة الإنترنت التي تحتاج إلى من يلتف إليها؟ وإذا كان لديك مالاً تستطيع إنفاقه فأين ستحفر؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!