عبارات التأييد على مواقع التواصل الاجتماعي لا تعمل بالصورة التي قد تظنها

ينفق أصحاب العلامات التجارية مليارات الدولارات سنوياً على جهودٍ مدروسة لبناء حضورٍ لها على مواقع التواصل الاجتماعي والحفاظ على هذا الحضور. ومثال ذلك مقطع الفيديو الحي الذي يسجل فيه رجل رقماً قياسياً عالمياً في القفز الحر من ارتفاع 128 ألف قدم والذي قدمته شركة (ريد بول)، ثم التغريدات الغريبة المُرسلة من حساب تويتر يُفترض أنه مسروقٌ ثم اتضح أنه أنشئ أصلاً من داخل الشركة ليقوم بهذا الترويج.

يبدو فيسبوك هو منصة التواصل الاجتماعي المُفضلة عالمياً. فقد وُجِدَ أن 80% من شركات مجلة "فورتشن 500" لديها صفحاتٌ نشطة على موقع فيسبوك. وفي كل يوم تظهر كمياتٌ مهولة من المحتوى الذي تنشره العلامة التجارية - من مقالات وصور ولقطات فيديو وما إلى ذلك - على تلك الصفحات، وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي. وكل هذا المحتوى مُصَمَّمٌ لإغراء الناس بمتابعة تلك العلامات التجارية والتواصل معها وشراء منتجاتها. وحتى وزارة الخارجية الأمريكية تبدو مولعة باستقطاب تابعين جددٍ، حيث أنفقت 630,000 دولارٍ خلال الفترة بين عاميْ 2011 و2013 لحصد إعجاباتٍ على موقع فيسبوك.

غالباً ما يبرر المسوقون تلك الاستثمارات بحجة أن جذب متابعي مواقع التواصل الاجتماعي وزيادة نسبة تعرضهم للعلامة التجارية سيزيد حتماً من المبيعات. وبحسب هذا المنطق، فإن المؤيدين الذين يدعمون علامة تجارية ما، بالإعجاب بها مثلاً على موقع فيسبوك، سينفقون أموالاً أكثر فيما لو لم يدعموها، وستدفع تأييداتهم أصدقاءهم (وأصدقاء أصدقائهم) على التسوق، مما سيخلق سيلاً من الأعمال الرائجة.

لأول وهلة يبدو أن الدليل القائم يدعم هذا المنطق. فكثيرٌ من العلامات التجارية اكتشفت أن المستهلكين الذين يتفاعلون معها على مواقع التواصل الاجتماعي ينفقون أموالاً أكثر من غيرهم من المستهلكين. وثمة دراسة حديثة مؤثرة أجرتها كومسكور comScore وفيسبوك كشفت عن أنه بالمقارنة بعموم السكان، أنفق المُعجبون بصفحة شركة ستارباكس على موقع فيسبوك، أو الذين لديهم أصدقاء أُعجبوا بالصفحة ذاتها على فيسبوك، أموالاً أكثر بنسبة 8% وأجروا معاملاتٍ أكثر بنسبة 11% على مدار شهرٍ كاملٍ.

لكن هذه الدراسة وغيرها من الدراسات الشبيهة تحوي خللاً منطقياً قاتلاً؛ فهي تخلط ما بين السبب والنتيجة. حيث إن إقناع الناس بمتابعة علامة تجارية ما على مواقع التواصل الاجتماعي قد يحثهم على شراء المزيد من منتجاتها؛ ولكن، من الممكن أيضاً أن الذين يكنون مشاعر إيجابية بالفعل تُجاه علامة تجارية من الأرجح أن يتابعوا تلك العلامة التجارية من تلقاء أنفسهم، ولذا فهم ينفقون أكثر من غير المُتابعين لها. في 23 تجربة أُجريت على مدار السنوات الأربع الماضية وشارك فيها أكثر من 18,000 شخص، استخدمنا منهج الاختبار العشوائي ذي المتغيريْن لاستكشاف واقعٍ مُضادٍ محوري؛ ألا وهو ما كان يمكن أن يفعله التابعون لو لم يتبعوا علامة تجارية ما. بالنظر إلى ملايين الدولارات المخصصة لميزانيات التسويق، التي تصب في مواقع التواصل الاجتماعي في الكثير من الشركات، نجد أن الفارق ليس طفيفاً، وأن له تداعياتٍ مهولة بالنسبة لمخصصات موارد المسوقين وكيفية إدارتهم لحضور علاماتهم التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي.

أضفنا خلال تجاربنا قدراً من التعقيد تدريجياً لاختبار أربع طرائق تفاعلية على نحوٍ متزايدٍ قد يؤثر بها موقع فيسبوك على سلوك المستهلكين. في البداية، اختبرنا ما إذا كان مجرد تسجيل الإعجاب بعلامة تجارية ما - أي متابعتها على نحوٍ غير فعالٍ - يجعل من المرجح أن يشتريها الناس. ثانياً، تحققنا مما إذا كانت إعجابات الناس تؤثر على سلوكيات الشراء لدى أصدقائهم. ثالثاً، تحققنا مما إذا كان الإعجاب يؤثر في أية جوانب أخرى بخلاف الشراء، على سبيل المثال، ما إذا كان من الممكن أن يُقنع الناس بتبني سلوكياتٍ صحية. وأخيراً، اختبرنا ما إذا كان تعزيز الإعجابات بدفع أجرٍ لموقع فيسبوك نظير عرض محتوى مميزٍ للعلامة التجارية في التلقيم الإخباري للمُتابعين يزيد من فرص التغير السلوكي الهادف. وقررنا استخدام موقع فيسبوك في تجاربنا لأنه الشبكة الاجتماعية السائدة، لكننا نعتقد أن نتائجنا تنطبق على غيره من منصات التواصل الاجتماعي المشهورة أيضاً.



كانت النتائج واضحة جلية؛ لا تعمل منصات التواصل الاجتماعي على النحو الذي يظنه كثير من المُسوقين. إن مجرد التعبير عن تأييد علامة تجارية لا يؤثر في سلوك المستهلك أو يزيد المشتريات، كما أنه لا يحث أصدقاءه على الشراء. لكن دعم عبارات التأييد بمحتوى مميِّزٍ للعلامة التجارية يمكن أن يحقق نتائج عظيمة. وبالنظر إلى أن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي هي عبارة عن أماكن لتجمُّع العُملاء المخلصين، فمن الممكن أن تقدم للعلامات التجارية مصدراً فريداً للمعلومات المتعلقة بالمستهلك، وملاحظاتٍ من شريحة مُتجانسة كبيرة. ويستطيع المسوقون، مُتسلحين بهذه المعرفة، أن يضعوا استراتيجيات تواصلٍ اجتماعيٍ أحدث وأنجح.

اختبار آثار الإعجابات


تُسَوِّغ المبادئ النفسية الأساسية مبرراً للظن بأن الإعجاب بصفحة فيسبوك يمكن حقاً أن يبدل السلوك ويزيد المبيعات. ولقد أثبتت الأبحاث أن الناس يشعرون بـ"تنافر معرفيّ" عندما لا تعكس أفعالهم معتقداتهم، وعليه فمن المنطقي أن مستخدم مواقع التواصل الاجتماعي الذي يؤيد علامة تجارية ما على فيسبوك من الأرجح أن يشتريها. ورغم ذلك، فهذا ليس ما اكتشفناه.

في واحدة من دراساتنا الأربع الأولى، التي أجراها اثنان منا (ليزلي جون وأوليفر إيمريش) وزميلانا من كلية هارفارد لإدارة الأعمال، مايكل نورتون وسونيل جوبتا، دُعي نصف المشاركين إلى الإعجاب بعلامة تجارية جديدة متخصصة في مستحضرات التجميل على فيسبوك. ووافق أغلبهم. ولم يتلقَ النصف الآخر هذه الدعوة. ومُنح جميع المشاركين قسائم للحصول على عينة مجانية، فاستبدال القسائم سيكون بمثابة تفويض بالشراء. وكان من المرجح في أغلب الحالات أن يستبدل أعضاء المجموعتيْن على حدٍ سواءٍ القسيمة؛ ولا يهم إذا كانوا قد دعوا إلى الإعجاب بصفحة فيسبوك أم لا. واستمرت هذه النتيجة في الظهور في الدراسات اللاحقة التي زدنا فيها طول الفترة الفاصلة بين عرض الدعوة للإعجاب وتقديم عرض القسيمة. ولم تتبدل أيضاً تلك النتيجة عندما أجرينا تجربة على مجموعة متنوعة من العلامات التجارية الجديدة والقائمة. وعلى مدار 16 دراسة، لم نكتشف أي دليل على أن متابعة علامة تجارية ما على مواقع التواصل الاجتماعي يُغير من سلوكيات الشراء لدى الناس.

سعينا في المجموعة الثانية من تجاربنا إلى تحديد ما إذا كان تسجيل الإعجاب بصفحة ما يؤثر على سلوك الأصدقاء على شبكة الإنترنت. عندما يُعجب الناس بعلامة تجارية على موقع فيسبوك، عادة ما يلاحظ تأييدهم من مجموعة فرعية من أصدقائهم. وأيُّ تفاعلٍ لاحقٍ مع العلامة التجارية - سواء أكان على هيئة إعجابات أو تدوينات أو تعليقات أو مشاركات - يَظهر أيضاً في بعض الأخبار لأصدقائهم. في التسويق الكلاسيكي، ثبت أن التأييدات الشفهية من جانب الأقران تزيد من المبيعات، لكن قيمة عبارات التأييد قد تكون أقل على مواقع التواصل الاجتماعي لسببيْن: الأول أن عملية المتابعة على الكثير من منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك فيسبوك وتويتر وإنستجرام، لا تضمن تعرض المؤيدين أو أصدقائهم للعلامة التجارية. تُحدد خوارزميات فيسبوك نوع المحتوى الذي يظهر في الأخبار على صفحة المستخدم، وإعجاب المستخدم بعلامة تجارية ما يُبَث فقط لعدد محدودٍ جداً من أصدقائه (يتعرض المستخدمون إلى 1,500 تدوينة يومياً في المتوسط، دون تدخل منهم). والثاني أن بعض مستخدمي موقع فيسبوك يبدو أنهم يُعجبون بالعلامات التجارية بلا تمييز أو لأسبابٍ متعددة استثنائية، لكي يحصلوا على خصم مثلاً.



ولاختبار آثار عبارات التأييد بمواقع التواصل الاجتماعي، طلبنا من 728 شخصاً ممن أُعجبوا مؤخراً بعلامة تجارية عناوينَ البريد الإلكتروني لثلاثة من أصدقائهم. وأرسلنا لكل صديقٍ منهم قسيمة لأحد منتجات العلامة التجارية، مع الحرص على تنويع المعلومات المُقدمة عن الجهة المرجعية.

قيل لشخص واحد في كل مجموعة أن صديقه أُعجب بالعلامة التجارية بالمعنى التقليدي المنفصل عن عالم الإنترنت، وأرسَلَ القسيمةَ. وقيل للثاني إن صديقه أُعجب بالعلامة التجارية على موقع فيسبوك وأرسَل القسيمة. وقيل للثالث إن صديقه أرسل القسيمة وحسب؛ وشكل الأشخاص في هذه الفئة المجموعة المرجعية.

قارنّا بعد ذلك ما بين معدلات استبدال القسائم بين الفئات الثلاث. واكتشفنا أن 6% ممن علموا بالتأييد بمعزلٍ عن شبكة الإنترنت استبدلوا القسيمة، في حين أن 4% فقط ممن أُطلعوا على الإعجاب بصفحة الفيسبوك استبدلوا القسيمة. وبلغ مُعدل استبدال القسائم في المجموعة المرجعية 5%؛ أي أن الإعجاب بالعلامة التجارية على موقع فيسبوك لم يكن له أثرٌ تحسيني على عادات شراء الأصدقاء.

الفجوة بين السلوك الرقميّ والسلوك الواقعيّ


في مجموعتنا الأخيرة من التجارب، عقد اثنان منا (دانيال موشون وجانيت شفارتس) ودان أريلي من جامعة ديوك شراكة مع كارين جونسون، المسؤولة التنفيذية في شركة ديسكفري فايتاليتي Discovery Vitality. تقدم شركة فايتاليتي، وهي شركة تأمينٍ مقرها جنوب أفريقيا، لعملائها برنامجاً صحياً مُتكاملاً. إذ يحصد الناس نقاطاً مقابل تبنِّي سلوكيات صحية، كممارسة التمارين الرياضية وشراء الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية، والمواظبة على الخضوع لفحص طبي دوري، والحصول على اللقاحات. ومن الممكن استبدال النقاط بجوائز. وأرادت الشركة أن تعرف ما إذا كان إقناع العملاء بالإعجاب بصفحتها على فيسبوك سيؤثر في سلوكهم. ولكي نكتشف ذلك دعَونا جميع عملاء الشركة الجدد إلى المشاركة في استبيانٍ على شبكة الإنترنت حول فايتاليتي وفيسبوك، وفي أثناء الاستبيان دُعيت مجموعة مُختارة عشوائياً إلى الإعجاب بصفحة الشركة على فيسبوك، بينما شكّل الآخرون مجموعة مرجعية. وراقبنا العملاء وهم يراكمون النقاط في كلتا المجموعتيْن على مدار الأشهر الأربعة التالية.

بناءً على إعجاب العملاء في المجموعة الأولى لدى شركة فايتاليتي، استطاعوا التفاعل مع الشركة على صفحتها على فيسبوك التي تُعد مساحة تستثمر فيها الشركة بكثافة. حيث تشتمل الصفحة على محتوى مبتكرٍ مميز لعلامتها التجارية، بما في ذلك تطبيق يسمح للناس بمشاركة قصص نجاحهم الصحي، وطرح الأسئلة على خبراء الصحة، والمشاركة في استطلاعات رأيٍ حول أنشطة اللياقة القادمة. ولكن، ما لم يقم العُملاء بزيارة الصفحة عمداً، فإنه من المستبعد أن يظهر هذا المحتوى في الأخبار المعروضة على صفحاتهم، حتى وإن سجلوا إعجابهم بصفحة الشركة. فمن المرجح أن تستبعد خوارزميات فيسبوك إعجابهم. ولذلك، فقد ساورنا الشكُّ في أن استثمار شركة فايتاليتي في المحتوى المميز لعلامتها التجارية على صفحتها ربما كان عديم النفع. والواقع أننا عندما قارنا مجموعتيْ المشاركين، لم نلمس أي فارق في السلوك؛ فالذين دُعوا إلى الإعجاب بصفحة الفيسبوك لم يحصدوا نقاطاً أكثر من الآخرين. ومرة أخرى، لم يُغير الإعجاب بصفحة الفيسبوك السلوكيات. وبتعبير آخر، إن الإعجاب بشركة تُقدم لقاح الأنفلونزا لا يُترجم إلى الحصول على حقنة لقاح الأنفلونزا.

إطلاق عنان قوة الإعجابات


الأمر المشجّع هو وجود وسيلة لتحويل "الإعجابات" إلى سلوكٍ هادفٍ، وهذه المعلومة مُستخلصة مباشرة من قواعد التسويق التي ترجع للقرن العشرين؛ والوسيلة هي الإعلان. ففي كل عامٍ، يحصد موقع فيسبوك ما يربو على 22 مليار دولارٍ كإيراداتٍ إعلانية. وأغلبها ينبع من العلامات التجارية التي تسعى إلى التحايل على خوارزميات منصة التواصل بواسطة دفع المال لضمان أن محتواها سيُعرض على نحو بارز على عدد كبير من المستخدمين.

لقد أثبتت تجربة متابعة أُجريت على شركة فايتاليتي، باستخدام الإعجاب والمجموعات المرجعية من التجربة الأولى، أن هذه الطريقة يمكن أن تكون فعّالة. فعلى مدار شهريْن، دفعت شركة فايتاليتي لموقع فيسبوك أجراً لقاء عرض تدوينتيْن أسبوعياً على أعضاء مجموعة الإعجاب. وقد أحدث ذلك فارقاً؛ حيث حصد المشاركون في هذه المجموعة وقتئذٍ نقاطاً أكثر بنسبة 8% في المتوسط بالمقارنة بأعضاء المجموعة المرجعية. وبالنظر إلى مدى التحدي الذي ينطوي عليه إقناع الناس بارتياد صالات الألعاب الرياضية وشراء أطعمة صحية، واتخاذ تدابير صحية أخرى، فإن هذا الفارق يعدُّ نتيجة ممتازة.

ما مغزى كل ذلك بالنسبة للمسوقين؟ بينما تضخمت شهرة مواقع التواصل الاجتماعي على مدار السنوات العشر الأخيرة، توقع كثيرون اندلاع ثورة في استراتيجية التسويق. ولم يكن من المستغرب أن نسمع عن نهاية "استراتيجية التسويق بالدفع" (التي تروج فيها العلامات التجارية سلعها وخدماتها وتُعلن عنها) وصعود نجم "استراتيجية التسويق بالجذب" (وهي الجهود الساعية إلى جذب العملاء إلى العلامة التجارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من القنوات). وأمست عبارة "جودو أكثر وكاراتيه أقل" (إشارة إلى الإكثار من الدفع والإقلال من الجذب) مثلاً شائعاً. لكن بحثنا يشير إلى أن التسويق على مواقع التواصل الاجتماعي سيكون عقيماً إن وَظَّفَ تكتيكات التسويق بالجذب فقط. إذ لا بد أن تمزج قواعد التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة ما بين الطرائق الحديثة والتقليدية.

اجعل "الإعجابات" مُجدية بالنسبة لك. لا يَمنح موقع فيسبوك حالياً للشركات خيار الدفع لقاء تسليط الضوء على التدوينات التي يتفاعل معها العُملاء بكثرة، وهو الأمر الذي يشير بحثنا إلى أنه يمكن أن يُقدم قيمة عظيمة بواسطة التأثير في السلوك. وتستطيع الشركات المُحنكة التغلب على هذه العقبة بواسطة متابعة قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بها بحثاً عن عبارات التأييد البليغة ودمجها في رسائلها التسويقية. تجمِّع العلامة التجارية للملابس الرياضية لولوليمون Lululemon المحتوى الإيجابي الذي يُنشئه العملاء بواسطة تعقُّب الوسوم (مثل وسم thesweatlife#) وإعادة تغريدها. وتضيف شركة بيع الأزياء العصرية بالتجزئة فري بيبُل Free People صور إنستجرام الخاصة بالعملاء إلى صفحات منتجاتها. وفي عرض ترويجي للإجازات، عرضت اللوحات الإعلانية لشركة لامار أدفرتايزنج Lamar Advertising صوراً فوتوغرافية وسمها الناس بالوسم ThankfulThisHoliday#. ومن الممكن أيضاً أن تتبنى علامات تجارية أخرى الممارسة الشائعة على نحو متزايد والمعروفة بـ"غرس" التأييدات الاجتماعية بدفع أموال للمستخدمين المؤثِّرين ليجربوا العلامة التجارية ويرسلوا تأييداتهم لمتابعيهم. لقد أدى هذا التكتيك إلى نشأة العديد من المنصات الجديدة، مثل ريدي بالس ReadyPulse التي تربط تلقائياً العلامات التجارية بالمستخدمين المؤثرين المناسبين لها.

اجعل التأييدات ذات جدوى. ثمة سببٌ آخر يُسوغ كون الإعجاب بعلامة تجارية ما لا يؤثر على الأصدقاء على شبكة الإنترنت، وهو أن الإعجاب شكل ضعيف جداً من أشكال التأييد. فقد أثبت بحثنا أن الإعجاب لا يتمتع بالثقل الذي تتمتع به النصيحة في عالم الواقع. ومع ذلك، فقد أثبت البحث الذي أجراه سينان أرال وزملاؤه من معهد ماساتشوستس للتقنية أن تلك التأييدات، والإحالات بشكل أكثر عمومية، يمكن أن تحضَّ على الفعل. حيث دللت تجربة على أنه من الأرجح أن يقوم الناس بتحميل واستخدام تطبيق ما إذا أوصى به صديقٌ بالمقارنة بما لو قيل لهم إن صديقهم قام بتحميله. وتشير تجارب أخرى إلى أن تأييدات مواقع التواصل الاجتماعي "الأكثر عمقاً" يمكن أن تسد فجوة الفعالية الموجودة بين التوصيات الواقعية والرقمية. على سبيل المثال، كشفت إحدى الدراسات عن أن تدوينات موقع فيسبوك التي تشير إلى أن صديقاً على فيسبوك يستخدم منتجاً ما - وليس مُعجباً به فقط - تزيد من فرص استخدام عضوٍ آخر للمنتج عينه. ويتجلى الأثر عندما يُرسل مستخدمو المنتج رسائل شخصية إلى أصدقائهم يوصون فيها بالمنتج. لكن التشجيع على هذا المستوى من التفاعل مع علامة تجارية ما يمكن أن يكون شاقاً ومُكلفاً.

يشير بحثنا إلى أنه متى تعلق الأمر بتسليط الضوء على تفاعل العملاء، فِإن العلامات التجارية تجد أنه من الأنفع لها أن تنتقي التدوينات الإلكترونية وغيرها من المحتوى الذي يُنشئه المستخدمون الأكثر إبداعاً ومغزى من الإعجابات البسيطة. على سبيل المثال، يُخطر موقع تريب أدفايزر TripAdvisor المستخدمين الذين يبحثون عن فندق ما بأسماء أصدقائهم الذين حجزوا فيه من قبل. وفي عالم السياسة، كشفت حملة غايتها زيادة أعداد الناخبين أن إعلام الناس بأن صديقاً لهم بادر بالتصويت يجعل من الأرجح أنهم سيصوتون. ولكن، ثمة تحذير مهم: فهذا التكتيك يمكن أن يثير مشكلات مُتعلقة بالخصوصية. وقد أوقف موقع فيسبوك إعلاناته الاجتماعية - تلك التي تُظهر صور الملفات الشخصية للأصدقاء الذين يُعجبون بالمنتج المُتاح - نظراً لمخاوف متعلقة بالخصوصية نوعاً ما.

استخدِم استراتيجيات التسويق "بالجذب" للبحث عن أفضل عملائك وأنصت إليهم. من بين الأسباب التي تجعل إعلانات موقع فيسبوك فعّالة هو وصول صفحة التواصل الاجتماعي لعلامة تجارية ما إلى جمهورها المنشود، والإعجابات تُضيء الطريق لاستهداف الإعلانات. ومع ذلك، حتى لو قررت العلامة التجارية ألا تنفق أموالاً على الإعلانات، يمكنها توظيف قنوات وسائل تواصلها الاجتماعي لجمع المعلومات من أكثر عملائها ولاءً وإخلاصاً. ولا تقتضي الحاجة تجنيد مُتابعين جددٍ عبر المحتوى الجذاب وغير ذلك من ألوان الإغراء؛ في الواقع، إن مثل هذه التكتيكات قد تأتي بنتائج عكسية إذ من الممكن أن تستقطب الأشخاص الذين لا يرتبطون بالعلامة التجارية برابطة وثيقة. إن الشركات التي تسعى وراء هذا الخيار ينبغي أن تفضل النمو الحقيقي، فتسمح للعملاء بالسعي وراء العلامة التجارية. وهكذا فإن الأشخاص الذين يتجشمون عناء البحث عن علامة تجارية على مواقع التواصل الاجتماعي هم - بحسب تعريفهم - العملاء الأكثر ولاءً ومن ثم الأعلى قيمة بالنسبة للعلامة التجارية. وهؤلاء كمجموعة يمثلون إضافة عظيمة؛ فهم يبادرون بإبداء ملاحظاتهم بحماسٍ بغية رفع مستوى تطور المنتج وإدارته وتسليمه، ويدافعون عن العلامة التجارية ضد الشكاوى غير المبررة، وهم أول المتبنين للعروض الجديدة وأول المبشرين بها.

على سبيل المثال، تستغل شركة ليجو (Lego) قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بها لحصد أفكار العملاء بخصوص المنتجات الجديدة والإعلان بقوة عن خطوط إنتاج جديدة. وطلبت شركة ماي مويزلي (MyMuesli) الألمانية المتخصصة في صناعة الجرانولا (Granola) القابلة للتعديل من عملائها نشر صورٍ لخلطاتهم على إنستجرام، وباعت لاحقاً بعض المنتجات التي ابتكرها العملاء عبر موقعها على الإنترنت. ومن الواضح أن الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) تستغل حسابها على تويتر كأداة لالتماس ملاحظات العملاء؛ فبالإضافة إلى الاستجابة لتغريدات العملاء، تُثبت الخطوط الجوية أنها تُنصت إلى عملائها بتدوين زمن استجابتها التقديري، على نحوٍ بارزٍ، في شريط عنوان حسابها على تويتر (والحرص على تحديثه كل خمس دقائق). وعندما يعلم العملاء أن صوتهم سيكون مسموعاً، سيصبحون أكثر استعداداً لتقديم المعلومات، بل وربما حملهم ذلك على التعامل بصورة أكثر تحضراً عندما يكون لديهم شكاوى مبررة.

بينما نَمَت مواقع التواصل الاجتماعي كقناة للتسويق، كذلك زاد الحماس تجاه قدرتها على دفع عجلة المبيعات. ومع ذلك، فقد أثبت استبيان شارك فيه 427 مسوقاً في شركات أمريكية أن 80% منهم عاجزون عن تقدير قيمة جهودهم المبذولة على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي دراسة لشركات فورتشن 500، أقر 87% من مديري التسويق بأنهم لا يستطيعون توثيق فكرة أن مواقع التواصل الاجتماعي تُوَلِّد عملاء جُدداً. ويساعد بحثنا على تفسير علة خيبة أمل المسوقين بفعل مواقع التواصل الاجتماعي - فهم يستخدمونها على نحو خاطئ. إن تضخيم الجهود عن طريق الإعلان يمكن أن يوفر عائدات أكبر على الاستثمار، ويخلق في الوقت نفسه فرصة للتواصل مع أكثر العملاء ولاءً.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!