facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

إحدى النتائج التي بدأت تتضح نتيجة للهزة التي أحدثتها كورونا في الأعمال، هي أن الشركات خضعت لفرز جديد، وهو "الشركات التي تقود من المستقبل" وتلك التي تقود من "الحاضر". ولتوضيح ذلك أكثر، فإن الشركات التي تقود من منظور الواقع الراهن هي تلك الشركات التقليدية في نماذج أعمالها والتي تعتمد معادلة (توجد الحاجة أولاً، ثم توجد الشركة التي تلبي هذه الحاجة عبر منتجاتها)؛ بينما تعتمد الشركات التي تدار بعقلية المستقبل على نموذج الأعمال الذي يخلق الحاجة، ويبتكر حلولاً لمشكلات ربما لا يدرك المستهلكون أنها موجودة أصلاً، وهذا ما يسميه المفكر الراحل كلايتون كريستنسن (ابتكار خلق الأسواق).

أيام قليلة متبقية حتى انتهاء فرصة العرض التجريبي للاشتراك بأكبر مصدر عن الإدارة باللغة العربية. العرض متاح حتى يوم 31 يناير.
اغتنم الفرصة الآن للاشتراك مقابل 21 ريال/درهم أو 6 دولار لمدة شهرين

لكن، لماذا تعتبر نماذج الأعمال التي تقوم على تلبية حاجات السوق نماذج بالية معرّضة للانقراض؟ لأن السرعة التي تسير بها التطورات التقنية نقلت الإنسان من موقع التحكّم في توقع حاجاته المستقبلية إلى موقع المتلقي، فلم يعد الإنسان بقدراته الفكرية والإبداعية قادراً على قراءة حاجاته أو حتى التنبؤ بها، مقارنة بما تستطيع البيانات التي تجمع من هاتفك الجوال وتعابير وجهك وحالات رضاك وسخطك، لتكشف لك عبر تحليلات أولية مستندة إلى الذكاء الاصطناعي الكثير مما لا تعرفه عن نفسك الآن، والكثير مما لا تعرفه عن احتياجاتك غداً أو بعد عام. وهذا ما يشير إليه المفكر يوفال هراري في كتابه الجديد (21 درساً للقرن الحادي والعشرين)، إذ يبين أن التقنيات الحديثة وتحليل البيانات التي تصدر عنك والتي تجمعها أجهزتك الذكية يومياً، باتت تقدم رؤية متكاملة عنك لا تستطيع أنت نفسك إدراكها، بينما تستطيع مؤسسات أخرى خارج جسمك معرفتها عبر قراءة بياناتك بأبسط طرق الذكاء الاصطناعي.

وللعلم، فإن هذه التقنيات والإمكانيات التي نتحدث عنها مطبقة الآن، وليست من مشاريع المستقبل، ولذا فإن الشركات التي تحصر نفسها في البيانات الصادرة عن المستهلك نفسه وما يعلنه كحاجات له، هي شركات تقع في فخ لا يختلف عن الفخ الذي وقعت به نوكيا وكوداك، وغيرها من الشركات التي كانت تلبي حاجات السوق الآنية متجاهلة الحاجات المستقبلية، فتوقف الزمن بها بكل بساطة.

وبما أن عبارة "القائد ذو الرؤية المستقبلية" تتردد في مختلف القطاعات والمؤسسات، فإن السؤال الذي يطرح هو: كيف يمكن بناء مؤسسة أو تطوير القائد لنفسه ليصبح ذا رؤية استباقية مستقبلية؟ والجواب يأتي عبر أفضل من كتب في هذا المجال وهو مارك جونسون في كتابه "القيادة من المستقبل" (Lead From The Future)، حيث يدعو جونسون القادة لاستبدال أسئلة نماذج العمل الحالية بأخرى مستقبلية، فبدلاً من السؤال: ماذا يكون؟ دع سؤالك يصبح: ماذا يمكن أن يكون؟ وبدلاً من الاعتماد على الإجابات، اعتمد على الاسئلة، وبدلاً من الحقائق الملموسة اعتمد على تخيل المستقبل. ويمكنك بحسب جونسون أن تبدأ العمل على استراتيجياتك بشكل عكسي، فتبدأ بتخيل العام 2025 على سبيل المثال، ثم ترسم استراتيجيتك وخططك من المستقبل وليس من الحاضر. وإذا تعلمت كقائد منهجية الإدارة من المستقبل، وكررت ذلك باستمرار، فستكون القائد الذي يسبق الآخرين بخطوات على الدوام.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!