تابعنا على لينكد إن

إذا ما أردت سواقة السيارة أو الدراجة أو غيرها من وسائل النقل، أول شيء تقوم به هو الحصول على رخصة قيادة. إضافة إلى اتباع قوانين السير وإرشادات السلامة المرورية. وبالمقارنة: هل يوجد قواعد للقيادة الآمنة على المسار الوظيفي؟، وما هي الإجراءات التي عليك الالتزام بها للوصول إلى وجهتك المطلوبة؟، نُقدم في هذه المقالة مجموعة من الإرشادات التي من شأنها تحسين التقدم في المسار الوظيفي ضمن بيئة العمل.

التنبه إلى لوحة العدادات والمؤشرات

نقوم بشكل طبيعي عند قيادة السيارة بالنظر إلى لوحة العدادات لمعرفة السرعة التي نقود بها، والاطمئنان على حالة عدد من المؤشرات الحيوية للمركبة مثل: كمية الوقود المتبقية، درجة الحرارة، ومعدل دوران المحرك. وهذا أمر مهم لتقرير متى يجب التدخل في تخفيض السرعة أو تعبئة الوقود. وذات الأمر يجب أن يحدث ضمن بيئة العمل، إذ أنه على الموظف إنشاء لوحة العدادات الخاصة به في العمل، وأن يختار المقاييس الهامة التي يجب عليه متابعتها. وتقوم بعض المؤسسات بوضع مقاييس ومستهدفات للموظفين عليهم تحقيقها، إضافة إلى قيامهم بالتقييم بناء على معايير محددة. لكن على الموظف أن يكون يقظاً ويُضيف ما يراه مناسباً على تلك المؤشرات إذا كانت موجودة، حيث لا يجب أن تكون تلك المقاييس مرتبطة ارتباطاً مباشراً بأهداف الإدارة أو القسم الذي يعمل به، لكنها حُكماً يجب أن تكون مرتبطة بقامته الوظيفية وشخصيته المهنية.

الالتزام بالقوانين والأنظمة

لا تخلو أي مؤسسة اليوم من سياسات وإجراءات خاصة بالعمل على الموظفين الالتزام بها أثناء أدائهم واجباتهم الوظيفية. ربما نعتقد أنّ هذا أمراً بديهياً للوهلة الأولى، لكن بالإضافة إلى الإجراءات واللوائح المكتوبة، هناك حدود وضوابط عمل غير مرئية عادة ما تكون موجودة، تأخذ شكل عادات أو أعراف مؤسسية، وتزداد هذه الحدود تشعباً باتجاه المؤسسة إلى نمط الإدارة غير الرسمي، حيث تتبسّط الهياكل التنظيمية، وتقل المستويات الإدارية، وتتكاثر فرق العمل. تقول الدكتورة ماري ماكنتاير مستشارة التوجيه الوظيفي في كتابها “أسرار الفوز في السياسات المكتبية” أنّ عدداً كبيراً من الموظفين لا يجيدون قراءة بيئة العمل بشكل صحيح، الأمر الذي يوقعهم في العديد من المشاكل والتحديات التي تؤثر في قدرتهم على الأداء الجيد. إذن، يتوجب على الموظف الناجح الوقوف على تلك الحدود، والتمهل عند تلك الفواصل غير المرئية في مؤسسته.

الصيانة الدورية

لابد أنك تُرسل سيارتك إلى الصيانة الدورية كلما قطعت بها مسافة معينة، أو تقوم بتبديل زيت المحرك عندما يحين الموعد، هذا أمر ضروري لتستمر في الحصول على أداء جيد. لا تستبعد نفسك من هذه المعادلة، فأنت بحاجة إلى تحديث معلوماتك واكتساب المعارف الجديدة في مجال اختصاصك، هذا أمر لا غنى عنه إذا ما أردت أن تبقى موظفاً جيداً. لا يمكنك الاعتماد فقط على التدريب الذي تقدمه المؤسسة، وإن كان مبيناً على تحليل رصين للاحتياجات التدريبية ومتطلبات موقعك  الوظيفي، إذ أنه عادة ما تعاني المؤسسات من محدودية الميزانيات المخصصة للتدريب، أو صعوبة في الحصول على مستوى التدريب المرغوب. لذلك، عليك الاعتماد على نفسك في هذا الخصوص، والبحث عمّا تحتاجه من معارف، وتعلم كيفية الحصول عليها. ولحسن الحظ، وفر التقدم التكنولوجي أحدث العلوم بالمجان للجميع، وهي لا تبعد عنك أكثر من ضغطة مفتاح. يقول المفكر الشهير إدوارد جيبون: “ما من شخص يُظهر أداء متفوقاً إلا وقد تلقى التعليم من مصدرين: الأول هو معلميه، والثاني والأهم هو نفسه”.

التأكد من توفر وسائل السلامة

مهما بلغت درجة تركيزك، ومستوى الاهتمام الذي توليه للأعمال التي تقوم بها، ربما تسوء الأمور أحياناً أو تجد نفسك عالقاً في منتصف الطريق لأسباب خارجة عن إرادتك، عند قيادة السيارة لديك الفرصة لوضع حزام الأمان أو الحرص على وجود مطفأة الحريق، وكذلك في عملك فأنت بحاجة إلى معدات سلامة كالتواصل الدائم مع مسؤوليك لوضعهم في صورة آخر التطورات، والحصول على التقييم من المعنيين بالأعمال التي تقوم بها داخل المؤسسة، وذلك من خلال طلب رأيهم في التحديات الناشئة وكيف يمكن التعامل معها. بالإضافة إلى الإجراءات الوقائية المتاحة كالدعوة إلى اجتماع لمناقشة التحديات المتوقعة وسبل مواجهتها، أو المخاطر التي تم تقييمها وكيفية تحييدها، كما يمكن لرسالة بريد إلكتروني تحذيرية أن تساهم في تفادي مشكلات عمل محتملة.

تجنب القيادة أثناء الشعور بالإرهاق والتعب

تحث النشرات التوعوية السائقين على عدم القيادة أثناء الشعور بالنعاس أو التعب، وكذلك أخذ استراحات قصيرة كل ساعتين عند القيادة لمسافات طويلة. ليس الأمر ببعيد عمّا على الموظف اتباعه في عمله، حيث أشارت الكثير من الدراسات إلى سلبيات العمل تحت الضغط وتأثيره السلبي على إنتاجية الموظف وصحته الجسدية والنفسية، كذلك فقد تم تأليف الكثير من الكتب والأبحاث عن كيفية التعامل مع ضغوط العمل، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتخفيف تلك الضغوط. ولقد تم حصر السلوكيات التي يمكن اتباعها للتعامل مع ما يواجهنا من ضغوط في “دليل هارفارد بزنس للتعامل مع ضغوط العمل“، منها ما يتعلق بالعادات الصحية كالنوم الكافي وممارسة الرياضة، ومنها ما يشجع على خلق توازن بين الحياة الشخصية والحياة المهنية.

استخدام نظام تحديد المواقع الجغرافية

سهّلت أنظمة الملاحة وتحديد المواقع العالمية حياة معظم السائقين، كما وفّرت الكثير من الأوقات التي كنا نقضيها أثناء القيادة نبحث عن مكان محدد. وفي المسار المهني، من المنطقي أن يكوّن الموظف الناجح نظام ملاحة خاص به يستخدمه داخل المؤسسة لإنجاز المطلوب منه بأقصر الطرق وأكثرها كفاءة. ويتطلب إنشاء هذا النظام مهارة في تخطيط العمل وقدرة على تفصيل وتحليل المهام المسندة إلى الموظف، فعليه أن يدرس الخيارات المتاحة ويحدد الأنسب منها، وما هي الخطوات والمراحل التي يجب اجتيازها للوصول إلى وجهته المطلوبة، إذ تطلب بعض المؤسسات ذلك عند إسناد مشاريع كبيرة إلى موظفيها، ويقوم هؤلاء بالاستعانة ببرامج إدارة المشاريع أو أدوات بسيطة مثل “مخططات غانت” لتخطيط مسار المشروع والزمن المطلوب لإنجازه. كذلك يمكن للموظف أن يُخطط أي مهمة يتم تكليفه بها مهما كانت بسيطة ليضمن أدائها بأعلى مستوى من الكفاءة.

أخيراً، يمكننا القول أنّ مؤسسات اليوم أصبحت على درجة عالية من التعقيد، وهذا يفرض على الموظف الراغب في سلوك مسار وظيفي ناجح مسؤوليات أُخرى إضافة إلى مهامه الوظيفية العادية، ويجب على موظف اليوم أن يتحلى بمقدرة كبيرة على التخطيط وإدارة الذات، والحرص على التطوير المستمر واكتساب المعارف الجديدة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz