كلّنا نعلم جيداً بالصعود الصاروخي للهواتف المحمولة خلال العقود القليلة الماضية. فمن الهواتف القابلة للثني، إلى الهواتف الذكية، فضلاً عن طيف واسع من مختلف الشاشات والأجهزة المرتبطة بالإنترنت، يمكننا القول وبأمان إنّ الوصول إلى معلومات العالم عند طلبها، سيكون جزءاً من حياتنا الآن، وكذلك في المستقبل القريب. فنحن في نهاية البداية.

إنّ إمكانية الارتباط مع الإنترنت والأجهزة الأخرى تعطي زبائنك القدرة على التفاعل مع مؤسستك التجارية في أي وقت من الأوقات التي يريدونها. بعض المؤسسات كانت أسبق من غيرها في هذا السياق، بينما تأخر غيرها عن اللحاق بالركب. ولكن بغض النظر عن الفئة التي تنتمي إليها مؤسستك من بين هاتين الفئتين، فإنّ التحدي المتمثل بضمان حصول الاتصال الدائم بصورة صحيحة، يُجبر جميع الشركات على إعادة التفكير ببعض أكثر ممارساتها أساسية.

يجب على الشركات أن تتطور وتترقى دون أن تفقد تركيزها على القيمة الأساسية التي تقدّمها لزبائنها في أثناء عملية التطوّر هذه. وثمّة درسان أساسيان يمكن تعلمهما هنا:

استقبالك لزبائنك بالترحاب: كان استقبال الزبائن بالترحاب في المتجر سابقاً تجربة واضحة ومباشرة. وسواء أكان للمؤسسة فرع واحد، أو المئات من الفروع، أو منزلة بين المنزلتين، فإنّ معظم الزبائن سيمرون بالتجربة ذاتها كلّما دخلوا إلى أحد المتاجر.

غير أنّ الأجهزة المرتبطة بالإنترنت أو ببعضها البعض غيّرت هذا الأمر تغييراً جذرياً. ففي الوقت الحاضر، هناك عوامل عديدة تؤثر في التجربة التي يختبرها الزبائن مع مؤسسة معينة، ومن ضمن ذلك: الموقع الجغرافي وبرمجيات الجهاز وجودة موقع المؤسسة على شبكة الإنترنت أو التطبيق الهاتفي الخاص بها وقدرتها على توفير إمكانية مقارنة الأسعار في أي وقت وغير ذلك من العوامل.

وما يعقد الأمر أكثر هو أنّ التنوع الآخذ بالتزايد الكبير في أنواع الأجهزة المتصلة بالإنترنت ومع بعضها البعض جعل الفروقات بين "الأجهزة المحمولة" وأجهزة "الحواسب أو الحواسب اللوحية" أمراً غير مهم. فالشركات اليوم بوسعها أن ترحّب بزبائنها أفضل ترحيب عندما تكيّف التجربة التي يمر بها هؤلاء الزبائن وفقاً للسياق الخاص بهم، وذلك يشمل موقعهم وقدرات أجهزتهم ووقتهم (سواء خلال اليوم أو خلال العام)، والخيارات المفضلة لهؤلاء الزبائن، وغير ذلك من العلامات التي تسمح للشركة بأن تقدم للزبون تجربة خاصة تتسم بالترحاب في تلك اللحظة.

وكمثال على ذلك، لنفترض أنك تمتلك مجموعة من المطاعم في مواقع مختلفة. فمن أجل أن تمنح زبائنك المتصلين معك إلكترونياً تجربة عظيمة، سواء في إعلاناتك، أو عبر موقعك على شبكة الإنترنت، أو من خلال التطبيق الهاتفي، سيكون بوسعك الاعتماد على قدرة الجهاز على تحديد الموقع لتبيان المطاعم القريبة من الزبون، أو تسهيل الأمر على الزبائن، بحيث يتصلون بك ليطلبوا الطعام منك باستعمال هواتفكم، أو إيجاد برنامج للولاء يمنح النقاط مقابل الطلبات التي تتم باستعمال التطبيق الهاتفي، أو تقديم عروض خاصة في المتاجر (مثل المقبلات المجانية) عندما يزورك أفضل زبائنك بصورة متكررة.

قياس نجاحك: إنّ الطرق التي يتّبعها الزبائن للشراء باتت أكثر تنوعاً وتعقيداً مما كانت عليه في أي وقت مضى. وقد يتّخذ مسار زبائنك الشكل التالي: فهم يبدؤون بعملية بحث على موقع جوجل عن منتجك خلال رحلتهم الصباحية إلى العمل، ومن ثم ينقرون على أحد الإعلانات، ويزورون موقعك على شبكة الإنترنت، ويقومون بتحميل تطبيق هاتفي منفصل للتسوق ويواصلون بحثهم من حاسوبهم اللوحي بعد عدة أيّام وأخيراً يزورون متجرك الفعلي للشراء. إنّ قياس فعالية إعلاناتك على شبكة الإنترنت وفهمها، يمكن أن يبدو كمهمة شاقة، في ضوء هذا المسار المتعرج.

غير أنّ هذه التفاعلات المتعرجة التي يلجأ إليها الزبائن بدأت لتوها تصبح قابلة للقياس. كما أنّ القدرات التي تتمتع بها الأجهزة المتصلة بالإنترنت أو ببعضها البعض ربما تكون السبب الذي يدفع الشركات إلى التغاضي عن التفاعلات القيمة التي يمكن أصلاً قياسها، سواء أثناء الاتصال بشبكة الإنترنت، أو خارج هذا الاتصال الشبكي.

تعتبر الاتصالات الهاتفية مثالاً جيداً على ذلك: إذ نرى أكثر من 40 مليون اتصال هاتفي تتلقاها الشركات بصورة مباشرة كل شهر نتيجة الإعلانات المنشورة على موقع جوجل. ويمكن لهذه التفاعلات أن تكون ذات قيمة كبيرة بالنسبة للشركات، ولكن إذا لم تجد من يهتم بها، أو في حال لم تعدّل الخصائص التقنية لعملية التصفح على الإنترنت لتصبح مثالية بالنسبة للمستخدمين، فإنها ستكون بمثابة الكنز المدفون في باطن الأرض، ولا يدري به أحد. لذلك فإنّ الشركات بحاجة إلى إعادة تقييم المقاييس التي تستعملها في عملها التجاري وفقاً لسلوكيات المستهلكين هذه الأيام، وإلى أن تحاول دائماً أن تتعلّم كيف يقوم زبائنها بعمليات الشراء.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!