4 أسئلة ضرورية لكي تتقن القرارات المستندة إلى البيانات

5 دقائق
اتخاذ القرارات بالاعتماد على البيانات
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

أصبحت البيانات عاملاً أساسياً في الكيفية التي ندير بها أعمالنا اليوم ،لاسيما إذا علمنا تأثير هذا الأمر على كيفية إتقان مهارة اتخاذ القرار. في الواقع، تتوقع المؤسسة العالمية للمعلومات السوقية “مؤسسة البيانات الدولية” (International Data Corporation) أن يصل مقدار الإنفاق على البيانات والتحليلات إلى 274.3 مليار دولار بحلول عام 2022. إلا أن الكثير من هذه الأموال لا تُنفَق بحكمة. فقد قدّر نيك هوديكر، المحلل في شركة “غارتنر” (Gartner) أن ما يصل إلى 85% من مشاريع البيانات الضخمة تفشل.

يتعلق جزء كبير من المشكلة بأن الأرقام التي تظهر على شاشة الكمبيوتر تكتسب طابعاً مرجعياً يعيق التحقق منها. فبمجرد جمع البيانات في قواعد بيانات ضخمة وتحليلها من خلال برمجيات التحليل المعقدة، نادراً ما نسأل من أين جاءت هذه البيانات أو كيف عُدّلت أو ما إذا كانت ملائمة لتحقيق الغرض المرجو منها.

كيفية تحليل البيانات لاتخاذ القرارات

ولكن الحقيقة هي أنه للحصول على إجابات مفيدة من البيانات، لا يجب أن نأخذها على محمل الجد. فيجب أن نتعلم كيف نطرح أسئلة مدروسة. وعلى وجه التحديد، نحتاج إلى معرفة كيف جُمعت البيانات، وما هي النماذج التي استُخدمَت لتحليلها، وما الذي جرى استبعاده. والأهم من ذلك أننا نحتاج إلى تجاوز حدود استخدام البيانات لمجرد تحسين العمليات، واستغلالها لتصوّر فرص جديدة.

يمكننا أن نبدأ بطرح الأسئلة التالية:

كيف جُمعت البيانات؟

يُقال أن البيانات هي مجموعة من الحقائق. فالأحداث الواقعية، كالمعاملات والإجراءات التشخيصية والمعلومات الأخرى ذات الصلة، تُسجّل وتُخزّن في مزارع خوادم ضخمة. ولكن لا يهتم سوى القليلين بالسؤال عن مصدر البيانات، وللأسف يمكن أن تختلف جودة البيانات وطريقة العناية بها أثناء جمعها بشكل كبير. في الواقع، وجدت دراسة أجرتها شركة “غارتنر” مؤخراً أن الشركات تخسر في المتوسط 15 مليون دولار سنوياً بسبب رداءة جودة البيانات.

غالباً ما تكون البيانات عرضة للخطأ البشري، مثلما يحدث عندما يُجري الموظفون، الذين يتلقون أجوراً زهيدة ويعملون بلا حماس ولا دافع في متاجر البيع بالتجزئة، عمليات جرد للمخزون. على الرغم من ذلك، حتى عندما تؤتمَت عملية جمع البيانات، يكون هناك الكثير من مصادر الخطأ، مثل انقطاع التيار الكهربائي من وقت لآخر عن أبراج الهواتف المحمولة أو الأخطاء في عملية المقاصة للمعاملات المالية.

البيانات رديئة الجودة أو التي تُستخدم في السياق الخاطئ، قد تكون أسوأ من عدم وجود بيانات على الإطلاق. فقد وجدت إحدى الدراسات أن 65% من بيانات المخزون في أحد متاجر البيع بالتجزئة كانت غير دقيقة. وثمة شاغل آخر يتمثل فيما إذا كان قد تم الحصول على موافقة رسمية عندما كانت البيانات تُجمع، وقد أصبح لهذا الشاغل أهمية متزايدة منذ أن أصدر الاتحاد الأوروبي معايير حماية البيانات ضمن اللائحة العامة لحماية البيانات.

لذا لا تفترض فحسب أن البيانات التي بحوزتك دقيقة وذات جودة عالية. وعليك أن تسأل من أين جُمعت وكيف جرى الحفاظ عليها. كما أننا بحاجة إلى مراجعة المعاملات ذات الصلة بالبيانات بالقدر نفسه من العناية والاهتمام الذي نوليه لمعاملاتنا المالية.

اقرأ أيضاً: كيف تتأكد من أنك لا تستخدم البيانات لمجرد تبرير القرارات التي اتخذتها؟

كيف حُللت البيانات؟

حتى إن كانت البيانات دقيقة ومصانة بشكل جيد، يمكن أن تختلف جودة النماذج التحليلية عن بعضها بشكل كبير. غالباً ما تُجمع النماذج من المنصات مفتوحة المصدر، مثل موقع “جيت هاب” (GitHub)، ويُعاد تصميمها لأداء مهمة محددة. وقبل مضي وقت طويل، ينسى الجميع مصدرها أو الكيفية التي تُقيَّم بها مجموعة بيانات محددة.

تُعد مثل هذه الهفوات أكثر شيوعاً مما تعتقد ويمكن أن تُسبب أضراراً خطيرة. فلنأخذ على سبيل المثال عالمي الاقتصاد البارزين اللذين نشرا ورقة عمل حذّرت من أن الدَّين الأميركي يقترب من الوصول إلى مستويات حرجة. وقد تسبب عملهما في أزمة سياسية ولكن اتضح أنهما ارتكبا خطأ بسيطاً في برنامج إكسل جعلهما يبالغان في تقدير تأثير الدَّين على الناتج المحلي الإجمالي.

ولأن النماذج أصبحت أكثر تعقيداً وتتضمن عدداً أكبر من المصادر، أصبحنا على نحو متزايد نرى مشكلات أكبر متعلقة بكيفية تدريب النماذج. من الأخطاء الأكثر شيوعاً هو “فرط التخصيص” (overfitting)، الذي يعني بشكل أساسي أنه كلما زاد عدد المتغيرات التي تستخدمها لبناء نموذج، أصبح من الأصعب جعله صالحاً بشكل عام. وفي بعض الحالات، قد يتسبب فائض البيانات في تسرب البيانات، وفيه تمتزج بيانات التدريب ببيانات الاختبار.

هذه الأنواع من الأخطاء يمكن أن تعصف حتى بأكثر الشركات تطوراً. أمازون وجوجل، باعتبارهما اثنتين من أبرز الحالات، تعرضتا مؤخراً لفضائح ذات صلة بانحياز النماذج، وقد حظيت تلك الفضائح بتغطية إعلامية كبيرة. لذلك، كما نفعل مع البيانات، نحتاج باستمرار إلى طرح أسئلة صعبة متعلقة بنماذجنا، من قبيل: هل هي ملائمة للغرض الذي نستخدمها من أجله؟ وهل تأخذ العوامل الصحيحة في الحسبان؟ وهل النتائج تعكس حقاً ما يحدث على أرض الواقع؟

اقرأ أيضاً: الإدارة هي أكثر بكثير من مجرد علم محدودية اتخاذ القرارات بناء على البيانات

ما الذي لا تخبرنا به البيانات؟

نماذج البيانات، تماماً مثل البشر، تميل إلى بناء أحكامها على المعلومات الأكثر توفراً. وأحياناً البيانات التي لا تمتلكها يمكن أن تؤثر على قراراتك بقدر تأثير البيانات التي تمتلكها. عادة ما نربط هذا النوع من التحيز لما هو متوفر بالقرارات البشرية، ولكن غالباً ما ينسبها المصممون إلى النُظم المؤتمتة.

في القطاع المالي على سبيل المثال، هؤلاء الذين لديهم سجلات ائتمانية حافلة يمكنهم الحصول على ائتمانات أسهل بكثير ممن ليس لديهم. والعملاء في هذه الفئة الأخيرة قد يَصعُب عليهم شراء سيارة أو استئجار شقة أو الحصول على بطاقة ائتمان. (وقد واجه غريغ هذه المشكلة شخصياً عندما عاد إلى الولايات المتحدة بعد قضاء 15 سنة في الخارج).

إلا أن عدم امتلاك سجل ائتماني حافل لا يدل بالضرورة على وجود مخاطر ائتمانية شديدة. فغالباً ما ينتهي الأمر بالشركات بإدارة ظهرها للعملاء الذين من المحتمل أن يكونوا مربحين لها لأنها ببساطة لا تمتلك بيانات عنهم. وقد بدأت شركة “إكسبيريان” (Experian) في معالجة هذه المشكلة من خلال إطلاقها برنامج “بووست” (Boost) الذي يسمح للمستهلكين زيادة نقاطهم من خلال إعطائهم ائتمان نظير أشياء من قبيل إجراء الاتصالات العادية ودفع رسوم المرافق. وقد اشترك الملايين في هذا البرنامج حتى الآن.

لذا من المه ئلة صعبة حول ما قد تفتقده نماذج بياناتك. فإذا كنت تدير ما تقيسه، ينبغي لك التأكد من أن ما تقيسه يعكس الواقع، وليس فقط البيانات التي من السهل جمعها.

كيف يمكننا أن نستخدم البيانات لإعادة تصميم المنتجات ونماذج الأعمال؟

عرفنا على مدى العقد الماضي كيف يمكن للبيانات أن تساعدنا في إدارة أعمالنا بمزيد من الفاعلية. فاستخدام البيانات بذكاء يتيح لنا أتمتة العمليات وتوقُّع متى ستحتاج آلاتنا إلى صيانة وخدمة عملائنا على نحو أفضل. والبيانات هي التي تُمكّن أمازون من تقديم خدمة الشحن في اليوم ذاته، على سبيل المثال.

يمكن أيضاً أن تصبح البيانات جزءاً هاماً من المنتج نفسه. أحد الأمثلة الشهيرة على ذلك هي شركة “نتفليكس” التي تستخدم منذ فترة طويلة تحليلات البيانات الذكية لتحسين البرمجة بتكلفة أقل، ما جعلها تتفوق على منافسيها مثل شركة “ديزني” و”وارنر ميديا” (WarnerMedia).

ولكن يصبح الأمر مثيراً بالفعل عندما تستخدم البيانات لإعادة تصور أعمالك بالكامل. فمثلاً في شركة “إكسبيريان”، حيثما يعمل إيريك، تمكنوا من الاستفادة من السحابة الإلكترونية للانتقال من تقديم بيانات معالَجة في شكل تقارير ائتمانية فقط إلى تقديم خدمة تمنح عملاءها إمكانية الوصول الآني إلى بيانات أكثر تفصيلاً تستند إليها التقارير. قد يبدو تحولاً بسيطاً ولكنه أصبح أحد الجوانب الأسرع نمواً في أعمال شركة “إكسبيريان”.

يُقال أن البيانات هي النفط الجديد، لكنها في الواقع أكثر قيمة منه بكثير. لذا ينبغي لنا أن نبدأ في معاملة البيانات باعتبارها أكثر من مجرد فئة من الأصول الخاملة أو غير المستخدمة بالكامل. وإذا استُخدمت بحكمة، يمكن أن تحقق للأعمال ميزة تنافسية حقيقية وأن توجهها نحو اتجاهات جديدة تماماً وأن تعلمنا كيفية إتقان مهارة اتخاذ القرار. ولكن لتحقيق ذلك، لا يمكنك أن تكتفي بالبحث عن إجابات فحسب. بل يجب أن تتعلم كيف تطرح أسئلة جديدة.

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!