هل يجب أن تقاتل في سبيل الحفاظ على موظف نجم؟

13 دقيقة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تعرض دراسات الحالة التي تصيغها هارفارد بزنس ريفيو على هيئة قصص خيالية لمشاكل يواجهها القادة في الشركات الحقيقية وتقدّم الحلول التي يراها الخبراء. تستند هذه القصة إلى دراسة حالة في كلية هارفارد للأعمال بعنوان “الرحلة الأفعوانية: استقالة موظف نجم” (Roller Coaster Ride: The Resignation of a Star) من تأليف بوريس غرويسبرغ وستيف بالوغ، وجينيفر هايمسون.

“هل لديك بضع دقائق لنتكلم؟”

شعر كونور ستيفنسون الذي تلقى هذه الرسالة عبر تطبيق “سلاك” (Slack) من أليشيا ستارك بشيء من عدم الارتياح. كونور هو العضو المنتدب لشؤون أسواق رأس المال والأسهم في بنك “بولسون آند هاربر” (Paulson & Harper)، وهو عبارة عن بنك استثماري صغير يعمل انطلاقاً من شيكاغو ويتعامل مع الشركات الكبيرة والأثرياء، بينما كانت أليشيا واحدة من المدراء في فريقه. كانت هي من يقود الصفقة المزمع إبرامها مع شركة “ميكروبيس” (MicroBase)، وكانت الأمور تسير على ما يُرام. لكن كونور كان يعلم أن طلبات عقد الاجتماعات الطارئة غالباً ما تحمل أخباراً غير سارّة.

“بكل تأكيد. أنا جاهز تفضّلي”، كتب لها رادّاً على رسالتها.

عندما دخلت أليشيا إلى مكتبه، أغلقت الباب وراءها وجلست قبالته.

“بوسعي أن أخبرك بالأمر فوراً” قالت أليشيا. “أنا سأستقيل من عملي”.

رجف قلب كونور. لم يكن يدري كيف سيكون بوسع الشركة التعامل مع “ميكروبيس” دون أليشيا؛ فقد كانت الشخص الوحيد الذي يعرف أدق تفاصيل قطاع أنصاف النواقل (أشباه الموصلات) في “بولسون آند هاربر”.

“إلى أين ستذهبين”، سألها محاولاً المحافظة على هدوء صوته، رغم أن الشعور الذي انتابه كان مزيجاً من الهلع والغضب.

“سأحصل على وظيفة في “راندال” (Randall)”، ردت عليه. جفل كونور بوضوح فقد كانت “راندال” أحد منافسي “بولسون آند هاربر”.

“عرضوا عليّ راتباً أساسياً أعلى بنسبة 20%، إضافة إلى نطاق أعلى للعلاوات”. شرحت له أليشيا الأمر.

لم يكن قد مرّ بعد شهران على سؤال كونور لأليشيا عن الشائعات التي تتحدث عن تفكيرها في مغادرة البنك. لكنها كانت قد طمأنته قائلة: “نحن جميعاً نتلقى اتصالات بطبيعة الحال، لكنني لم أتلقَّ عرضاً يستحق القبول”. كان كونور قد صدّقها. ففي نهاية المطاف، كانت العلاوة التي حصلت عليها مؤخراً سخية للغاية، وكانت في طريقها لكي تحصل على ترقية إلى منصب عضو منتدب.

“من يعرف بالموضوع أيضاً؟” سألها كونور.

“حالياً، عائلتي فقط تعرف وترينت بالطبع”.

كان ترينت هو زميل جديد واعد وصاعد يعمل عن كثب مع أليشيا، وكانا يشكلان معاً فريقاً قوياً في البنك. أدرك كونور فوراً أن ترينت قد يتبعها فهذا النوع من التحركات كان شائعاً في قطاعهما. لكن الجيد في الأمر هو أن أليشيا كانت قد أبقت الأمر طيّ الكتمان حتى الآن. فلو علم الآخرون أن واحدة من أفضل المصرفيين في الشركة ستغادر منصبها إلى “راندال”، فإن ذلك يمكن أن يهبّط المعنويات، ناهيك عن تأثير هذه الخطوة على صفقة “ميكروبيس”. على الأقل سيكون لديه الآن هو وقسم الموارد البشرية مجال للتفاوض. ففي شركة سابقة، كان قد ارتكب خطأ عندما قدّم عرضاً مقابلاً إلى نائب رئيس كانت إحدى الشركات المنافسة قد استمالته، ثم أمضى الأشهر الستة التالية في تلقي طلبات لزيادة الراتب من بقية أعضاء الفريق.

كان كونور يعلم أن هناك الكثير من الشركات التي تتبنّى سياسة عدم تقديم عروض مقابلة ولسان حالها يقول: “إذا أردت ترك الشركة اتركها”. لكن “بولسون آند هاربر” كانت تأخذ الأمر في كل حالة على حدة. كان القادة يناقشون الصفقات مع الموظفين الذين كانوا يريدون الاحتفاظ بهم حقاً، في حين كانوا يتركون الموظفين الأقل شأناً يغادرون.1 لا شك أن أليشيا كانت تنتمي إلى الفئة الأولى.

“أعلم أن هذا ليس هو الوقت المثالي”، قالت أليشيا الآن.

“نعم هو ليس الوقت المثالي” أجابها. فقد كانا على وشك إطلاق جولة جديدة من التمويل للشركة المتخصصة في أنصاف النواقل خلال الربع التالي. “لكنني لست قلقاً بشأن “ميكروبيس” فحسب؛ بالي أيضاً مشغول عليك وعلى مستقبلك. نحن واحدة من أهم الشركات التي تتعامل مع الشركات الكبيرة والأثرياء. لماذا تريدين أن تغادري؟ هل الأمر مرتبط بالمال حقاً؟”

“هذا جزء من الموضوع فقط. أنا جاهزة للتغيير فحسب – أو بالأحرى سأكون جاهزة بعد مرور الأشهر الإلزامية التي سأجلس فيها في المنزل.2 أشعر هنا أنني في حالة جمود، بينما لديّ إحساس أن ثقافة العمل في “راندال” تسحرني”.

حاول كونور أن يقرأ ما بين السطور. هل كانت أليشيا تشعر بشيء من عدم الارتياح في “بولسون آند هاربر”؟ هل كانت تحاول أن تقول ضمناً إنها كامرأة ذات بشرة سمراء ستُعامل معاملة أفضل في “راندال”؟ 3

فردّ عليها قائلاً: “أنت تعلمين يا أليشيا حجم التقدير الذي تحظين به هنا. جميعنا نرى فيك قائدة مستقبلية لهذه الشركة. فهلا منحتينا فرصة لكي نحاول استبقاءك معنا؟”

بدأت أليشيا تهز رأسها، لكن كونور واصل الكلام: “كل ما أطلبه منك هو أن تمنحيني بقية اليوم لنرى ما يمكننا أن نتوصل إليه. لا أريدك أن تتخذي هذا القرار بخفّة. وليس بوسعي إخبارك كم أنا حزين لخسارتك كزميلة”. بعد أن تفوّه بهذه الكلمات تراجعت حدة تعابير أليشيا ووعدت بالانتظار حتى نهاية اليوم في غرفة الاجتماعات لدراسة العرض المقابل.

ليس هناك كثر مثل أليشيا

حالما غادرت أليشيا مكتب كونور، بعث برسالة نصية إلى مالك تورنر ورتّب للالتقاء به في المقهى الموجود في الطابق السفلي. كان مالك، العضو المنتدب الزميل الذي يركز على عمليات الاستحواذ والاندماج، أقرب أصدقائه إليه في الشركة. وبينما كان كونور يخبر مالك بالمعلومات والتفاصيل، كان استياؤه يتصاعد.

“ربما لا يجب عليّ أن أقاتل للاحتفاظ بها. أعني ربما يجب عليّ أن أقول إن رحيلها غير مأسوف عليه”. قال كونور.

“غير مأسوف على أليشيا؟ مازلنا نتحدث عن واحدة من أفضل أعضاء فريقك، أليس كذلك؟” سأله مالك وهو يشعر بشيء من الإرباك.

“نعم. أعلم ذلك. لكنها أخبرتني قبل شهرين إنها لم تكن ترغب في تبديل وظيفتها. ثم وبكل وضوح أجرت مقابلة من وراء ظهري”.

“حسناً، إذاً أنت تشعر بالغدر. لكنك توقعت منها أن تخبرك حقاً إن “راندال” كانت تحاول استمالتها؟ لا أحد يفعل ذلك”.4

“ثمّ فكّر في الأمر”، مضى مالك في الكلام قائلاً: “هي مصرفية ذات بشرة سمراء تتمتع بموهبة مشهود لها بها واهتمامها منصبّ على قطاع التكنولوجيا، وبطبيعة الحال سوف تتلقى العروض”.5

اضطر كونور إلى الاعتراف أنه يعلم حجم الطلب الكبير على أصحاب المواهب من أمثال أليشيا. لكنه ترك حديثه معها يهدئ من مخاوفه بسهولة زائدة عن اللزوم.

“هل تحدثت إلى جوشوا بخصوص هذا الأمر بعد؟” سأله مالك. كان جوشوا شيفير رئيس الشركة والشريك المؤسس لها.

“خضنا حديثاً سريعاً. هو قال إنه يثق بقدرتي على تحديد الحل الأفضل وأنه سيدعم القرار الذي سأتخذه”.

“حسناً. وماذا عن ترينت أيضاً؟ هل يعرف ما يكفي عن “ميكروبيس” لكي يتابع شؤونها؟”

“هو شخص ذكي، ويعرف الكثير. لكنه أحدث عهداً من أليشيا والعميل لن ينظر إليه بذات الطريقة التي ينظر بها إلى أليشيا. يجب أن أتدخل بنفسي، وأنا أصلاً مشغول جداً. كما أنني واثق أنه قد حصل على عرض من “راندال” أيضاً”.

“حسناً، دعني أخبرك ماذا يجب أن تكون خطتك. تحدث إلى ترينت لتعلم ماذا يدور في رأسه. ثم دع قسم الموارد البشرية يتصل ببعض مكاتب التوظيف لترى من هو متاح أيضاً”.

عبّر كونور عن امتعاضه بتدوير عينيه. بالطبع كان بحاجة إلى أن يدرس فكرة الاستعانة بمرشحين خارجيين، ولكنه إذا ما أخذ بالحسبان قواعد التوظيف في الشركة، فإنه لن يتمكن بأي طريقة من الطرق من تعيين شخص في المنصب خلال وقت قريب بما يسمح بالمضي قدماً بصفقة “ميكروبيس”.

لو كنت مكانك يا كونور، لقدمت لها عرضاً مقابلاً.6 ليس هناك أشخاص كثر مثل أليشيا في هذا المجال، وخسارتها – هي وترينت ربما – ستكون أمراً سيئاً بالنسبة لك وبالنسبة للشركة بأكملها”.

نحن بحاجة إلى الاستمرارية

طلب كونور من ترينت الاجتماع به في مكتبه. “سمعت أن أليشيا قد أخبرتك بالعرض الذي تلقته”.

“نعم أخبرتني. يبدو أنها حصلت على فرصة عظيمة”.

“بالنسبة لها” سأل كونور مستفسراً.

“بالطبع” أجاب ترينت “وبالنسبة لي أيضاً”.

“أنت تفكر بالذهاب معها؟”

“بصراحة أنا حصلت على عرض من “راندال”، والمبلغ المعروض أكبر. لكنني لم أقبل العرض بعد”.

كان كونور يعلم أن الراتب كان الدافع الأساسي غالباً بالنسبة للمصرفيين، لكن أشياء أخرى كانت مهمة أيضاً، مثل الثقافة السائدة في الشركة، والسمعة، والفرص، ووجود قائد جيد للفريق. كان يؤمن أن ترينت يجب أن يهتم بسمعة “بولسون آند هاربر”، ودعم الإدارة، واحتمال الحصول على ترقية مبكرة.

في الأحوال العادية، كان هذا الارتقاء السريع لزميل مبتدئ أمراً غير وارد على الإطلاق. غير أن مغادرة أليشيا للشركة اليوم فعلياً، تعني أن ترقية ترينت ربما هي أكثر الخيارات كفاءة لدى كونور سواء من حيث الوقت أو التكلفة.7

“لا أستطيع أن أعد بأي شيء بعد يا ترينت، لكنني أتساءل إذا ما كانت الترقية ستغريك بالبقاء”.

“بالتأكيد هذا الشيء سيجعلني أفكر في الأمر مرتين”، قال ترينت الذي بدا سعيداً.8

“سأكون صريحاً معك. إذا غادرت أليشيا – وأنا مازلت آمل أن تعيد النظر في قرارها – أفضلّ الاستعانة بمصرفيّ ذي باع طويل يمتلك ذات المستوى من الخبرة التي تمتلكها هي. لكنني قد لا أكون قادراً على فعل ذلك لعدة أسباب”. فما كان من ترينت إلا أن أومأ برأسه.

“لذلك فإن هذه الفرصة قد تكون فرصة عظيمة بالنسبة لك. أرغب في فعل كل ما هو ممكن لاستبقائك. نحن بحاجة إلى ضمان الاستمرارية في صفقة “ميكروبيس”. أنت ساعدت في صياغة كل النماذج، وأنت على معرفة جيدة بالمعنيين هناك”.

“أنا مهتم بالتأكيد”، أجاب ترينت. “بالطبع أنا بحاجة إلى التفاصيل الدقيقة”.

وقف كونور وهز رأسه. “حسناً، دعني أعود إليك لاحقاً”. كان في أعماقه يحس بشيء من عدم الارتياح. فهو الآن مضطر إلى تحضير عرضين مقابلين.

دراسة المخاطر

في وقت مبكر من بعد ظهر ذلك اليوم، جلس كونور مع ليانا مديرة الموارد البشرية.

قال كونور: “أنا أضرب على رأسي لأنني تجاهلت كل الإشارات. هذا الأمر لا يجب أن يكون بهذه الحالة الكارثية. كان يجب أن يكون لديّ مجموعة من المرشحين الجاهزين، وكان يجب أن استبق الأمور أكثر وأن أضع خطة للتعاقب الوظيفي والاحتفاظ بالموظفين وكل هذه الأشياء”.9

لم ترد عليه ليانا فوراً، وهو كان يعتقد أنها توافقه الرأي لكنها لم تكن تريد نكأ جراحه أكثر.

قالت ليانا: “دعنا نراجع خياراتك” وقد كتبت ثلاث نقاط على دفترها “عرض مقابل” و”ترقية” و”مرشح خارجي”.

“أعتقد أن العودة بالزمن إلى الوراء ليست واحداً من خياراتي، أليس كذلك؟”

“لا أعتقد ذلك”، قالت ليانا. ” تحدثت إلى شخصين معنيين بالتوظيف في وقت أبكر، ولم يبدوا متفائلين بخصوص العثور على شخص يمتلك الخبرة التي لدى أليشيا في مجال أنصاف النواقل. هناك الكثير من الناس في السوق كما تعلم، لكن معظمهم انتقل إلى عمله حديثاً ولا يمتلك أي منهم خبرتها”.

“هي واحدة من القليلات في مجال عملها. أنا أعي ذلك”.

“وهي واحدة من عدد أقل من السيدات ذوات البشرة الملونة وهذا هو ربما السبب الذي يدفعها إلى التفكير في الانتقال إلى “راندال”. فهي شركة معروفة بتبنيها لمبادرات الشمول، وهي تتمتع بتنوع كبير في لجنتها التنفيذية”.10

“ونحن لا نتمتع بالشيء ذاته”، قال كونور معترفاً.

“لا، ليس بعد. لكننا نعمل على الموضوع، ويجب أن نكون واثقين من إبلاغ هذا الأمر إلى أليشيا”.

“هل يبحث هذان المعنيان بالتوظيف لدى الشركات الكبرى فقط؟” سأل كونور. “يجب أن نتفقد الشركات الإقليمية الأصغر حجماً أيضاً. فهذه هي الخلفية التي أتت منها أليشيا”.

“سأتابع الأمر معهما”، قالت ليانا، “لكنني أعتقد أن الخيارات محدودة حالياً، نظراً للاهتمام الكبير الذي يحظى به قطاع أنصاف النواقل. إضافة إلى ذلك، حتى لو عثرنا على شخص ما، فإن عملية التوظيف، والانتقال، وإعداد الموظف الجديد والتعرف على الشركة تستغرق عادة ما بين شهرين وثلاثة أشهر – وربما فترة أطول، وهذا إذا لم نضطر للتعامل مع منافسين يحاولون استقطابه للعمل معهم. من ذا الذي سيكون مسؤولاً عن صفقة “ميكروبيس” خلال هذه الفترة؟”

“ترينت هو من سيكون مسؤولاً”، قال كونور. “هو من يأتي بعد أليشيا في الترتيب”.

“عندها سأميل إلى ترقيته”، قالت ليانا. “نحن نتحدث كثيراً عن الترقية الداخلية هنا، وهذه فرصة لكي نقرن أقوالنا بالأفعال”.

“أنا قلق من أن ترينت ليس جاهزاً. سأكون مضطراً إلى التدخل بكثافة بنفسي. أليس بوسعنا أن نقدّم عرضاً مطابقاً للعرض الذي قدمته “راندال” إلى أليشيا؟” تنهّدت ليانا وقالت: “ربما لا يكون المال هو ما يهمها”.

“هذا أول شيء ذكرته هذا الصباح”، قال كونور.

“بمقدورنا أن نجرّب هذه المقاربة بكل تأكيد، لكننا يجب أن ندرس المخاطر بحذر. إذا زدنا راتب أليشيا الأساسي بنسبة 20% ومنحناها نطاقاً أعلى للعلاوات، فالناس ستعلم بهذا الأمر على الأغلب، وساعتها سيبدأ كل الموظفين يشعرون أنهم لا يحصلون على الراتب المناسب. ولا أستطيع أن اخبرك كم من الممكن أن يكون ذلك مدمراً للثقافة”.

أخرج كونور زفرة قوية من صدره وفكّر بينه وبين نفسه قائلاً: “ما الذي سأفعله؟ يجب أن تكون لديّ خطة قبل نهاية اليوم”.

ملاحظات على دراسة الحالة

1- توصّل مسح شمل 5,500 من المدراء المعنيين بالتوظيف إلى أن 58% منهم كانوا قد قدّموا عروضاً مقابلة لاستبقاء الموظفين الذين كانت شركات أخرى تحاول توظيفهم.

2- في عالم المالية، من الشائع أن تشترط الشركات على الموظفين الذين يغادرونها أخذ إجازة مدفوعة الأجر يُبعدون خلالها عن العمل في الشركة قبل الانضمام إلى الشركة المنافسة.

3- في استطلاع لمؤسسة غالوب عام 2017، أفاد الموظفون ذوو البشرة السمراء عن حصولهم على فرص أقل للتعلم والنمو في العمل مقارنة بزملائهم ذوي البشرة البيضاء.

4- هل تقع على عاتق الموظفين مسؤولية إخبار مدرائهم أنهم يبحثون عن عمل آخر؟

5- توظف شركات عديدة أشخاصاً من الأقليات، لكن المدراء ذوي البشرة السمراء يحصلون على الترقيات بوتيرة أبطأ عادة ويحظون بدعم أقل في العمل مقارنة مع الدعم الذي يحصل عليه نظراؤهم ذوي البشرة البيضاء.

6- تظهر بيانات “سي إي بي” (CEB) أن 50% من الموظفين الذين يقبلون عرضاً مقابلاً يغادرون في غضون 12 شهراً.

7- يحاجج بعض الخبراء أن العروض المقابلة ذات تكلفة أقل وفاعلية أكبر بالمقارنة مع الترقيات أو تعيين أشخاص من الخارج.

8- في مسح جرى عام 2017، وافق 40% من كبار التنفيذيين ومسؤولو الموارد البشرية على أن قبول عرض مقابل من صاحب عمل حالي سيؤثر تأثيراً سلبياً على المسيرة المهنية للموظف.

9- ماذا كان على كونور أن يفعل بالضبط للحيلولة دون حصول هذا الأمر؟

10- أقل من 5% من مقاعد مجلس الإدارة في الشركات المدرجة على قائمة “فورتشن 500” تشغلها سيدات من ذوات البشرة الملونة.

رأي الخبراء

هل يجب على كونور أن يقدّم عرضاً مقابلاً مطابقاً إلى أليشيا، أم أن يرقّي ترينت، أم أن يستعين بموظف من خارج الشركة؟

ميهتاب بوغال (MEHTAB BHOGAL): الشريك المؤسس لشركة “كارتا فينتشرز” (Karta Ventures)، وهي شركة لاستثمار الأموال الخاصة مقرّها فانكوفر.

يجب على كونور أن يقدّم عرضاً مقابلاً إلى أليشيا، مع التركيز الأساسي على فرصها المستقبلية في “بولسون آند هاربر”.

هذه هي المقاربة التي نستعملها في شركتنا. فعوضاً عن عرض زيادة فورية في الراتب، نرسم خارطة طريق تشرح الشروط التي ستقود الموظف إلى الوصول إلى أهدافه.

عندما يخبرنا الموظفون أنهم يدرسون عرضاً خارجياً، غالباً ما تكون هناك مشكلة أعمق موجودة من قبل ومستمرة. فهم ربما لا يفهمون ما الذي يحمله لهم المستقبل على المدى البعيد في الشركة، وربما لا يعمل مدراؤهم على تطوير قدراتهم الكامنة لتصل إلى مداها الأقصى.

كونور كان قد ارتكب أخطاء سبقت استقالة أليشيا – ووضع افتراضات خاطئة بعد هذه الاستقالة. فعلى سبيل المثال، هو يفترض أنها قد تغادر بسبب مشاكل ثقافية في “بولسون آند هاربر”، لكنه لم يحاول التثبت من هذا الأمر. يجب أن تكون الخطوة الأولى التي يُقدِم عليها هي الحصول على المزيد من المعلومات من أليشيا. ما هو السبب الحقيقي لاستقالتها؟ هل يعود ذلك إلى الراتب؟ هل ترى أنه لا مستقبل لها في الشركة؟

إذا كان صحيحاً أن أليشيا تغادر الشركة لأنها ترى أن الثقافة السائدة فيها هي ثقافة تمييز عنصري وعدم ترحيب، فإن كونور يجب أن يعطيها ساعتها فرصة لتساعد في حل المشكلة من أجلها ومن أجل الآخرين، ربما من خلال عرض دور عليها لمعالجة مشكلة تمثيل الأقليات في الشركة. أما إذا كانت المشكلة الجوهرية هي المال، فإن كونور ربما بحاجة إلى أن يدع أليشيا تغادر الشركة. في الماضي، عندما كنت أعرض زيادة في الراتب لاستبقاء الموظفين، كنت أجد أن ذلك كان يشجع على السلوك السيء؛ فالموظفون كانوا يحاولون الحصول على عروض خارجية لمجرد تحسين رواتبهم.

إذا تبنّى كونور مقاربة خارطة الطريق مع أليشيا لكنها قررت أن تغادر في جميع الأحوال، فإنه يجب أن يركّز على ترينت. لكنني لو كنت مكانه لما رقيته مباشرة. بل كنت سأسمح له بقيادة صفقة “ميكروبيس” وأكافئه بلقب وظيفي وراتب أفضل بعد أن يستحقهما.

في وقت مبكر من تاريخ شركتنا، هدد أحد التنفيذيين بالمغادرة لأنه شعر أن راتبه النقدي كان شديد الانخفاض. حاولنا مساعدته على تقدير رزمة التعويضات الإجمالية التي يحصل عليها ومستقبله المنتظر في الشركة، لكن مع ذلك ظل غير سعيد، ما دفع بنا إلى تركه يغادر. وبوصفنا شركة تحقق نمواً عالياً، فنحن بحاجة إلى موظفين يؤمنون بحق بقيمة استثمار الأموال الخاصة.

في المقابل، أراد موظف آخر أن يغادر ليس إلى وظيفة أخرى وإنما للحصول على الماجستير في إدارة الأعمال. وبعد أن وصفت له عدة مسارات مهنية مختلفة ممكنة معنا، قرر البقاء – دون الحصول على زيادة فورية في الراتب.

لكنك لا تستطيع أن تغضب من الناس الذين يتلقون عروضاً أخرى. عندما يكون لديك موظفون موهوبون، فإن ذلك متوقع. لذلك شجعت الموظفين أنا وشريكي على أن يتحدثوا صراحة عن أي فرص عمل يتلقونها وعن مستقبلهم. عندها نحن نبذل قصارى جهدنا لإقناعهم بالبقاء.

في الأوضاع المثالية، بوسع كونور أن يعرض على أليشيا مستقبلاً واعداً لها ولشركة “بولسون آند هاربر”. وقد يكون ذلك عرضاً ليس بوسعها رفضه.

كريستا ماثيوز (KRISTA MATHEWS): مديرة خدمة العملاء في موقع (Overstock.com).

حشر كونور نفسه في الزاوية وليس لديه الكثير من الخيارات العظيمة.

رهانه الأفضل ربما هو التعامل مع صفقة “ميكروبيس” بنفسه.

لا أعتقد أنه يجب أن يقدم إلى أليشيا عرضاً مقابلاً. ربما يكون المال هو أول شيء ذكرته، لكن الموظفين غالباً ما يستعملون الراتب كعذر. فهو التفسير الأسهل ويعفيهم من الكلام عن الأمور الأخرى التي تشغل بالهم ويعتبر التعبير عنها أصعب. قد يكون كونور قادراً على استبقاء أليشيا من خلال الاستفاضة في مناقشة هذه المشاكل وحلها. لكنه لا يمتلك الكثير من الوقت، وربما تكون قد حسمت أمرها أصلاً.

كما أنني لا أحبّذ الخيارات الأخرى التي طرحها هو وليان. فترينت لن يعلم التفاصيل الدقيقة للعلاقة مع “ميكروبيس”، والشخص المعيّن من الخارج سيحتاج إلى وقت طويل جداً لكي يدخل في الأجواء. عوضاً عن ذلك، يجب على كونور أن يتدخل بنفسه. مررت بوضع مشابه مؤخراً عندما غادر أحد مرؤوسي المباشرين إلى وظيفة أخرى. كان عمله أساسياً بالنسبة لنا لكي نحقق أهدافنا الاستراتيجية، لذلك انخرطت شخصياً انخراطاً عميقاً في البرنامج الذي كان يديره وفرّغت جدول مواعيدي لأداء الواجبات التي كانت موكلة إليه. هذا ما يجب على كونور فعله هنا. ربما يرغب ترينت في البقاء في “بولسون آند هاربر” على أمل الحصول على ترقية وزيادة في الراتب. لكنني لا أعتقد أن من الحكمة أيضاً تقديم عرض مقابل له الآن.

بعد انتهاء هذه الأزمة، بوسع كونور أن يفكر في طريقة أفضل لإدارة أشخاص مثل إيليشيا وترينت في المستقبل. تتمثل الخطوة الأولى في ضمان شعور كل عضو في الفريق أنه يحظى بالتقدير. أنا شخصياً تعلمت هذا الدرس في وقت مبكر من مسيرتي المهنية. كنت على وشك منح واحدة من أفضل الموظفين لدي ترقية، ولكن عندما طلبت منها أن تخرج وتتمشى قليلاً لكي أعلن الخبر، بدأت تبكي معتقدة أنني أطردها. لقد فشلت نوعاً ما في إخبارها عن مدى تقديري لها. الآن، أطرح على نفسي السؤال التالي طوال الوقت: هل أذكّر الموظفين بلغة يفهمونها بحجم العطاء الذي يقدمونه إلى المؤسسة؟ يجب على كونور فعل الشيء ذاته.

بوسع كونور أيضاً أن يحسّن انتباهه إلى الإشارات التي تدلّ على عدم الرضا وأن يبادر إلى البحث عن هذه الإشارات. أخوض كل ثلاثة أشهر حوارات مع جميع مرؤوسي بهدف التطوير، كما أعقد اجتماعات مصغّرة وصريحة مع كبار النجوم في فرقهم – من أمثلة ترينت. اتفقد معهم إلى أين وصلوا في مساراتهم المهنية، وما هي الأشياء التي يستمتعون بها في مناصبهم الحالية، وما الذي يستنزف طاقتهم. يسمح لي ذلك بتكوين انطباع عن الأشخاص المعرّضين لخطر المغادرة ومن ثم اتخاذ خطوات للاحتفاظ بهم، سواء من خلال منحهم تحديات أكبر، أو إزالة العوائق من دروبهم، أو حتى إيجاد دور أفضل لهم في فريق آخر.

أتوقع أن يكون كل موظف من موظفيّ قادراً على الإجابة عما أسميه “سؤال اليانصيب” وهو: إذا ربحت مبلغاً ضخماً من المال وغادرت الشركة، من سيحل مكانك؟ بعدها نناقش ما إذا كان الخليفة المحتمل جاهزاً أم لا. فإذا لم يكن جاهزاً، نناقش سبل إصلاح الأمر.

هناك أيضاً بعض الإصلاحات التي يمكن أن تطبّقها “بولسون آند هاربر” على مستوى المؤسسة بأكملها. بادئ ذي بدء، يجب عليها أن تدرس فكرة تعزيز الفقرات القانونية التعاقدية التي تمنع موظفيها من الانضمام إلى المنافسين مباشرة بعد تركها. عندما عملت في موقع (Target.com)، ذهب ما يقارب نصف الموظفين البالغ عددهم 50 شخصاً في فريق ترويج البضائع إلى أمازون خلال عام لأننا لم تكن لدينا فقرات قانونية في العقود تخص الانتقال إلى الشركات المنافسة. الآن باتت هذه الفقرات جزءاً من العقود في الشركة.

من الواضح أن “بولسون آند هاربر” تحتاج أيضاً إلى أن يشعر كبار النجوم من موظفيها أنهم يحظون بالدعم. فكل مؤسسة يجب أن تركّز على إيجاد ثقافة يظهر الموظفون فيها على حقيقتهم في العمل. فإذا لم يحصل ذلك، فإن الموظفين الذين لا يقدّرون بثمن من أمثال أليشيا سيغادرون الشركة على الأغلب.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!