هل القادة وعلماء البيانات في شركتك على الموجة نفسها؟

4 دقائق
علماء البيانات في الشركات
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

صناعة القرار المستندة إلى البيانات يمكن أن تجعل قادة الشركات حالمين بشأن ما ينتظرونه من علماء البيانات في الشركات بشكل عام، باعتقادهم أن الذكاء الاصطناعي على وجه التحديد يمكن أن يُحدث تحولات في أعمالهم على الفور. ولكن المطلوب هو الاتفاق بين علماء البيانات وقادة الشركات حول ما هو ممكن وقابل للتنفيذ فيما يتعلق باستخدام البيانات لاتخاذ القرارات الأساسية.

يُعد السيناريو الأمثل هو أن يكون جميع الأطراف على توافق تام. يمكن تصوّر الأمر من خلال شكل المستطيل، مع وجود توقعات قادة الشركات على قمته، مدعومة بالكامل بقدرات علم البيانات التي تقع في قاعه، على سبيل المثال، عندما يتمكن علم البيانات والذكاء الاصطناعي من تحقيق أهداف الإدارة المتمثلة في خفض تكاليف الاحتفاظ بالعملاء من خلال أتمتة عملية تحديد العملاء الذين من المحتمل أن يهجروا الشركة والتواصل معهم.

اقرأ أيضاً: لماذا تحتاج المستشفيات إلى التخصص في مجال البيانات؟

فلنأخذ على سبيل المثال شركة “تارغت” (Target) التي شهدت في منتصف عام 2010 ركوداً في المبيعات بمتاجرها وحضوراً رقمياً متزايداً. فقد قرر هذا المتجر للبيع بالتجزئة الغوص في أعماق علم البيانات وقدرات هندسة البيانات لخلق فرص أصغر متميزة مثل تحسين توافر السلع بالمتاجر وتقليل حجم المخزون وتحسين كفاءة التشغيل. وكانت النتيجة زيادة كبيرة في الأرباح للمؤسسة ككل.

إلا أن هذا المستطيل المرغوب فيه نادراً ما يتشكل. بل إن الشكل الأقرب لما يحدث هو المعين الذي يشبه المستطيل ولكنه بزوايا مائلة تعكس عوامل الشد والجذب في التوقعات والمنجزات.

لكن للأسف، إن الأمر الأكثر شيوعاً هو عدم وجود توافق بين توقعات الإدارة العليا في المؤسسة وقاعدة العاملين، وهو المجال الذي يمكن لعلم البيانات التدخل فيه في الواقع. ولذلك فإن أفضل ما يمثل هذه العلاقة هو الهرم المقلوب، حيثما تشير قاعدة الهرم العريضة إلى توقعات المناصب التنفيذية العليا الأكبر حجماً مما يجب حول تأثير علم البيانات. أما القدرات الحالية لفريق علم البيانات، التي غالباً ما تكون متواضعة للغاية وتتطور بمرور الزمن، فتمثلها نقطة صغيرة على القاعدة.

على مدار السنوات القليلة الماضية، إحدى الشركات المصنعة للسيارات، على سبيل المثال، غاصت داخل علم البيانات بناء على ثقة القادة العمياء بأن التحليلات المحوسبة قد تُحدث ثورة في تجربة السائق. وبعد العديد من التجارب والتعلم من الأخطاء، لم تقدم النتائج أي شيء له معنى إلى ما وجد السائق أنه ذو قيمة خلف عجلة القيادة.
علاوة على ذلك، يمكن أن يشير الهرم المقلوب إلى عدم تقدير مدى التأثير الذي قد تحدثه التحسينات الصغيرة مثل الزيادات الطفيفة في الربحية لكل عميل أو في معدلات التحويل. فهذه المكاسب المتواضعة قد تخيب آمال كبار القادة الذين سخّروا استثمارات ضخمة لإجراء التحليلات المحوسبة. ولكن بتطبيق هذه التحسينات الصغيرة على عدد كبير من العملاء، يمكن أن تسفر عن نتائج كبيرة. كما أن تلك التحسينات يمكن أن تحقق مكاسب في مكان آخر، من خلال استبعاد مبادرات الأعمال عديمة الفعالية على سبيل المثال.

اقرأ أيضاً: هل تجهز خبراء البيانات في مؤسستك للفشل؟

إن انعدام التوافق حول قدرات علم البيانات يمكن أن يتفاقم عندما يبالغ فريق المبيعات في وكالة تسويق أو شركة استشارية مثلاً في تقديم الوعود حول ما يمكن للفريق المختص في البيانات أن يقدمه للعملاء من الشركات. على سبيل المثال، تمتلك العديد من الشركات الاستشارية اليوم فريقاً مختصاً بالتحليلات المحوسبة يساعد العميل على فعل ما هو أفضل كالتنبؤ بالطلب على منتج موجود حالياً في سوق جغرافية جديدة. إلا أن فريق العميل واقع تحت ضغط لبيع خدماته ذات الصلة بالبيانات، ونتيجة لذلك، تُباع الخبرة في التنبؤ للعميل على أنها تتمثل في استخدام قوة الذكاء الاصطناعي لإحداث تحولات في استراتيجيات النمو وخرائط الطريق الخاصة باستراتيجية الذهاب إلى السوق.

اقرأ أيضاً: لماذا لن تحول البيانات الضخمة وتعلم الآلة دون حدوث أزمة مالية أخرى؟

القادة الذين يعرفون بشأن إمكانية أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولات تنظيمية واسعة النطاق، قد يتوقعون الكثير من الفريق المختص بعلم البيانات داخل المؤسسة. وفي بعض الأحيان، قد يضغط القادة على الفريق المختص بالبيانات كي يخرج لهم بمزيد من النتائج. إحدى الشركات التي درستها عن كثب والمدرجة ضمن قائمة “فورتشن 100” نشرت بنجاح هذه الطريقة في التفكير من خلال بناء مركز للتميز في علم البيانات، مع توفير بيئة تنافسية صحية لتشجيع علماء البيانات على دعم بعضهم البعض لإيجاد أفضل الأدوات والاستراتيجيات والأساليب المستخدمة في حل المشكلات وتنفيذ الحلول.

تحقيق التوافق مع علماء البيانات في الشركات

غالباً ما يكون عدم التوافق مصدراً للإحباط وليس الإلهام. والمطلوب هو طرق لتحسين المواءمة والتوافق بين جميع الأطراف والتحلي بعقلية أكثر إنتاجية. فيما يلي ثلاث خطوات لتحقيق ذلك:

يجب على الطرفين التحلي بالواقعية

فلنأخذ على سبيل المثال فريق مختص بعلم البيانات ولديه خبرة في بناء نماذج لتحسين تجارب تسوق العملاء. قد يفترض قادة الشركة أن الخطوة الطبيعية التالية تتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين جميع احتياجات خدمة العملاء. ولكن المطلوب بوضوح هو فهم أفضل لما يمكن، وما لا يمكن، للذكاء الاصطناعي تقديمه. يمكن للذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة تقديم نتائج الخوارزمية ولكن ذلك لا يكشف بالضرورة عن حلول ذات صلة بالأعمال أو عن كيفية المضي قدماً. فالذكاء الاصطناعي لا يجيب عن الأسئلة المتعلقة بـ “السبب” و”الكيفية” في معظم الحالات، إذ إن البشر هم مَن ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك بناء على نتائج الذكاء الاصطناعي. فالأمر لا يتعلق بمجرد كبح جماح توقعات القادة. إذ يحتاج علماء البيانات أيضاً إلى فهم حقيقة طلبات قادة الشركات كي يخرجوا من منطقة راحتهم ويستكشفوا ما الذي يمكنهم فعله لتحقيق الأهداف الأكبر والأوسع نطاقاً.

اقرأ أيضاً: ماذا يجب أن تتوقع من مسؤول البيانات في شركتك؟

الاستفادة من النجاحات والإنجازات السابقة

يمكن الاستفادة من مشاريع البيانات الصغيرة لبناء القدرات وإيجاد التفاهم، وللمساعدة على غرس ثقافة مستندة إلى البيانات. فأفضل الشركات هي تلك التي تضع توقعات متواضعة في البداية. بعد تنفيذ مشاريع التحليلات المحوسبة، تجري تلك الشركات تحليلاً صادقاً جداً للنجاحات والإخفاقات، وتبني بصورة متكررة توقعات ذات صلة بالأعمال بالتزامن مع الاستثمار في التحليلات المحوسبة. وهو ما يجنبهم الوقوع في فخ الاعتقاد بأن علم البيانات هو المسعى الوحيد الذي يمكنه، أو ينبغي له، الإجابة عن أي سؤال أو جميع الأسئلة ذات الصلة بالبيانات.

دع علماء البيانات يتولوا الحديث

أي تواصل بشأن ما هو معقول وقابل للتنفيذ بالنظر إلى القدرات الحالية يجب أن يكون مصدره علماء البيانات، وليس موظفي التسويق في الخطوط الأمامية في إحدى الوكالات أو مدير أحد الأقسام. قبل أي صفقة أو مشروع، ينبغي للعملاء من الشركات التواصل مع الفرق المعنية بعلم البيانات في الوكالات والشركات الاستشارية لضمان أن الوعود التي يقدمها فريق المبيعات تتواءم مع ما يمكن للفريق المعني بعلم البيانات تقديمه فعلياً. ولتيسير ذلك، يجب على علماء البيانات تحسين قدرتهم على “التحدث بلغة الأعمال” من خلال ربط مشاريع وقدرات معينة بحل المشكلات ذات الصلة بالأعمال.

عندما يكتسب قادة الشركات وعلماء البيانات فهماً أفضل لتوقعات الطرف الآخر وأهدافه النهائية والقيود المفروضة عليه، سيكون هناك تفاهم متبادل بين الطرفين. ومع تحسين التوافق والتحلي بعقلية أكثر إنتاجية، ستتوفر المزيد من الفرص لاستخدام البيانات لتحسين عملية صنع القرار وتحقيق نتائج أفضل اعتماداً على علماء البيانات في الشركات عامةً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!