تابعنا على لينكد إن

خلال السعي من أجل تحقيق النمو في المبيعات، أو النمو في الأرباح، أو النمو في قيمة أسهم الشركة من خلال فريق المبيعات، فإنّ كل مدير مسؤول عن المبيعات – سواء كان جديداً في عمله أو طويل الباع، وسواء كان يعمل ضمن شركة في طور النمو أو في شركة وصلت إلى طور النضوج – يواجه السؤال ذاته: من أين سيأتي النمو؟

وغالباً ما يمكن الحصول على أفضل الإجابات من خلال دراسة الفروق في الأداء، وفي أنشطة المبيعات، وفي الأسواق المحتملة لأقسام مختلفة في الشركة – مثل بعض شرائح الزبائن، أو منتجات مختارة ضمن محفظة واسعة من المنتجات، أو مجموعات محددة من مندوبي المبيعات. وأسهم التحسين الذي طرأ على عملية تحليل البيانات الضخمة، إضافة إلى تحسين عملية تخزين هذه البيانات والتكنولوجيا المستعملة، في مساعدة الشركات على تحليل البيانات بطريقة أكثر إبداعية من أجل اكتشاف جيوب النمو المخفية، والاستفادة من مزاياها.

وفيما يلي بعض الأمثلة:

تحقق “نوفارتيس” مكاسب إضافية من موظفيها ذوي الأداء العادي

من خلال العمل أولاً مع فريق المبيعات في الولايات المتحدة الأميركية، حددت “نوفارتيس”، وهي الشركة العالمية الرائدة في مجال الرعاية الصحية، مجموعة من مندوبي المبيعات من ذوي الأداء المتفوق، وعزلت مجموعة من السلوكيات التي جعلت أداءهم يتميز عن أداء الأشخاص العاديين. وطوّرت الشركة عملية مبيعات جديدة مشتقّة من سلوكيات مندوبي المبيعات ذوي الأداء المتفوق هؤلاء، وربطت عملية التوظيف في قسم المبيعات، والتطوير، وغير ذلك من البرامج بهذه العملية الجديدة من أجل دعمها. وتمثل أحد المكونات الرئيسية للمبادرة بإطلاق برنامج تدريبي على مهارات المبيعات يدعى “الحدود القصوى للأداء: الجيل التالي من المتميّزين في المبيعات”. وفي دراسة علمية مضبوطة، تبيّن بأنّ مندوبي المبيعات الذين حصلوا على التدريب الجديد والذين كانوا سابقاً في فئة المندوبين “العاديين” حققوا ضعفي معدل النمو في المبيعات مقارنة مع مجموعة من مندوبي المبيعات “العاديين” الذين لم يحصلوا على التدريب في السلوكيات المحددة حديثاً. وبناء على هذا النجاح المحقق مع مندوبي المبيعات الأميركيين، قامت “نوفارتيس” بنقل هذه المنهجية في العمل لتطبيقها على المستوى العالمي.

تسرع شركة للتصنيع النمو بين صفوف موظفيها الجدد

قامت شركة متخصصة بالتصنيع بتتبع أداء مندوبي المبيعات على مدار أول 20 شهراً لهم لدى الشركة من أجل فهم مدى سرعة إتقان مندوبي المبيعات هؤلاء للعمل وتحوّلهم إلى مندوبين فعالين والسبب الكامن وراء ذلك. وكانت واحدة من النتائج الرئيسية لهذه الدراسة هي أنّ الجودة التي يتمتع بها المدراء المباشرون كان لها أثر كبير على أداء مندوبي المبيعات الجدد. فقد تبيّن بأنّ أداء مندوبي المبيعات العاملين تحت قيادة المدراء المباشرين ذوي الأداء الرفيع كان أفضل بكثير خلال أول 20 شهراً لهم في وظيفتهم مقارنة مع مندوبي المبيعات العاملين تحت قيادة المدراء المباشرين ذوي الأداء العادي. وكان هناك أمران يقوم بهما المدراء أصحاب الأداء الرفيع أسهما في جعل أدائهم مميزاً: كانوا يقضون وقتاً أطول في الإشراف والتوجيه على الأرض، كما أنهم وضعوا ترتيبات خاصة لمساعدة أعضاء فرقهم من ذوي الخبرة عبر الاستعانة بمرشدين خارجيين لتقديم الإرشادات إليهم. واستناداً إلى هذه النتائج، عمدت الشركة إلى تحديد توقعات جديدة بخصوص الإرشاد والتوجيه ليلتزم بها المدراء المباشرون، وطبّقت نظاماً لتتبع الأداء بغية إخضاع هؤلاء المدراء للمساءلة في حال التقصير وعدم الالتزام.

تعزز شركة للتجهيزات الطبية الأرباح من خلال إعادة توزيع جهود المبيعات على مختلف المنتجات

كان لدى إحدى الشركات مجموعة من المنتجات المختلفة في محفظتها. وتفاوت زمن المبيعات المخصص لكل منتج بحسب مندوبي المبيعات. ومن خلال تحليل الفروق في حجم الزمن الذي خصصه مندوبو المبيعات لكل منتج وما نجم عن ذلك من أرقام في مبيعات المنتج وأرباحه، تمكّنت الشركة من تحديد طريقة محسنة جداً لتوزيع جهود فريق المبيعات بطريقة أفضل على كل محفظة المنتجات. وعملت الشركة على تطوير خطة الحوافز بحيث تواكب عملية إعادة تخصيص الجهود هذه، كما عملت على توجيه فريق مندوبي المبيعات وتدريبه على الطريقة المثلى لتخصيص الوقت للمبيعات من أجل الوصول بالأداء إلى المستويات المثلى. وكانت النتيجة عبارة عن زيادة معتبرة في المبيعات والأرباح دون أي تغيير في عدد مندوبي المبيعات.

شركة متخصصة في إنجاز الخدمات التجارية لصالح شركات أخرى تحسن الأداء في المناطق الريفية

قامت شركة متخصصة في إنجاز الخدمات التجارية لصالح شركات أُخرى بمقارنة أداء فرق المبيعات في 50 فرعاً تابعاً لها في المناطق الريفية مع أداء فرق المبيعات في 50 فرعاً تابعاً لها في المدن الكبرى. وبلغ الحجم الوسطي لمبيعات الفرع الواحد 1.2 مليون دولار في كلتا المجموعتين. ولكن عند المقارنة بين مكاتب الريف ومكاتب المدن، كانت مكاتب الريف تضم 79% زبائن محتملين أكثر، و49% أكثر من الأسواق الإجمالية المحتملة. وكان مندوبو المبيعات في مكاتب المدن يزورون الزبائن المحتملين الجيدين أربع مرات في السنة وسطياً، أما في مكاتب الريف فقد كان هذا الرقم الوسطي هو أقل من 3 زيارات. ولم يكن مندوبو المبيعات في المناطق الريفية قادرين على اغتنام الفرص لأنهم كانوا منتشرين بطريقة تفوق قدرتهم على العمل. لذلك قامت الشركة بتخفيض حجم المناطق التابعة للمكاتب الريفية وأوكلت مهمة تغطية العديد من الزبائن المحتملين في المناطق الواقعة على تخوم المدينة إلى فريق مبيعات داخلي. ما قاد إلى زيادة الحصة السوقية، وتقليل تكاليف السفر، وتحسين فعالية فرق المبيعات في المناطق الواقعة خارج حدود المدن.

شركة اتصالات ترفع مبيعاتها ضمن صفوف عدد كبير من زبائنها ذوي الأداء الضعيف

لجأت شركة متخصصة بقطاع الاتصالات إلى الاستفادة من طريقة جديدة ظهرت لاقتناص الفرص من خلال استعمال نموذج تعاوني للفلترة شبيه من حيث المبدأ بالخوارزميات التي تستعملها شركات مثل “نيتفليكس” و”أمازون”. واكتشفت الشركة وجود مجموعة من الزبائن الذين يملكون قدرات عالية ولكنهم يعانون من الضعف في الأداء والذين يشبهون مجموعة أُخرى من الزبائن العاملين في المجال نفسه لكنهم من ذوي الأداء العالي بالنسبة إليها، بحيث أنّ كمية مشترياتهم من الشركة أكبر. لذلك قامت الشركة بتحليل أنماط الشراء واستراتيجيات المبيعات المتبعة مع هذه الفئة الثانية من الزبائن الأكثر نجاحاً بالنسبة إليها وطرحت النتائج التي حصلت عليها من تلك التحاليل على فريق مندوبي المبيعات. ومكّنت هذه المعلومات فريق المبيعات من تحسين توجيه المنتجات الصحيحة إلى الزبائن من ذوي الأداء الأدنى، ما قاد إلى زيادة في مبيعات خطوط الإنتاج الجديدة ضمن صفوفهم، وإلى تحسّن كبير أيضاً في فرص البيع مع جميع الزبائن المستهدفين.

تُعتبر هذه الأمثلة بمثابة دروس عظيمة حول كيفية العثور على فرص لتحقيق النمو في المبيعات. فلا يكفي النظر إلى الأرقام الإجمالية المجمعة للأداء من مختلف أجزاء قسم المبيعات، إذ يخفي تجميع البيانات الكثير من التفاصيل الدقيقة التي تعطي معلومات في غاية الأهمية. كما أنّ العثور على الفرص يحتاج إلى دقة الملاحظة وفهم الفروق الموجودة ضمن شرائح محددة من الزبائن، أو ضمن منتجات محددة، أو ضمن مجموعات معينة من مندوبي المبيعات، بما في ذلك الفروق في:

محصلات الأداء: لاحظت “نوفارتيس” أنّ مندوبي المبيعات الذين يملكون أسواقاً محتملة متشابهة حققوا نتائج غير متشابهة في المبيعات، واغتنمت الفرصة لتفهم ما هي الأشياء المختلفة التي كان مندوبو المبيعات الأنجح يقومون بها. وبصورة مشابهة، لاحظت شركة التصنيع وجود فروق في الأداء بين صفوف الموظفين الجدد، في حين انتبهت شركة الاتصالات إلى وجود اختلافات في مبيعاتها بين صفوف مجموعة من الزبائن المتشابهين بطبيعتهم.

أنشطة المبيعات: لاحظت شركة المعدات الطبية بأنّ مندوبي المبيعات كانوا يخصصون أوقاتهم بطريقة مختلفة للتعامل مع المنتجات المختلفة، واغتنمت الفرصة من خلال محاولة فهم تأثير هذه الاختلافات على المبيعات.

المبيعات المحتملة: لاحظت الشركة المتخصصة في إنجاز الخدمات التجارية لصالح شركات أُخرى وجود فروق في المبيعات المحتملة بحسب المناطق الجغرافية التي تعمل فيها، واغتنمت الفرصة من خلال فهم أثر ذلك على أنشطة المبيعات والنتائج.

ستظل الشركات وعلى الدوام تفكّر في المصدر التالي لنموها. لكن البيانات الضخمة التي باتت متاحة في عالم اليوم تمكّن هذه الشركات من التحليل الدقيق لكل البيانات التاريخية التي بحوزتها بخصوص المبيعات للعثور على مصادر جديدة وأفضل للأفكار التي ستساعدها على النمو.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz