ماذا تعرف عن الفجوة بين الجنسين في استخدام الإنترنت؟

4 دقائق
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

لقد سمعنا جميعاً عن وجود فجوة فيما يتعلق بمشاركة النساء في قطاع التكنولوجيا. توظف “فيسبوك” و”جوجل” و”آبل” 17% و19% و23% من النساء في قسم التكنولوجيا على التوالي. وقد وثقتْ عدة دراسات مسحية، مثل دراسة “الفيل في الوادي (Elephant in the Valley)”، تمييزاً ممنهجاً ضد المرأة. وتنهال علينا باستمرار قصص إخبارية عن التحديات التي تواجهها النساء في مجموعة من الشركات الشهيرة في وادي السيليكون. لا تشغل النساء أكثر من ربع وظائف الحوسبة والرياضيات في الولايات المتحدة، وهذا يتوافق مع البيانات التي تفيد بأن حوالي 26% من القوى العاملة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في البلدان المتقدمة هم من الإناث. وتتسع هذه الفروقات أكثر في الدول النامية.

لكن مشكلة الفجوة بين الجنسين لا تتوقف عند هذا الحد. هناك أيضاً نقص في النساء اللائي يستخدمن بعض منتجات هذا القطاع. يفيد الاتحاد الدولي للاتصالات أن نسبة النساء اللائي يستخدمن الإنترنت أقل بنسبة 12% من نسبة الرجال، وتتسع هذه الفجوة بين الجنسين إلى 32.9% في البلدان الأقل نمواً. وحتى عندما تتصل امرأة بالهاتف أو بالإنترنت، فقد تواجه مزيداً من العداء. يفيد تقرير لمؤسسة “الشبكة العنكبوتية العالمية” (World Wide Web Foundation) أن “النساء حول العالم يتعرضن للهجوم عليهن بسبب ثقافة كراهية النساء على الإنترنت، ويشمل ذلك خطاب الكراهية العدواني الذي غالباً ما يكون ذا طابع جنسي، والتهديدات المباشرة بالعنف، والتحرش، والإباحية التي تنطوي على الانتقام واستخدام المعلومات الشخصية أو الخاصة للتشهير بهن”.

وكل هذا يوفر فرصة لقطاع التكنولوجيا ليعالج، على حد سواء، مسائل التنوع الداخلي، وكيفية تفكير الشركات في المنتجات التي تصنعها في جميع أنحاء العالم.

لنأخذ في الاعتبار فوائد تضييق الفجوة بين الجنسين. عندما تكون النساء محرومات من المنتجات الرقمية، تفقد الشركات عملاء ويتعطل تطوير المنتجات. على سبيل المثال، يُظهر تقرير للجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA) بعنوان “النساء المتصلات بالإنترنت” (Connected Women) أنه عندما تكون الفجوة الرقمية بين الجنسين واسعة تميل النساء إلى أن يكنَّ أقل استقلالية من الناحية المالية.

وسيساعد سد هذه الفجوة النساء والاقتصاد العالمي على نحو غير متكافئ، وتشير دراسة حديثة أجرتها شركة “أكسنتشر” (Accenture) إلى أن النساء يستمددنَّ قيمة أكبر من “الطلاقة الرقمية” في مكان العمل مقارنة بالرجال. وتشير دراسة حول خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف الموبايل (M-PESA) في كينيا إلى أن الخدمات المالية الرقمية يمكن أن تزيد من مشاركة المرأة في القوى العاملة، وخلق الفرص للمرأة في اقتصاد السوق الرسمي. بالإضافة إلى ذلك، لننظر إلى الجيل الجديد من رواد الأعمال غير المتوقعين على “إنستغرام” الذي تملكه “فيسبوك”، في المملكة العربية السعودية المحافظة اجتماعياً، يلجأ عدد متزايد من النساء إلى التطبيق لبدء أعمال تجارية يمكنها تجاوز كل من البيروقراطية والمعوقات الاجتماعية. أنشأت آلاف من النساء أعمالاً على “إنستغرام” لبيع الحرف اليدوية والأغذية والملابس والإكسسوارات. علاوة على ذلك، تميل النساء إلى التأثير بشكل غير متكافئ على القرارات المتعلقة بالأسرة والمجتمع والأطفال. فهن يملن إلى استثمار قدر أكبر من دخلهن في الإنفاق على احتياجات أسرهن أكثر مما يفعل الرجال، وذلك بحوالي 10 أضعاف. لذا فإن سد الفجوة الرقمية بين الجنسين سيكون له على الأرجح فوائد بعيدة المدى.

بالطبع، هذه المسألة أكبر من أن يكون لها هدف وحيد في قطاع الأعمال. وعلى حد تعبير مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي، الدكتور كلاوس شواب، “من الواضح أن تحقيق المساواة بين الجنسين ضروري لأسباب اقتصادية. وحدها تلك الاقتصادات (التي) يمكنها أن تنهل بصورة كاملة من مهارات الجنسين معاً ستبقى قادرة على المنافسة وستزدهر. لكن الأهم من ذلك أن المساواة بين الجنسين هي مسألة عدالة. فنحن بصفتنا بشراً، علينا أيضاً التزام بضمان مجموعة متوازنة من القيم”.

فهم الفرصة المتمثلة في الإدماج الرقمي

بصرف النظر عن الفوائد العديدة لزيادة انتشار التكنولوجيا الرقمية، هل يمكن للتطورات التي تحققت في هذا القطاع أن تساعد فعلياً في معالجة هذا التفاوت بين الجنسين؟ هل يمكن أن تساعد في سد الفجوة بين الجنسين وإطلاق العديد من التأثيرات المضاعفة؟

وكجزء من دراستنا العالمية لأنماط التطور الرقمي، التي أجريناها بالتعاون بين “كلية فليتشر” و”ماستركارد”، شرعنا في طرح السؤال التالي: ما تأثير الزيادة في استخدام الشبكة الرقمية عبر البلدان على إدماج النوع الاجتماعي أو سد الفجوة بين الجنسين؟

لهذا الغرض أنشأنا مقياسين. أحدهما مقياس إدماج النوع الاجتماعي وهو مؤشر يجمع بين عدة مؤشرات لمشاركة الإناث، بما في ذلك معدلات إلمام الإناث بالقراءة والكتابة، ونسبة النساء اللائي لديهن حسابات في مؤسسة مالية، ومعدلات مشاركة النساء في القوة العاملة، ونسبة المقاعد التي تشغلها النساء في البرلمان الوطني. والمقياس الثاني هو أحد مقاييس الانتشار الرقمي، وهو مؤشر يعتمد على الإنترنت والاتصال عبر الهاتف المحمول أو الهاتف الثابت والاستهلاك الرقمي واستخدام التكنولوجيا الرقمية للأغراض التجارية.

تشير تحليلاتنا للعلاقة بين هذين القياسين إلى نتيجة مثيرة للاهتمام. لقد وجدنا أن كل نسبة مئوية من نمو الاستخدام الرقمي خلال الفترة 2008-2011 تؤدي إلى معدل نمو إيجابي للإدماج الرقمي للنوع الاجتماعي خلال الفترة 2011 -2015 بنحو 2.3%.

عندما تقتصر الدول الستين التي شملها التحليل على تلك الموجودة في العالم النامي فقط، فإن كل نسبة مئوية من نمو الاستخدام الرقمي خلال الفترة 2008-2011 تؤدي إلى معدل نمو إيجابي للإدماج الرقمي بين الجنسين خلال الفترة 2011-2015 بنحو 2%.

نرى هذا دليلاً إضافياً على أن اتساع الاستخدام الرقمي يسهم في تحقيق فوائد أوسع عبر الاقتصاد وفي تضييق الفجوة بين الجنسين. وفقاً لتقدير “مركز ماكنزي العالمي”، إذا أزيلت العقبات التي تعيق حصول النساء على المساواة مع الرجال، فستضاف 28 تريليون دولار من القيمة الجديدة إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال 10 سنوات. يجب أن يعزز هذا بالتأكيد شعورنا إزاء التأثير الإيجابي للتكنولوجيا الرقمية في المساعدة على تقليل شكل رئيس من أشكال اختلال التوازن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

إذا كان بمقدور صناع التقنيات الرقمية التركيز بشكل أفضل على إنشاء منتجات وبيئات افتراضية تشعر فيها النساء بمزيد من الاندماج، فستستخدم المزيد من النساء منتجات القطاع، وهو ما يخلق بدوره هذه التأثيرات المضاعفة في المجتمع. وسوف يساعد هذا أيضاً في زيادة الحاجة إلى توظيف المزيد من النساء للمشاركة في بناء هذه المنتجات وبيعها. من المفيد أن نتذكر أن المهندسين الستة الذين برمجوا “إينياك” ( Eniac) وهو أول حاسوب رقمي في العالم، كانوا نساء؛ ولقد حان الوقت لكي يرتقي القطاع إلى مستوى تاريخه.

سنحتاج الآن إلى مراقبة ومعرفة ما إذا كان بإمكان قطاع التكنولوجيا إيجاد طرق أفضل لإغلاق الفجوة بين الجنسين في صفوفه، وكذلك الفجوة بين الجنسين في صفوف عملائه.

الكاتب هو كبير مستشاري الإدماج الرقمي في “مركز ماستركارد للنمو الاحتوائي”. وهو يود أن يوجه الشكر إلى رافي شنكر تشاتورفيدي، وكاساندرا باغان، وراسيما سواروب، على ما جادوا به من آراء ثاقبة وأبحاث وتحليلات.

اقرأ أيضا:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!