بات من المألوف اليوم أن تلتفت شركات المنتجات الاستهلاكية إلى ما يقوله زبائنها على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه دائماً: ماذا نفعل بالنتائج التي نتوصّل إليها؟ في الكثير من الحالات، يعمد المدراء إلى تعميم هذه النتائج على أقسام التسويق، بعد أن يضعوا عليها عبارتهم الشهيرة “لإبداء الرأي”. والسبب في ذلك هو أنهم لا يعلمون حقاً قيمة هذه المعلومات.

إذ لا تدرك الشركات أنّ إيلاء الاهتمام المناسب سيفضي إلى استنباط الكثير من الآراء القيمة من خلال الإصغاء إلى ما يُقال على وسائل التواصل الاجتماعي بحيث تُصبح هذه الآراء مصدراً قوياً جداً للإلهام الاستراتيجي، حالها في ذلك، حال أية وسائل تشخيصية أُخرى تلجأ إليها الإدارات التنفيذية وتعتبرها أمراً لابد من امتلاكه.

ولا يُعتبر الإصغاء إلى وسائل التواصل الاجتماعي أمراً له تكلفة مرتفعة أبداً، نظراً لارتفاع معدل حجم الآراء المستقاة بالمقارنة مع الدولارات المنفقة على ذلك. ويعود السبب في هذا إلى عدم الحاجة لإجراء مسح أو مقابلة أي شخص، فالآراء التي يقدّمها الزبائن التفاعليون موجودة أصلاً وتنتظر من يحللها، ناهيك عن أنّ بيانات وسائل التواصل الاجتماعي دائمة التدفق ولا تتوقف، وبالتالي لن تحتاج إلى الاتكال على المسوح الفصلية أو السنوية لآراء المستهلكين التي ستصبح قديمة وغير صالحة قبل أن تخضع للتحليل حتى.

ولتستفيد من الطاقة الكامنة لعملية الإصغاء إلى وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للإلهام الاستراتيجي، عليك أن تفكر كباحث أسواق وتتبع هذه الخطوات:

تأكّد من جودة البيانات التي تحصل عليها من الإصغاء إلى وسائل التواصل الاجتماعي

فهذا النوع من المعلومات، مثله مثل كل البيانات الأُخرى، يجب أن يخضع إلى إجراءات أبحاث السوق التي تضمن موثوقيته وصحته. استخدم المعايير الصارمة ذاتها التي كنت ستطرحها في أي مشروع بحثي. كذلك الأمر، هل البيانات المختارة تغطي طيف وسائل التواصل الاجتماعي كاملاً؟ هل عينات التعليقات المسحوبة سليمة إحصائياً؟ هل نظام تصنيف البيانات، من حيث المواضيع والمشاعر، دقيق؟

لا تعتمد على بيانات وسائل التواصل الاجتماعي فقط

يجب على المعلومات التي تحصل عليها من الإصغاء إلى وسائل التواصل الاجتماعي أن تربط مع البيانات التي تستقيها الشركة من مصادر أُخرى. على سبيل المثال، كشف تحليل أجريناه لصالحح شركة نقل أنّ الشكاوى التي طرحت عبر تغريدات يومية على تويتر تطابقت بنسبة 90% مع التعليقات المقدمة إلى قسم خدمة الزبائن بواسطة الهاتف أو البريد. ويؤدي هذا النوع من الربط إلى تسريع عملية تبني بيانات وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر مقبول للآراء التي تصب في صياغة الاستراتيجيات.

في بعض الأحيان، يكون التشابه قليلاً بين ما لديك من معلومات وما تكتشفه من خلال الإصغاء إلى وسائل التواصل الاجتماعي. لكن ذلك لا يعني أنه ينبغي أن تتخلّى عن الإصغاء إلى تلك البيانات، بل هذا يعني أنك بحاجة إلى أن تأخذ بعين الاعتبار نتائج هاتين المجموعتين من البيانات في الوقت ذاته كي تحاول استكشاف القصة الحقيقية.

فكر في الأثر، وليس فقط في العوائد الاستثمارية

يميل مدراء التسويق عادة إلى تبني المنظور الضيق تجاه الإصغاء إلى وسائل التواصل الاجتماعي، إذ لا يرون فيها سوى طريقة لقياس العوائد على الاستثمار التي حققتها حملات تسويقية معينة. على سبيل المثال، ذُهلت إحدى الشركات الصانعة لفراشي الأسنان الكهربائية التي أطلقت حملة للطعن في فراشي الأسنان “غير الكهربائية” عندما علمت أنّ الحجم الهائل للنشاط الذي تفجر على وسائل التواصل الاجتماعي جاء معظمه من أشخاص كانوا أصلاً يستعملون فراشي الأسنان الكهربائية. فاعتبرت الشركة الحملة اخفاقاً لجهودها.

هذا التصرف من جانب الشركة، جعلها تغفل قيمة ما اكتشفته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان المستخدمون يوردون قصصاً إيجابية، تروّج لاستعمال فراشي الأسنان الكهربائية، وفي بعض الأحيان عبّروا عن حبّهم لأصناف الشركة التي كانت تحصل بذلك على آراء نادرة غير مفلترة عن تجربة المستهلكين مع منتجاتها.

تأكد خروج تحليلاتك للمعلومات المستقاة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أروقة قسم التسويق والأبحاث وانتشارها في أرجاء الشركة

ومن ضمن ذلك حلقة المدراء والقيادات التنفيذية فيها. لا تدع المعلومات تبقى محصورة في الأقسام التي جمعت البيانات. فهذا يعني إرساء وسيلة تحليلية مشتركة ولغة تنتشر في أوساط الشركة بحيث يكون بوسع المدراء أن يتخذوا الإجراءات المطلوبة، ويكونوا مسؤولين عنها.

بالتأكيد، ليس من اليسير تحويل كميات هائلة من البيانات غير المرتبة إلى أشكال وآراء يمكن تحليلها، لكن ذلك أمر قابل للتحقيق، ويجب تنفيذه. لأن الإصغاء إلى وسائل التواصل الاجتماعي ينطوي على قيمة أكبر للشركة من أن نذيلها بعبارة “لإبداء الرأي” ورميها إلى قسم آخر من الشركة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!