لطالما راود أصحاب المهن المثقلين بأعباء العمل حلم الهروب إلى شاطئ هادئ. لكن من اللحظة التي اجتاح فيها كتاب تيم فيرس الأسواق وحقق أعلى مبيعات منذ 10 سنوات، والذي كان يحمل عنوان "أسبوع العمل من 4 ساعات" (The 4-Hour Workweek)، انقلبت الفكرة الخيالية عن احتساء المشروبات والاسترخاء تحت أشعة الشمس، إلى حلم جديد يتطلع فيه أصحاب المهن بالعمل على الشاطئ.

لقد أصبح عدم التقيد بالمكان والسفر حول العالم أمراً ممكناً أكثر من أي وقت مضى. إذ أنه بفضل الإنترنت واستخدام الحاسوب المحمول (اللابتوب)، بات باستطاعة العديد من المهنيين الذين كانوا في يوم ما ملتزمين بمكاتبهم، للتشاور والكتابة والبحث والتصميم وما إلى ذلك، التحرر من هذا القيد ليباشروا أعمالهم من أي مكان في العالم. وهي بالطبع رؤية براقة. فما أمتع أصوات نقرك على (اللابتوب) ونهر السين أمامك، أو نسائم الهواء الاستوائي تلفح وجهك. لكن كما ذكرت في كتابي "ريادة الأعمال تبدأ عندك" (Entrepreneurial You)، فإنّ انتهاج أسلوب حياة قائم على عدم التقيد بالمكان هو وضع ملائم للغاية عند بعض المهنيين، في حين أنه لا يناسب بعضهم الآخر على الإطلاق. وفي ما يلي بعض الاستراتيجيات والأسئلة التي تساعدك على تقرير إن كان ذلك أسلوباً يتناسب معك أم لا.

افهم السياق الذي تحقق فيه أفضل نتائج العمل

عندما تكون خارج سياق المكتب، لن تجد أحداً يراقبك ويتأكد من التزامك بالمهام المطلوبة منك. تقول ناتلي سيسّن في كتابها "رائد الأعمال الجوال" (The Suitcase Entrepreneur): "إذا كنت تجيد إدارة وقتك الخاص، وتحقق الإنتاجية وتحافظ على الانضباط، ستتمكن من العمل في أي مكان. لكن إذا كان ضرورياً وجودك في مكان محدد، وذهابك إلى المكتب، أو وجود نفس الأشخاص معك طوال الوقت، فربما لن يكون هذا وضعاً مناسباً لك". لذا من بين الخطوات الأساسية الأولى أن تفهم السياق الذي تُحقق فيه أفضل نتائج العمل.

ضع خطة إرشادية للسفر

ليس مطلوباً منك أن تبادر على الفور ببيع كل متعلقاتك والانتقال إلى العالم الخارجي. توصي جيني بليك، مؤلفة كتاب "المحور" (Pivot)، بوضع خطة إرشادية لتصورك ما ستحققه من متعة السفر، وتتخيل المكان في ذهنك. تقول بليك: "كان كل شيء يدور حول اليوغا والروحانيات، حيث بدأت الفكرة بزيارة ذهني مدة يومين فقط، لكني وقعت في حبها. وتضيف: "كان ذلك كل ما أريده". وعليه قررت أن تقضي شهراً في رحلتها التالية للمكان، لكنها كانت تعرف أنها ستستمتع بالرحلة. وتضيف قائلة: "لست مضطراً أن تنتقل للعيش هناك لمدة عام، وتُعرّض نفسك آلام مغادرة المكان الذي أدمنته. فربما تزوره ثلاث مرات في العام المقبل".

حضّر أعمالك

إذا كنت تخطط في أثناء سفرك للعمل بعض الوقت، أو كل الوقت، وكنت في مكان يسهل الاتصال فيه بالإنترنت، فقد لا يكون في الأمر مشكلة. أما إذا كان الواي فاي (Wi-Fi) غير مستقر، أو كنت تخطط لعدم التواصل التام مع العالم الخارجي، فعليك أن تتأكد من أنّ عملاءك وموظفيك مستعدين للأمر. عندما أخذت إجازة لمدة شهر من أجل زيارة الهند في خريف عام 2011، قمت قبل عام تقريباً من موعد سفري بإخطار عملائي. وهكذا توفّر لي الوقت الكافي للتخطيط إلى مدى بعيد كيف سيكون الوضع في غيابي، وتأكدت من إعداد خطط احتياطية، بما فيها وضع جدول زمني لمدة شهر لنشر الرسائل على شبكات التواصل الاجتماعي، وتحديد الزملاء الذين سيغطونني عندما يحتاج عملائي المساعدة.

اضبط توقعاتك

تُعتبر الحاجة للتنظيم من بين الأسباب التي تؤثر سلباً على إنتاجيتك خارج نطاق المكتب. لكن السبب الآخر، هو التوقعات التي تصاحب هذه العملية. فقد يعني السفر دائماً للكثير منّا أنه إجازة. لكن لو أصبح السفر طريقة حياة، فيجب أن تنتهج أسلوباً للاجتهاد في العمل، أينما كنت، على سبيل المثال، زارت سيسّن 69 بلداً وعاشت في مدن مختلفة حول العالم. وكما ذكرت في كتابي "الحقيقة وراء فانتازيا أسبوع العمل في 4 ساعات" (The Truth Behind the 4-Hour Workweek Fantasy)، من السهل أن يُقنع بعض الأشخاص أنفسهم أنهم يتطلعون إلى المرونة والاستقلالية، في حين أنّ رغبتهم الفعلية هي العمل أقل (وأن يكون لهم قبول بين شباب المدن العصري بريادة الأعمال المتحررة من قيد المكاتب). وإذا رغبت في أن يتحول وقتك خلال السفر إلى عمل منتج ومحقق أرباحاً مغرية، وليس مجرد عطلة تتخذها عذراً كي لا تعمل، فمن المهم أن تبادر بالأمانة مع نفسك.

انتهج أسلوباً مرناً

لا مفر من الاعتراف أنّ السفر يصاحبه مفاجآت. فقد تُصادف إلغاء في مواعيد الرحلات، أو أخطاء في حجز الفنادق، أو عدم استقرار الواي فاي، والقائمة تطول. ما يجعل تجربة السفر أحياناً عبارة عن سلسلة من المغامرات الرائعة، لكن هذا فقط إذا لم تشعر بالإحباط أو الغضب من عدم قدرتك على تخطي هذه العراقيل. وكما تذكر سيسّن: "زيارة الجزر الاستوائية فكرة خلابة في الغالب، إلا أنه عادة ما يكون الجو رطباً ومليئاً بالحشرات. فهناك أشياء أخرى غالباً لا تأخذها في الاعتبار". لذلك، لو رغبت في النجاح عند القيام بعملك عن بعد، فلا بدّ أن تكون مستعدا للتكيف، وأن تقبل فكرة عدم سيطرتك على كل شيء.

إذاً، يعتبر العمل على الشاطئ فكرة مثالية، وهي كذلك للكثير من الناس. لكنها لن تكون أبداً الاختيار الأمثل لأسلوب حياة معظم المهنيين. فبعض الأشخاص لديهم أطفال في المدرسة، أو أفراد أسرة يجب رعايتهم، أو ببساطة لا يستمتعون بالسفر. ولكن حتى الأشخاص المتحمسين لهذه الإمكانيات، يجب أن يفكروا ملياً حول الأسئلة السابقة لضمان أن يحققوا بأسلوب حياتهم غير المتقيد بمكان أهدافهم المهنية على خير وجه، بدلاً من عرقلتها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!