لنفترض أنّ فرصة عمل جديد قد عُرضت عليك ضمن شركة مختلفة وخارج المدينة التي تقيم فيها. فإذا كان لديك زوجة وأطفال، ما هي العوامل التي ستأخذها بالحسبان لاتخاذ القرار الصائب؟ يتوجب عليك أن تدرس الأثر الذي سيتركه القرار على رأسمالك البشري – أي قدرتك على تحقيق أهدافك وأحلامك – إضافة إلى رأس المال البشري لأسرتك.

أنت

إنّ رأسمالك البشري هو أثمن ما تملكه، وهو كل مواردك التي بحوزتك، ونقصد بذلك مهاراتك، وخبراتك، وشبكات علاقاتك. كما أنه يُمثّل قدرتك على إنجاز الأمور، وعلى أن تكون عنصراً فاعلاً في عملك وحياتك على حدّ سواء. إنه محركك الأساسي وعصارة تجربتك في الحياة.

من الواضح أنّ مهمة دولية توكل إليك ستسهم في صقل مهاراتك، وتعميق تجاربك، وتوسيع شبكاتك. لكنها قد تعرضك لخطر الفشل في شركتك، وتضعف علاقاتك المهنية والشخصية في بلدك الأم. وإذا ما انتقلت إلى الخارج، فإنك ستكون بحاجة إلى التكيّف مع الاختلاف في اللغة، واللياقات الاجتماعية، والأنظمة والقوانين الخاصة بقطاع عملك، وغيرها من الأمور.

قبل أن تقرر ما إذا كنت ستقبل بمهمة توكل إليك في الخارج أم لا، يتعيّن عليك أن تجري أبحاثك الضرورية لتجنّب الوقوع بما هو غير متوقع. حاول أن تفهم وبالتفصيل مدى الاختلاف والتشابه بين عملك الحالي والعمل المقترح. ماذا ستكون مقاييس نجاحك في عملك الجديد؟ إلى أي مدى تتشابه ثقافة مؤسستك ضمن فروعها المختلفة عبر المناطق؟ هل هي ثقافة قوية، وتنطوي على حس الانتماء وتتضمّن إجراءات معرّفة بشكل جيد؟ أم أنّ شركتك أكثر ميلاً إلى أن تكون تجمّعاً غير متجانس من الوحدات الفرعية المستقلة نسبياً؟ إذا كانت شركتك من النوع الثاني، حاول أن تتقصى الثقافة السائدة في الفرع الذي تفكّر في الانتقال إليه، تماماً كما لو أنك كنت ستنضم إلى شركة جديدة.

ولا تنس أيضاً أنّ أداء مهمة دولية خارج البلاد، يعني ضمنياً أنك ستعود إلى بلادك لاحقاً. حاول أن تضع خططاً للبقاء على اتصال مع زملائك العزيزين على قلبك والأشخاص الذين يشكّلون المثل الأعلى لك في بلادك أثناء خدمتك في الخارج، وإلا فإنك قد تجد عودتك بنفس الصعوبة التي كانت بها قبل مغادرتك.

عائلتك

رغم الدور الأساسي الذي يؤدّيه الأزواج والزوجات، إلا أنّ الشركات لا تشملهم في عملية الانتقاء أو في أي تدريب تقدّمه إلى الموظف قبيل مغادرته. لذلك تقع على عاتقك مسؤولية إشراك عائلتك في عملية البحث في التفاصيل الخاصة بالبلد الجديد المحتمل انتقالك إليه.

لقد سمعنا العديد من القصص التي تشير إلى أنّ بعض أنجح المهام التي تؤدى في الخارج تشمل أزواجاً أو زوجات يغتنمون فرصة الانتقال تلك لينجزوا تحولهم الخاص بهم. فهل بوسع زوجك/ زوجتك الاستفادة من فرصة السفر إلى الخارج لنيل شهادة دراسات عليا، أو الدخول إلى قطاع عمل جديد، أو تعلّم مهارة جديدة، أو تربية الأطفال؟ فإذا كان الأمر كذلك، فإنّ هذا الوقت قد يكون هو الوقت المثالي لقبول مهمة دولية. وقد تكون مغامرة وفرصة للعائلة بأكملها – وليست تضحية يقدمها الجميع لصالح حياتك المهنية.

إذا كانت زوجتك (أو زوجك) وأطفالك سينتقلون معك، فإنّ دراسة الجوانب المختلفة لهذه النقلة النوعية المحتملة يجب أن تكون مشروعاً عائلياً. وأي شخص من معارفك يعيش في البلد الجديد يعتبر مصدراً جيداً. فهل يعيش أي من أقاربك أو أقارب زوجتك (زوجك) أو أحد زملاء الدراسة القدامى في البلد أو المكان الذي تفكّر في الانتقال إليه؟ هل هناك مراكز عبادة يمكنك الصلاة فيها أو نواد لخريجي جامعتك هناك؟

إذا كان لديك أطفال، حاول إشراكهم في القرارات المتعلقة بانتقالك، مثل اختيار المدرسة المناسبة. وحاول أن تجعل الانتقال في وقت يكون مناسباً وغير مؤذ لرأس المال البشري والعلاقات التي يقومون بتطويرها. فالأطفال بوسعهم الاستفادة من فرصة تعلّم ثقافة أخرى – والأهل بمقدورهم أن يستفيدوا من أنّ أولادهم سيتعلّمون اللغات والتقنيات الجديدة أسرع منهم. غير أنّ المدراء التنفيذيين الذين شاركوا في مسح ومقابلة أجرينا معهم نصحوا بعدم اصطحاب المراهقين إلى الخارج. فهم يشعرون بأنّ المراهقين يجب أن يُسمح لهم بتطوير اللبنات الأساسية لرأسمالهم البشري كبالغين – أي صداقاتهم، ومهاراتهم الاجتماعية، وكفاءاتهم الأكاديمية و”الحياتية” – في البيئة التي يُرجّح أن يعيشوا فيها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!