تابعنا على لينكد إن

يعمل العملاء الذين أدربهم في وظائف تلقي على عاتقهم مسؤوليات كبيرة وتضغط على أعصابهم فتولد لديهم توتراً شديداً، وفي الوقت ذاته، تعمل كثيرات من زوجاتهن في مهن تتسبب بالقدر ذاته من ضغوط العمل. لكن إحدى أصعب اللحظات التي يمر بها الشريكان في يومهما لا تحدث في مكان العمل، بل خلال الخمس عشرة دقيقة التي يلتقيان فيها بعد وصولهما إلى المنزل، وإلقاء التحية على بعضهما البعض.

فإذا سارت تلك الدقائق الأولى من اللقاء في نهاية يوم العمل بلطفٍ ووئام، سيشعر الطرفان بأنهما يحظيان بالرعاية والتقدير ويدخلان في حالة الاسترخاء والسعادة استعداداً لليوم التالي. لكن الواقع أن اللقاء اليومي الأول ينتهي غالباً بنتيجة سيئة، ويخلق إحباطاً وشعوراً بخيبة الأمل ويسمّم أجواء بقية الأمسية. وتوجد عوامل مختلفة تؤدي إلى هذه الحالة المتوترة بين الزوجين نتحدث عنها في السطور التالية.

الاحتياجات المختلفة

يختلف الطرفان على الأرجح في الحالات الذهنية والعاطفية التي يعيشونها، ويتطلعان إلى تلبية مجموعة مختلفة من الاحتياجات الشخصية. وعلى الرغم من أن تلك الحقيقة قد تبدو بديهية، لكن المدهش أن كثيراً من الأزواج ينسونها خارج منازلهم ما إن يدلفوا في نهاية يوم عمل طويل إلى أبوابها. والحالة الأكثر شيوعاً أن يصل أحد الزوجين إلى المنزل بعد يوم مجهد وهو يتوق إلى فترة من الهدوء والسكينة قبل أن يصبح مستعداً للتفاعل مع الطرف الآخر، بيد أنه يجد نفسه مضطراً لتلبية رغبة الزوج أو الشريك الذي وصل إلى المنزل سابقاً (أو الذي قضى كامل اليوم فيه) ويريد مباشرة التواصل مع الطرف الآخر.

وحتى إن وصل كلا الزوجان إلى المنزل في وقت واحد، فالمرجح أنهما مرّا بتجارب مختلفة جداً خلال يومهما، فربما واجه أحدهما سلسلة من الصراعات في العمل وكان زحام طريق عودته رهيباً، بينما انتشى الآخر بالسعادة وهو يسير من انتصار إلى آخر، ووصل إلى المنزل في رحلة لم تعترضها المنغصات.

وحتى إذا مر كل منهما بيوم متشابه، فإنهما قد يحتاجان ببساطة إلى أشياء مختلفة جداً استجابةً للتجارب اليومية. فأحدهما مثلاً يريد الحديث عن عمله اليومي وينتظر الدعم النفسي من الطرف الآخر، بينما يحتاج الآخر إلى وقت للتفكير الهادئ، أو الترفيه، أو المرح، أو الطعام، أو حتى مجرد بعض العناق الدافئ.

المدد المتباينة لاستعادة النشاط

أنفق ريتشارد ديفيدسون، عالم الأعصاب في جامعة ولاية ويسكونسن الأمريكية، عقوداً في دراسة العلاقة بين عواطفنا وبنى الدماغ والنظم العصبية المختلفة. وأشار في كتابه الذي صدر في العام 2012 بعنوان: “الحياة العاطفية لدماغك”، أن الناس مختلفون جداً من ناحية سرعة التعافي من التجارب السلبية (يسمي ديفيدسون تلك الصفة “مرونة”، لكنني أُفضل تعبير “وقت التعافي”، لأنني استخدام المصطلح السابق على نطاق أوسع عند مناقشة استجابتنا الشاملة للضغوط والتحديات). وتوضح بحوث ديفيدسون أن الأشخاص الذين يحتاجون إلى أوقات تعافي مختلفة يتمتعون أيضاً بأنماط مختلفة لنشاط أدمغتهم. يعني هذا في الممارسة العملية أن الشخص الذي قضى يوماً فظيعاً في العمل قد يتعدل مزاجه ما إن يضع قدمه خارج المكتب، بينما قد يشعر شخص واجه تحديات أقل بتأثيرها الشديد عليه في المساء.

ويقول ديفيدسون في كتابه: “على الرغم من أن مساوئ مدة التعافي الطويلة جداً واضحة، إلا أن مدتها الأقصر ليست ميزة أفضل لكثير من الناس. فمن يظهر عليهم أنهم يتعافون سريعاً جداً من التجارب السلبية قد يشعرون أنهم مجبرون على ذلك لأنهم غير قادرين على احتمال مشاعر الضيق والانزعاج ويريدون النأي بأنفسهم نفسياً عنها. لكن يصعب عليهم نتيجة ذلك التعلم من أخطاءهم ونكساتهم، ويجدون أنفسهم في النهاية لا يجارون أقرانهم خبرة”.

الثقافات المختلفة

“كل علاقة هي تجربة عابرة بين الثقافات”، وفقاً لجون جوتمان، عالم النفس البارز من جامعة واشنطن الذي يركز في أبحاثه على الزواج والعلاقات بين الرجل والمرأة. وقال في كتابه: “مبادئ المحبة: العلم الجديد الحب”، أننا حتى “إن أتينا من البلد ذاته، والمدينة نفسها، والعرق ذاته، والدين ذاته، فإننا نأتي من أسر لكلٍ منها تربية تعرّف الأشياء بطريقة مختلفة. وعندما نبني علاقة معاً، علينا أن نقرر ما هي معاني الأشياء الخاصة بنا”.

لكن بينما يأخذ الأزواج وقتاً لفهم وتقييم أهدافهم وفلسفاتهم في الحياة قبل الشروع في الارتباط معاً، فإنهم نادراً ما يتوقفون للتفكير أكثر في الجوانب الدنيوية لحياتهم اليومية المنزلية، وماذا يتطلب الأمر لبناء علاقة بين الثقافات في تلك المجالات. ولهذا السبب قد يحمل الأزواج تفسيرات وأحلاماً مختلفة كثيراً عما يعنيه “المنزل”، وكيف يتوقعون التفاعل ضمن ذلك الحيز.

فماذا نفعل؟

أولاً، علينا الاعتراف بأن هذه الاختلافات موجودة وشرعية، فليس أمراً واقعياً أو مفيداً أن يتوقع الزوجان أنهما سيتناغمان تلقائياً عند وصولهما إلى المنزل. فالاحتياجات المختلفة، وأوقات التعافي المختلفة، والثقافات المختلفة تتضافر جميعاً لترجح عدم تزامن الأزواج أكثر من تناغمهما عندما يلتقيان معاً في نهاية يوم العمل.

بعد ذلك، حدّد كفرد الاحتياجات التي تطلبها وامنح نفسك وزوجك وقتاً للحديث عن هذه المسألة (ليس مباشرة عندما تدخلان من الباب، بل في وقت لاحق). وقد تبدو هذه للبعض قضية تافهة أو حتى سخيفة ولا تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، لكن الإخفاق المستمر لإدراك أهمية هذا اللقاء هو بالضبط ما يجعل كثيراً من الأزواج يجدون الأمر مجهداً جداً. فقليل من التخطيط وبعض الصراحة عما تحتاجه يسير بكما بيسر شوطاً طويلاً.

وأخيرا، يجب أن تدرك أن درجة من إدارة العواطف ومراقبة النفس ستكون مفيدة في هذه الحالة خاصة. فنحن نميل إلى في مقاربتنا للتعامل مع الأزواج والشركاء بالتوقع بأن بإمكاننا «أن نكون أنفسنا»، من دون الحاجة إلى الاهتمام بالكيفية التي سنفهم فيها أو تأثيرنا عليهم. ونتيجة لهذا النهج أننا نجمع مهارات التعامل مع الآخرين التي نعمل بجد على تطبيقها كقادة ومديرين ثم نرمي بها من النافذة ما أن نقترب من المنزل، في الوقت الذي نحتاجها فيه لأنها تصبح أكثر فائدة.

هل تعتقد أن هذه الحلول ستساعدك في تجنب الشجارات المنزلية؟ وهل لديك اقتراحات أخرى؟ شاركنا من خلال التعليقات.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

2 تعليقات على "كيف تتجنب الشجارات المنزلية عندما تعود من العمل؟"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
NawarJ
زائر
NawarJ
2 سنوات 1 شهر منذ

i think it is imperative to be on the same synergy with your partner. It is very important to understand the needs of the other and give them the necessary time to open up and start talking about their day and the challenges they had. We always need to remember to stay respectful and as much as possible objective in the time of conflicts and domestic disputes. NJ

F_Nokta
عضو
F_Nokta
2 سنوات 9 أيام منذ
Practically; one of the important advices for any husband is that: – Before coming back home, do your best to give a tel-ring to your wife to check whether she needs anything and to give her a chance to be ready to welcome you. – Upon arrival, please keep your work headaches out. – Begin with appreciating the efforts of your wife during your absence, even if you have not noticed that visually, especially if you have a baby, or a child. – Change your cloths a.s.a.p. to get out of the mode of work and to feel the warm… قراءة المزيد »
wpDiscuz