تابعنا على لينكد إن

تُمثّل العلاقة التي تقيمها مع كل موظف تابع لإدارتك المباشرة أداة محورية لتعزيز قدرتك على تولي مسؤولياتك الإدارية الرئيسية، ألا وهي: إرساء ثقافة إبداء الرأي، وبناء فريق متماسك، والتعاون على تحقيق النتائج، إلا أنّ هذه العلاقات لا تسير وفق قواعد العلاقات الأخرى في حياتك، بل تقتضي منك التصرف بميزان دقيق. فلا بدّ أن تعبّر عن اهتمامك الشخصي بموظفيك، دون التقرب منهم بصورة غير مريحة، أو محاولة أن تكون “رئيساً محبوباً”. ويجب أن تفنّد أداءهم على نحو مباشر وتلفت نظرهم عندما لا يرقى العمل الذي يؤدونه إلى المستوى المطلوب، ولكن بلا فظاظة أو خلق سلسلة متواصلة من تثبيط الهمم والإخفاقات. وهو أمر يصعب تحقيقه.

عندما تجمع بين إبداء اهتمامك الشخصي بموظفيك والتفنيد المباشر لأدائهم، فاعلم أنك على الطريق الموصل إلى القيادة الناجحة. وهنا أستعمل تعبير “المجاهرة التامة” لوصف علاقة ناجحة بين المدير وموظفيه المباشرين، والقدرة على الاهتمام بهم وتفنيد أدائهم في آن واحد. إذاً، ماذا يمكنك عمله لبناء علاقة قائمة على المجاهرة التامة مع كل موظف من موظفيك المباشرين؟ وما المزالق التي يجب أن تتجنبها؟

لا تركز على العلاقات الاجتماعية، استمع واهتم

لطالما تصرف المدراء وكأن العلاقات تُبنى وتُرمم في حفلات العطلات بالمكتب، أو في مناسبات اجتماعية أخرى، كما يظنون أنّ ما يفسد هذه العلاقات ما هي إلا بيئة العمل. وإذا كانت العلاقات الاجتماعية هي الطريقة الوحيدة لبناء علاقات مع موظفيك، فمن المتوقع حدوث شيء من اثنين: ألا تنتج العمل الكافي، أو أن تنحصر حياتك في نطاق وظيفتك، حيث تحتل التزاماتك الاجتماعية بالعمل أمسياتك وعطلاتك الأسبوعية.

وبدلاً من الجلسات اللانهائية التي تقضيها مع موظفيك لتناول الغداء أو العشاء أو الثرثرة التي لا طائل منها، فمن أفضل الطرق لبناء علاقة جيدة معهم التأكد من معرفتهم أنك تستمع لما يقولون. ولا يذهب من بالي كلام أحد رواد الأعمال والذي تعرضت شركته للاستحواذ مقابل مئات الملايين، إذ لم يمر سنة على الاستحواذ وكان قد غادر الشركة تاركاً ثروة شخصية طائلة. فماذا كان السبب؟ قال شاكياً والدمع في عينيه: “في هذا المكان، لا يستمع أحد لما أقول”.

كنت أفهم معنى كلامه. فعندما تركت وظيفة كنت أحبها في يوم من الأيام، شرحت السبب في قراري: “ما يدعو للإحباط الشديد أن ترى شركة تُنفق كل هذا الوقت لتعيين أشخاص ممتازين، ثم ترفض بإصرار الاستماع إلى حرف واحد مما يقولون. وهو ما أعتبره إهانة، فكأنما تحصل على مال مقابل جلوسك في مكانك وفمك مكمم. في تلك الحالة تحديداً، كانت المشكلة أنّ المدير المسؤول عن المدير الخاص بي لا يستمع لأحد. وبسبب عدم قدرته على الاستماع أصبحت آلاف الحوارات التي تدور من حوله غير مجدية”.

لذلك، يجب التأكد من أنك تعرف ما يفكر فيه موظفوك. استحثهم على إبداء آرائهم، وحاول إظهار اهتمامك. والبداية تكون بالحوار مع كل موظف على حدة. لذا، تأكد من أنّ موظفك، ولست أنت، من يضع خطة الأعمال. وحوّل الاستماع إلى تصرفات ملموسة. كما أنه عليك إظهار أنّ الاستماع إليهم ليس مهماً فقط لعلاقتك مع كل واحد منهم، بل لكل العلاقات مع من يعملون لديهم. وهذا التضافر في العلاقات هو ما ينشر بالفعل ثقافة تترسخ بفضل مقوماتها الذاتية، وتساعدك على تحقيق النتائج.

لا تركز على الثرثرة. ولكن ركز على تبادل الآراء

في واقع الأمر، لا يرغب موظفوك أن يخوضوا في الثرثرة معك حول الرياضة أو الطقس أو السياسة أو التلفاز. بل يتوقعون أن يكون رئيسهم الشخص الذي يساعدهم على الترقي في مهنتهم. وفي الأغلب يتقدم الناس بالتعلم من أخطائهم، ما يعني أنك سوف تبني علاقات أفضل باطلاعهم على رأيك في أدائهم، وليس بالحديث معهم في ما لا يجدي. وتذكر أنّ رأيك يجب أن يشمل الثناء والنقد في آن واحد. امدح موظفيك في التو واللحظة، وكرر مديحك لهم، وليكن على مسمع من الآخرين. وكن دقيقاً في تحديد نقاط النجاح والفضل في الوصول إليها. كن مخلصاً وإذا لم تعن ما تقول فلا تقله. تذكّر، ليس الغرض من الإشادة تضخيم شعورهم بالذات، ولكن أن يتعلموا وينمّوا أنفسهم.

لا تركز على المكافآت

ركز على نشر ثقافة التعاون بين الموظفين لتحقيق النتائج. فالمبادرة بمنح العطلات الإضافية ووجبات الغذاء، وتوفير مكتب رائع كلها أمور تخلو تماماً من أي معنى إذا لم يحقق فريقك النتائج المرجوة، أو إذا حققوها بطريقة خاطئة، أو إذا لم تقدّر إسهاماتهم في نجاح العمل. فتعكس المكافآت وجود ثقافة بالمكتب أو تعززها، ولكنها لا تُنشئها.

وليس مهماً أن تشتري طاولة “بينغ بونغ”، بل الأهم أن تستقطع من وقتك لمساعدة فريق عملك على تغذية أفكارهم، وإنشاء ثقافة النقاش بشأن المواضيع المهمة، وتوضيح من هو صاحب القرار ولماذا (والتأكد من أنك لست دائما صاحب القرار)، واصطحاب الآخرين، وضمان توفير الوقت اللازم للموظفين لتنفيذ مهامهم، إلى جانب عدم التحرّج من الاعتراف بالخطأ والتعلم منه. وهذه هي طريقة التعاون على تحقيق النتائج. إذ أنّ التعاون، لا المكافآت، هو ما يوطّد علاقاتك معهم.

لا تجعل الترقيات تستحوذ على تفكيرك، وركز على الحوارات بشأن مستقبلهم الوظيفي.

مما لا شك فيه أنّ مساعدتك على أن يُحقق الموظفون أهدافهم المهنية يؤسس لبناء علاقات أفضل في ما بينكم. وبيّن راس لارَواي المؤسس المشارك في شركة كاندور (Candor) أنّ تعليم المدراء كيف يتعرفون على الجانب الإنساني لموظفيهم أمر ضروري وممكن على حد سواء. فعندما كنا نعمل في جوجل، أنشأ راس منهجية للحوار المهني تشترط على مدرائه إجراء هذه الحوارات الثلاثة مع كل موظف: الاستماع إلى قصة حياة الموظف لكي: (1) تعرف ما يحفزه في مكان عمله، (2) تسأل عن حلمه في المستقبل لتعرف المهارات التي يحتاج إلى تطويرها، (3) تضع، بمشاركته، خطة عمل مهنية تركز على حوافز الموظف وأهدافه في الحياة، وهذا بدلاً من التركيز الضيق والعقيم على الترقية القادمة.

عندما قال راس أنه ينوي إرسال عشرات المدراء إلى كاليفورنيا ليعلمهم كيف يتعرفون على موظفيهم، كنت للوهلة الأولى متشككاً في قراره. وتساءلت إن كانوا لا يعرفون كيف يفعلون ذلك. لكن الإجابة التي اتضحت بعدها كانت النفي، فليس الأمر دائماً كذلك. بل حتى الذين يعرفون، لا يدركون في أحيان كثيرة أنّ المفترض إقامة تلك الأنواع من الحوارات مع موظفيهم. فهم يخشون من تجاوز الحدود والتعرض لدعاوى التعويضات التي تنتشر في عالمنا اليوم. وأدى نشر ثقافة الحوارات المهنية مع الموظفين إلى تحريك مؤشر قياس مستوى الرضا في ما بينهم، مثل: “يهتم مديري بأمري”، وكانت تلك أفضل من أي محاولة أخرى قامت بها جوجل في تلك السنة، وحظي راس بالإشادة والتقدير باعتباره من أفضل القادة في الشركة.

وتلخيصاً لما ذكرت، فإنّ أفضل طريقة لبناء علاقات مع موظفيك هي تحسين طريقة العمل المشترك، وبدلاً من اتخاذ الوقت للراحة من العمل. استمع إلى موظفيك في أثناء الحوارات الثنائية التي تجريها معهم. دعهم يضعون خطط الأعمال، ولكن في النهاية، اسألهم عن رأيهم في ما يمكنك عمله أو التوقف عن عمله لتكون رئيساً أفضل. قدم لهم أراءك حول أدائهم في العمل ، واجمع بين الإشادة والنقد، بما يساعدهم على النمو. انشر ثقافة التعاون على تحقيق النتائج، بتخصيص الوقت لنقاش القرارات المهمة، والتأكد من توضيح من هو صاحب القرار. وأخيراً، اطرح أنواع الحوارات المهنية التي لا تركز تركيزاً ضيّقاً على الترقي في السلم الوظيفي، لكن تساعد كل موظف في أخذ خطوة بالاتجاه الذي يوصله إلى أحلامه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz