تابعنا على لينكد إن

أقدمت سارة*، الرئيسة التنفيذية لشركة برمجيات، من فترة قريبة على طرد أحد الموظفين. وبلمح البصر بدأت الإشاعات تنتشر في المكتب حول من وكيف ولماذا حدث هذا الطرد كانتشار النار في الهشيم.

كانت جميع التكهنات حول سبب الطرد عارية من الصحة. لكن فريقها بدأ يتأثر بالثرثرة مع انتشار إشاعة مفادها أن مزيداً من الموظفين ستتم الإطاحة بهم قريباً، وهو أيضاً خبر غير صحيح إطلاقاً.

كيف بلغت الإشاعات هذا الحد؟ ولماذا حدثت هذه الثرثرة بالأساس؟ وما الذي يمكن فعله لإيقافها؟

يمكن اعتبار حتى 90% من المحادثات تبادلاً للإشاعات. هذا يعني أنه من شبه المؤكد أن تكون أنت نفسك مُطلِقاً للإشاعات أو معززاً أو مستمعاً لها بشكل متكرر جداً ودون أن يردعك شيء. ليست الهمسات في الكافتيريا أو الرواق المساهم الوحيد في المشكلة حيث يمكن تصنيف حوالي 15% من كل البريد الإلكتروني للعمل كثرثرة.

ليست كل الإشاعات مضرة بالمؤسسة، لكن تلك الأنواع التي تسمّم العلاقات وتنال من السمعة وتلوّث التعاون هي التي تحتاج منك اتخاذ إجراءات ضدها. من المهم كي تنجح في حربك عليها أن تعود للأساسيات وتفهم ما هي الإشاعات فعلاً: إنها محادثات عابرة أو غير مقيدة تحدث في غياب طرف ثالث، حول المعلومات أو الأحداث التي لا يمكن تأكيد صحتها.

عدم اليقين إذاً يولِّد الإشاعات. فنحن عندما لا نكون متأكدين من شيء نميل لوضع فرضيات حوله. لماذا؟ لأن عدم اليقين يخلق فجوة في المعرفة يجب ملؤها بمعلومات حقيقية أو، في الكثير من الأحيان، مُختلَقة. وعلى هذا الأساس يكون الترياق بالطبع هو التواصل العلني والصادق مع الموظفين. إليك هنا بعض الاستراتيجيات التي يمكنك تجربتها:

أعطهم المعلومات الموثوقة

يمكن لتغيير كبير في الشركة – كطرد مدير تنفيذي كبير أو إغلاق أحد مكاتب الشركة - أن يتحول إلى لغمٍ يفجّر التكهنات إن لم يتم إخبار الموظفين عن هذا التغيير بصراحة. ولأن عدم اليقين يخلق فجوة في المعرفة، يجب الإسراع لملء هذه الفجوة بالحقائق قبل أن تُحوَّل الشكوك إلى "حقائق". لهذا فإنك كلما أسرعت في إماطة اللثام عن المستور، مهما كان مؤلماً، سيقل احتمال تسرب الخوف إلى نفوس الأفراد.
مثلاً، قبل أن تسعى للاستحواذ على شركة أخرى، قامت جوي، الرئيسة التنفيذية لشركة متوسطة الحجم للمواد الغذائية المعلَّبة، بجمع فريقها وأفصحت عن مالية الشركة بتفصيل كبير. قامت بعدها بتفصيل عملية الاستحواذ مع ذكر جدول زمني محدد. في الأسابيع التالية، وبدل انتشار ثرثرة صاخبة معطلّة للإنتاج عبر مستويات الشركة، وجدت جوي أن فريقها أصبح أكثر تلاحماً، واحتشدوا معاً لنقل الشركة إلى بر الأمان في فترة من التحولات والتحديات.

احصل على الأخبار من الموظفين

كاترينا، رئيسة شؤون العمليات في شركة برمجيات عالمية، اتخذت قراراً بإنهاء خدمات كامل فريق المبيعات خلال سنة. كانت تدرك تماماً أن هذه الخطوة لا بدَّ ستصيب الكثيرين في الشركة بالجنون. كي تخفف من وطأة الأمر، دأبت كاترينا على توجيه مجموعة من الأسئلة بشكل دوري للاستفسار عن ما قبل وأثناء وبعد عملية التسريح. أرادت أن تعرف:
• كيف شعر الأفراد حيال قرارها؟
• هل هناك شيء كان بإمكانها كرئيسة لشؤون العمليات أن تقوم به بشكل مختلف لجعل عملية الانتقال أسلس؟
• كيف تعامَل فريق القيادة مع العواقب؟
• هل من أمور أراد الأفراد معرفتها عن الوضع ولم تتوفر لهم؟

بتوجيه هذه الأسئلة مبكراً وبشكل دوري، بعثت كاترينا إلى موظفيها رسالة بأنها تقدِّر رأيهم وأنها تشجعهم على المشاركة في العملية. بالنتيجة، سحقت فرص تطور الأمر إلى شعور سلبي قد يتفشى في أرجاء الشركة حتى في خضّم ذلك الوقت العصيب.

أبقِ عامل الثقة كالثوب الأبيض

يمكن للإشاعات تدمير تلاحم الفريق بشكل صارخ كبقعة وحل على رداء أبيض. عندما تلطَّخ الثقة، يمكن للضغينة والعداوة والدسائس أن تحوّل ثقافة من التعاون إلى مستنقع من العجز. أن تحافظ على "البياض" يعني أن تكون منتبهاً للتشهير بالسمعة – وكلما زادت معرفتك بالشخص يقلّ احتمال أن تغتابه. لذا شجع موظفيك على أن يتعرفوا على بعضهم البعض كأشخاص، وليس فقط كزملاء في العمل.
يمكنك تحفيز التواصل في مكان العمل من خلال:
• رعاية فعاليات الشركة ورحلاتها.
• كسر الجليد بين الموظفين بطريقة فعالة في بداية كل اجتماع.
• استضافة غداء مع موظف جديد كل أسبوع.

كن قدوة

ينظر الموظفون إلى مدرائهم على أنهم قدوة وسفراء لقيم الشركة. لكن الإصرار على العمل بناءً على الاحترام المتبادل والأخلاق العالية شيء، وإظهارها شيء آخر تماماً. يجب أن تكون الأخلاقيات والتعاطف الرديف للسلوك. إن جعلت من الاستقامة نموذجاً في كل ما تفعله وما تقوله، فإن الموظفين سوف يفعلون الشيء نفسه على الأرجح. لذا أعلن باستمرار عن توقعاتك من خلال السياسات المكتوبة والتعاملات الشفهية والأفعال الهادفة.

أضف لهذا أن بالإمكان منع الإشاعات بالتمسك بالحقائق- ما تأكدَّ حدوثه أو فعله أو قوله- وبأن تكون واضحاً. إن أكثرَ أحدهم من الثرثرة في أذنك فأخبره أنك لن راغب عن هذا الحديث، ثم استأذن وغادر إن أصرّ على الكلام.

لطالما قوَّضت الإشاعات العلاقات منذ بداية الزمان. بإمكانك إضعاف تأثيرها بمنع تشكل فجوات في المعرفة، والدعوة لمشاركة الآراء، والتشجيع على علاقات تتجاوز اعتبارات الزمالة، وخلق قدوة في العمل على أساس الاحترام المتبادل.

*جميع الأسماء تم تغييرها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!