facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

تقدم أكثر من 48 مليون أميركي للحصول على تأمين البطالة على إثر انتشار جائحة "كوفيد-19". وعلى الرغم من أن سائقي سيارات الأجرة من العاملين الأساسيين، فإن أعمال شركة "أوبر" تراجعت بنسبة 80% في شهر أبريل/نيسان، مع التزام المواطنين بتعليمات الحجر المنزلي. وإلى جانب تراجع الطلب على سيارات الأجرة، لم يعد بعض السائقين مرتاحين للاستمرار بالعمل، خشية تعريض أنفسهم وأسرهم وركابهم لخطورة العدوى.

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

استمتعت جمانة* بالعمل كسائقة لدى "أوبر" على مدى الأعوام الأربعة السابقة. وهي تفتخر بأنها المعيل الوحيد لنفسها وابنتها البالغة من العمر 16 ربيعاً، لكنها كانت خائفة من الاستمرار بالعمل حتى بعد الانتقال من نقل الركاب إلى توصيل الطعام. تقول: "تقدمت بطلب للحصول على تأمين البطالة لأني قمت بتوصيل طلبات إلى أربعة منازل مختلفة، قدم لي كل واحد من أصحابها إكرامية زهيدة تزيد عن الدولار شيئاً قليلاً. أعتذر، فذلك لا يستحق أن أخاطر بحياتي لأجله".

لم يكن العاملون المستقلون (gig workers) مثل جمانة مؤهلين للحصول على تأمين البطالة فيما مضى. لكن في شهر مارس/آذار، وسع قانون كيرز (CARES Act) الفيدرالي الأميركي (قانون المساعدات والإغاثة والأمن الاقتصادي المتعلق بفيروس كورونا) المعونة المخصصة للبطالة الناجمة عن الجائحة لتشمل المتعاقدين المستقلين، ومنهم العاملون المستقلون، (وقد سعت "أوبر" لممارسة الضغط للحصول على هذه النتيجة). أضافت جمانة: "لا أشعر أنه بإمكان أي أحد تحمل مسؤولية شؤوني المالية غيري. وأنا ممتنة للمساعدة، لكني أشعر بسوء شديد لأني مضطرة لأخذها. فأنا أفضل العمل ونقل الركاب في أنحاء المدينة وإخبارهم عن الأماكن الجميلة وتاريخ مدينة سينسيناتي!".

في حين يدعم مناصرو العمالة حصول العاملين المستقلين على المساعدة المالية، يخشى كثيرون من أن تؤدي تدخلات مثل مساعدات البطالة الناجمة عن الجائحة إلى الإقرار بمزاعم "أوبر" المثيرة للجدل بضرورة تصنيف سائقيها كمتعاقدين مستقلين، لا موظفين. وهذه المخاوف محقة، لكنها تغفل أيضاً عن فرصة أكبر لإنشاء سياسة عامة تجعل العمل المستقل (العمل الحر) في الولايات المتحدة أفضل للجميع. فهذه الأزمة تشكل فرصة لا تفوّت لتحديث المزايا وأنظمة الحماية لدينا فيما يتعلق بطريقة العمل (أو عدم العمل) في الوقت الراهن.

وبالتأكيد، فالتصنيف ليس مجرد مسألة مصطلحات. ولطالما أعان تصنيف السائقين كمتعاقدين مستقلين شركتي "أوبر" و"ليفت" على تجنب دفع الضرائب على رواتب السائقين، علماً أن هذه الضرائب تمول برامج المخصصات مثل مساعدات البطالة على مستوى الولايات والمستوى الفيدرالي. هذا يعني أن دافعي الضرائب يدعمون فعلياً كثيراً من العاملين المستقلين في ظل "قانون كيرز"، لذا فميزانيات الولايات تخسر مصدراً مهماً للعائدات. خذ مثلاً ولاية نيو جيرسي، التي تدعي أن شركة "أوبر" تهربت من دفع ضرائب وغرامات تصل إلى 650 مليون دولار من خلال سوء تصنيف سائقيها. وبالمثل، ربما تكون ولاية كاليفورنيا قد خسرت مبلغاً يصل إلى 413 مليون دولار من مساهمات شركات سيارات الأجرة في تمويل تأمين البطالة الذي ينفد بسرعة كبيرة.

لكن، على الرغم من هذه التكاليف، فإن التهديد الأكبر الذي يواجه الاقتصاد الأميركي حالياً هو حجم البطالة الهائل، وليس سوء تصنيف العاملين. تمثل هذه الأزمة فرصة لواضعي السياسات ليتحرروا من ثنائية الموظف والمتعاقد، عن طريق إنشاء شبكة أمان اجتماعية دائمة تشمل جميع العاملين على اختلاف أنواعهم، وهذا سيتيح لشركات مثل "أوبر" وغيرها النجاة من مأزق تكاليف التوظيف التقليدي. بيد أننا قد نشهد تحسناً كبيراً على الأمان الاقتصادي للعاملين المستقلين مع ازدياد أعداد من يلجؤون إلى العمل المستقل من أجل كسب عيشهم.

على كل حال، الأمر يتعدى سيارات الأجرة العادية. ففي أثناء فترة الركود هذه، كما كان الحال في فترات الركود السابقة، ستزيد الشركات (التي تعاني من الصعوبات) اعتمادها على العمالة المستقلة (الحرة) والمتعاقدين الفرعيين (من الباطن) بدلاً من توظيف موظفين بدوام كامل. فاقتصاد العمل المستقل الذي نشهده اليوم ناتج عن الركود السابق، كما ظهرت منصات العمل المستقل هذه، التي تقدم عروض عمل لأي شخص يرغب بالعمل، كطوق نجاة لكثير ممن يعانون من عدم الاستقرار المالي. ربما يظهر هذا التوجه بوضوح أكبر مع الأزمة الحالية التي تدفع كثيراً من الناس إلى البحث عن أشكال غير تقليدية من الوظائف التي يمكن العمل فيها من المنزل.

وعلى كل، نشأ العمل المستقل لأنه يفيد كلاً من الشركات والموظفين والعملاء. في الماضي، حتى عندما تهربت شركة "أوبر" بشكل سافر من قوانين النقل والتوظيف، ترددت الجهات التنظيمية في اتخاذ إجراءات صارمة ضدها لأن إغلاق شركات الخدمات العامة، كسيارات الأجرة، وإنهاء الوظائف القادرة على الدخول إلى السوق بلا قيود كثيرة كانت مواقف لا تحظى بشعبية كبيرة بطبيعة الحال. يمكننا توقع أنه مع سماح حكومات الولايات بعودة الشركات إلى نشاطها، سيعمل السياسيون مرة أخرى على تشجيع الموظفين على خلق أي وظيفة ممكنة لتقليص البطالة الهائلة. ونموذج "أوبر" لاقتصاد الأعمال المستقلة على الرغم من عيوبه يعتبر ممتازاً في أمر واحد، وهو وصل عامل يحتاج إلى عمل بعميل يحتاج إلى خدمة.

بالتأكيد، هناك مشكلات كبيرة فيما يتعلق بنظام العمل المستقل، والتدخلات الحالية ما هي إلا حلول منقوصة للهشاشة المالية النابعة من سوء التصنيف وارتفاع معدل البطالة الكبير. وتأمين البطالة الذي أصبح متاحاً للعاملين المستقلين، إلى جانب المخصصات المؤقتة الأخرى ما هو إلا أحد الحقوق التي تمنحها صفة الموظف لهؤلاء العاملين، والإنقاذ الطارئ المؤقت لشركات الأعمال المستقلة فيما يتعلق بالتزاماتها نحو تأمين البطالة لا يلغي مجموعة الحقوق تلك بأكملها، والتي تشمل حماية الإدارة الاتحادية للصحة والسلامة المهنية وأجور العمل الإضافي والمساومة الجماعية وغيرها. أضف إلى ذلك أن الوضع الراهن المتمثل بسوء تصنيف السائقين يضع الشركات التي تدفع ضرائب العمالة في موقف ضعيف.

بيد أنه نظراً لمشهد البطالة الذي نواجهه، يجب علينا الإقرار بواقع اقتصاد العمل المستقل الذي يتسع بسرعة والتخطيط له. وبدلاً من أن نأمل دون جدوى أن تصنف الشركات العاملين المستقلين كموظفين، يجب أن نقبل بحقيقة أن نموذج العمل المستقل سيترسخ أكثر، لذا، يجب أن نركز على توسيع المكاسب المؤقتة التي حصل عليها العاملون المستقلون أثناء الجائحة وتحويلها إلى شبكة أمان اجتماعية دائمة. وهذا يقتضي إجراء التغييرات الملائمة في الطرق التي تتبعها الشركات التي تعتمد على العاملين المستقلين، مثل "أوبر"، في دفع الأموال لهذا النظام. وقد وضحت "أوبر" استعدادها لتقديم تنازلات، مثل دعم المزايا والاستحقاقات القابلة للانتقال مع صاحب الوظيفة إلى عمله الجديد، وإذا كان بإمكان واضعي السياسات دمجها ضمن نموذج جديد للضرائب المفروضة على جهات التوظيف، فسيُبنى أساس أكثر ثباتاً لجميع شركات العمل المستقل.

أثبتت الجائحة أنه من الضروري ألا يعتمد حصول العاملين على تأمين البطالة، وغيره من الإعانات الحيوية، على تصنيف جهات التوظيف لهم. ومن الممكن جداً فصل استحقاقات التوظيف عن أي وظيفة بعينها. يشير بعض الباحثين في مجال العمالة إلى أن نقل بعض تكاليف التوظيف من الجهات الموظفة إلى المجتمع ككل هو الحل الأطول أجلاً لعلاقات مكان العمل المتصدعة، أو التي تحولت إلى عقود فرعية، وغيرها من التهديدات التي تواجه التوظيف الرسمي، كالأتمتة. وبدلاً من دفع شركات العمل المستقل لإعادة تصنيف العاملين لديها، (وهو أمر لا يرجح نجاحه على المستوى الوطني نظراً للمثبطات المالية الكبيرة المطبقة)، بل يجب أن نفكر على نطاق أوسع في طريقة تجعل الرعاية الصحية وتأمين البطالة وغيرها من المعونات الحيوية بمعزل عن شكل أو طبيعة العمل، مع تقديم معايير عمل تحمي جميع العاملين وتشمل المساومة الجماعية (حتى للعاملين الذين يعملون لحسابهم الخاص) وحماية الإدارة الاتحادية للصحة والسلامة المهنية وغيرها من حقوق العاملين في مكان العمل.

في الختام، قد نتمكن من تحسين الوضع الراهن للعاملين ضمن النطاق الأوسع للعمل منخفض الأجرة وغير المستقر، عن طريق إنشاء حواجز أمان، بدءاً من تأمين البطالة الموسع وصولاً إلى الدخل الأساسي الموحد الذي يدعم نقطة البداية باتجاه الأمان الاقتصادي الشامل لجميع العاملين (ومنهم من لا يمكنهم الذهاب إلى العمل بسبب المخاوف الصحية والإيقاف عن العمل أو أي سبب وجيه آخر). يبين "قانون كيرز" أن الحزبين يدعمان توزيع الموارد العامة على نحو أكثر إنصافاً بين العاملين. لذ، فقد أنى للجهات التنظيمية أن تفكر على نطاق أوسع، وتسعى لإحداث تغييرات دائمة تحمي جميع العاملين الضعفاء بغض النظر عن صفة العمالة في هذه الأزمة والأزمات المقبلة.

*تم تغيير الاسم من أجل حماية الخصوصية

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!