تخيل أنك بحاجة لجمع تبرعات لقضية تهمك. كيف يمكنك دفع أكبر عدد ممكن من الأشخاص للتبرع؟ يمكنك إرسال بريد إلكتروني إلى 200 من أصدقائك، أفراد عائلتك ومعارفك. أو يمكنك أن تطلب التبرع من بضعة أشخاص تقابلهم في يومك المعتاد وجهاً لوجه. ما هي الطريقة التي من شأنها تعبئة المزيد من الناس لقضيتك؟

بغض النظر عن إشكالية عدم وصول البريد الإلكتروني أحياناً، فإن الطلب بشكل شخصي هو طريقة أكثر فعالية بكثير، فأنت بحاجة للطلب من 200 شخص عبر البريد الإلكتروني لتساوي قوة الطلب المباشر من ست أشخاص فقط. وعلى الرغم من ذلك، يميل معظم الأشخاص إلى التفكير بأن الطلب عبر البريد الإلكتروني سيكون أكثر فعالية.

بنتيجة البحث الذي أجريته أنا ومهدي روجانيزاد من الجامعة الغربية، حيث نشر البحث مؤخراً في مجلة علم النفس الاجتماعي التجريبي، وجدنا ما يلي: يميل الأشخاص إلى المبالغة في تقدير قوة إقناعهم عن طريق التواصل القائم على النص المكتوب، والتقليل من قوة إقناعهم عن طريق التواصل وجهاً لوجه.

في إحدى الدراسات، كان على 45 مشاركاً أن يطلبوا من 450 من الغرباء (بمعدل 10 غرباء لكل مشارك) ملء استبيان مختصر. وكان على جميع المشاركين تقديم الطلب باستخدام العبارات نفسها، ولكن نصف المشاركين سيقومون بالطلب عبر البريد الإلكتروني، فيما سيطلب النصف الآخر وجهاً لوجه.

وجدنا أن قابلية الأشخاص للإجابة على الاستبيان كانت أكبر عندما تم الطلب منهم شخصياً بمقابل الطلب منهم عبر البريد الإلكتروني. تتفق هذه النتائج مع البحوث السابقة التي تبين أن الناس أكثر ميلاً للامتثال للطلبات الشخصية منها عبر البريد الإلكتروني.

كنا قد طلبنا بشكل مسبق من المشاركين ضمن كل فئة التنبؤ بعدد الغرباء من أصل عشرة الذين سيوافقون على ملء الاستبيان. توقع المشاركون في حالة الوجه لوجه بأن 5 من أصل 10 أشخاص سيوافقون وسطياً. بينما توقع المشاركون في حالة البريد الإلكتروني أن 5.5 من أصل عشرة أشخاص وسطياً سيوافقون. لا يوجد أي دلالة إحصائية لهذا الفارق، شعر المشاركون عبر البريد الإلكتروني بدرجة الثقة فيما يتعلق بفعالية طلباتهم تماماً كدرجة ثقة المشاركين وجهاً لوجه بفعالية طلباتهم، على الرغم من أن الطلبات وجهاً لوجه حققت فعالية أعلى بـ 34 ضعفاً أكثر من الطلبات التي تم إرسالها عبر البريد الإلكتروني.

لماذا إذن يظن الأشخاص أن البريد الإلكتروني على نفس القدر من فعالية التواصل المباشر في حين أنه ليس كذلك وبشكل واضح؟ في دراساتنا، كان الأشخاص متناغمون ومقتنعون بأنهم أهل للثقة وبشرعية الإجراء الذي يطلبونه من الآخرين عندما قاموا بإرسال البريد الإلكتروني. بالبناء على هذه المعلومات أخفق المشاركون في توقع ما يرجح أن يتصوره مستلمو رسائلهم الإلكترونية: رسالة إلكترونية غير جديرة بالثقة تطلب منهم النقر على رابط مشبوه.

وعندما قمنا بتكرار النتائج في دراسة أخرى، وجدنا أن الإشارات غير اللفظية التي أرسلها المشاركون أثناء التواصل وجهاً لوجه أوجدت الفرق في نظرة الغرباء إلى شرعية هذه الطلبات، بينما كان المشاركون في غفلة عن هذه الحقيقة.

إذا كان عملك يعتمد على البريد الإلكتروني والتواصل القائم على النصوص المكتوبة، فنقترح عليك إعادة النظر حيث يمكنك تحقيق تواصل ذو فعالية أكبر من خلال إجراء محادثات شخصية. إن استخدام التواصل القائم على النصوص غالباً ما يكون مريحاً مقارنة بالتواصل الشخصي، ولكن تذكر أنك قد تبالغ في تقدير فعالية هذه الوسائط بشكل مكرر -ودون علم-مما يدفعك باستمرار لاختيار وسائل التأثير الأدنى.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!