هل النساء أفضل كطبيبات من الرجال؟ تستكشف دراسة وضعها يوسوك تسوجاوا وأنوبام جينا وخوسيه فيجويرو وآخرون هذه المسألة، إذ تكشف عن أنّ الثمار التي يجنيها المرضى تتباين وفقاً لما إذا كان القائم على علاجهم رجلاً أم امرأة. أظهرت الدراسة أنه من بين مرضى مؤسسة ميديكير (Medicare) الذين تم إيداعهم في المستشفى، تراجعت معدلات الوفيات ومعاودة دخول المستشفى لدى الذين قمن على علاجهم طبيبات باطنيات مقارنة بالذين قام على علاجهم أطباء ذكور. ولقد لفتت تلك الدراسة الانتباه بشدة، وأثارت شكوك بعض الدوائر. ولقد تحدثت إلى تسوجاوا عن علة نشأة هذا التباين وما يتعين على الأطباء تجاهله في تلك الدراسة. وخضع حوارنا للتحرير والتعديل لأغراض الإيضاح.

هارفرد بزنس ريفيو: لقد اكتشفتم أنه بالمقارنة بالمرضى الذين يخضعون لعلاج تحت إشراف أطباء، تراجعت نسبة خطر الوفاة النسبي بواقع 4% ونسبة الخطر النسبي للإيداع بالمستشفى مجدداً بمقدار 5% لدى المرضى الخاضعين لعلاج طبيبات خلال الشهر التالي. ما مدى أهمية أوجه الاختلاف هذه؟

تسوجاوا: هذه الأرقام مهمة جداً إحصائياً ونزعم أنها ذات حيثية إكلينيكياً أيضاً. ولا تختلف في أهميتها عن التحسن بمقدار 10 سنوات في معدل الوفيات ضمن الولايات المتحدة، وهو الأثر الإجمالي للممارسة الطبية والإرشادات الإكلينيكية والعلاجات الجديدة والتدخلات الحديثة الأفضل. كل هذه الامور معاً أفضت إلى تراجع معدل الوفيات خلال السنوات العشر الأخيرة، والتباين بين الأطباء والطبيبات يُقَدّر بالحجم نفسه.

هل هذه الحالة تمثل ارتباطاً تعالقياً أم عليّاً؟

لو كان هناك عامل محيّر لكانت تمثل ارتباطاً تعالقياً. وعليه، إذا قمنا بمقارنة الأطباء والطبيبات، على أنهم إما يُعالجون أنواعاً مختلفة من المرضى وإما أنّ الطبيبات تُعالجن مرضى أصح حالاً وأسلم بدناً، لما كانت العلاقة عِليّة. لكننا وضعنا هذا في الاعتبار وغيره أيضاً من العوامل. يقول البعض إنّ هذا الاختلاف ربما كان مرجعه تدريب مختلف، لكننا وضعنا في الحسبان المؤسسة الطبية التي تخرّج منها الأطباء. ويزعم البعض أنّ الطبيبات يعالجن عدداً أقل من المرضى، ووضعنا ذلك في الحسبان أيضاً. ولذا، فيمكن أن تكون المسألة تعالقاً، غير أنّ المشكلة أنّ أحداً لم يخلص إلى أي سبب مستساغ لعدم كون العلاقة عليّة.

ولكن، رغم أنني ذكرت أنّ العلاقة تبدو عليّة، إلا أنّ جنس الأطباء يستحيل أن يجعل المرضى أكثر أو أقل عرضة للوفاة. فالجنس ليس السبب بل أنماط الممارسة التفاضلية المرتبطة بجنس الأطباء هي التي تتسبب إما في تحسن أو تأخر حالة المرضى. "فالنساء" يُنصتن للمرضى ويحاولن تمضية معهم وقتاً أطول.

ما ردود الأفعال الأخرى التي تلقيتموها إلى الآن؟

في هذه المرحلة، يحاول الناس فهم النتائج واستيعابها. والأمر مثير جداً. فكثير من الرجال والأطباء ما زالوا يحاولون إيجاد بعض العناصر المحيرة وبعض التفسيرات للاختلاف. وظني أنهم في مرحلة المنكر للبيانات، بينما وجدنا أنّ النساء أكثر دعماً لنتائج الدراسة. ولكن، حتى بين الرجال هناك عدد كبير منهم أقروا بأننا وضعنا كل الأمور في الحسبان.

لماذا لم تدرس هذه الاختلافات من قبل؟

لقد كانت هناك دراسة أخرى حول المسألة ركّزت على رعاية العيادة الخارجية بالاستعانة بعينة أقل حجماً بكثير 21,365 في مقابل 58,344، ولم تخلص إلى أي اختلاف، ربما نظراً لحجم العينة الأصغر أو لأنها درست حالة مرضى عيادات خارجية أصحاء.

ومن بين الأسباب الأساسية التي تُعلل قصور البحث في هذا المجال أنه لم تكن هنا بيانات قوية حول الأطباء وسماتهم كالعمر والجنس والتعليم الطبي. ولقد حصلنا على هذه البيانات من شبكة دوكسميتي (Doximity) للعاملين في المجال الطبي، وهي عبارة عن شبكة اجتماعية للأطباء السريريين في الولايات المتحدة. وهم يقومون بجمع البيانات من مصادر متعددة بهمة ونشاط، بما في ذلك الجمعيات المهنية والمؤسسات وكليات الطب. ولقد ربطنا هذه البيانات ببيانات مؤسسة ميديكير المتعلقة بالمرضى واستطعنا أن نجد رابطاً.

هل يمكن أن تكون حقيقة أنّ المرضى يبلغون من العمر 65 عاماً فما أكثر تؤثر على النتائج؟ أم أنك تتنبأ بالنتائج عينها في الشرائح الأصغر سناً؟

أزعم أنه ربما امتد النمط نفسه إلى الشرائح الأصغر سناً أيضاً؛ لأن الرعاية التي يقدمها الأطباء السريريون للمرضى ليست مختلفة جداً استناداً للمرحلة العمرية. فإننا نقدم الرعاية عينها لمرضى النوبات القلبية الذين تتراوح أعمارهم بين الخمسين والسبعين. وأعتقد أننا سنجد الأنماط نفسها. ولكن نظراً لأن المرضى الأكبر سناً أسوأ حالاً بالعموم، ومن الأرجح أن يلقوا حتفهم، فقد يكون حجم الأثر العلاجي أقل للشرائح الأصغر سناً.

كنت أعتقد أنّ أوجه الاختلاف التي وجدتموها بين الطبيبات كانت لافتة: فهن على الأرجح أصغر سناً وأكثرهن متخصصات في طب العظام التقويمي ويعملن في مستشفيات للتعليم الأكاديمي في شمال شرق الولايات المتحدة، ويُتابعن عدداً أقل من المرضى وعدداً أكبر من المريضات وعدداً أكبر بقدر طفيف من المرضى الذين يعتمدون على الدخل الثابت. هل وضعتم في حساباتكم كل هذه المتغيرات؟

لقد عدلنا تجربتنا بناء على كل شيء. بالنسبة لأوجه الاختلاف المتعلقة بالمستشفيات، قارنا بين الأطباء والطبيبات داخل المستشفى الواحد، ولذا ليس من المهم إذا ما كان المستشفى تعليمياً أم لا.

قمتم بقياس بعض أوجه الاختلاف في الممارسة الطبية بين الأطباء والطبيبات كمدة الإقامة واستخدام الرعاية الصحية وعدد المرضى. هل اختلف أي من هذه المعطيات بقدر كبير بين الأطباء والطبيبات؟

لقد وجدنا بعض الاختلافات المنتظمة، لكنها كانت محدودة جداً. لكننا لم نكتشف أنّ أي منها ضيّق الفجوة بين الأطباء والطبيبات.

أشرتم إلى دراسات سابقة أثبتت أنّ الطبيبات من الأرجح أن يلتزمن بالإرشادات السريرية وقوائم التدقيق والممارسة الطبية القائمة على الدليل. لماذا من الأرجح أن تستعين النساء بالممارسات الطبية المثلى؟

هذه مسألة تتجاوز نطاق دراستنا، غير أنّ ثمة دراسات سابقة تناولتها. ولقد راجعنا الكثير من البحوث حول الفجوة بين الجنسين أو الاختلافات الجنسية عبر مختلف المجالات خارج نطاق الرعاية الصحية. وكشفت تلك الدراسات مثلاً عن أنه لو ركب الرجال والنساء درّاجات فالأرجح أن تعتمر النساء خوذات مقارنة بالرجال. ولو استثمروا أموالهم، فالأرجح أن يستثمر الرجال في أمور ذات نسبة خطر أعلى. من الواضح أنّ هناك نمط منتظم يثبت أنّ النساء أكثر كراهة للمخاطرة من الرجال. وهذه النتائج ليست حاسمة، لكن البحوث توحي بأنها كذلك.

وعلى فرض أنّ الطبيبات أكثر كراهة للمخاطرة، فيُفهم من ذلك أنهنّ سيرجعن إلى الإرشادات وسيلتزمن بالطب المستند إلى الأدلة العلمية وسيستشرن أكثر من غيرهن وسيُردن تمضية وقت أطول مع مرضاهن – كل هذه الأمور تحدث لأنهن يردن التأكد من قيامهن بالصواب، بينما نجد الأطباء، إذا كان لديهم نزعة أكبر للمخاطرة، ربما مفرطين في ثقتهم بأنماط ممارستهم وربما جعلهم ذلك يقدمون خدمة رعاية صحية مختلفة نوعاً ما عن الإرشادات السريرية.

هناك الكثير من الدراسات التي تقترح أنّ الرجال يميلون إلى الإفراط في الثقة بأنفسهم مقارنة بالنساء. هل حظيت هذه السمة بالدراسة بين الأطباء؟

لقد تنبأنا بذلك من مجالات أخرى. وعلى حد علمنا لا توجد دراسات درست في هذه السمة في مجال الطب.

هل هناك أي سبب يدعو للظن بأنّ الأطباء يتبنون استراتيجيات أعلى خطراً في تعاملهم مع مرضاهم؟

هذا ممكن. لكن يمكن أيضاً أنّ بعض المرضى يفيدون من هذا النوع من السلوك المغامر. فالسلوكيات المغامرة ليست دوماً مضرة للمرضى. ولكن في المتوسط، إذا نظرت إلى التوزيع الإحصائي، فالأرجح أنّ هذه السلوكيات التي لديها نزعة إلى المخاطرة بقدر أكبر ربما كانت أسوأ من الالتزام وحسب بالإرشادات والممارسات المستندة إلى الدليل العلمي.

لكننا لا نستطيع الجزم بأن هذا هو ما يؤدي إلى هذا الاختلاف بضرورة الحال في نتائج المرضى!

لا نجزم بذلك. والأمر الآخر هو أنه ربما لا يوجد عامل وحيد مسؤول عن الاختلاف بين الأطباء والطبيبات. كما ذكرنا في بحثنا، هناك عدة أمور يمارسونها على نحو مختلف، وبالجمع بينها معاً نجد ما يسبب الاختلاف بين الأطباء والطبيبات.

قيل إنّ النساء يتمتعن بأسلوب تواصل أكثر تركيزاً على المريض من الرجال. فما معنى هذا؟

إنّ النساء يمضين وقتاً أطول مع مرضاهن من حيث التفاعلات بين المريض والطبيب، لذلك أعتقد أنهن محاورات أفضل من الرجال. سمعت حكاية على موجات الراديو عن شخص يقول إنّ الطبيب دائماً ما ينظر إلى شاشة الكمبيوتر بينما الطبيبة دائماً ما تتطلع إليه. لكن لا يوجد أسلوب للتواصل أفضل يناسب الجميع.

إذا كانت أوجه الاختلاف في أسلوب الممارسة هي التي تفضي إلى نتائج أفضل مع المرضى، فهل ينبغي على الرجال تبني أسلوب النساء؟

هذه نتيجة منطقية. إننا لا نريد القول بإنّ أحدهما أفضل من الآخر، وإنّ الأطباء أسوأ من الطبيبات، بل نود أن نتعرف على العوامل المحددة للرعاية الصحية العالية الجودة بغض النظر عن القائم على علاج المريض. والنقطة المهمة هي أننا لا ينبغي أن نكف عن الحوار هنا، وينبغي على الناس البحث عن الطبيبات، بل علينا أن نجري المزيد من الدراسات للتوصل إلى الآليات العليّة. ويجب أن نطرح السؤال التالي: كيف يمكننا التعلّم من بعضنا بعضاً؟ ففي المتوسط تحقق الطبيبات نتائج أفضل في علاج المرضى. والرجال والنساء ربما يحققون نتائج أفضل في جوانب فردية مختلفة.

لقد قدّرتم أنّ عدد المرضى الذين سيلقون حتفهم سنوياً سيقل بمقدار 32,000 حالة إذا حقق الأطباء النتائج نفسها التي تحققها الطبيبات!

ذلك على فرض أنّ العلاقة سببية، فلو كانت جودة الرعاية الصحية التي يقدمها الأطباء مكافئة لجودة الرعاية الصحية التي تقدمها الطبيبات، ستقل نسبة الوفيات في الولايات المتحدة سنوياً بمقدار 32,000 حالة. وحجم الأثر سيكون أكبر إذا انطبقت العلاقة أيضاً على الشرائح الأصغر سناً.

ومع ذلك اكتشفت جينا أنوبام التي شاركتك التأليف سلفاً أنّ الطبيبات في كليات الطب يحصدن دخلاً أقل بنسبة 8% - 19,879 دولار أميركي – سنوياً من زملائهم الأطباء. فهل تتقاضى الطبيبات أجوراً أقل عموماً؟

هناك دراستان تتناولان سياقات مختلفة والأرجح أنّ الطبيبات في المتوسط يحصلن على أجور أقل ويترقين في السلم الوظيفي بأبطأ من أقرانهنّ الذكور.

وعزي ذلك إلى حصول النساء على إجازة أمومة أطول أو عملهن بدوام جزئي.

تتردد هذه الحجج كثيراً على الألسنة. والمشكلة أنها توحي بأنّ جودة الرعاية الطبية للطبيبات أسوأ. ولقد اكتشفنا أنّ هذا ليس بصحيح وأنّ العكس هو الصحيح.

إنّ الطبيبات يقمن بعمل رائع، وربما لاقين معاملة مجحفة بالمقارنة بأقرانهن الذكور. والآن اكتشفنا أنهن يحققن أداء أفضل، ويمكننا تقديم أدلة أقوى على أنه من غير المنصف معاملة الطبيبات على النحو الذي نعاملهن به الآن.
ملاحظة المحرر: ثمة إجابة واحدة جرى تعديلها على نحو طفيف عن نسختها الأصلية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!