هل أنت من الأشخاص الذين يعتزون بعلاقات الود التي تجمعهم بزملائهم؟ هل تشعر بالفخر لأنك لا تتنازع البتة مع أي كان؟ إذا كانت الإجابة هي نعم، فذلك يعني ولسوء الحظ أنك من المسؤولين عن تعطيل عمل الفريق. شأنك في ذلك شأن أي شخص آخر أكثر تصادمية بين أعضاء الفريق. ويكمن السبب في ذلك بوجود مشكلة عندما تبتعد عن مواجهة القضايا بانفتاح وبأسلوب صحي.

يحتاج أي فريق إلى النزاعات كي يؤدي المطلوب منه بطريقة فعالة. إذ يسمح النزاع للفريق بالتأقلم مع الأوضاع الصعبة، وفي التوفيق بين مختلف الآراء المتنوعة، وفي التأكد من أن الحلول المطروحة مدروسة بعناية.

ومن أجل أن نتغلب على هذه المشاكل، نحن بحاجة إلى تعريف جديد لمعنى “اللطف”. ففي هذا النوع من “اللطف” أنتم تعبرون علانية عن اختلافكم في الآراء، وتناقشون القضايا غير المريحة، وتطرحون كل الأمور على الطاولة بحيث تساعدون فريقكم في المضي قدماً.

وكي تبدؤوا في تغيير عقليتكم، فكروا أن قيمتكم بالنسبة للفريق، ليست في عدد المرات التي تتفقون فيها، وإنما في عدد المرات التي تضيفون فيها إلى الفريق قيمة إضافية فريدة.

وإليكم بعض النصائح التي تساعدكم في تحسين أدائكم بهذا الصدد:

1. استعملوا كلمة “و” وليس عبارة “ولكن…”: إذا كنتم مضطرين للاختلاف في الرأي مع شخص ما، عبّروا عن رأيكم المناقض لرأيه على أساس أنه رأي مكمل أي استعملوا عبارة “و…”. إذ أنه ليس من الضروري أن يكون شخص ما على خطأ كي تكونوا أنتم على صواب. هذا الأمر سوف يشجع زملاءكم في الفريق على الانخراط في حل المشاكل، وهي بطبيعتها عملية قائمة على التعاون وليس على المواجهة.

2. اضربوا أمثلة افتراضية: عندما يخالفك شخص ما في الرأي، لا تحاول صده مباشرة وفي وجهه، فالمرء لا يشعر بالارتياح الكبير إزاء من يناقضه. عوضاً عن ذلك، قد يكون من الأساليب المفيدة طرح أسئلة حول أوضاع افتراضية كي تجعل الشخص الذي أمامك يشغل مخيلته، لأن إعمال المخيلة هو الحالة المعاكسة تماماً للوقوف في موضع الدفاع، وهو الذي يطلق العنان للكثير من الأفكار الخلاقة.

3. اطرحوا أسئلة حول الآثار والعواقب: يُعتبر توجيه الأسئلة المفتوحة إلى زملائكم في الفريق أمراً مفيداً. فإذا كان يساوركم القلق من إجراء معين مقترح، اطلبوا من زملائكم في الفريق بأن يفكّروا في عواقب تنفيذ خطتهم والأثر الذي ستتركه. “نحن ندرس إطلاق هذا المنتج لزبائننا في الأسواق الأميركية، ولكن كيف سيؤثر ذلك على القاعدة الكبيرة لزبائننا في أوروبا وأميركا الشمالية؟”. فكلما أظهرتم انفتاحكم على الأفكار المختلفة وفضولكم في اتخاذ المقاربة الصحيحة، سيفتح ذلك الباب على مصراعيه أمام عملية الحوار والنقاش.

4. ناقشوا الجوهر الأساسي لأي قضية: تنشأ العديد من النزاعات بين أفراد فريق معيّن وتخرج عن السيطرة لأن الأطراف المعنية بهذا النزاع مشتتة وكل واحد منها في واد مختلف. فإذا كنتم تختلفون مع أعضاء الفريق حول إجراء عملي مقترح، عوضاً عن التذمر من الحل، حاولوا أن تفهموا الدافع الحقيقي الكامن وراء الاقتراح. فإذا ما فهمتم السبب، تكونوا قادرين على إيجاد طريقة أُخرى لتحقيق الهدف ذاته. فغالباً ما ينشأ النزاع عندما يحاول شخص حل مشكلة معينة دون التفكير ملياً في الخيارات أو في العواقب التي ستنجم عن هذه الإجراءات.

5. اطلبوا المساعدة: ثمّة تكتيك آخر من أجل “نزاع لطيف” يتمثّل في القليل من النقد الذاتي وفي امتلاك شجاعة الاعتراف بسوء الفهم عندما يحصل ذلك. فإذا كان أمر ما يفاجئكم حقاً (كأن تكونوا في حالة من عدم التصديق وتتساءلوا عمن سيتقدم بهكذا اقتراح مجنون)، عبّروا عن ذلك. “هناك شيء ما لا أفهمه هنا. أرجوا أن توضح لي كيف سيعالج ذلك النقص في مبيعاتنا خلال الربع الأول”. وإذا ما كانت الفكرة التي يقترحها الشخص غير منطقية فعلياً، فإنّ سلسلة من الأسئلة الصادقة والمفتوحة النابعة من رغبتكم في تفهم حقيقة المقترح ستمنح على الأغلب فرصة إلى زميلكم في الفريق كي يساعد في توجيه الخطة باتجاه مختلف.

يعتبر النزاع أساسياً لفعالية الفريق، إذ يمثل فرصة لطرح وجهة نظر مغايرة حتى لو كانت غير مريحة. كما أنّ التنوع في الأفكار وفي طرق التفكير ضمن أي فريق، هو مصدر للابتكار والنمو. وهو الطريق أيضاً إلى تحديد المخاطر والتقليل من احتمال حدوثها. فإذا ما وجدت نفسك تتجنب النزاع وتنأى بنفسك عنه، ما عليك سوى اللجوء إلى واحدة من هذه التقنيات لتسهل عليك الأمور.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!