شهدت سوق العمل العالمية سلسلة من التحولات الجذرية على مدى العقود الأخيرة، بدءاً من العولمة المتسارعة، وفترات الهبوط التي تشوب الدورات الاقتصادية العميقة، وصولاً إلى النضال من أجل المساواة بين الجنسين. واليوم، أصبحت القوى العاملة حول العالم أكثر قلقاً بسبب ظهور الثورة الصناعية الرابعة التي تدمج بين العلوم الفيزيائية والمادية والمجالات الرقمية، والتي من المتوقع أن تنتشر على نطاق واسع في المستقبل، بالإضافة إلى الشيخوخة الاجتماعية المتسارعة. في ضوء ذلك، ستكون هناك حاجة ماسة لإطلاق مبادرات وسياسات مدروسة لمعالجة التحديين المتلازمين للشيخوخة والأتمتة، والتخفيف من الآثار المترتبة على ذلك. إذ سيفضي الإقصاء من الوظائف (الناتج عن استخدام التكنولوجيا المترافقة مع تنامي الشيخوخة الاجتماعية) إلى تزايد مستويات البطالة ونقص العمالة، بالإضافة توسيع نطاق انعدام المساواة، وتفاقم النقص في الكوادر البشرية اللازمة للشركات.

شيخوخة السكان

يتسبب كل من ارتفاع متوسط العمر المتوقع للفرد وانخفاض معدلات المواليد في جميع أنحاء العالم في تسارع وتيرة ظاهرة الشيخوخة الاجتماعية. فخلال العقود الخمسة الماضية، أظهرت معدلات المواليد العالمية ثباتاً، لتعود للانخفاض بشكل مطرد حتى نهاية القرن وفقاً للبيانات الصادرة عن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، أدى زيادة ارتقاء الأفراد إلى مراتب اجتماعية أعلى، وزيادة فرص الحصول على الرعاية الصحية الجيدة إلى زيادة متوسط العمر المتوقع للفرد في شتى أنحاء العالم. فحسب تقرير “التوقعات السكانية العالمية” الصادر عن الأمم المتحدة، من المرجح أن يزداد متوسط العمر المتوقع عالمياً عند الولادة بأكثر من 10 سنوات، وذلك في الفترة بين عامي 2015 و2100.

وبالنسبة إلى الكثير من البلدان، تعني هذه الظواهر السكانية أنّ تعداد شريحة السكان من الشباب سيتراجع لصالح السكان الأكبر سناً. وأشارت منظمة الأمم المتحدة إلى أنه، وبحلول عام 2050، سيكون أكثر من ثلث سكان العالم بأسره فوق سن الخمسين؛ وذلك على الرغم من أنّ هذه الفئة العمرية شكّلت نسبة 15.7% فقط من سكان العالم خلال عام 1950. وقد أعرب العديد من الاقتصاديين عن قلقهم إزاء هذه الاتجاهات، منوّهين إلى احتمال تباطؤ مستويات الإنتاجية ونقص العمالة، وتعرّض أنظمة التقاعد إلى الضغوط نتيجة تنامي أعداد متلقي المعاشات التقاعدية مع انحسار عدد القوة العاملة.

من جهة ثانية، أسفرت الشيخوخة المجتمعية في الكثير من بلدان العالم المتقدم، عن ظاهرة إضافية وهي ظهور العمال الأكبر سناً. وتشير بيانات “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” إلى أنّ متوسط سن التقاعد لدى العمال كبار السن يتزايد بشكل مطرد؛ حيث يعمد عدد متزايد من العمال في العالم المتقدم على تأخير خروجهم من دائرة قوى العمل بغية الاستفادة من تمتعهم بصحة جيدة، وجمع مزيد من الأموال لتأمين معيشتهم خلال مرحلة التقاعد. كما تشير المنظمة إلى تزايد استئثار العمال الأكبر سناً (ممن تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً) على نصيب أكبر من القوى العاملة ضمن بلدانهم. وستشكل قدرة هؤلاء العمال الأكبر سناً على الاحتفاظ بوظائفهم ودخلهم عنصراً حاسماً في العقود القادمة، وذلك لضمان قدرتهم على تغطية تكاليف فترة التقاعد دون مواجهة صعوبات ومشقات الحياة.

الإقصاء نتيجة تطبيق التكنولوجيا الرقميّة

تسهم الثورة الصناعية الرابعة، التي تجري على قدم وساق اليوم، في إحداث تحولات جذرية على مستوى سلاسل القيمة بالكامل، كما تعيد تشكيل ملامح جديدة لطبيعة وبيئات العمل. وتتجه الحكومات والشركات – التي تتطلع إلى تحقيق الكثير بأقل التكاليف – إلى الاعتماد على التقنيات الناشئة لتحفيز الكفاءات الجديدة. واليوم، ما تزال الجهات الحكومية والشركات الخاصة تُعالج مشاكلها الناتجة عن فترات الانكماش العالمي الذي دام لعقد من الزمن، وما تزال تنظر بعين التفاؤل نحو الإنجازات الواعدة التي ستحققها عمليات التحول الرقمي.

ولسوء الحظ، تهدد التحولات الرقمية العديد من فرص عمل ومعيشة شرائح كبيرة من العمال، وخاصة العمال الأكبر سناً ولا سيما أولئك الذين تقتصر مهاراتهم على الأعمال التي باتت قديمة. وسيجد هؤلاء العمال الأكبر سناً في العديد من البلدان أنفسهم معرضين لخطر الإقصاء من العمل في اقتصادات المستقبل. ففي العديد من بلدان العالم المتقدم، كثيراً ما يميل العمال الأكبر سناً إلى العمل ضمن وظائف معرضة وبشدة خلال المرحلة المقبلة لمخاطر الأتمتة والإلغاء. كما ثبت عبر التاريخ مواجهة هؤلاء الموظفين في دول “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” إلى بطالة طويلة الأجل، وتمييزاً على أساس السن، بالإضافة إلى مواجهة التداعيات القاسية لحالات الإقصاء الناتجة بشكل خاص عن ظهور التقنيات الجديدة.

وفي هذا السياق، يركز تقرير أصدرته كل من شركة ميرسر (Mercer) وأوليفر وايمان (Oliver Wyman)، بعنوان “التهديدان المتلازمان للشيخوخة والأتمتة”، على 15 سوقاً رئيسة، وينسب مخاطر الإقصاء التي تواجه العمال والموظفين الأكبر سناً إلى تطبيق عمليات الأتمتة بأماكن العمل في تلك الأسواق. ويُشير التقرير أيضاً إلى أنّ البلدان التي تشهد تقدماً في أعمار السكان بسرعة أكبر سيواجه العمال كبار السن فيها الإقصاء نتيجة التأثيرات السلبية لعمليات الأتمتة؛ مع العلم أنّ معظم الأسواق التي تواجه هذا الخطر الكبير توجد ضمن منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

أبعاد المشكلة في دول مجلس التعاون الخليجي

تواجه القطاعات المختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي تحولات كبيرة بسبب استخدام التكنولوجيا.

إذ أنّ مستوى التقدم التكنولوجي في دول الخليج في العديد من المجالات (بما يشمل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والحصول على خدمات الرعاية الصحية، وانتشار استخدام شبكة الإنترنت) قد تخطّى مستوى نظيراتها من دول المنطقة. وتتطلع حكومات هذه المنطقة إلى الاستفادة من مكاسب ومنافع التكنولوجيا للتشجيع على مزيد من النمو. فعلى سبيل المثال، تركز “رؤية المملكة العربية السعودية 2030” بشكل واسع على الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، مع الاهتمام بشكل خاص بمجالات الذكاء الاصطناعي. بالمقابل، حددت “رؤية عام 2021” في دولة الإمارات العربية المتحدة التكنولوجيا الرقمية كأحد القطاعات الوطنية الأساسية لمواصلة مسيرة الاستثمار والنمو. من ناحية أخرى، تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً متسارعاً على صعيد الشيخوخة. وبحلول عام 2030، سيكون أكثر من 23% من السكان المؤهلين لدخول سوق العمل في هذه المنطقة فوق سن الخمسين، وهو ما يمثل ارتفاعاً كبيراً بالمقارنة مع نسبة 13% المسجلة في عام 2015.

واستناداً إلى نتائج تقرير “التهديدان المتلازمان الشيخوخة والأتمتة” وبالنظر إلى التحولات السكانية والتكنولوجية اللافتة التي تشهدها المنطقة، قررنا القيام بدراسة متعمقة حول هذا الموضوع في منطقتنا، وإجراء تحليل جديد حول شيخوخة السكان وتأثيرات عمليات الأتمتة على القوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتظهر النتائج أنّ أوضاع العمال الأكبر سناً لا تدعو للتفاؤل. بالاستناد إلى تحليلاتنا، يواجه العمال الذين تزيد أعمارهم عن خمسين عاماً في دول مجلس التعاون الخليجي مخاطر الإقصاء نتيجة تطبيق عمليات الأتمتة، وذلك بمقدار من 1.5 مرة مقارنة مع المعدل المتوسط على مستوى دول “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”. في الوقت ذاته، خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، سيزداد عدد العمال ممن تتخطى أعمارهم 50 عاماً بنسبة تفوق 74%، وهو معدل نمو لافت جداً مقارنة مع العديد من البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم. وبالتوازي مع ارتفاع مخاطر الإقصاء والمعدلات السريعة للشيخوخة، سيواجه العمال الأكبر سناً في دول مجلس التعاون الخليجي مخاطر وتأثيرات أكبر بكثير من تلك التي سيشهدها نظرائهم حول العالم خلال العقود المقبلة. وسيفرض ذلك مزيداً من الضغوط على صناديق التقاعد وقدرات كبار السن على توفير تكاليف المعيشة خلال تقاعدهم، كما قد يفضي إلى تسريع الخروج المبكر للعمال من دائرة القوى العاملة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، ما سيؤدي بالتالي إلى تفاقم حالات نقص الكوادر البشرية والفجوات في المهارات بالنسبة للشركات التي كان من الممكن لها التغلب على هذه المشكلة عبر إطلاق برامج تدريب ومبادرات أفضل لإعادة التوظيف.

تتفاقم هذه القضايا بسبب تقلّص أعداد السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15-49 عاماً في دول مجلس التعاون الخليجي، بالمقارنة مع أعداد السكان الأكبر سناً (ممن تتراوح أعمارهم بين 50-64). وبحسب شعبة السكان التابعة للأمم المتحدة، يشكل السكان المؤهلون لدخول سوق العمل في المملكة العربية السعودية حوالي 18.2%، وستتراوح أعمار غالبيتهم بين 50 و64 عاماً بحلول عام 2030، مع العلم أنّ نسبة التأثيرات السلبية التي ستطال هؤلاء العمال نتيجة عمليات الأتمتة ستصل إلى 63%، وهي نسبة أعلى من المعدل المتوسط المسجل في بلدان “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” بمقدار 1.5 مرة. وتقدّم نفس البيانات تنبؤات مماثلة بالنسبة للقوى العاملة في دولة الكويت، والتي ستمثل 19.1% من العمال الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً بحلول عام 2030، والذي سيواجهون مخاطر الإقصاء بنسبة 61% نتيجة عمليات الأتمتة، وهو ما يشابه تقريباً نفس السيناريو في السعودية.

ونتيجة لذلك، تشهد دول مجلس التعاون الخليجي التزايد الأكبر من نوعه في أعداد العاملين الأكبر سناً، والمعرّضين لمخاطر الإقصاء نتيجة تطبيق عمليات الأتمتة؛ وبالتالي فهم عُرضة أيضاً لمخاطر نقص التمويل والمشاكل الصعبة خلال مرحلة التقاعد.

تبدّل التوجهات

بمعزل عن التوجه العالمي الذي يؤكد بأنّ العمال الأكبر سناً معرضون لخطر الإقصاء في بلدانهم، يواجه العاملون الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي معدلات أعلى نسبياً من تأثيرات الأتمتة مقارنة بنظرائهم من كبار السن، حيث يتم توظيف العمال، ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و49 عاماً بالمملكة العربية السعودية، على نطاق واسع في وظائف قابلة للأتمتة، وسوف يواجهون مخاطر الإقصاء بنسبة 63,7%. وفي الكويت، يواجه العمال الأصغر سناً مخاطر إقصاء نتيجة الأتمتة بنسبة 61.9%. ويتكرر التباين عن الاتجاه العالمي بالنسبة للعاملين السعوديين والكويتيين من الشباب في كامل منطقة الخليج. ويتسبب هذا التوجه في دق ناقوس الخطر ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، فبالإضافة إلى الخطر الذي يُهدد العمال فوق سن الخمسين، ستؤثر عمليات الأتمتة بشكل كبير على العاملين من الشباب في هذه البلدان، وستفرض مزيداً من التهديدات الكبرى على جميع السكان المؤهلين لدخول سوق العمل في المنطقة.

التأثيرات الأخرى على الحكومة والإجراءات المقترحة

بكشل عام، تمثل التأثيرات الكبيرة لعمليات الأتمتة على القوى العاملة مصدر قلق رئيسي لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي، وستزيد من تفاقمها مع مرور السنين مسألة تقديم رواتب التقاعد وخدمات الرعاية الاجتماعية. وتشتهر دول مجلس التعاون الخليجي بسخائها فيما يتعلق بالدعم الحكومي للعاطلين عن العمل. وتشكل إعانات البطالة في الكويت والسعودية والبحرين 60% من آخر راتب شهري على مدى 12 شهراً، بينما تصل المعاشات التقاعدية في هذه البلدان إلى نسبة 65% من آخر راتب، وذلك بما يتناسب مع فترات مساهمة أولئك العمال. وبهدف الحفاظ على هذه المستويات من الدعم المالي، ينبغي على حكومات هذه الدول بحث إمكانية توظيف الكوادر الأكبر سناً ضمن القوة العاملة.

وبغض النظر عن استمرار برامج التوطين وتوظيف الكوادر المحلية التي شهدناها مؤخراً في المملكة العربية السعودية، يتوجب على الحكومات أيضاً الاهتمام بقطاع التعليم ومناخ الأعمال.

وسيشكّل التعليم وإعادة التعليم أدوات بالغة الأهمية في هذا السياق، كما سيتطلب الأمر تعزيز مهارات المدرسين وجودة القاعات الدراسية، وتوسيع نطاق المناهج الدراسية، وتحفيز مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) (والتي توفر مكملات أساسية لعملية الأتمتة)، والمهارات الشخصية (التي يصعب أتمتتها بسهولة) في القاعات الدراسية. وبالإضافة إلى ما سبق، سيكون من الضروري إعادة تأهيل العاملين الأكبر سناً بما يعمل على تعزيز كفاءاتهم وصقل مهاراتهم في ظل سوق العمل المتنامية؛ وهو ما سيسهم بدوره في زيادة نسبة مشاركة العاملين الأكبر سناً ضمن القوى العاملة في عدد من أسواق العمل، والتي تبلغ حالياً أقل من 50%، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان (بيانات عام 2016).

ويمكن لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي اتباع نهج آخر يقوم على تشجيع مجالات ريادة الأعمال. ويستوجب ذلك تبسيط الإجراءات البيروقراطية لإصدار التراخيص التجارية، ووضع تشريعات قانونية وتجارية لحماية كل من المقترضين والمؤسسات المالية المقرضة. وستسهم إجراءات الحماية هذه في إرساء بيئة أعمال مناسبة للاستثمار على المدى الطويل. علاوة على ذلك، ينبغي على الحكومات أن تسمح لشركات ومؤسسات قطاع الخدمات المالية على تكييف منتجاتها وخدماتها، بما ينسجم مع متطلبات رأس المال العامل على المدى القصير بالنسبة إلى الشركات الصغيرة.

وتسير دول مجلس التعاون الخليجي بخطى سريعة نحو الشيخوخة؛ حيث سيصبح سكانها من الشباب أكبر سناً، وسيستعدون لدخول مرحلة التقاعد بحلول عام 2050. وإذا ما أخذنا بالاعتبار أنّ شريحة واسعة من الشباب يعملون في قطاعات قابلة للأتمتة، فقد تشهد دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل نسبة مرتفعة من السكان الأكبر سناً ممن يعانون من أعباء عدم كفاية مدخراتهم التقاعدية، وذلك بسبب الخسائر الكبيرة في المكاسب الناجمة عن عمليات الأتمتة.  وسيكون من الضروري أن تهتم الحكومات بمخاطر التقدم في العمر والأتمتة، وضمان عدم تكرار مثل هذه المخاطر التي تواجهها الكثير من الدول الأوروبية وبلدان “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”.

تشير مخاطر وتأثيرات عمليات الأتمتة بالنسبة إلى العمال الأكبر سناً (على سبيل المثال 63% للمملكة العربية السعودية)- كمعدل متوسط،- إلى نسبة المهام التي يقوم بها العمال الأكبر سناً التي والتي يمكن تنفيذها بشكل مؤتمت. تم حساب هذا الرقم باستخدام التكوين المهني للعمال الأكبر سناً في سوق معينة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!