ما الذي يقضّ مضجع أصحاب الشركات العائلية الأكثر نجاحاً ويبقيهم ساهرين حتى ساعة متأخرة من الليل؟ إنه الخوف من أن يكبر أبناؤهم ويغمرهم شعور بأنّ ما يحصلون عليه هو حق مكتسب لا يحتاج إلى بذل أي جهد.

وعلى الرغم من أنّ هذا الخوف يشمل معظم الأهل، إلا أنّ القلق الذي ينتاب بعض الأثرياء يمكن أن يشل تفكيرهم لدرجة كبيرة: هل سينتهي المطاف بأولادهم وأحفادهم أشخاصاً كسالى غير نافعين لأي شيء، ولا يقدمون أي إسهامات إلى مجتمعهم؟

إذاً، كيف يمكن للأهل أن يتحاشوا هذا الفخ المتمثل بشعور الأبناء بأنّ ما يرثونه عن أهلهم هو حق مكتسب لا يستحق أي عناء؟ ليس هناك من إجابات شافية لهذا السؤال، لكن الذي تعلّمناه من خلال عملنا مع الشركات العائلية هو أنه بمقدورك البدء من خلال طرح عدد من الأسئلة. وهذه ليست صيغة علمية، لكن كلّما كان عدد الإجابات بـ "كلا" أكبر، كان الاحتمال أكبر بأنك تضع أبناءك على طريق شعورهم بالحق المكتسب:

هل يعمل أبناؤك وظائف معينة؟

الأبناء الذين لديهم وظائف، وحتى إن كانت بدوام جزئي أو على شكل عمل طوعي، هم أكثر نجاحاً، سواء شخصياً أو مهنياً، من أولئك الذين ليس لديهم وظائف. فهذه الوظائف لا تمنح ابنك الفرصة لاكتساب الخبرة فحسب، وإنما تعطيك أكثر الآراء وردود الأفعال صدقاً من الآخرين. فالواقع هو الطريقة الفضلى لمحاربة هذا الشعور الزائف بالحق المكتسب.

هل هم قادرون على بناء حياة مهنية؟

في بعض الأحيان قد لا يكون الجيل القادم قادراً على الارتقاء. إذ نرى من خلال عملنا أنّ هناك أبناء بالغين يُهيَؤون للفشل. إذ يلجأ مالكو الشركات في أحيان كثيرة إلى إيكال مهام لا أمل منها إلى أبناء الجيل القادم، كأن يطلب إليهم تحويل شركة أو مؤسسة خاسرة إلى شركة رابحة علماً أنّ لا أمل في تحقيق ذلك. هذا الأمر يجري عادة نتيجة الرغبة بجعل الأبناء البالغين يعيشون مجدداً تجارب الأهل الذين كان يتعيّن عليهم في غالب الأحيان أن يتجاوزوا عقبات هائلة كي ينجحوا. بيد أنّ المدهش في الأمر هو أنهم غالباً ما يخفقون في ذلك. لا بل تكمن المفارقة في أنّ خيبة الأمل الكبيرة المتولدة يمكن أن تقود أيضاً إلى إحساس بالحق المكتسب. فعندما لا تكون مساعيهم الحميدة كافية، فعلى الأغلب سيبدو لهم أنّه من الأفضل الاسترخاء وانتظار أن تُقدم لهم الحياة على طبق من فضة.

هل يترك لهم الفرصة ليعانوا؟

الحياة تشبه سوق الأسهم (البورصة): فهي تصعد وتهبط، وتنطوي على الكثير من المخاطر. لا تدفع أولادك إلى الفشل، ولكن لا تبالغ في حمايتهم من أقدارهم أيضاً. دع أولادك يشعرون بالألم فذلك هو الذي يُكسبهم المرونة، إذ أظهرت الأبحاث وبصورة متزايدة أنّ المرونة تزدهر في بيئة من الحب القاسي. ولكن لا تجعل أبناءك يعانون بشكل كبير أيضاً.

هل يشعرون بالامتنان؟

تبين الدراسات التي أجريت مؤخراً بأنّ هناك علاقة عكسية بين النزعة المادية والامتنان. وهذا الأمر يطرح تحديات واضحة بالنسبة للعائلات التي تتمتع بثروة هائلة. فالأهل يجب أن يجسدوا مثالاً يُحتذى للامتنان، كي يسير أبناؤهم على خطاهم ليصيروا هم المثال لاحقاً. وهذا يتطلّب الكثير من العمل. حاولوا أن تظهروا الامتنان، وعلى الأرجح فإنّ أولادكم سيشكرونكم يوماً ما في نهاية المطاف.

كلمة أخيرة

بحسب تجربتنا، فإنّ الطريقة التي تتّبعها معظم الشركات العائلية الناجحة للتخفيف من إحساس الجيل القادم بأنّه يملك حقاً مكتسباً هي الانخراط الدائم في حياة الأبناء. إذا فشل أولادكم في قضاء وقتهم بطريقة ممتعة، فإنهم يتحوّلون إلى المال بوصفه البديل التالي الأفضل. قد تبدو هذه مقولة سخيفة، ومبتذلة، بل وحتى مكررة إلى حد الملل، لكن لكل طفل حق مكتسب في الحب.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!