كأيّ مفهوم نفسي ينتشر ويحظى بشعبية كبيرة، فإنّ ذهنية النمو، أي الاعتقاد المزدوج بأنّ المهارات والقدرات يمكن تحسينها، وأنّ تطوير مهاراتك وقدراتك هو الهدف من العمل الذي تقوم به، هي عرضة لسوء الفهم والتفسير. قضى معهد نيروليدرشيب (NeuroLeadership) الشهرين الماضيين في إجراء مقابلات مع موظفين في أقسام الموارد البشرية في أكثر من 20 مؤسسة كبرى حول العالم على أمل معرفة كيفية استخدام المؤسسات لذهنية النمو في بيئة عمل سريعة التغيير. ونهدف لاكتشاف ما يفعله القادة بالضبط عندما يستخدمون ذهنية النمو في مؤسساتهم. لقد كشف تحليل أولي أنّ بعض أهم المؤسسات في العالم أدخلت مفهوم ذهنية النمو في عملها وعمليات إدارة المواهب لسنوات عديدة. ومن يتمسكون بعلم ذهنيات النمو بدقة يقومون بغرسها في خبرات الموظفين ضمن مجالات مختلفة، بدءاً من الالتحاق بالعمل واكتساب الخبرة وتخطيط تعاقب الموظفين، وصولاً إلى تطوير القيادة والتطوير المهني. كما تعرّف فريق أبحاثنا على اتجاه مذهل: إذ يسيء القادة والموظفون استخدام المفهوم وفهمه في المؤسسات التي لم تمض وقتاً كافياً في دراسة علم ذهنيات النمو، وهذا ما أطلقنا عليه مصطلح "خرافات ذهنية النمو". وفيما يلي بعض من هذه الخرافات: الخرافة رقم 1: ذهنية النمو تعني السعي لتحقيق نموّ في الأعمال التجارية. أكثر استنتاجاتنا شيوعاً هو أنّ بعض القادة يعتقدون أنّ ذهنية النمو تعني مراقبة الأرباح. في الحقيقة، إنّ ذهنية النمو هي الاعتقاد المستمر بأنّ التحسينات ممكنة وأنّ حالات الإخفاق تمثل فرصاً للتعلم، وهي أوسع بكثير من مجرد السعي لتحسين الأرباح. الخرافة رقم 2: يمكن للشركات، وليس الموظفين، امتلاك ذهنية نمو. إنّ ذهنية النمو هي الإطار الفكري الذي يحتويه عقل الإنسان. وبما أنّ الشركات لا تستطيع "التفكير" بشأن أدائها وإمكاناتها، فهي لا تستطيع تبني ذهنية النمو الخاصة بها. وبالتأكيد يمكن للقادة في المؤسسات مساعدة الموظفين على تبني ذهنية النمو عن طريق ترسيخ ثقافة تتعلق بعادات وممارسات محددة، ولكن الكيان المجرد الذي لا يمتلك عقلاً (كشركة أو علامة تجارية) لا يمكنها امتلاك ذهنية نمو، بينما يمكن للأشخاص امتلاكها بصورة شخصية. وبذلك، تمتلك المؤسسات ذهنية النمو عندما يمتلكها موظفوها. الخرافة رقم 3: النمو غير محدود أو بمعنى آخر يمكن لأي شخص أن يصبح ما يريده. غالباً ما نسمع أنّ ذهنية النمو تعني أنه "يمكن لأي شخص أن يقوم بأي شيء ما دام يركز عليه ذهنياً". في الحقيقة، يمكن لشعور انعدام الحدود هذا أن يشتت انتباه الموظفين عن سعيهم لتحقيق ما وظفوا لأجله أو ما يبرعون فيه، وغالباً ما يكون الإحباط والارتباك هو النتيجة المتوقعة لذلك. الخرافة رقم 4: ذهنية النمو ثنائية. يعتقد البعض بشكل خاطئ أنّ ذهنية النمو هي أمر إما أن تمتلكه أو لا. وفي الحقيقة، لا يتقيد أحد بذهنية واحدة أو بأخرى. ويمكن للمرء أن يمتلك ذهنية ثابتة بشأن قدراته في الطهي وفي الوقت ذاته يمتلك ذهنية نمو بشأن مهاراته في الإلقاء. صحيح أنّ هناك مجالات عديدة ترابط ببعضها البعض، ولكن كل واحدة منها تركز على نطاقها الخاص. وبرغم أنه يمكن تحديد طريقة تفكير الذهنية الثابتة لديك وتغييرها نحو ذهنية النمو، إلا أنه من غير المتوقع تغيير ذهنية اعتيادية مزمنة في لحظة من الزمن.   الخرافة رقم 5: ذهنية النمو تعني امتلاك موقف إيجابي يتسم بالقدرة على التنفيذ في كل الأحوال. كثيراً ما نسمع أنّ القادة يستخدمون ذهنية النمو من أجل معاقبة الموظفين الذين يقولون أنّ لديهم الكثير من العمل. إنّ هذا الأمر غير مجد، بل يجب أن تأخذ ذهنية النمو بالحسبان دوماً قدرات الموظفين الإدراكية، فلا أحد يملك قدرات لا محدودة. عندما يكون لدى الموظفين أعمال كثيرة جداً، تكون مهاجمة ذهنياتهم أمراً غير مجد لأن المشكلة ليست في مواقفهم بل في أنهم لا يستطيعون تغيير قوانين المساحة والوقت. ماذا تعني ذهنية النمو حقاً؟ تقترح دراستنا الجارية وأبحاثنا الإضافية حول طبيعة العمل وأنماط القيادة أنّ أهمية ذهنية النمو تزداد بالنسبة للمؤسسات. ولكننا وجدنا أيضاً أنّ الطريق ما زال طويلاً جداً أمام العديد من الشركات التي ترغب في جعل موظفيها يتبنون ذهنية النمو. الخطوة الأولى نحو اكتساب ذهنية النمو تكون من خلال التعريف الواضح لهذا المصطلح. ومرة أخرى، نعرّف ذهنية النمو بأنها الاعتقاد بإمكانية تحسين المهارات والقدرات وبأنّ تطوير مهاراتك وقدراتك هو الهدف من العمل الذي تقوم به. إذن، تعتبر الثقافة التي ترسخ ذهنية النمو أنّ جميع الموظفين لديهم الإمكانات ويجب تشجيعهم على التطوير والاعتراف بتحسنهم ومكافئتهم على ذلك. وعلى المدى القصير، يجب أن يعيد القادة التفكير بطرق تفكيرهم الحالية لكي ويروا ما إذا كانت تساعد الموظفين فعلاً على التعرف على إمكاناتهم بصورة منتظمة، ومعرفة إن كان أفراد الفريق يعتبرون إخفاقاتهم تمثل تهديداً أم فرصاً. إنّ قياس هذه العوامل، بدءاً من المحادثات اليومية مع الموظفين، يمكن أن يساعد على إرشاد القادة نحو تعزيز ذهنيات نمو حقيقية لدى موظفيهم.

متابعة القراءة

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!