facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

"إن الطبيعة وعناصرها الحيوية التي تُساهم في حياة البشر… تتدهور في جميع أنحاء العالم". هذه هي الكلمات الافتتاحية التي بدأ بها الملخص التنفيذي لتقرير هام جديد صادر عن الأمم المتحدة. وقد عبّرت عنها صحيفة "نيويورك تايمز" في العنوان الرئيسي لمقالتها بشأن التقرير بما يلي "إن الحضارة تزيد من سرعة الانقراض وتغير العالم الطبيعي بسرعة غير مسبوقة في التاريخ البشري".

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

رغم أن رد فعلك الأول تجاه هذه المشكلة قد يكون الخوف والالتفاف على نفسك والاختباء شاعراً بالهزيمة، إلا أن علينا التوقف وطرح بعض الأسئلة الهامة، والإجابة عليها أولاً.

ما الذي يذكره التقرير؟. أريد توضيح أني لم أقرأ التقرير بأكمله بعد، إذ يبلغ عدد صفحاته 1,500 صفحة. ولكنه موجز ببلاغة في ملخص أصحاب القرار المؤلف من 40 صفحة محبِطة، وما عليك سوى قراءة أول صفحتين منه وستفهم كل شيء. ما يقوله باختصار هو أننا ندمر المساكن الطبيعية والكائنات الحية بمعدل غير معقول (على نحو مماثل لحالات الانقراض السابقة التي تسببت بها النيازك)، عن طريق خليط من تغير المناخ الذي تسبب به البشر، واحتلالهم شبه التام للأرض. ورغم زيادة إنتاج الزراعة والحراجة بعض الشيء، إلا أن معظم الأنظمة الطبيعية التي تدعمنا قد تدهورت، مثل كربون التربة الخصبة وصحة الملقحات (مثل النحل). ولن تكفي الأهداف الحالية الرامية إلى الحفاظ عليها لإيقاف هذا الدمار.

فما الذي يجعل هذا الأمر مهماً؟. بدلاً من مكافحة طبيعة التنوع الحيوي كلياً، أود أن أوضح أمراً وأقول: نحن البشر جزء من شبكة الحياة وكل شيء يدخل في الاقتصاد يأتي من هذه الشبكة وغيرها من الموارد الطبيعية. ونحن الآن نهدم الدعامات التي تحمل مجتمعنا بأيدينا. فمن دون هذه الموارد الطبيعية لن يزدهر الاقتصاد ولن يستمر حتى. تقول إحدى الإحصاءات الصادمة من تقرير الأمم المتحدة إن "ناتج المحصول السنوي العالمي مُعرض للخطر نتيجة لفقدان الملقحات"، بما يقارب 577 مليار دولار أميركي. ولن يكون لنا وجود من دون الحشرات والنحل.

ما الجديد هنا؟. من الناحية الأولى، لا جديد، ففي عام 1962، حذّرت ريتشل كارسون في كتابها الربيع الصامت من أن المجتمع الحديث والمواد الكيميائية يقتلان الطيور والكائنات الأخرى. وشهد العقد التالي جهوداً عالمية للتوصل إلى اتفاقية التجارة الدولية بالأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية، الذي يرمز إليه بالاختصار (CITES) والقانون الأميركي للأنواع المهددة بالانقراض.

ولكن بعد نصف قرن من التحذيرات الشديدة، تغيرت بضعة أمور. أولاً، زاد حجم البشرية لدرجة كبيرة إذ ازداد الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار عشرة أضعاف منذ بداية ستينات القرن الماضي، وازداد عدد سكان الأرض بمقدار 4.3 مليار شخص. ثانياً، وفقاً لأحد مؤلفي هذا التقرير، فإنه يُمثل النظرة الأكثر "استفاضة" على التحديات المترابطة لانقراض أنواع الكائنات الحية وندرة المياه، والطلب على الغذاء، وتغير المناخ. ثالثاً، كما حدث في موضوع تغير المناخ، انتقلت النقاشات بطريقة عنيفة ومخيفة من مجرد قول "هذا ما يجب أن نفعله لحلّ هذه المشكلة" إلى "السيطرة على الضرر" (راجع السطر الأخير من مقالة نيويورك تايمز). يقول لنا العلماء إنه لن يعود بإمكاننا إنقاذ كل شيء بعد الآن، وإن موارد الكوكب ستكون أقل وفرة. ولكن يُمْكننا، بل يجب علينا، التحرك كي نتجنب الانهيار الكامل.

ماذا يمكن للشركات، أو يجب عليها فعله؟. إن هذه الأمور ذات خطورة متزايدة، ولن نستفيد من جلوسنا مكتوفي الأيدي واستسلامنا لليأس. من وجهة نظر هزلية، يُمكننا المسارعة للحصول على كل الموارد قبل أن تختفي. وهذا ما يحصل نوعاً ما للأسف، كما يحدث في القطب الشمالي مثلاً. ولذلك، وكي نتخذ موقفاً جاداً، آن الأوان لإجراء تغييرات جذرية في طريقة حياتنا وإدارة شركاتنا.

ولتبسيط الأمر أكثر، يُنتج تدمير المساكن الطبيعية مما يلي:

  • زحفنا الحثيث للاستيلاء على الأراضي كي نعيش عليها.
  • تغير المناخ، والذي يدمر المناطق نهائياً (الموت الوشيك للشعب المرجانية مثلاً)، أو التحولات التي تصيب الأماكن التي يمكن للأنواع الازدهار ضمنها.
  • تدهور اليابسة والبحر من خلال اقتصادنا المادي.
  • تدمير الغابات العذراء من أجل تنمية الزراعة والأحراج.

ولذلك، وبأخذ ذلك كله في الحسبان، إليك بعض المسارات التي يمكننا التفكير باتباعها:

افهم بصمة التنوع الحيوي الخاصة بك. هذا إجراء جاد يُماثل البصمة الكربونية، إلا أنه أكثر تعقيداً بكثير. وأهم معيار في هذا الموضوع هو الشبكة العالمية للبصمة البيئية وهو بداية جيدة، إضافة إلى مشروع دراو داون للتقديرات الكمية لأفضل الإجراءات التي يمكن اتخاذها من أجل مساعدة المناخ والكوكب. وكوكيل للتحليل المفصل للبصمة، أقترح وضع خارطة لشركتك وسلسلة التوريد لفهم آثارك الرئيسية على البر والبحر، بما في ذلك التعدين والمعادن والتنقيب عن النفط والغاز، وإنتاج الفحم ومصائد الأسماك ورعي الماشية، والمنتجات الزراعية مثل فول الصويا وزيت النخيل التي تتسبب بتدمير الغابات العذراء. وما أن تمتلك الفهم الضروري لتأثيرك، سيساعدك ذلك على تحديد أولويات جهودك، والبحث مثلاً عن موردين للموارد ذات التأثير الكبير ممن يقومون بممارسات أفضل فيما يخص استخدام الأراضي ومعالجتها وحمايتها.

استكشف نماذج عمل ثورية جديدة. أرى أن هناك ثلاثة عناصر أساسية لما أسميه عقلية "المحور الكبير". وهي الفصل، والدائرية، والنماذج المتجددة. تعني الأولى الاستمرار بإعالة أعداد متزايدة من البشر، ولكن مع فصل نمو الإنتاج عن الاحتياجات المادية (الطاقة والمياه والمواد). تُشير التقارير المماثلة لتقرير الأمم المتحدة إلى ضرورة التحرك بسرعة أكبر بكثير، لتحقيق ما هو أبعد من هدف الاستدارة الهام (إغلاق الحلقات حول جميع المواد من أجل العثور على طرق لإعادة الاستخدام، والحد من استخدام المواد البكر)، والتجديد في الشركات. وأهم الأمثلة عن التجديد هي "الزراعة المتجددة"و"الرعي الشمولي" الذي يستخدم الزراعة والماشية لتحسين نوعية التربة وعزل الكربون عن الغلاف الجوي.

دعم السياسات والمبادرات الطموحة لحماية المساكن الطبيعية. بما أنه توجد رغبة لدى بعض القطاعات والقادة بفتح الأراضي بهدف التنقيب، يجب أن يُدافع بقيتنا بقوة عن حماية مناطق معينة من هذا الكوكب، وإنشاء المزيد من الحدائق الوطنية. لدينا علوم قوية فيما يتعلق "بالنقط الفعالة" في التنوع الحيوي، ولذلك نحن نعلم أين يمكننا الحصول على أنواع الكائنات الحية الأعلى قيمة. ويجب أن يمارس القادة الضغط من أجل اتخاذ إجراءات الحماية في مختلف أنحاء العالم، ودعم السياسات التي تضع سعراً للموارد الطبيعية، وتنهي إعانات الوقود الأحفوري والزراعة الصناعية غير المستدامة، وتأييد الدعم الدولي من أجل المساعدة في تعويض البلدان النامية ذات الموارد المالية الأقل والموارد الطبيعية الوفيرة (كي لا تقوم بتسييلها)، وتقديم الدعم العلني والمالي لمبادرات مثل مبادرة ناشيونال جيوغرافيك آخر الأماكن البرية و"إي أو" (مراقبة كوكب الأرض E.O.) ومشروع ويلسون "نصف الأرض" لحماية نصف اليابسة والبحر.

ادعم القادة الذين يعون الأمر. إن دعم السياسات فقط ليس كافياً. قد لا يمر زمن أسوأ من زمننا هذا في تاريخ البشرية، إذ يزداد ميلنا باتجاه الانعزالية والقومية. فقضيتي الانقراض وتغير المناخ هما أهم القضايا العالمية التي تواجهنا، وهما قضيتان في حاجة إلى مستويات هائلة من التعاون والثقة، إلا أننا نبتعد عن التحرك العالمي، لأن البلدان التي تتمتع بتنوع كبير تحتضن قادة قوميين، مثل الولايات المتحدة والبرازيل والمجر وبولندا. وبصراحة، ليس الابتهاج والاحتفال ببعض التخفيضات الضريبية قصيرة المدى سبباً قوياً لدعم القادة الذين لا يفهمون هذه القضايا العالمية الطارئة أو لا يضعونها ضمن الأولويات.

تحدث إلى المستهلكين وغيرهم من المعنيين. لكل منا دور يمارسه في الخيارات التي نتخذها. إذ يُمكِننا جميعاً تقليل تناولنا للحوم الصناعية مثلاً، وتجنب المنتجات التي تستخدم زيت النخيل غير المستدام. ولكن لنكن واضحين، أصبح حجم ما يجب فعله فيما يخص التنوع الحيوي والمناخ يتعدى الخيارات الفردية. ويجب على المنتِجين والحكومات استلام القيادة في هذا الأمر. ولكن يمكن للشركات مساعدة المستهلكين على فهم الخيارات التي يتخذونها، وكما يمكنها تقديم بدائل أفضل تتعدى ما يتناوله الحديث العمومي حول هذه القضايا في تقارير الاستدامة مثل موقع "يونيليفر لزيت النخيل" (Unilever’s palm oil site). تتحدث شركات قليلة بشفافية عن قضايا التنوع الحيوي هذه فيما يخص التعبئة والتغليف أو التسويق، لذلك هناك فرصة حقيقية لإيجاد قيادة جديدة.

تحدّ نموذج النمو الاقتصادي القائم على أي تكلفة مهما كانت. قد تكون هذه هي المشكلة الأصعب، فنحن نستهلك الكوكب أكثر مما ينبغي، والآن وقد دخلنا إلى حالة الطوارئ، يجب علينا مواجهة مفاهيم نظرياتنا الاقتصادية المعاصرة بحد ذاتها. كيف يُمْكننا الاستمرار في السعي لتحقيق النمو المعرف على أنه الزيادة غير المنتهية في الناتج الإجمالي فقط، إذا قوضنا الهيكلية الداعمة لهذا النمو؟ لا أملك حلاً سهلاً لهذه المشكلة، بما أن النمو الاقتصادي يحرك التحسينات على جودة الحياة إذاً تمت مشاركة جميع الأرباح على نطاق واسع، ولم تقتصر على من هم أعلى رأس الهرم فقط. ولكن يجب علينا مواجهة الحقيقة القاسية بأن نموذجنا الحالي لقياس "النجاح" في نظامنا الاقتصادي الحالي وشركاتنا يأتي على حساب قدرتنا على الازدهار.

أطلقت غريتا ثونبرغ، الفتاة السويدية ذات الحكمة الخارقة، التي تبلغ من العمر 16 عاماً، حركة شبابية عالمية، وتحدثت مع قادة العالم بشأن مسألة النمو هذه في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ العالمي، في بولندا، في شهر ديسمبر/كانون الأول وقالت لهم "أنتم لا تتحدثون عن النمو الاقتصادي الأخضر الأبدي إلا بسبب خوفكم الشديد من عدم اكتساب الشعبية. أنتم تتحدثون عن التقدم مع الأفكار الرديئة نفسها التي أوصلتنا إلى هذا الخراب، حتى عندما يكون الأمر المعقول الوحيد الذي يُمكنكم فعله هو سحب فرامل الطوارئ… أنا لا أكترث باكتساب الشعبية. لا يهمني سوى العدالة المناخية والكوكب الحي".

إن الأخبار التي تتحدث عن وضع الكوكب سيئة دائماً، والعلوم تتكدس، ونفد الوقت منا حقاً، ولم يعد بإمكاننا التظاهر أن الشركات ستستمر بالعمل كعادتها. لطالما آمنت بالشركات وبقدرتها على معالجة المسائل الهامة، ولكننا اليوم في حاجة إلى الشجاعة من أجل مواجهة الوضع الراهن، ويا لها من فرصة رائعة للقادة كي ينهضوا ويتبنوا موقفاً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!