تابعنا على لينكد إن

لقد بات تأسيس الشركات الكبرى لمشاريع وأعمال جديدة يحظى باهتمامٍ بالغ. وفي كثير من الحالات، تؤدي هذه الرهانات الكبيرة المحفوفة بالمخاطر إلى خلق تقلبات في سعر أسهم الشركة أكبر مما تسببه الأعمال الأساسية (الأكثر استقراراً).

فعلى سبيل المثال أظهرت تجربة إعادة هيكلة شركة “جوجل” وتحولها إلى شركة “ألفابت” كَم هي طائلة تلك الأموال التي تُنفقها هذه الشركة على أعمال جديدة، بدءاً من مشروع السيارات ذاتية القيادة، إلى مشروع استكشاف الفضاء والكثير من المشاريع الأخرى. ومؤخراً، أعلنت شركة “فورد” أن “فورد سمارت موبيليتي” التابعة لها والتي تتخذ من وادي السيليكون مقراً لها، ستؤسس أعمالاً جديدة كتطبيق مشاركة السيارة وتطبيق تحديد مواقف السيارات. ويصف ديفيد كيني المدير الجديد لشركة “واتسون” التابعة لشركة “آي بي إم” نشاط “توظيف الذكاء الاصطناعي كخدمة للشركات” على أنه جزءٌ مركزي من سوق تحليل البيانات، ووفقاً للرئيس التنفيذي للشركة فيرجينيا روميتي، هو فرصة حجمها 2 تريليون دولار. وفي الربع الأخير من هذا العام، بدأت شركة “أمازون” بنشر النتائج المالية لإحدى الشركات الفرعية التابعة لها “أمازون ويب سيرفيسز”، التي حققت نسبة مذهلة بلغت 67% من الربح التشغيلي للشركة الأم في الربع الأول من هذا العام بالرغم من أنها تشكّل أقل من عشر العائدات الإجمالية لشركة “أمازون”. في كلٍ من الحالات السابقة، نجد شركة كبرى تُنشئ أعمالاً جديدة عوضاً عن توسيع أعمالها الأساسية القائمة أو تنويع مشاريعها عبر الاستحواذات.

ما هي فرص نجاح هذه الشركات في مشاريعها مقارنةً بفرص نجاح الشركات الناشئة؟

لقد تركزت أبحاثي في شركة “بين آند كومباني” طيلة العقد الماضي على كيفية إيجاد الشركات الكبرى موجتها المقبلة من النمو المربح. يُظهر تحليل أبحاث “بين” أن الشركات الكبرى التي تستفيد من مكامن القوة في أعمالها الأساسية الناجحة لديها فرصة بمعدل 1 على 8 لإنشاء عمل جديد واسع النطاق وقابل للاستمرار.

لنُقارن ذلك مع إنشاء مشروع جديد من قِبَل شركة ناشئة. تخلُص أبحاث “بين” إلى أن شركة واحدة فقط من أصل 500 شركة جديدة مسجلة في الولايات المتحدة سيصل حجمها إلى 100 مليون دولار، وأن واحدة فقط من أصل 17,000 ستبلغ عتبة 500 مليون دولار وتحافظ لعقد من الزمن على نمو مربح.

بالطبع، بوسع كلّ منا أن يستشهد بتجربة شركة ناشئة ناجحة، مثل شركة “سبيس إكس” وشركة “أوبر” وشركة “إير بي إن بي” وشركة “تيسلا”، تتحدى الصعاب وتعمل بنجاح على زعزعة استقرار الوضع السائد لمجال عملها.

مع ذلك، فإن احتمال نجاحك أكبر بحوالي 1,700 مرة تقريباً -حسب الأرقام الواردة أعلاه- إذا ما استطعت الاستفادة من شركة قائمة قوية ومن المزايا التي يوفرها الحجم الكبير لشركة راسخة. بل قد يذهب أحدنا للقول بأن أبرز الميزات المتنامية للاقتصاد الأمريكي لا تتمثل في مجرد إتاحة الفرصة للابتكارات الخام الجديدة، بل في القدرة على توسيع نطاق التكنولوجيات الجديدة ضمن الشركات العالمية الكبرى.

حتى الآن لم يستطع سوى عدد قليل من الشركات امتلاك هذه المهارة. وبالرغم من تراجع تكتلات الشركات التقليدية، فإننا قد نشهد ظهور نمط جديد من الشركات متعددة الأعمال: تلك التي توظف مزايا حجمها الكبير لتؤسس أو تشتري شركات صغيرة وتُنمّيها وربّما تُعيد بيعها من جديد. هذا هو بالضبط الهدف الرئيس لشركة “جي إي فينتشرز” التابعة لشركة “جنرال إلكتريك”، ألا وهو تعزيز الأعمال وتنميتها بقيمة مليار دولار أمريكي.

ومن شأن المبادئ الثلاث الآتية تحسين فرص نجاح الشركات والمستثمرين الذين يبحثون عن استثمارات جديدة:

اسعَ وراء المشاريع التي من شأنها أن تحمي أعمالك الأساسية وتحصّنها. إن نجاح شركة “أمازون ويب سيرفيسز” الفرعية من شأنه أن يقوي أعمال الشركة في مجال تجارة التجزئة من خلال بناء قدرات عالمية ضخمة في مجال الحوسبة وإدارة الكميات الهائلة من البيانات.

أسّس لصيغة قابلة للتكرار. لقد قام “لِس وكسنر” مؤسس مجموعة “إل براندز” وومؤسس متاجر “ذا ليميتد” بتأسيس سبع شركات أخرى بما فيها شركة “فيكتورياز سيكريت” وشركة “باث آند بدي وركس” وشركة “وايت بارن”. جميع تلك الشركات تعمل في تجارة التجزئة لسلع اختصاصية، وجميعها تمتلك سلسلة إمداد معقدة وقادرة على تزويد خطوط الإنتاج المتغيرة بسرعة كبيرة بكل مستلزماتها، وجميعها تتمحور في جوهرها حول جذب الزبائن عاطفياً.

ابحث عن عقلية المؤسس. وأخيراً، من غير المفاجئ أن كثيراً من الشركات التي ذكرناها هنا كان لها مؤسسون أقوياء (وبعضها لا يزال يُدار من قبلهم حتى الآن)، مؤسسون ساهموا في تشكيل ثقافة تلك الشركات وتركوا بصماتهم الواضحة على أدائها. وأثناء إعدادنا، زميلي جيمس ألن وأنا، لكتابنا “عقلية المؤسِّس”، وجدنا أن الشركات التي لا يزال مؤسسوها منخرطين في العمل فيها قد حققت لحَمَلة أسهمها عوائد أكثر بما يقارب 3.1 مرة من تلك التي لم يعد مؤسسوها فاعلين فيها.

وحتى تلك الشركات التي لم تعد تحت إدارة مؤسسيها، لكنها تُدار بما أسميناه “عقلية المؤسس”، قد وجدنا أنها مرشحة لتكون من بين أفضل الشركات أداءً أكثر بأربع إلى خمس مرات من سواها. ذلك لأن هذه الشركات تحتفظ بتلك الميزات تحديداً التي خسرتها الشركات الأخرى التي نَمَت وسمحت للبيروقراطية أن تتضخم وتنتفخ في إداراتها. من بين تلك الميزات امتلاك ما يُشبه المهمة الثورية التي من شأنها أن تُحدث تغييراً جذرياً متميزاً في الشركة، وكذلك الاهتمام الفائق بتفاصيل الخطوط الأمامية وبمواصفات الموظفين القائمين على خدمة الزبائن، فضلاً عن حيازة عقلية المالك الذي يسارع إلى حل المشاكل باندفاع يصل حد الهلع ويتعامل مع النقود بدقة وأمانة فائقتين. وفي حين أن 7% إلى 8% فقط من الشركات التي تنمو لتصبح رائدة في مجال عملها تحتفظ بنقاط قوة عقلية المؤسس، إلّا أنّ تلك الشركات تشكل نصف صافي القيمة السنوية المنتَجة في سوق الأسهم العالمي.

تقول الحكمة التقليدية بأن الشركات الناشئة أقدر على إطلاق الأعمال الجديدة وتنميتها من الشركات الكبيرة. غير أن الحقائق تثبت أن الشركات التي تتمتع بأعمال أساسية قوية ومتينة وبوصفة قابلة للتكرار وبعقلية المؤسس، إنما هي بيئة مثالية لتأسيس عمل جديد. وفي الواقع، فإن تلك الشركات أكثر قدرة من الشركات الناشئة على إنتاج نمو مُربِح.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz