تابعنا على لينكد إن

“884 مليون شخص لا يمكنهم الوصول إلى مياه الشرب الآمنة”، “2,6 مليار نسمة (أي أكثر من نصف سكان العالم النامي) يعجزون عن الوصول إلى مرافق الصرف الصحي الأساسية”. لذلك هناك شركة “يونيليفر” (Unilever) التي تعمل في العديد من دول العالم تعتبر هذه الحقوق عبارة عن حقوق إنسانية أساسية، وتلح ضمنها هذه الاحتياجات أكثر من أي مكان آخر، فمن الواجب علينا مدّ يد العون لضمان الحصول على هذه الحقوق. حيث أنه من خلال خطة العيش المستدام للشركة، والتي تُعتبر استراتيجية للنمو المستدام العادل المرتبطة بأكثر من 50 هدف محدد بإطار زمني، قطعنا على أنفسنا عهداً بتحسين صحة مليار شخص وعافيتهم بتيسير وصولهم إلى مرافق الصرف الصحي، وإلزامهم بالعادات الصحية وتوفير مياه الشرب والتغذية الكافية لهم. إذ لا نخجل من حقيقة أنّ تحسين أسباب رزق الناس سيُمكننا أيضاً من تنمية عملنا.

لا نتوهم قط أننا قادرون على إنجاز ذلك وحدنا.

للتعامل مع الأخطار التي تهدد الصحة والرفاه المستقبليين للمحتاجين، يتعين على الشركات إقامة شراكات مع الحكومات والمؤسسات غير الحكومية، فتُعيرها مهاراتها ومواردها ونطاق عملها. فقد اكتشفنا أنّ اختيار الشريك المناسب يسمح لنا بتعظيم رسالتنا وأثرنا. كما يجوز بيع منتجاتنا وتأسيس مكاتب في دولة ما، لكن المؤسسة غير الحكومية المحلية من الأرجح أن يكون الوعي لديها أكبر فيما يخص المشكلات التي تواجه إنساناً بعينه، أو ربما كان لمؤسسة غير حكومية دولية تعمل داخلياً وجوداً فعلياً مُمثلاً بمتطوعين في شتى أرجاء منطقة ما، أو ربما ثمة حكومة محلية تُقدم بالفعل برنامجاً للتوعية المجتمعية يمكننا دعمه وتنميته. فلا قيمة لتكرار الجهود نفسها. وإننا نُفضّل التعاون مع الآخرين واستغلال مهاراتنا ومواردنا لتحقيق هدف مشترك.

وهناك برنامجان من برامجنا يعبّران عن ذلك بشكل جيد:

  • لنُضيف إلى حجم ونطاق برامجنا التي تُروج لفكرة غسل الأيدي بالصابون، أقمنا شراكة مع منظمة اليونيسيف ومشروع قرى الألفية والمؤسسة الدولية للخدمات السكانية، ومع حكومات وطنية. حيث أنه في كل دولة، ندعم العديد من المؤسسات الخيرية المحلية والمؤسسات غير الحكومية بغية تقديم برامج لتغيير السلوكيات تُعلّم الأمهات والأطفال كيف يمكنهم الحيلولة دون انتشار الأمراض الميسور منعها كالإسهال.
  • عبر شركة “يونيليفر”، وبشراكة أيضاً مع المؤسسة الدولية للخدمات السكانية وبالتضامن مع شركة فيسبوك، أنشأنا برنامج “ووتر ووركس” (Water works TM)، وهو عبارة عن برنامج غير ربحي يوفر مياه شرب نظيفة وآمنة للمجتمعات المعوزة. إذ يُدار البرنامج على أساس تجريبي حالياً في مدينة بوبال في الهند، حيث يعمل كتطبيق على المسار الزمني لفيسبوك يستطيع الناس من خلاله تقديم تبرعات من أجل دعم العاملين لصالح البرنامج، الذين يزورون مجتمعاتهم المحلية لتوزيع أجهزة “بيوريت” (PureIt) لتنقية المياه وأكياس المعطّر للعائلات المعوزة، وللتثقيف بشأن أهمية مياه الشرب النظيفة أيضاً. كما يحصل العاملون ببرنامج “ووتر ووركس”، الذين هم أنفسهم يُعدون جزءاً من المجتمع، على دخل يعينهم في تحسين ظروف معيشتهم.

إلى جانب ذلك، تعتمد الشراكات في كلا البرنامجين على الخبرات الخاصة بكل طرف فاعل، وتتلاقى وجهاتنا لتحقيق نتائج على نطاق معين، ما كنا لنتمكن الوصول إليه على نحو فردي. والأهم من ذلك: أنّ أوجه التعاون هذه علمتنا أيضاً (وعاودت تعليمنا) بعض الدروس القيمة حول ما يمكن أن نجلبه للشراكات. وما نحصل عليه من خلالها.

اعثر على الشريك المناسب: ينبغي أن تستفيد الشراكات الناجحة من التسويق وفهم المستهلك وخبرة القطاع الخاص من ناحية، ومن نطاق عمل وموارد القطاع العام وحجم أعماله من ناحية أٌخرى. وهناك الكثير من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي يمكن التعاون معها، بعضها ضخم ويتمتع بنطاق عمل كبير عبر دول متعددة، وبعضها صغير ومتخصص في خدمة مجتمعات محددة جداً. لذلك، اعثر على الشريك الذي يتمتع بالخبرة والدراية في مجال بعينه تستهدف التأثير فيه. ولا تخشى التعاون مع أكثر من شريك واحد، وبالقدر ذاته لا تقم بتوزيع مواردك على نطاق أوسع من اللازم بمحاولة التعاون مع الجميع في المجال نفسه.

تفهّم جمهورك: لقد عملنا في الأسواق الناشئة لأكثر من 100 عام، حيث قدمنا منتجات استهدفت سفح الهرم بقدر ما استهدفت المستهلكين الأغنى. وإننا نفهم المستهلكين ونلبي احتياجات الذين هم أرق حالاً، بداية من السمن النباتي المُعزز الذي يساعد على سد الاحتياجات الغذائية للذين يعيشون على نظام غذائي محدود، وحتى أكياس المعطّر التي تكفل وصولاً ميسوراً لعلامات تجارية مشهورة. ولا تقتصر أفكارنا المستنيرة على المنتجات. فعلى سبيل المثال، لدينا أيضاً مشروع “شاكتي” (Project Shakti). وهو عبارة عن نظام توزيع ريفي للمبيعات يعمل أساساً في الهند، وتخدم فيه أكثر من 45000 امرأة ريفية مُعدمة. ويُطلق عليهن “أمهات القوة” أو Shakti Ammas)) إذ يُدعوْن ليُصبحن موزعات مبيعات مباشرة للمستهلكين في القرى الريفية الصغيرة جداً. ولقد استغلينا خبرتنا في التعامل مع “أمهات القوة” لإثراء مشروع “ووتر ووركس” الذي نقيمه حالياً بالتعاون مع المؤسسة الدولية للخدمات السكانية.

اجعلها تراكمية: لا ينبغي أن تحل الشراكة محل البرامج القائمة أو تُحاكيها وحسب، بل ينبغي أن تركز على تحديد مناهج جديدة أو مضاعفة وتمديد نطاق البرامج المثبتة. لذلك، كن منفتحاً على تغيير الشراكة وتهيئتها وتنميتها، فبواسطة توسيع نطاق أهدافك فقط سيمكنك إحراز التقدم.

تمكين الشراكة: يجب على أي تنفيذي كبير دعم الشراكات لضمان صمود الأهداف طويلة الأجل أمام الملهيات الداخلية الحتمية والأولويات الجديدة التي تنشأ في أي شركة. حيث يشرف في شركة “يونيليفر” على كل شراكة محورية فريق عالمي مكرس يعمل بالتعاون مع جهة داعمة محددة ضمن كل دولة محورية، وكذلك مع فرق العلامة التجارية المحلية، وفقاً للبرامج المقدمة. ومن المهم أنني أُشرف شخصياً على جميع شراكاتنا باعتباري عضواً بالمجلس التنفيذي. كما أهتم بجعل زملائي ضمن الإدارة العليا على دراية بالتقدم المُحرز في المشروعات المتعددة.

إننا نملك طموحات كبيرة لشركتنا ولمستهلكينا حول العالم. ويشاطرنا كثيرون تلك الطموحات، ومن المنطقي جداً أن تتظافر جهودنا جميعاً لإحداث الفارق.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الأزمات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz