تابعنا على لينكد إن

عندما كنت في الصف السابع، انضمت فتاة جديدة إلى صفي، وكان اسمها سميرة. أتت من مدينة كبيرة، وكانت تعرف كل شيء: ماذا ترتدي، كلمات الأغاني، طريقة التحدث مع الأستاذ. حتى أنه بإمكانها التحدث باللغة الفرنسية في مدينة باريس. وكان بعض رفاقنا معجبين بها، بينما كان الآخرون منزعجين. لكنني شعرت حينها بحاجة لمنافستها، فحفظت كلمات الأغاني الغريبة عن ظهر قلب، وأزعجت أمي بما ظننته ثياب المدن الكبرى. أخذ مني ذلك عدة أشهر، قبل أن أستوعب أنني لا أستطيع منافسة الأشخاص الذين يعرفون كل شيء. وعندما اكتشفت أمري، رفعت سميرة مستوى المنافسة، وبعد ذلك، عندما أمضت فترة في صفنا، أصبحت مرتاحة وخففت من حدة سلوكها، وتركتني لأبدو الشخص الذي يدّعي معرفة كل شيء في الصف.

على الرغم من أنه لم يترك أحد أثره علي كما فعلت سميرة، لكني قابلت أشخاصاً ممن يدّعون معرفة كل شيء في سنوات حياتي، وذلك خلال عملي في الموارد البشرية، وكان العديد منهم مثل سميرة جدد بالنسبة لظروفهم. بعضهم اكتسبتهم الشركة في عملية اندماج بين شركتين، وعُيّن الآخرون ليجلبوا مهارات وخبرات جديدة لفرق عملهم. وكان أول دافع لهم يتلخص بقول: “عندما كنت في شركة كبيرة، كنّا ننجز هذا الأمر بهذه الطريقة”. غير مدركين أنّ زملاءهم الجدد لا يكترثون حقاً بكيفية قيامهم بذلك في الشركة الكبرى.

ليس من المفترض أن يكون الشخص الذي يدّعي معرفة كل شيء مبتدئاً، فالبعض يصبحون مدّعين للمعرفة بسبب نجاحهم. وهؤلاء الأشخاص ممن يصعب التعامل معهم أكثر، خاصة إذا كانوا مدراءك. وذلك بسبب إيمانهم أنهم يعرفون كل شيء بفضل نجاحاتهم. وبسبب نجاحهم أيضاً، لديهم الحق بأن يملوا على الآخرين كيفية القيام بالأعمال نزولاً عند أدق التفاصيل. ولدينا هنا كيفية العمل مع الأشخاص الذين يعرفون كل شيء، بغض النظر عن موقعهم في التسلسل الهرمي للشركة.

إذا كنت مديراً أو مستشاراً للشخص الذي يدّعي معرفة كل شيء: فيتوجب عليك منحه تقييماً. دعه يعلم أنّ سلوكه له تأثير سلبي على مهنته. وكن أكيداً من أن تجعل تقييمك محدداً حول شيء لاحظته، لتبقيه موثوقاً.

إذا لم يكن الشخص الذي يدّعي معرفة كل شيء موظفاً أدنى منك رتبة، ولكنه زميلك: يرجع الأمر إليك إذا ما قررت أن تقول شيئاً. راعي علاقتك به، فإذا كانت علاقة ودية، ومريحة مع بعضكم البعض، فمن المنطقي أن تبدأ بمحادثته حول الأمر. ابدأ بطلب الإذن: “هل يمكنني التحدث معك عن شيء ما؟”، ذلك سيساعد على بدء المحادثة في جو مناسب. ثم تحدث عن ملاحظاتك المباشرة، وأكد على خبرات زميلك وعلى نتائج تباهيه بها كأن تقول: “جميعنا نعرف أنك خبير في هذا المجال، لكنك عندما تُعطي الإجابة فوراً، سيصمت ندى وجمال حالاً، لأنهم لم يحظوا بالفرصة ليمعنوا النظر بالأمر، أو يعطوا إجاباتهم. هل لاحظت ذلك؟”

لكن هذه الطريقة ليست جيدة مع زميل لا تعرفه جيداً، أو لا تتمتع بعلاقة وطيدة معه. لأن ذلك سيبدو وكأنك تتصرف أنت نفسك كشخص يدّعي معرفة كل شيء. انتظر حتى توطد علاقة وثيقة معه، أو جرب بعض التقنيات اللاحقة للعمل مع مدير يدعي معرفة كل شيء.

إذا لم يكن الشخص الذي يدّعي معرفة كل شيء موظفاً أدنى منك مرتبةً أو زميلك، بل مديرك: تقدم بحذر، إذ لدينا هنا بعض القوانين العريضة لتبقيها في ذهنك، في حال وجدت نفسك ضمن هذا السيناريو السيء.

القاعدة الأولى: إذا كانت القضية غير مهمة، تجاهلها فقط. لعل تجاهل الأشخاص الذين يدعون معرفة كل شيء يعد محبطاً ومزعجاً، لكنه يحافظ لك على قوتك عندما تحتاجها.

القاعدة الثانية: إذا كان الشخص الذي يدعي معرفة كل شيء على خطأ، ومن المهم إقناعه بالتفكير برأي آخر، عليك أن تجد طريقة تفصل فيها بين هؤلاء الأشخاص، وبين معتقداتهم. لذا جرب هذه التقنيات.

اسأل “هل سبق لك…؟”

يحث هذا السؤال الشخص الذي يدّعي معرفة كل شيء على طرح خبرات ناجحة له من ناحية أُخرى في هذه المسألة. مثال: “هل سبق لك وأن قررت مساعدة أحد باعتك التقليديين؟، ماذا فعلت؟”، إنّ سؤال “ماذا لو؟” يمكن أن يجعل الأشخاص الذين يدعون معرفة كل شيء، يرون الأمور بشكل مغاير، “ماذا لو طرحنا هذا العقد للبيع؟، هل تظن أنه يمكن الحصول على صفقة أفضل، حتى من متعهدينا الحاليين؟”

تأجيل البيانات

يمكنك القول: “يبدو ذلك قراراً جيداً، لكن دعني أؤكد عليه. فنلتقي الأسبوع القادم، وفي هذه الأثناء، سوف أجمع بعض البيانات حول طبيعة رؤية زبائننا لجودة خدماتهم”.

ابحث عن المخاطر

هنا يمكنك القول: “يوجد بعض المخاطر الحقيقية. نريد التأكد من أنّ منتجاتنا ليس فيها خلل حقيقي سببه هذا البائع. يجب علينا أن نكون مسؤولين. فما رأيك بأن نتحقق من ذلك عن طريق محامينا، وإدارة المخاطر؟”

القاعدة الثالثة: إذا كنت ناجحاً في إقناع مدير يدّعي معرفة كل شيء، تأكد من أنّ تنسب له الفضل. مثلاً: “أراد مني حامد أن أتحقق مع المحامين من مخاطر هذا العقد، وقررنا…”. في هذه الحالة لا تُقصي دورك، لكن كن متأكداً من أن تنسب جزءاً من هذا القرار إلى الشخص الذي يدعي معرفة كل شيء أيضاً.

وتذكر، سواء كان الشخص الذي يدعي معرفة كل شيء هو الموظف الأدنى منك مرتبة، أو زميلك، أو مديرك، إياك ثم إياك أن تتنافس معه. لأن المنافسة لن تغيّر من سلوك الشخص الذي يدعي معرفة كل شيء. وسوف تبدو أنت نفسك في النهاية كشخص يدعي معرفة كل شيء.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz