تابعنا على لينكد إن

آريان أوليير ومالاتير ونانسي روثبارد

دعونا نواجه الحقيقة: وسائل التواصل الاجتماعي محفوفة بالمخاطر. فمنشور أو “بوست” وحيد مؤسف يمكن أن يشكّل ضربة قوية للحياة المهنية لصاحبه. ومع ذلك، وفي عصر نجد فيه العاملين الشباب مرتبطين على الأقل مع 16 زميلاً في العمل على شبكة الانترنت، عدا عن أن 40% إلى 60% من المدراء المسؤولين عن التوظيف يستعملون وسائل التواصل الاجتماعي لدراسة أوضاع الموظفين المُحتمل توظيفهم، فمن غير المعقول ببساطة أن يبتعد المرء بالكامل عن وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يقودنا إلى طرح السؤال التالي: كيف نوازن بين ما هو شخصي وما هو مهني على الانترنت؟

في دراسة بحثية أجريناها مؤخراً، تحدّثنا مع عشرات الموظفين المحترفين وسألناهم حول استعمالهم لوسائل التواصل الاجتماعي، وقد فوجئنا بتنوّع المنهجيات التي يستعملونها.

لقد وجدنا أن بعض هؤلاء الموظفين المحترفين لازالوا قادرين على تحاشي وسائل التواصل الاجتماعي برمّتها. لكن معظمهم يرون أن ذلك غير واقعي في العديد من المهن والوظائف، وهم غير مستعدّين لأن يحرموا أنفسهم من المكاسب التي تقدّمها وسائل التواصل الاجتماعي مثل الارتباط مع الناس الآخرين وجمع المعلومات. والعديد من هؤلاء الموظفين يخلقون على وسائل التواصل الاجتماعي أنواعاً من الحدود أو السياجات الذهنية مشابهة لما يستعملونه في الحياة الحقيقية لتنظيم عوالمهم. وهذه الحدود تخدم الناس جيداً عندما يكونون بعيداً عن عالم الانترنت، وهي تجعلهم قادرين على أداء وظيفتهم على شبكة الانترنت أيضاً.

قبل أن يتّخذ الموظفون المحترفون أي قرار واعٍ بخصوص الاستراتيجية المفضّلة للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، يتعيّن عليهم إجراء تشخيص ذاتي سريع لسلوكهم الحالي والأكثر طبيعية على شبكة الانترنت. هل هم من النوع الذي يقدّر الشفافية والأصالة أولاً وقبل كل شيء؟ إذا كانوا من هذا النوع، وبالتالي هم يضعون كل ما يخطر في بالهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم يتبنّون ما نسمّيه “الاستراتيجية المفتوحة”. ومن المهم جدّاً أن يفهموا أن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر. وبوسعهم عوضاً عن ذلك استعمال استراتيجية أقل خطورة تسمّى “استراتيجية الفصل بين الجمهور”، والتي تعني توخّي الحذر والفصل بين شبكات معارفهم وعلاقاتهم المهنية والشخصية. على سبيل المثال، يمكن لصاحب حساب على فيسبوك من هذا النوع من الأشخاص الصريحين أن يوجّه زملاءه في العمل أو معارفه المهنيين الذين يطلبون صداقته على فيسبوك إلى حسابه على موقع لينكد إن. فذلك لا يحمي الموظف من أن يظهر بمظهر الزميل غير المهني فحسب، وإنما يوقيه من إشكالية أخرى محتملة ألا وهي أن يبدو وكأنه يتحدّث بوصفه ممثّلاً لصاحب العمل. غير أن الأفراد الذين يتبنّون “استراتيجية الفصل بين الجمهور” يجب أن ينتبهوا إلى أن شبكات المعارف يمكن أن تكون متداخلة: فالأشخاص الذين يكونون في البداية أصدقاء يمكن أن يصبحوا لاحقاً زملاء عمل، أو حتى مدراء لهم، وفي هذه الحالة، يمكن لـ”استراتيجية الفصل بين الجمهور” هذه أن تختلّ.

وقد سمعنا من بعض الموظفين المحترفين أنهم يشعرون أنهم مجبرون على قبول طلبات الصداقة من معارفهم المهنيين (ورأينا في مسح حديث أن 40% من المشاركين في المسح أحسّوا بالشعور ذاته). في تلك الحالة، تُعتبر “استراتيجية المحتوى” خياراً مفيداً، وهي تتضمّن قبول هذه الطلبات والالتزام الشخصي بوضع محتوى مدروس بعناية. والناس الذين يستعملون هذه الاستراتيجية ينشرون معلومات وصوراً تعطي صورة عن شخص محترف، أو هي على الأقل لا تهدّد السمعة التي يحاول الشخص اكتسابها لدى مدرائه، أو زملائه، أو زبائنه. لكن نقطة الضعف في هذه الاستراتيجية تكمن في أن الشخص لا يعود قادراً على التنفيس أو التعبير عن أي ضعف أو هشاشة دون أن يمارس قدراً من التعديل الذاتي لهذا المحتوى تجعل صاحبه يشعر، أو يجعل الناس يشعرون، وكأنه غير حقيقي. وحتى الأشياء التي قد يعتبر أن من المحمود قولها في سياق العمل قد تثير موجات من ردود الأفعال فيما لو نُشرت على الانترنت.

قد لا يكون ما يلي واضحاً للجميع، لكنه حقيقي: كلّما كانت المنشورات والبوستات الموضوعة على وسائل التواصل الاجتماعي مصاغة لتوافق دوائر محدّدة من الأشخاص في عالم اجتماعي، فإنها ستنطوي على خطر أقل بالتسبّب بالإهانة أو الإحراج. وبالتالي، فإننا ننصح أي شخص مستعد لاستثمار وقته وجهده باستعمال استراتيجية أكثر تعقيداً نوعاً ما، ألا وهي “الاستراتيجية المصاغة بحسب الحاجة”، والتي يدير فيها مستعملو وسائل التواصل الاجتماعي جمهورهم ومحتواهم. وهذا ما كان موقع غوغل بلاس (Google+) قد صُمِّمَ لتسهيله. كما وجدنا الناس يفعلون ذلك على موقع فيسبوك من خلال إنشاء قائمتين، واحدة شخصية وأخرى مهنية، ونشر محتويات مختلفة على كل قائمة من القائمتين. وبالتالي، هم يحمون سمعتهم المهنية ويحافظون في الوقت ذاته على هوية صادقة وحيوية على فيسبوك. وغالباً ما يلجأ إلى توظيف هذه “الاستراتيجية المصاغة بحسب الحاجة”، كل من الصحفيين والشخصيات العامّة الذين ينشئون غالباً حسابات مختلفة ليوضحوا تماماً متى يكون حديثهم بصفاتهم المهنية ومتى يكون بصفاتهم الشخصية.

خرجنا من دراستنا بالاعتقاد القائل أن أفضل استراتيجية تخدم مصالح معظم الموظفين المحترفين هي إما “الاستراتيجية المصاغة بحسب الحاجة”، أو “استراتيجية المحتوى”. لأن “الاستراتيجية المصاغة بحسب الحاجة” تسمح بتكوين علاقات أغنى مع الأقران من خلال تبادل المعلومات التي تتجاوز ما هو مهني بحت. وفي الوقت ذاته، هي توفّر على المدير رؤية العديد من صور الحفلات والأطفال، وتقي الأصدقاء من المحتويات المرتبطة بالوظيفة والتي لا تعنيهم في شيء. غير أنك يجب أن تتمتّع بالقدرات التي تمكّنك من تنفيذ هذه “الاستراتيجية المصاغة بحسب الحاجة” بفعالية وإلا فإنها قد ترتد عليك سلباً. أمّا “استراتيجية المحتوى” فهي أفضل خيار بديل يتطلّب عدداً أقل من القدرات، لكنّه قد يسمح لك بالتواصل الفعّال مع جمهور عريض.

ولكن مرّة أخرى، الشيء المهم هو أن يختار الموظفون الاستراتيجية التي تناسبهم – شريطة أن تكون أعينهم مفتوحة على المخاطر؛ وأن يفهموا أنه ليس هناك من استراتيجية شخصية لوسائل التواصل الاجتماعي كاملة وخالية من العيوب؛ وأن يدركوا أن السياق مهم جدّاً. فبعض قطاعات العمل أكثر رسمية من غيرها؛ كما أن بعض الثقافات السائدة في مؤسسة معيّنة أو بلد معيّن قد تكون أكثر أو أقل انفتاحاً على “التعبير عمّا يجول في الخاطر”. والمدراء الذي يتأمّلون ملياً في استراتيجيات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصّة بهم، والذين يطرحون هذه المواضيع على المائدة لا يضايقون الناس وإنما يساعدونهم. وهم يسهّلون تحاشي مشاكل التواصل الاجتماعي، والوصول في الوقت ذاته إلى الكنوز المخبّأة فيها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz