تابعنا على لينكد إن

لا أحد يحب الزميل السام. حتى الأشخاص الأكثر صعوبة عند التعامل معهم، غالباً ما سيكونون أول من يتّفق مع هذه العبارة.

وهذا يثير سؤالاً هاماً: إذا كنت “ساماً”، هل ستكون على علم بذلك؟ هل من المحتمل أن تكون أحد معيثي الفساد في الفريق بحيث تتسبّب بتراجع إنتاجيّة الجميع وتجعلهم أكثر بؤساً؟

ستقول: “طبعاً لا”، لأن هذا ما نقوله جميعاً عن أنفسنا.

لكن يُظهر البحث صورة مختلفة تماماً، وهي أنه غالباً ما يكون هناك تراكب كبير وملحوظ بين كيف يرانا الآخرون، وكيف نرى نحن أنفسنا. (وهناك العديد من الأسباب الوجيهة خلف هذا الانفصال، ويتمثل غالباً في صعوبة وعدم موضوعية هذا التصور).

وبفرض أنك تُفضل ألا يبغضك زملاؤك، في ما يلي ثلاث طرق تجعل الشخص ساماً دون قصد، ويليها بعض الاستراتيجيات لتتجنب ذلك.

المشكلة: تبدو جلفاً.

إنّ العقول البشرية مصممة بحيث تحاول معرفة ما إذا كان الآخرون يشكلون تهديداً لنا أم لا – لعلاقاتنا، أو عملنا، أو رفاهيتنا بشكل عام. ونتساءل (غالباً دون وعي) هل ستتسبب لي بالمشاكل؟ هل ستنافسني أو تحاول التقليل من شأني؟

يجيب الناس عن هذه الأسئلة حولك عبر تقييم مدى وديتك من مظهرك. إن وديتك (كونك لطيفاً، ومتفاعلاً، ومتعاطفاً) تؤخذ كدليل أنّ لديك نوايا طيبة تجاه من يلاحظك، وهو أول ما يسلط الضوء عليه عنك.

عندما تكون ودوداً، فإنّ ميلك لإخبار الناس بما يجب القيام به يراه زملاؤك على أنك تحاول “مساعدتهم”، وعدم إضافتك أحد زملائك على سلسلة رسائل بريد إلكتروني هامة ليس إلا “خطأ غير مقصود”، وغضبك ومزاجك السيء ناتج عن “الضغط والتوتر”. وبعبارة أخرى، عندما يعتقد الناس أنك في داخلك مهتم بمصالحهم، يفترضون فيك حسن النوايا ويضعون لك الأعذار، ويتم تفسير أفعالك بسخاء أكثر. وهذا يحدث فقط عندما تكون ودوداً.

والمشكلة هي أنّ معظم الناس، وخاصة في أماكن العمل، يرون أن ترك انطباع حسن على زملائهم مرتبط أولاً وبشكل كامل بالكفاءة. وربما يدفعهم حرصهم الشديد على إظهار مهاراتهم ومواهبهم إلى إهمال الود. (في الواقع، الأمر أسوأ من ذلك – يحاول البعض تجنّب إظهار الودية في محاولة أن يبدوا أكثر كفاءة).

الحل: لترفع الودية لديك، حاول بوعي كبير أن تظهر اهتمامك بالآخرين. تواصل معهم بالعين وحافظ عليه، سواء عند الحديث أو الاستماع. قاوم رغبتك في النظر إلى هاتفك المحمول أثناء الاجتماعات. أظهر اهتمامك. أومئ برأسك بيد الحين والآخر لتظهر أنك تفهم ما يقال لك. ابتسم، خاصة عندما يبتسم الآخرون. والأهم من ذلك كله، ركز على ما يقوله الآخرون – يحتاج زملاؤك لأن يشعروا بأنهم مسموعون، مثلك تماماً.

تذكّر أنّ الناس لا يمكنهم الوصول إلى أفكارك ومشاعرك السرية – عليك أن تجعلها واضحة. لذا، ابذل جهداً لتثبت أنك في صفهم.

المشكلة: تبدو أنانياً.

لكن انتظر! أنت تقول أنك تعمل بجد من أجل زملائك، وتفعل أكثر مما يفعله الآخرون – وعلى نحو أفضل.

قد يكون هذا صحيحاً، لكن كم تمضي من الوقت وأنت فعلاً تفكر بزملائك؟ بوجهات نظرهم؟ بكفاحهم؟ هل تعرف ما هي أهدافهم؟

إذا كنت لا تعرف ما يكفي حول دوافع زملائك، أو ما هي آمالهم ومخاوفهم، فقد تكون في ورطة. إنّ زملاء العمل الذين يُنظر إليهم على أنهم “سامون”، غالباً ما يبدو وكأنهم يظنون “العالم ملكي، وأنتم تعيشون فيه فقط”. وهذا لا يعني أنك تعتقد فعلاً أنّ العالم ملكك – لكن لتكون “ساماً”، كل ما تحتاج إليه هو أن ينظر إليك الآخرون على أنك كذلك. وهذا قد يحصل حتى لو كنت فعلاً فقط تركّز على عملك لا غير. وفي حين تعتقد أنك شهيد عملك، إلا أنّ الآخرين قد يرون أنّك تريد اكتناز العمل، أوالتدخل في التفاصيل الإدارية، أو أنك تواجه صعوبة في التفويض والتعاون. ولأن هكذا أشخاص لا يقضون الوقت الكافي للتفكير بالآخرين أو محاولة رؤية الأشياء من مناظير مختلفة، فإنهم في كثير من الأحيان يقومون بأفعال كلاسيكية “سامة”، مثل إلقاء اللوم على الآخرين عندما يحدث خطأ ما، أو ترك أشخاص أساسيين خارج الحلقة، أو أخذ الفضل في عمل الآخرين.

الحل: إنّ أكثر الناس أنانية لا يدركون أنهم أنانيون، وجميعهم تقريباً لا يريدون أن يكونوا كذلك. (باستثناء النرجسيين، ولنفترض أنك لست واحداً منهم). وكي تتأكد من عدم وقوعك ضمن هذه الفئة السامة، خذ الوقت لتضع نفسك عقلياً مكان زملائك بشكل مستمر لتتمكّن من فهم وجهات نظرهم. كن فضولياً واطرح الأسئلة للتعرف أكثر على الزملاء الذين لا تعرفهم جيداً. والأهم من ذلك، أظهر التعاطف. دعهم يعلمون أنك تحترمهم وتقدرهم لدرجة أنك تحاول أن ترى الأشياء من وجهات نظرهم. استخدم عبارات مثل “أنا آسف، كان عليك التعامل مع…”، و”لابد وأنك شعرت…”، لتظهر التعاطف مباشرة.

المشكلة: ينظر إليك الآخرون على أنك “نازي القوانين”.

ليس من المفاجئ أنّ دراسة حديثة وجدت أنّ زملاء العمل السامين لديهم ثقة مفرطة وأنانية أكثر من أولئك غير السامين. لكن ما قد يدهشك، هو أنّ هناك سمة مشتركة ثالثة بين السامين: اعتقادهم بوجوب اتباع القوانين.

بالطبع، إذا كانت هذه القواعد أخلاقية وقانونية بطبيعتها، نتفق جميعاً بأنه لا ينبغي كسرها. لكن القواعد الأخرى، تلك التي تحكم كيف “يجب” القيام بالعمل، يمكت أن تُثنى أحياناً (أو يتم تجاهلها تماماً) في سبيل الهدف الأكبر.

إنّ نازيي القوانين لا يرون الأمر على هذا النحو، بل يتمشبثون بالقوانين كما تشبث ليوناردو دي كابريو بباب التايتانك، كما لو أنّ حياتهم تتوقف عليها. ويتأكدون من أنّ الجميع يفعلون ذلك أيضاً، حتى عندما يكون القانون لا معنى له أو يقف في طريق الإنتاجية.

وهذا الالتزام الصارم بالقوانين هو في المقام الأول وليد التركيز الوقائي (prevention focus) المفرط. إنّ الأشخاص الذين يركّزون على الوقاية حريصون على أن يبقوا آمنين. كما أنّهم عموماً ينفرون ويبتعدون عن المخاطر ويقلقون حول وقوع الأخطاء إذا لم يكونوا حذرين بما فيه الكفاية، لكن عملهم أيضاً أكثر دقة ومخطط له بشكل جيد.

الحل: كن صادقاً، هل أنت كذلك؟ هل تعتقد أنّك جامد قليلاً عندما يتعلق الأمر بالقيام بالأعمال “كما يُفترض؟”، هل تعبّر عن ذلك كلامياً وبوضوح؟ ورغم نواياك الحسنة، ما قد يبدو معقولاً تماماً ومسؤولاً بالنسبة لك قد يقلل من شأن فريقك. حاول أن تكون أكثر مرونة في ما يتعلّق بالقوانين، خاصة تلك التي لا تعد غير أخلاقية أو غير قانونية. وتأكد من أن توضح لزملائك أنك مرن، بحيث يكون لك الفضل في ذلك. وأخيراً، عندما يتوجب عليك الالتزام بالقوانين، لا تفترض أنّ الآخرين بتفهمون لماذا، لذا اشرح لهم ما الذي تفكر به، ولماذا من المهم اتباع القوانين في هذه الحالة، وكيف أنّ القيام بذلك هو لمصلحة الفريق.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz