لقد تم إنفاق الكثير من الأموال على تكنولوجيا المعلومات في مجال الرعاية الصحية، لكن النتائج الظاهرة لذلك كانت قليلة. لفهم سبب وجوب زيارة المستشفى.

لا يستغرق الأمر سوى 10 دقائق من الملاحظة المباشرة للممرضة في المستشفى لفهم أنّ عمليات تقديم الرعاية ليست موحدة وتعتمد على الأفراد لا الأنظمة. وهذا الافتقار إلى القدرة على اعتماد منهج واضح يؤدي إلى أخطاء. وبما أنّ كل مزوّد للرعاية يفعل ذلك بطريقته الخاصة، يصعب تحسين أي شيء. وهناك حاجة إلى أنظمة مستقرة تعتمد منهجاً واضحاً لتقديم جودة عالية باستمرار. لقد فهمت الشركات الصناعية هذا الأمر قبل 50 سنة. وقدمت كتابات الخبيرين البارزين في مجال التصنيع آيماي (Imai) وشينغو (Shingo) نظرة ثاقبة حول كيفية بناء الجودة في العمليات. يجب أولاً تثبيت العملية ثم تحديدها قبل تحسينها. ونظراً لوجود عدد قليل من العمليات الموحدة في تقديم الرعاية، تكثر احتمالات الخطأ. وهذا هو السبب الذي يمنع عملية إلكترونية ضعيفة عن طريق تطبيق سجل صحي إلكتروني (EHR) من تحسين الجودة والتكلفة. 

عندما يتعلق الأمر بالتغيير، فإنّ التكنولوجيا هي الجزء الأسهل. فمعظم الأنظمة الصحية في الولايات المتحدة تملك سجلاً صحياً إلكترونياً أو تطبقه. وكما أن تنفيذ العمليات من قبل المورّدين أصبحت جيدة جداً. ويتمثّل الجزء الأصعب في جعل الأطباء والممرضين والمسؤولين يوافقون على أفضل طريقة لتقديم الرعاية. ونظراً لأنّ الأطباء يسيطرون على معظم قرارات الرعاية، يحذو باقي أعضاء الفريق حذو فريق الأطباء. فإذا أراد الطبيب القيام بالأمور بطريقة معينة، فهذا ما يحصل. وتتمثّل المشكلة في أنّ الطبيب التالي يريد أن يقوم بالأمور بطريقته وهكذا. وفي نهاية المطاف، ينتهي بنا الأمر بفوضى ميؤوس منها لا يعرف فيها أحد كيف ينبغي فعل أي شيء في أي يوم من الأيام. عندها، علينا أن نتمنى التوفيق لممرضة أو لفني جديد يدخل إلى النظام ويتعين عليه تعلّم العديد من عمليات العمل وتذكر الاختلافات التي يعتمد عليها الطبيب.

تُعتبر تكنولوجيا الرعاية الصحية فعالة للغاية لدى استخدامها لدعم إجراءات الرعاية المصممة جيداً. ويجب أن يكون تصميم عمليات الرعاية القياسية الجديدة مملوكاً ومداراً من قبل الأشخاص الذين يقومون بالعمل، وليس من قبل شركات خارجية للاستشارات تأتي بكتاب قواعد مؤلف من 100 صفحة باعتباره الإجابة. ومع وضع العاملين مباشرة مع المرضى للتصاميم الجديدة، فهم بحاجة إلى أنظمة معينة يمكنها مساعدتهم على تقديم الرعاية المحسنة. وتشمل الأمثلة على هذه الأنظمة التنبيهات الإلكترونية لتفاعلات الأدوية والتذكيرات لضمان اتباع كل خطوات إجراءات الرعاية الخاصة بمريض الالتهاب الرئوي.

هناك نوعان من أنظمة التحسين اللازمة للتأسيس لإجراءات رعاية جيدة من حيث التصميم. النوع الأول: هو نهج التحسين الذي يجمع أعضاء الفريق السريري الحاليين لتحسين إجراءات الرعاية القائمة. ويستخدمون مجموعة أساليب تحسين مثبتة مثل المبادئ والأنظمة والأدوات الخاصة بـ"نظام الإنتاج لدى تويوتا". النوع الثاني، هو عملية ابتكار تهدف إلى إعادة تصميم جذرية للرعاية. وترتبط هذه العملية بـ"نظام الإنتاج لدى تويوتا" وتستخدم تفكيراً تصميمياً.

في كلتا الحالتين، قد يكون الجهد الأولي الذي يحدث فيه التجريب السريع عيادة متنقلة أو غرفة طوارئ. ما يجعل منه مكاناً يتعلم فيه الآخرون في المؤسسة. إنه تغيّر بسيط لكنه عميق، يدمج العمليات الجديدة ليس فقط من أجل تقديم الرعاية لكن أيضاً من أجل الإدارة. وينبغي أن يؤدي إلى الأنظمة اللازمة للحفاظ على التحسن مع مرور الوقت. وبما أنّ خط النموذج يحقق تحسناً بنسبة 50 في المئة إلى 80 في المئة مقارنة بالأداء الأساسي، يجب أن ينتقل التعلم إلى أجزاء أخرى من المؤسسة. وتصبح هذه الطريقة الجديدة أفضل طريقة معروفة لتقديم الرعاية.

من الأمثلة على الابتكار الراديكالي: محاولة هيلث إيست (HealthEast) (التي أصبحت الآن جزءاً من الخدمات الصحية في فيرفيو (Fairview)، والتي تقدم خدماتها في منطقة مينيابوليس – سانت بول)، لإنشاء عيادة للمستقبل. وجاء قادة المشروع بمورّدي سلسلة التوريد الممتدة الخاصة بهم إلى مشروعهم للمساعدة في عملية التصميم. وشمل ذلك إبيك (Epic)، وهي شركة للسجلات الصحية الإلكترونية، وهيرمان ميلر، وهي شركة للأثاث المكتبي، وبولدت، وهي شركة للبناء، وإتش جي إيه (HGA)، وهي شركة للهندسة المعمارية. وبدأ الفريقان معاً في إعادة تصميم نموذج تقديم الرعاية. وأُتيحت لكل مورد الفرصة للتوصل إلى فهم عميق لاحتياجات مزودي الخدمات الذين يتعاملون مع هيلث إيست. وبحلول نهاية مرحلة التصميم، دُمجت إجراءات جديدة مدعومة بالسجلات الإلكترونية، والهندسة المعمارية، والأثاث، والبناء لتوليد تجربة فريدة للمرضى.

وقبل أن تقوم هيلث إيست بتشكيل العيادة النموذجية، امتلكت مجموعة من 11 طبيباً أكثر من 11 طريقة مفضلة لجعل المساعد العيادي "الخاص بهم" يقوم بكل شيء تقريباً. وأدت إحدى العمليات الرئيسية، وهي إخضاع المريض للاختبارات بحثاً عن المخاطر الصحية مثل السرطان وارتفاع ضغط الدم، إلى أكثر من 7 أماكن في السجل الطبي الإلكتروني والتي يجب على مزوّد الخدمات البحث فيها عن المعلومات ذات الصلة. وليس هذا مستهلكاً للوقت فحسب (ما يسهم في استنزاف الطبيب)، لكنه أيضاً يزيد من فرص فقدان المعلومات المهمة.

وقد أنشأ فريق متعدد التخصصات عملية اختبار واحدة. والآن، بات أمام الأطباء مكانين فقط في السجل الطبي الإلكتروني يبحثون فيهما للحصول على معلومات حول ما إذا كان المرضى قد خضعوا لاختبارات مثل تصوير الثدي بالأشعة وتنظير القولون بحثاً عن السرطان، ويمكن للموظفين تذكير المرضى بالاختبارات التي يحتاجونها، ويستطيع القادة دعم تطوير عمليات سريرية قياسية. فالعمل الأساسي للقائد هو تدقيق العملية ومراقبة البيانات. وإذا توقفت متابعة العملية أو ظهرت النتائج المتدهورة للبيانات، سيعرف القادة ذلك على الفور.

وفي الأشهر الثلاثة الأولى بعد تقديمها، خفّضت عملية إعادة التصميم وقت بحث مزوّدي الخدمات لكل مريض بواقع 23 دقيقة. وارتفع المعدل الإجمالي للامتثال للاختبارات من 60 في المئة إلى 72 في المئة، ما يعني أنّ أكثر من 500 شخص خضعوا للاختبارات بشكل مناسب مقارنة بخط الأساس. ومن الأمور الأكثر دلالة، ربما التغييرات في تعليقات المرضى. لقد انتقلوا من تعليقات مثل "لا أشعر أنّ قائمة الأدوية الخاصة بي قد تمت مراجعتها"، إلى "الطبيب والمساعد الطبي الخاصين بي هما دائماً إلى جانبي في الوقت المناسب ويقومان بعمل شامل ويقومان بطمأنتي". ولم تكن هذه النتائج لتحدث ما لم تعمل كل الأطراف على بناء عملية أفضل.

تُعد التكنولوجيا موجودة الآن لدعم الابتكار المزعزع في مجال الرعاية الصحية، وهي عنصر تمكين مهم، لكن العملية يجب أن تسبق التكنولوجيا. على سبيل المثال، يُعد "المستشفى في المنزل" ابتكاراً يؤدي إلى خفض تكلفة الرعاية بشكل ملحوظ من خلال تقليل الحاجة إلى أسرّة للمرضى المقيمين. ولا يمكن أن يحدث ذلك من دون التكنولوجيا، التي تسمح بمراقبة المرضى على مدار الساعة، والتواصل الإلكتروني في الوقت الحقيقي بين مزوّدي الخدمات، والمعدات المعقدة التي ستُعد بسرعة في منزل المريض. لكن ذلك لا يزال يتطلب ممرضة وطبيباً.

فما تفعله الممرضة والطبيب وكيف يفعلانه هما ما سيحدد النتائج الناجحة للرعاية. ويُعتبر بناء إجراءات الرعاية من خلال الفهم الدقيق لما تقدمه كل خطوة عملية أمراً بالغ الأهمية. ويمكن للفريق الطبي بعد ذلك الاستفادة من التكنولوجيا في مجال البيانات والاتصالات وغيرها من الاحتياجات التي تدعم الخطوات في العملية.

ومرة أخرى، يتطلب هذا الأمر عملاً موحداً. فكل ممرضة وطبيب لا يمكنهما القيام بالأمر بطريقته أو طريقتها الخاصة. وتُوضع معايير حول كيفية تنفيذ العمل، وتُتّبع هذه المعايير من قبل الجميع حتى يحدد الفريق بشكل جماعي الطريقة الأفضل. وتعتمد نماذج الرعاية المبتكرة الجديدة مثل "المستشفى في المنزل" على معايير واضحة وقابلة للتكرار، وستتخلص من الطرق القديمة للرعاية غير القياسية المقدمة في معظم المستشفيات.

***

يستغرق الأمر وقتاً أكثر للتصميم، ولإنشاء نموذج رعاية يتطور من حيث الجودة والكفاءة، لكن من دون هذا العمل مسبقاً، لا تتقدم التكنولوجيا، بل تزيد من التكاليف فقط. هذا التفكير ليس جديداً. فالعديد من الصناعات، من الطيران إلى السيارات إلى الطاقة النووية، تطبق مفهوم "الإجراءات قبل التكنولوجيا" هذا منذ فترة طويلة. وتُعتبر نتائج السلامة والجودة في تلك الصناعات جيدة. وآن الأوان لتلحق الرعاية الصحية بهذه القطاعات. فحياتنا قد تعتمد على ذلك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!