تقع الشركات في الخطأ من وقت لآخر، ما يجعل العملاء غير راضين عن أدائها: كأن يخطئ المطعم في تقديم الوجبة المطلوبة، أو أن يتعطل نظام التكييف في الفندق، أو أن تتسبب المصبغة بإتلاف إحدى قطع الثياب. ولقد زاد اليوم تواتر لجوء العملاء غير الراضين إلى نشر خبراتهم السلبية عبر مشاركاتهم على الشبكة، في حين يقرأ الكثيرون من العملاء المحتملين هذه المشاركات ويأخذونها بالحسبان عند اتخاذهم قرارات الشراء. ولذا قد يترك خطأ صغير أثناء تقديم الخدمة أثراً سلبياً مديداً على سمعة الشركة وأدائها المالي.

فكيف للشركات أن تسهم في تشكيل سمعتها على شبكة الإنترنت في هذا العصر الذي ينشر فيه العملاء خبراتهم وتقييماتهم وتنتشر فيه الأخبار عبر التداول الرقمي؟ هناك استراتيجيات نموذجية ومعروفة للتعويض عن سوء الخدمات، كتقديم الميزات والتخفيضات للعملاء غير الراضين عن الخدمة. لكن الكثيرين من المدراء شرعوا مؤخراً في الرد على تقييمات العملاء عبر الشبكة، وذلك للاعتذار منهم على الأخطاء المرتكبة والإعلان عن خطوات عملية اتخذتها شركاتهم لتجنب مثل تلك الأخطاء مستقبلاً. ويرى القائمون على المنصات التي تنشر تلك التقييمات أنّ الرد عليها يمثل ممارسة جيدة، كما يقدمون النصائح المفيدة حول طرق الرد الناجعة (إليكم الرابط إلى النصائح التي يقدمها موقع تريب أدفايزر على سبيل المثال). ولكن هل بمقدور ذلك أن يحسّن من سمعة الشركات على شبكة الإنترنت فعلاً؟

للإجابة عن هذا السؤال قمنا بتفحص عشرات آلاف تقييمات الفنادق والردود عليها عبر موقع تريب أدفايزر، والذي يستعمل تقييماً مؤلفاً من خمس درجات من 1 (مريع) إلى 5 (ممتاز). ومن الملاحظ أنّ ردود إدارات الشركات على التقييمات أمر معتاد على موقع تريب أدفايزر: إذ إنّ حوالي ثلث التقييمات يُرد عليها، ويقوم مدراء نصف الفنادق تقريباً بالرد على تقييمات العملاء. ومن خلال تحليل تلك الردود اكتشفنا أنه عندما بدأ مدراء الفنادق بالرد على تقييمات العملاء، ازداد عدد التقييمات بنسبة 12 في المئة، كما تحسّن التقييم الوسطي للمقيمين بمقدار 0.12 نجمة أو درجة. ومع أنّ هذا المكسب يبدو متواضعاً، إلا أنّ تريب أدفايزر يقوم بجبر الدرجة المستحقة إلى أقرب نصف نجمة: فالفندق الذي يحصل مثلاً على 4.26 نجمة تُجبر درجته لتصبح 4.5 نجمة. ولذلك، حتى التغييرات الطفيفة في درجة التقييم المحسوبة قد يكون لها أثر كبير على تصورات وآراء العملاء. ولقد نجح حوالي ثلث الفنادق التي درسناها في رفع تقييمها العام بنصف نجمة أو أكثر خلال 6 أشهر من شروع مدراء هذه الفنادق بالرد على التقييمات.

وبإلقاء نظرة أعمق، أردنا أن نفهم لماذا تحصل الفنادق على مزيد من التقييمات وتحرز تقييماً أفضل عندما يقوم مدراؤها بالرد على هذه التقييمات. فإذا كان المدراء يقومون بالرد باحتمال أكبر عندما يجرون تحسينات فعلية على فنادقهم، قد نربط التقييم الأعلى بالرد على التقييمات، في حين إنه في الواقع نتيجة لتحسّن فعلي في جودة الفنادق.

وللربط سببياً بين عملية الرد وتحسّن درجات التقييم، استفدنا من حقيقة أنه مع أنّ جميع الفنادق تقريباً في قاعدة بياناتنا جرى تقييمها في موقعي تريب أدفايزر وإكسبيديا، فإنّ غالبية مدراء تلك الفنادق ردوا فقط على تقييمات موقع تريب أدفايزر. ما سمح لنا باستخدام موقع إكسبيديا كمجموعة مقارنة مرجعية. وما توصلنا إليه هو أنه عندما شرع مدراء الفنادق بالرد على تقييمات تريب أدفايزر، ارتفعت درجة تقييم تلك الفنادق على الموقع، مع بقاء درجة تقييم هذه الفنادق على موقع إكسبيديا ثابتة. فلو كانت الفنادق أجرت تحسينات فعلية على أدائها – من دون علمنا – في الوقت الذي بدأ فيه مدراؤها بالرد على التقييمات، لكنا وجدنا ارتفاعاً في درجة تقييمها على موقع إكسبيديا أيضاً.

لقد عزز هذا التحليل من ثقتنا بأنّ تحسّن درجة التقييم جاء نتيجة لرد مدراء الفنادق على تقييمات الزبائن. غير أننا لا زلنا غير قادرين على استبعاد سيناريو قادر على إنتاج نفس نمط النتائج في البيانات، حتى لو لم يكن لرد المدراء على التقييمات أي أثر على درجة التقييم: ماذا لو أنّ مدراء الفنادق أجروا تحسينات فعلية على فنادقهم مفصّلة خصيصاً لتلائم تفضيلات مستخدمي تريب أدفايزر في الوقت الذي شرعوا بالرد على تقييمات هذا الموقع؟ ففي هذه الحال سنشهد ارتفاعاً في درجة تقييم تريب أدفايزر نسبة إلى درجة تقييم إكسبيديا، حتى لو لم يكن لرد المدراء على التقييمات أي أثر على الإطلاق.

ولاستبعاد هذا التفسير البديل، لجأنا إلى نمط نتائج متكرر اكتشفناه في بيانات تريب أدفايزر. تصور وجود مسافرين اثنين، مي ووسام، ينزلان في نفس الفندق. بعد أسبوع تنشر مي تقييمها للفندق على موقع تريب أدفايزر، وبعد أسبوعين ينشر وسام تقييمه. ولكن في الوقت الفاصل بين نشر التقييمين، يشرع مدير الفندق بالرد على التقييمات. وهكذا، فمع أنّ مي ووسام قد نزلا في نفس الفندق وفي نفس الوقت، إلا أنّ من قرأ ردود الفندق على تقييمات النزلاء هو وسام فقط وذلك قبل أن ينشر تقييمه. وبالمقارنة بين جميع تقييمات النزلاء المشابهين لمي ووسام، وجدنا الأثر ذاته: لقد كانت تقييمات النزلاء الذين قرؤوا ردود إدارة الفندق أعلى بمقدار 0.1 نجمة من تقييمات النزلاء الذين لم تُتح لهم الفرصة لقراءة تلك الردود.

وبالمجمل، تظهر هذه التحليلات أنّ تحسّن تقييمات العملاء يمكن ربطه مباشرة برد الإدارات على تلك التقييمات. كما تظهر أيضاً، على نحو غير متوقع، أنّ رد المدراء على التقييمات الإيجابية له نفس أثر ردهم على التقييمات السلبية.

ولكي نفهم سبب ذلك، تصور أنك تذهب إلى مطعمك المفضل، حيث اعتدت على خدمة ووجبات لا تشوبها شائبة – ما عدا هذه المرة، إذ تأخر الطبق الرئيسي على غير المعتاد. ما يجعلك تنزعج وتعبّر عن ذلك أمام رفقتك. وبعد ثوان يأتي مدير المطعم ليستعلم عن مدى رضاكم سائلاً: “كيف كان كل شيء؟” تفكر بالشكوى لبرهة، لكنك تقرر تفادي المواجهة وتركز على الاستمتاع بما تبقى من وقت جلوسكم في المطعم. فلماذا شكوت لرفقتك ولم تشك لمدير المطعم؟

وبالمثل، يواجه الزبون الذي يفكر في الشكوى على موقع تريب أدفايزر خيارات مشابهة للتي واجهتها في المطعم. فإذا ما لاحظ الزبون ردوداً من إدارة المطعم على تقييمات الزبائن السابقة، فإنه يقرر عدم الشكوى لتفادي أي جدال غير مريح على الشبكة مع الإدارة. وحتى عندما لا يقابل الزبائن المدير شخصياً، يبقى تفاعلهم معه عبر الإنترنت مسجلاً ومتاحاً لأن يقرأه الجميع في المستقبل. ولتفادي مثل هذه الحالات يفضل بعض الزبائن عدم نشر تقييمات سلبية.   

لقد اعتمدنا في تحليلاتنا طول التقييمات كمقياس للحكم عليها بأنها بسيطة (إذا كانت قصيرة) أو مفصّلة (إذا كانت طويلة). ووجدنا أنّ العملاء الذين قرؤوا ردود المدراء على التقييمات السابقة، كانوا أقل ميلاً إلى نشر تقييمات قصيرة من العملاء الذين لم يقرؤوا تلك الردود. ولذلك فما إن شرع مدراء الفنادق في الرد على تقييمات النزلاء، حتى لاحظوا انخفاضاً كبيراً في عدد التقييمات السلبية القصيرة. وفي حين أنّ التقييمات السلبية الطويلة بقيت موجودة، إلا أنها كانت في كثير من الأحيان تتضمن ملاحظات وانتقادات بنّاءة يمكن الاستفادة منها لإدخال التعديلات والتحسينات.

لقد أدى صعود منصات التقييمات إلى جعل الشركات تخسر شعورها بالسيطرة على سمعتها على شبكة الإنترنت، ما دفع بعضها إلى ممارسات مشبوهة كتوسّل التقييمات الإيجابية من العملاء مقابل تقديم الميزات لهم – وصولاً إلى كتابة تقييمات كاذبة. ومع أنه لا يمكن تفادي التقييمات السلبية، إلا أنّ بحثنا قد أظهر أنّ بوسع المدراء أن يكونوا فاعلين في صياغة سمعة شركاتهم على شبكة الإنترنت. فمن خلال متابعة التقييمات والرد عليها، يمكن للمدير ضمان أنه في حال نشر تقييمات سلبية – وهو أمر لا مناص منه – يستطيع الرد عليها بشكل بناء وحتى تحسين تقييم شركته خلال ذلك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!