تابعنا على لينكد إن

ليس من السهل أن تشق الفكرة العظيمة طريقها إلى الممارسات اليومية للشركة، فمنذ 6 أعوام، قام كل من مايكل بورتر من جامعة هارفارد ومارك كرامير المؤسس المشارك لمؤسسة إف إس جي (FSG) بإدلاء تصريح جريء بأنّ القيمة المشتركة (أي الهدف الذي تسعى الشركة للوصول إليه في تحقيق أرباح المساهمين ونشر رسالتها الاجتماعية) سوف “تعيد ترسيخ الرأسمالية”. وقد شجعوا الشركات بالذهاب إلى ما هو أبعد من المسؤولية المجتمعية للشركات (CSR)؛ (أي دمج الأثر المجتمعي في استراتيجية المنافسة الخاصة بالشركة). وفي العام 2011، اقترح كل من ناثانييل فووت وروس إيزينستات “أسلوباً إدارياً أفضل من السابق في القرن الواحد والعشرين”، ووجدوا أنّ القادة “الأكثر طموحاً” حققوا أداء متميزاً من خلال العمل الجيد والخير.

على مدى السنوات الست الماضية، عملنا مع مجموعة من كبار المدراء التنفيذيين للتسويق ورؤساء الشركات في وادي السيليكون ومنطقة خليج سان فرانسيسكو من مختلف الشركات؛ (الضخمة والصغيرة). وفي كل سنة نقوم بتقييم القضايا الأكثر أهمية؛ من المنصات الرقمية إلى تجربة المستهلك وإدارة الأزمات، وكانت هذه الأولويات في طليعة ما قد يسيطر قريباً على نقاشات مجالس الإدارة والعناوين الرئيسية لآخر مستجدات الأعمال.

برزت مسألة الدمج بين ربح الشركة ورسالتها هذا العام؛ مكررة برامجها السابقة. ومن أجل فهم الارتباطات والتطبيقات ذات الصلة، أجرينا مقابلات مع أكثر من 20 مديراً تنفيذياً للتسويق ورئيساً تنفيذياً ووجدنا نهجاً مماثلاً ملحوظاً فيما بين مجموعة متنوعة جداً من الشركات.

لقد لاحظنا توافقاً كبيراً بين تقديم المنتجات والخدمات الرائعة، وكون الشركة تعمل عمل”المواطن الجيد”؛ ما يشكل تحدياً في عالم يعمل على تمكين دور المواطنين والمستهلكين. تقول ميليسا واتيرز، المديرة التنفيذية للتسويق في شركة ليفت (Lyft) للنقل التشاركي: “يطلب المستهلك اليوم من الشركات أن تتمتع بالشفافية حول ما تمثله وما هي قائمة لأجله، ولكن لا يمكن أن تكون موجوداً فقط لتجعل من العالم مكاناً أفضل”.

تتخطى رسالة الشركة اليوم المسؤولية الاجتماعية، ووفقاً للمديرة التنفيذية للتسويق في شركة ساب (SAP) للبرمجيات أليشيا تيلمان “لا يمكن النظر لرسالة الشركة على أنها جزء أو مبادرة، بل يجب أن تكون منسوجة بإحكام ضمن عمليات الشركة. إنّ الرسالة هي القدوة التي ترشد وتلهم الجميع؛ للعمل على خلق قيمة اقتصادية ومجتمعية معاً”. بطريقة ما، تتبع الرسالة المسار الذي انتهجته التكنولوجيا في الشركة.

لا تمثل رسالة الشركة عملاً خيرياً فقط؛ بل إنها مصدر لميزة تنافسية. إذ أكد كل من بورتر وكرامير على فرص السوق “الخارجية” لخلق الأثر الاجتماعي، وكانت إحدى النتائج الرئيسية لمناقشاتنا هي كيف أنّ الرسالة قد خلقت ميزة “بالداخل” من خلال التنسيق وتنشيط المؤسسة.

ووجد أنتونيو لوتشيو، المدير التنفيذي للتسويق في شركة إتش بي أنّ رسالة الشركة تُسهل عملية اتخاذ القرار، وقال: “إنّ مقدار الوقت الذي تقضيه فرق الإدارة للتعامل مع التغيرات الجذرية في العالم هو أمر غير مسبوق، وتصبح الرسالة هي البوصلة التي ترشدك إلى القرارات الصحيحة”. ويرى أيضاً إيريك رينولدز، المدير التنفيذي للتسويق في شركة كلوركس (Clorox) لصناعة المواد الكيميائية، أنّ التخطيط لتعزيز الرسالة هو بمثابة أساس لصنع القرار، ويقول: “نتحدث حول رسالة الشركة خلال الاجتماعات المنعقدة على أعلى المستويات، إنها تؤثر على إجراءات التوظيف، والموردين الذين نعمل معهم، وكيف نتجاوب مع تطور المنتج وأيضاً التسويق”.

تجذب رسالة الشركة أيضاً الموظفين وتعزز دورهم وتلهمهم، إذ يقول مايك مارسيلين، المدير التنفيذي للتسويق في شركة جونيبر (Juniper) الرائدة في عالم الشبكات “لدى الرسالة تأثير على نوعية الأشخاص الذين نتمكن من جذبهم للعمل معنا، إذ يبحث الناس عن رسالة أو رؤية يعتقدون أنها تستحق اهتمامهم. وكلما كان الموظفون أكثر إلهاماً، كلما كان عملهم أفضل”.

حددت شركة سيفورا (Sephora) لمستحضرات التجميل رسالتها بعبارة “شجاعة ملهمة”، والتي تعني ما هو أبعد من مستحضرات التجميل والجمال. وتقول ديبورا ييه، مديرة قسم التسويق في الشركة: “ننبهر بالمستوى الذي نتعمق فيه أكثر فأكثر مع الموظفين، فقد اختاروا أن يقوموا يومياً بارتداء بدلاتهم الرسمية وقضاء الوقت في متاجرنا لأنهم يؤمنون بأنّ عملهم يحمل معنى، وإنهم مستعدون دائماً لدعم بعضهم البعض وتعزيز العلامة التجارية وخدمة العملاء”.

خلال مناقشاتنا، أدهشنا فعلاً كيف كانت الشركات تقترب بشكل منتظم من رسالتها، بدءاً من كيفية تعريفها بالرسالة في المقام الأول إلى كيفية دمجها في نسيج العمل، وكيفية الحفاظ عليها مع مرور الوقت. بالإضافة إلى ذلك، تقدم خبراتهم خارطة طريق للآخرين الذين يرغبون في دمج ربح ورسالة الشركة معاً.

في البداية، من المفيد النظر إلى نشأة شركتك من أجل المضي قدماً، إذ غالباً ما تكون هي نقطة الانطلاق للعثور على البصمة المميزة – “السبب” الذي يجعل الموظفين يستيقظون صباحاً، والقاسم المشترك الذي يربط الماضي والحاضر والمستقبل. تقول فينيت ميهرا، المديرة التنفيذية للتسويق في شركة أنسيستري (Ancestry) المختصة بعلم الأنساب: “الرسالة العظيمة راسخة في أمر حقيقي عالمياً، والذي يتم تقديمه حقاً من خلال علامتك التجارية ومنتجك”.

ويصف أمير روبن، المدير التنفيذي لشركة وَن ميديكال (One Medical) الطبية، كيف أنّ الشركة دمجت رسالتها بكل جانب من جوانب الشركة من خلال إدارة الموظفين والأداء، ويقول: “نحن نبدأ بالرسالة لنحدث تحولاً في مجال الرعاية الصحية، ثم نرسم تفاصيل تلك الرسالة من أجل تحقيق الغايات والمعايير. نحن نأخذ بعين الاعتبار رحلة المريض بالكامل، ونعمل على تقديم أفضل تجربة له من خلال كل تفصيل حتى بطريقة استقبالنا له. فإذا قمنا بمراعاة هذه التفاصيل الفرعية سوف نحدث تحولاً حقيقياً في مجال الرعاية الصحية”.

يكمن التحدي في كيفية الحفاظ على استدامة الرسالة بعد النجاح الكبير، فقد حافظت شركة فيزا على مدى 60 عاماً برابط قوي مع رؤية المؤسس دي هوك، إذ نظمت عملها بما يخدم رسالتها والأسس القوية التي بنيت عليها. ونسبت لين بيغار النجاح طوال هذه المدة لرسالة الشركة قائلة: “إنّ الحفاظ على الرؤية هو أمر أساسي لشركتنا – نحن نعمل جاهدين لنكون الأفضل في تقديم الخدمة للجميع وفي كل مكان – هذه الرؤية ترشدنا بكل شيء نقوم به، إنه تعبير قوي يحدد طموحنا وهدفنا”.

في المقابل، ابتعدت شركة إتش بي في تسعينيات القرن الماضي عن بصمتها وفقدت “مفهوم إتش بي” (HP Way) الذي ألهم الكثير في وادي السيليكون. لكن في الأعوام القليلة الماضية، عملت الشركة على إعادة صياغة رسالتها، والتزم كل من الرئيس التنفيذي والإدارة العليا بالعمل على أن تصبح الرسالة الملهمة هي ما تقود العلامة التجارية. ولقد أصبحت رؤية الشركة هي: “خلق تكنولوجيا تجعل الحياة أفضل للجميع وفي كل مكان”، ومهمتها: “هندسة التجارب المدهشة” بمثابة محدّد يُقاس على أساسه كل عمل تقوم به، وحافز لتحويل ثقافة وأعمال الشركة.

تحاول شركة سكوير (Square) الحفاظ على رسالتها من خلال التركيز على دورة حياة الموظف كاملة. وخلف نموذج عملها كشركة للدفع الإلكتروني؛ تفيد رسالتها في تعزيز الاقتصاد من خلال مساعدة رواد الأعمال على البدء وتشغيل أعمالهم والنمو بها. بدءاً من عملية مقابلة الموظف؛ إذ تختبر سكوير ما إذا كان المرشح يشعر باتصال شخصي مع مهمة الشركة. ويعملون خلال عملية التوظيف على ضبط أعمالهم بمساعدة سكوير لتعزيز التعاطف والتفهم. وللحفاظ على سير العملية؛ فإنّ الشركة تعقد اجتماعات لجميع الأطراف كل مدة؛ ويمكن خلال هذه الاجتماعات لأي موظف من الموظفين البالغ عددهم 2,300 أن يجادل الإدارة بشأن القرارات التي لا تتماشى مع أهداف الشركة.

حذّر العديد من المدراء التنفيذيين من أنّ رسالة الشركة ليست تكتيكاً أو معركة. فإنّ المستهلكين سوف يرون الصورة بشكل أفضل من خلال التواصل “المريح” حول الأمور الرائعة التي تقوم بها الشركة. فإذا كانت شركتك قد ركزت في الماضي على الربح أكثر من الرسالة؛ فيجب أن تكون مستعداً للتعامل مع بعض المشككين وإيجاد السبل المناسبة لإشراكهم في عملية التحول.

تحدثت جينيفر سي، المديرة التنفيذية للتسويق في شركة ليفي (Levi) لصناعة الألبسة، عن تجنب اختيار القيام بالأمر السهل على حساب الأمر الصحيح، وقالت “سواء أدماجنا مصانعنا قبل أن يُطلب منا فعل ذلك، أو كنا الأوائل ضمن قائمة فورتشن 500 في تقديم مزايا غير مألوفة للزبائن عندما لم يكن الأمر شائعاً في العام 1992، نحن نحاول القيام بالأمر الصحيح الذي يتماشى مع رسالتنا لجني الأرباح من خلال الالتزام بمبادئنا”.

يمكن أن يساعد القياس في التأكد من أنك تحافظ على الشفافية والمسؤولية والتركيز. إذ تعمل مجموعة كليف بار (Clif Bar) لصناعة المنتجات الغذائية في خدمة خمسة أهداف رئيسية – الحفاظ على أعمالهما وعلاماتها التجارية والفرد والمجتمعات وحتى كوكب الأرض. كل شخص لديه رؤية محددة؛ ومع القياس تبقى الشركة على المسار الصحيح.

إنّ الدمج بين ربح الشركة ورسالتها تعتبر رحلة طويلة أكثر من كونها هدفاً، فإذا كنت في بداية هذه الرحلة، فابدأ في إجراء نقاشات مع أصحاب المصلحة حول كيفية القيام باتصال فعّال فيما بينكم، واخرج من عزلتك وتحدث إلى موظفي الخطوط الأمامية والعملاء والشركاء. وإذا كان لديك إحساس قوي برسالة شركتك؛ فابحث عن المكان الأنسب الذي يمكنك من خلاله دمجها بعمق أكبر في عملية اتخاذ قراراتك اليومية، وانظر أيضاً في إمكانية البدء في قياس تقدمك نحو تحقيق هذه الرسالة. أخيراً، إذا كنت متقدماً في رحلتك، فاعمل على مساعدة الآخرين في أن يكونوا أكثر رغبة في التأثير عبر كل خطوة من خطوات شركتك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz