الرئيس التنفيذي لشركة ستيت ستريت يتحدّث عن خلق فرص العمل للشباب المعرّضين للخطر

11 دقيقة
خلق فرص عمل للشباب
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إليك هذا المقال الذي يتحدث عن خلق فرص عمل للشباب من الرئيس التنفيذي لشركة ستيت ستريت. في عام 2014 اتصل بي مكتب محافظ ولاية ماساتشوستس وقد طلب منّي أن أشارك في لجنة شراكة بين القطاعين العام والخاص. كانت هذه المجموعة تأمُل بتحسين نوعية كلّيات الملكية المشتركة community colleges في الكومونويلث. إنّ تنمية القوى العاملة قضيةٌ تهمّني، وكل رئيس تنفيذيّ يتلقى مثل هذه المكالمات من وقتٍ لآخر. وأنا أحاول المساعدة عندما يكون بمقدوري ذلك، لذا قلت نعم.

ذهبتُ إلى عددٍ من الاجتماعات، وسرعان ما أصبت بخيبة الأمل. لم تكن هذه تجربتي الأولى مع الشراكات بين القطّاعين العام والخاص، وعلى الرغم من أن بعضها كان ناجحاً جداً، فإن الكثير منها لم يسر على ما يُرام. وقد يكون ذلك محبطاً. عندما جلست في أحد الاجتماعات، بدأت أحلام اليقظة تراودني حول إمكانيّة استخدام شركتي "ستيت ستريت" State Street لقوّتها من أجل معالجة بعض جوانب مشكلة تنمية قوة العمل.

تملك شركتنا مؤسسةً خيريةً كبيرةً، وقد كنّا أصلاً ننفق ملايين الدولارات سنوياً في مجالات التعليم والتدريب على العمل. إذ أن "ستيت ستريت" واحدة من أكبر الشركات في بوسطن، ونحن نوظّف آلاف الموظفين المبتدئين كل عام. فهذا مهم بالنسبة لنا. فالهدف الأساسي من التعليم هو الحصول على عمل ومهنة، ونحن نستطيع تقديم ذلك بطريقة لا يمكن للمنظمات غير الربحية أن تقدّمها. علاوة على ذلك، يوجد في شركتنا عدد كبير من جيل الألفية الذين يحبون التطوع، والإرشاد هو جزء أساسي في مساعدة الشباب في رحلتهم من المدرسة الثانوية في المناطق الحضرية إلى الجامعة ومن ثم إلى الوظيفة. فعندما يتعلق الأمر بإيجاد شخص في ستيت ستريت لإرشاد طالب، لا تحتاج أن تسأل مرتين.

أدركت أنه لكي مصبح فعالين، فإننا بحاجة لأن نشمل ما يحدث خارج الصف أيضاً.

بدأت بالتحدّث عن هذه الفكرة لموظفي شركتنا، الذين أبدوا حماسهم للفكرة. وقد أردنا تجاوز الحلول الفوريّة وبناء برنامجٍ شاملٍ ومنهجيّ قابلٍ للتوسع يهدف إلى تحقيق نتائج مستدامة وقابلة للقياس. وبالطريقة ذاتها التي توصّلنا من خلالها لتطوير "شركة بوسطن وينز" Boston WINS، وهي اختصار لـ "شبكة الاستثمار في القوى العاملة". قمنا بإطلاقها في عام 2015، ونحن ملتزمون باستثمار 20 مليون دولار وتوظيف 1,000 خريج من المدارس الحضرية على مدى السنوات الأربع المقبلة. حتّى الآن، كانت النتائج واعدة، فقد قمنا بتوظيف أكثر من 200 خريج من الذين أثبتوا أنهم مناسبون تماماً لثقافة شركتنا. وقد عبّر كلّ رجال الأعمال الذين تحدثت معهم من خارج الشركة عن إعجابهم بنموذجنا.

خلق فرص عمل للشباب ومركزية التعليم في المناطق الحضرية

أفكر كثيراً بالفرص الاقتصادية، لأنني أتيت من عائلة من الطبقة المتوسطة. فقد نشأت خارج بوسطن، بين خمسة أشقاء. عندما كنت في الجامعة، كنت أعمل دائماً بوظيفة بدوام جزئي، وقد قمت بتمويل تعليمي من القروض ومن دخلي الخاص. كما كنت أسدد القرض الطلابيّ بشكل منتظم.

عمل أبي قبلي في ستيت ستريت لمدة 32 عاماً، ولكن خلال معظم فترة عمله فيها، كانت الشركة مختلفة جداً عما هي عليه اليوم. ففي السبعينيات، بدأت ستيت ستريت في التحوّل من بنك تقليديّ إلى شركة خدمات ماليّة تعتمد بشكل أساسيّ على التكنولوجيا.
هذا التحول هو ما جذبني إلى الشركة. بعد الجامعة عملت في "أيه تي آند تي" (AT&T) حيث تلقّيت دورات تدريبية مكثّفة حول ما ندعوه اليوم تكنولوجيا المعلومات. وهناك التقيت بزوجتي في إحدى هذه الدورات.  وبعد مرسوم الموافقة الذي تخلّص من نظام بيل Bell القديم الذي كانت تعتمده الشركة، انتهى بي الأمر في العمل في بيل الأمريكي American Bell، الذي كان يبيع معدات الاتصالات للمنظمات الكبيرة وينافس الشركات الكبيرة مثل أي بي أم IBM. ولكن بقيت في داخلي متعلّقاً بالتكنولوجيا، وأصبحت عازماً على إيجاد طرق لاستخدام التكنولوجيا من أجل تمكين الخدمات وخلق القدرات.

تقاعد والدي من ستيت ستريت في ديسمبر/كانون الأول 1985، وانضممت للشركة بعدها بشهر واحد فقط ثم قضيت 10 سنوات على مشروع مشترك لستيت ستريت، والذي كان قد بدأ في كانساس سيتي.

عدت إلى بوسطن في عام 2000 لقيادة أعمالنا في مجال خدمات الاستثمار العالمية، وتمت ترقيتي بعدها إلى نائب رئيس مجلس الإدارة ثم إلى رئيس مجلس الإدارة. وفي عام 2010 أصبحت الرئيس التنفيذي لشركة ستيت ستريت.

على طول مساري هذا، شاركت في الأعمال الخيرية المحلية، وقمت بأخذ دور المؤيد الفعال وعضو مجلس إدارة أندية بنين وبنات بوسطن Boys and Girls Clubs of Boston. حيث استطعت أن أزور بعض الأندية للإطلاع على جودة عملهم. فهم يوفرون خدماتٍ كالرعاية بعد المدرسة، وتعليم المهارات، وتنظيم الفرق الرياضية، ومساعدة الأطفال على الواجبات المنزليّة. وقد رأيت كم من الخير الذي يمكن لمنظمات من هذا النوع القيام به. كما عملت أيضاً على بعض المبادرات المدرسية الحضرية التي شاركت فيها ستيت ستريت. ومن خلال هذا العمل، أصبحت مقتنعاً بأنه إذا كان بإمكاني المساعدة في إصلاح مشكلة واحدة فقط في العالم، فسيكون التعليم الحضري. فالمشاكل المجتمعية تميل إلى الترابط، ويلمس التعليم الحضري الكثير منها. وإن تحسينه يخلق النمو الاقتصادي ويقلل من الجريمة والبطالة والصراع الاجتماعي والتشرد. وقد قمت بزيارة العديد من المدارس على مر السنين، بعضٌ منها على مستوىً ممتاز، إلّا أن الحلول لتوفير التعليم الحضري الجيد تميل لأن تكون متقطعةً، وينخفض مستواها عندما تكبر.

العمل مثل سباق التتابع

كلما فكرت أكثر في المشكلة، أدركت أكثر أنه كي يصبح منهجنا فعالاً، فإنه بحاجة لأن يشمل ما يحدث خارج الصف في المناطق الحضرية. فمساعدة الطلاب على النجاح في المدرسة، والانتقال إلى الجامعة، ومن ثم إلى وظائف جيدة يتطلب إدارة سلسلة من عمليات الانتقال والتحولات، تماماً مثل كيفية تمرير العصا بين المتسابقين في سباق التتابع. فعلى سبيل المثال، بعض المنظمات غير الربحية تقوم بعمل عظيم بتدريب طلاب المدارس الثانوية من أجل تحسين مهاراتهم في الدراسة أو ليقوموا بأداء أفضل في امتحانات القبول في الجامعة. ولكن نادراً ما تقوم نفس المنظمات بمساعدة الطلاب في تقديم الطلبات أو البحث عن الجامعات المناسبة، وهي الخطوة المنطقية التالية. هناك منظمات أخرى تفعل ذلك، إلا أنه ليس بمقدور الكثير من الطلاب التنقل بين المنظمات. أيضاً، عندما يدخل الطلاب إلى الجامعة، فسيحتاجون إلى التوجيه والتدريب لمساعدتهم على الاستمرار والنجاح، الأمر الذي يتطلب نوعاً مختلفاً من الدعم. بعد ذلك يحتاجون للمساعدة لكي يصبحوا مؤهلين للدخول إلى سوق العمل وإيجاد وظيفة.

الموضوع مماثل لتجربة المستشفى: قد يتلقّى المريض العلاج من قبل العديد من المختصين، لكن على هؤلاء المختصين التواصل بشكل جيد مع بعضهم البعض لتحقيق النجاح الشامل.

وقد أردنا إنشاء برنامج من شأنه أن يضم كل أنواع الخبرات اللازمة لدعم الشباب في المدرسة الثانوية والجامعة وسوق العمل.

وسيكون المفتاح الأساسي نظاماً منسقاً لمساندة الطلاب إلى جانب خلق فرص عمل للشباب في هذه المراحل، بدلًا من الاعتماد على الطلاب أنفسهم للعثور على ما يحتاجون إليه عندما يريدونه في خليط بين المنظمات والحلول. وباختصار، أردنا أن نجمع بين القليل من المنظمات غير الربحية مع سجلٍ يشمل تفاصيل وضع الطلاب في مسارهم بين نظام التعليم إلى العمل، وإعطاء تلك المنظمات غير الربحية تمويلاً لتوسيع وتنسيق جهودها بحيث تتوقف عن العمل في عزلة، ثم تلتزم بتوظيف عدد كبير من هؤلاء الطلاب بعد التخرج.

الشركاء الخمسة

بعد أن توضحت لنا الرؤية، أصبح السؤال: كيف نحقق ذلك؟

من خلال المؤسسة الخيرية ستيت ستريت، كان لدينا بالفعل علاقات مع المنظمات التي تميزت في معالجة أجزاء محددة من المشكلة الأكبر. لكننا قررنا فتح المجال. فقمنا بطلب عروض ثم عقدنا مسابقة من نوع حوض القرش Shark Tank، بين المنظمات غير الربحية، بهدف اختيار خمس مجموعات من شأنها أن تتلقى المنح على مدى أربع سنوات. فحلم المنظمات غير الربحية الحصول على تمويل متعدد السنوات، لذلك لم يكن لدينا مشكلة في الحصول على عدد منهم للتنافس.

ولن تدرك هذه المنظمات مدى صعوبة عملية الفرز حتى يشاركوا فيها. فلكي تصبح منظمة ما جزءاً من بوسطن وينز، فإنها بحاجة إلى البدء بالتعاون مع المنظمات الأخرى، والتي ليست بالضرورة نقطة قوة بالنسبة لها. فالعديد من المنظمات غير الربحية الأعلى أداءً والأكثر ديناميكية لديها قادة ذوي كاريزما عالية. فقد كنا نطلب منهم مراقبة غرورهم والتركيز على طرق للتعاون. وهذا لا يأتي دائماً بسهولة. كانت ملاحظتي الأولية للجميع هي أن جميع المجموعات تحتاج إلى التفكير بشكل أكبر. وأعتقد أن ذلك جزء من دور القائد - إجبار الناس على رفع مستوى طموحاتهم.

انتهى الأمر باختيار أربع منظمات كنا قد مولناها سابقا، بالإضافة إلى منظمة جديدة بالنسبة لنا. يير أب Year Up، وهي منظمة وطنية مقرها بوسطن، توفر تدريباً مكثفاً على المهارات للشباب ذوي الدخل المنخفض. يو أسباير UAspire تساعد الطلاب على إيجاد طرق لتمويل المرحلة الجامعية. مجلس بوسطن للصناعات الخاصة (بيك) يساعد الطلاب على الحصول على تجربة مكان العمل وإيجاد مسارهم من المدرسة إلى العمل. ومنظمة إرشاد الجامعات (كاك) تساعد الطلاب على البحث عن الجامعات والتقديم لها. والخلاصة Bottom Line ساعد ذوي الدخل المنخفض والجيل الأول من الطلاب على القبول والنجاح في الجامعة.

وعلى الرغم من أن المنظمات الخمس لا تزال تعمل بشكل منفصل، ​​فإننا نتوقع منهم التعاون مع بعضهم، بطريقة تشبه الموردين الصناعيين الذين يحتاجون إلى التعاون لجعل القطع تتناسب مع بعضها البعض، والتزامن في زمن تسليمها والحفاظ على جودة عالية.

نطلق على هذه الطريقة بـ"العمل المنسق"، وتشير إلى عزمنا على تقديم هذه الخدمات بطريقة تكاملية وتعزيزية ومتسلسلة بشكل صحيح. فنحن نتابع عن كثب الخدمات التي يتلقاها كل طالب، حيث يدخل جميع الشركاء الخمسة بياناتهم إلى نظام مشترك كل أسبوعين. لدينا 20 مدرسة ثانوية مشاركة هذا العام. في كل واحدة منها نعقد اجتماعاً شهرياً يناقش فيه ممثلو المنظمات الخمسة تطور كل الطلاب. أيضاً، لدى جميع الطلاب قائمة بـ 12 هدف مرحلي عليهم تحقيقه بحلول تواريخ معينة - مثل تقديم الطلبات الشخصية للجامعات، واستكمال نماذج المساعدات المالية، والمشاركة في برنامج "الظل الوظيفي" Job Shadowing، وصياغة السيرة الذاتية، وإجراء مقابلة وهمية.

يسمح لنا العمل المنسق بالتأكد من أن الطلاب يقفون على المسار الصحيح، ومساعدة الذين قد يكون لديهم فجوة في الدعم الذي يتلقونه، وضمان سير العملية بشكل فعال بين مختلف المنظمات، وخاصة عندما يقفز الطالب القفزة الكبيرة بين المدرسة والجامعة وبالتالي خلق فرص عمل للشباب تحديداً.

المجال الواسع لبوستن وينز

بعد أن تم اختيار المنظمات غير الربحية الخمس، جمعناهم في جلسة دامت يوماً كاملاً وقد حضرتها أنا شخصياً حيث تأكدنا من التزام الجميع بالرؤية.

كانوا متحمسين جميعاً - فقد فازوا للتو في جوٍّ تنافسي. لكن التحدي كان يكمن في أن هذه المنظمات معتادة على أن تكون في وضع السيطرة. وكان علينا أن نوضح أن الوضع سيكون مختلفاً - فكل منظمة تحتاج إلى تسليم العملاء إلى منظمة أخرى، والهدف هو تحقيق أقصى قدر من التأثير الجماعي للمنظمات الخمسة.

لا أستطيع ذكر كم كان فعل ذلك صعباً. فقد كانت كل منظمة تعمل في مجالٍ خاصٍ بها، وأتقنت حل جزء من المشكلة. كنا نحاول أن ندفعهم للتفكير والعمل بشكل كلي وأفقي بطرق لم يختبروها من قبل.

أطلقنا البرنامج في يونيو 2015، في حدث جمع عمدة بوسطن مارتي والش وحاكم ماساتشوستس تشارلي بيكر. وكان ذلك تتويجاً رائعاً للمرحلة الأولى من البرنامج. ولكن كانت هذه البداية فحسب.

قد يتلقى المريض العلاج من عدد من المختصين، لكن عليهم التواصل لتحقيق النجاح الشامل.

كان من الضروري أن أحصل على هذا الدعم

عندما كانت ألانا هانز بودن طالبة في مدرسة حكومية في حي دورشستر ببوسطن، كانت تعتقد أنها ذكية بما فيه الكفاية لتكون الأولى في عائلتها التي تقبل في الجامعة. لكن الخطوات التي قامت بها من اختيار المدرسة المناسبة للتقدم بطلب المساعدة المالية كانت متعبة للغاية. ألانا، التي أتمت 24 من عمرها والتي تشغل حالياً منصب زميلة بارزة في فريق التحقق المستقل في ستيت ستريت، على مساعدة من منظمة غير ربحية تدعى بوتوم لاين Bottom Line، وهي جزء من برنامج وينز بوسطن. وتشرح كيف ساعدتها على المضي قدماً. إليكم بعض المقتطفات من المقابلة:
متى بدأت العمل مع منظمة بوتوم لاين؟

بدأت في المرحلة الثانوية. فقد قاموا بمساعدتي في طلبات ورسائل قبول الجامعة، إضافة إلى المساعدات المالية والمنح والطلبات الدراسية. فهم يحاولون التأكد بأنك ستجد أكثر جامعة تناسبك. درست في جامعة ولاية بريدج ووتر، وكان هناك مستشارة من بوتوم لاين تساعدني طوال فترة وجودي هناك. كنا نجتمع بشكل رسمي ثلاث مرات كل فصل دراسي. في البداية، في الامتحانات النصفية، وقبيل الفحوص النهائية. كما أقامت بوتوم لاين معارض مهنية وساعدتني على كتابة سيرة ذاتية والاستعداد لإجراء مقابلات عمل.

هل كنت تستطيعين دخول الجامعة دون تلك المساعدة؟

نعم أعتقد ذلك. لكن ربما كنت قد أخذت فترة استراحة من الجامعة عندما تُوفت والدتي. كنت في السنة الثانية من المرحلة الثانوية وكان عمري 20 عاماً، وأصبحت مسؤولة عن شقيقتي البالغة من العمر 12 عاماً. ساعدت بوتوم لاين في تبسيط الأمور بالنسبة لي - مثل كيفية ملء النماذج الصحيحة، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني الصحيحة لأساتذتي، حتى أتمكن من النجاح في الفصل الدراسي والحفاظ على وضع دراسي جيد. كان من الضروري الحصول على هذا الدعم.

كيف أصبحت جزءاً من ستيت ستريت؟

كان أول تفاعل لي مع ستيت ستريت في معرض مهني حين كنت طالبة في الجامعة. في ذلك الوقت، كنت طالبة علوم سياسية وأردت أن أذهب إلى كلية القانون، لكن تمويل دراستي لم يكن في خاطري. كما كانت والدتي محاسبة، ولم يمض وقت طويل على وفاتها، وقد كان حديثي معها حول كيفية أن اختصاص المحاسبة أو المالية سيكون مفيداً على المدى الطويل، خاصة وأن كلية القانون ستكون باهظة الثمن. تحدثت مع مستشارتي في بوتوم لاين واقترحت علي أن أقوم بـ" المراقبة الوظيفية". وفعلاً قضيت يوماً كاملاً في مراقبة شخص يعمل في ستيت ستريت. وفي أواخر العام الماضي، طلب مني أن ألقي خطاباً في عشاء ستيت ستريت. بعد أن تحدثت، اقترب مني أحد موظفي الموارد البشرية في ستيت ستريت، وقام بتقديمي إلى المديرين التنفيذيين. قمت بعدها بإتمام دورة تدريبية خلال صيف عام 2015 وانضممت بعدها بدوام كامل. عملي فيه الكثير من التحدي - فلا أقوم بنفس الشيء كل يوم. ولا بد لي من التفكير في إجراءات العمل وتحليل البيانات لإيجاد طرق تمكن الشركة من تقليل المخاطر وزيادة الامتثال.

ما هي مشاركتك مع بوسطن وينز الآن؟

أنا على تواصل مع المستشارين في بوتوم لاين، وأذهب إلى فعالياتهم، وأقوم بالتعارف داخل ستيت ستريت مع الموظفين الآخرين الذين أتوا من خلال برنامج بوسطن وينز. إذا نظرت إلى الماضي، أرى أنني تجاوزت تجربتي مع المزيد من الثقة، وإحساس أفضل بما كنت أريد فعله في حياتي، وقدرة أفضل على التواصل، وأن أكون على طبيعتي، والتوصل إلى الدعم عندما أحتاج إليه.

يكمن جمال بوسطن وينز في أنه يمكنك خلق فرص عمل للشباب والوصول إلى أي شاب في المدينة التي تشارك مع واحدة من المنظمات الخمس، والذين كانوا جزءاً من عمليات التوظيف قبل أن يشاركوا مع ستيت ستريت. (يير أب وبوتوم لاين لديهما نظام تقديم رسمي، في حين أن الخدمات التي تقدمها يو أسباي و بيك وكاك كانت متاحة لأي طالب مؤهل من المدارس الحكومية في بوسطن.) لأن النظام القائم في كل منظمة غير ربحية كان يعمل بشكل جيد فعلاً، قررنا عدم التدخل؛ فعوضاً من ذلك، أي طالب يعمل مع أي من المنظمات الخمسة يعتبر تلقائياً من بوسطن وينز. فالبرنامج الجديد يربط بين المنظمات غير الربحية الخمس، فمثلاً يستطيع الطالب الذي يتلقى مساعدةً من منظمات إرشاد الجامعات (كاك) في عملية البحث عن الجامعات والتقديم عليها الحصول على التوجيه بشأن تمويل تعليمه من يو أسباير.

في السنة الأولى وحدها، خدم بوسطن وينز أكثر من 19.430 شاباً، وقامت ستيت ستريت بتوظيف 216 من خريجي بوسطن وينز.

افتتحنا منشأةً في جامعة ماساتشوستس تسمح للطلاب بالعمل بدوام جزئي، بحيث تكسبهم خبرة عمل وتعطينا فكرة عن أسلوب عملهم. لدينا أكثر من 50 متدرب من كلية التعليم المتوسط ابانكر هيل حيث نقوم بإعطائهم فرصة التدريب، ثم نقوم بتوظيف بعضهم بشكل دائم بعد تخرجهم. وبمجرد انضمامهم للشركة، يمكنهم تطوير مهاراتهم والتنقل في المنظمة.

لقد التزمنا بأربع سنوات من التمويل، لكننا نقوم بتقييم كل منظمة غير ربحية سنوياً لمعرفة مدى مساهمتها في الشراكة بشكل عام. نحن نحتفظ بالحق في الاستغناء عن منظمة ما إذا كانت غير متعاونة. كما نقوم أيضاً بقياس التقدم باستخدام معايير محددة. فنحن نريد معرفة المستفيدين من هذه البرامج ومدى تحسن مساراتهم. فعند النظر إلى الحجم والعائد على الاستثمار، تعد المقاييس مهمة، ولكن النتائج الفردية مهمة أيضاً. عندما تلتقي طفلاً تم تغيير مساره تماماً بسبب برنامج مثل هذا، فسيكون هذا أمراً ملهماً لنا. فهؤلاء الشباب يعملون بجد مثل الموظفين. وهم يقدّرون بأن الفرصة التي أعطيت لهم هي أمرٌ مميز.

ليس لأني أريد الشعور براحة الضمير فقط

بصفتي الرئيس التنفيذي، فأنا حريص على مقدار الوقت الذي أخصصه للعمل الخيري. فرئيسي في العمل هو مجلس إدارتنا المكون من 11 شخصاً، وأنا مسؤول أمام المساهمين والموظفين والعملاء والمجتمع. وإن أكبر وقت مخصص للمجموعات الثلاث الأولى مثلما هو متوقع. ولكن الصلة بين مشاركتنا المجتمعية وضميري ضعيفة جداً. فهي ليست نتيجةً لأنني أريد أن أشعر براحة الضمير فحسب.

عند الحديث عن خلق فرص عمل للشباب فإننا نتنافس على المواهب في هذه المدينة، وجميع موظفينا - وخاصة الأصغر سناً - يقدرون مشاركتنا المجتمعية. ألتقي كل شهر مجموعات من الموظفين لتناول الإفطار، وأسألهم دائماً هذين السؤالين: ما الذي يبقيك في ستيت ستريت؟ وما الذي يمنعك من البقاء في ستيت ستريت؟ وعادة ما يستشهدون بظروف العمل المرنة والفرص الوظيفية والمشاركة المجتمعية كأولوياتٍ بالنسبة لهم.

فالربط بين المشاركة المجتمعية وموظفينا يترجم مباشرة إلى مستوى خدمة عملائنا والمساهمين. نحن في منتصف الطريق تقريباً في التزامنا لمدة أربع سنوات ببوسطن وينز، وأعتقد أننا قد أسسنا إيقاع عمل جيد جداً. فنحن نفكر بالفعل في كيفية توسيع نطاق البرنامج خارج بوسطن، إلى أجزاء أخرى من البلاد والعالم. إن لدى ستيت ستريت عمليات كبيرة في كانساس سيتي، وسنغافورة، وبولندا، وأيرلندا، وأماكن أخرى، وليس هناك سبب يمنعنا من تحقيق ذلك في تلك الأماكن أيضاً.

يتناسب البرنامج بشكل جيد مع تطور استراتيجية شركتنا من أجل خلق فرص عمل للشباب بالفعل. وبصفتي الرئيس التنفيذي، فالأولويتان الأهم لدي هي تحويل ستيت ستريت إلى شركة رقمية تعتمد على التكنولوجيا، وتقليل أعتمادنا على المعالجة وأن نركز أكثر على تحقيق النتائج من خلال البيانات والتحليلات. وقد أثر هذا التحول الاستراتيجي على أسلوب توظيفنا. فنحن بحاجة الموظفين الذين المتمكنون في التعامل مع البيانات ومعرفة كيفية تحليلها. كما أننا بحاجة إلى المزيد من العاملين في تكنولوجيا المعلومات. فنتيجة الأزمة المالية وبرنامج إغاثة الأصول المضطربة، ستواجه شركات مثلنا المزيد من التنظيم، لذلك نحن نوظف الأشخاص في وظيفة الامتثال هذه. وبوسطن وينز يساعدنا على العثور على الموظفين الأكفاء في هذه الاختصاصات. أيضاً، أنا أعتقد أن بوسطن وينز سيكون جزءاً هاماً مما ستنجزه ستيت ستريت في هذا العقد. فإذا كان بمقدورنا خلق فرص عمل للشباب وحل مشكلة تنمية القوى العاملة الحضرية بشكل جذري، فسننجح بإنشاء مجموعة متنوعة من الموظفين المتعلمين جيداً والمحفزين جداً للعمل في شركتنا، وأيضاً بسدّ حاجة المجتمع بأكمله. تتحدث الشركات كثيراً عن الرغبة في تعيين موظفين جدد ليكونوا "جاهزين للعمل"، و بوسطن وينز يحقق ذلك. إنه مثال رائع على كيفية استفادة برنامجنا الذي يعود بالنفع على المدينة، وفي الوقت نفسه على مساهمينا.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .