facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

مثلت جائحة "كوفيد-19" تحدياً كبيراً في عام 2020، حيث أحدثت تغييرات جذرية في طريقة العمل والتواصل وسير الأعمال التجارية، بالإضافة إلى تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على العالم من تباطؤ الحركة الاقتصادية وخسارة العديد من الأفراد لوظائفهم، وبعد مرور عام على الجائحة، بدأت بشائر انتهاء الوباء بالظهور مع توفير لقاحات للحماية من فيروس "كوفيد-19" من عدة شركات منها لقاح "فايزر – بيونتيك" ولقاح "مودرنا"، وتشير التوقعات المبدئية من "منظمة الصحة العالمية" إلى تلاشي الجائحة بحلول الصيف القادم من العام 2021 في حالة انتشار اللقاح في العالم.

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

الرؤى السلوكية ولقاح "كوفيد-19"

تُبنى فاعلية لقاح "كوفيد-19" على مبدأ مناعة القطيع، وللحصول على مناعة القطيع يجب أن يطور جزء كبير من أي مجتمع مناعة ضد فيروس "كوفيد-19″، وبالتالي يتم الحد من فرص انتقاله للأفراد الآخرين، وقد يتم تقريب هذه النسبة في حدود 60% إلى 70% من المجتمع، إلا أن عدم الوصول إلى هذه النسبة سيقلل من فعالية اللقاح وستبقى فرص انتشاره وانتقاله لأفراد آخرين تحقق نسبة عالية، وقد يزداد هذا الخطر مع ظهور أنواع متطورة من الفيروس لديها قدرة أسرع على الانتشار مقارنة مع الفيروس الأصلي.

ويكمن التحدي في مدى إمكانية تشجيع أكبر قدر ممكن من المجتمع للحصول على اللقاح، وفي هذا السياق نجد أن هناك 3 تحديات رئيسية.

التحدي الأول: يتمثل في توفر اللقاح للدول، وقد بدأت تظهر بعض المعوقات اللوجستية، ومنها أن اللقاح يجب أن يحفظ في درجة حرارة معينة.

التحدي الثاني: يتمثل في وجود تخوف من قبل بعض أفراد المجتمع من اللقاح وتبعاته المستقبلية.

التحدي الثالث: يتمثل في طبيعة الأفراد وتحيزاتهم السلوكية التي قد تمنعهم من أخذ اللقاح، وهنا يأتي دور الرؤى السلوكية في تشجيع أفراد المجتمع على أخذ اللقاح، سيقدم هذا المقال 3 استراتيجيات لتشجيع الأفراد على أخذ اللقاح بناء على أساسيات علم الرؤى السلوكية، وهي كالتالي:

1- البيئة والسياق.

2- التأثير الاجتماعي.

3- التواصل والتحفيز.

البيئة والسياق

أظهرت الدراسات أن قابلية الأفراد على الالتزام بسلوك محدد قد تتأثر بمستوى الجهد المطلوب، فقد يميل الأفراد إلى التكاسل عن القيام ببعض السلوكيات إذا كان الجهد المطلوب فوق المستوى المعتاد، وذلك بغض النظر عما إذا كان السلوك قد ينصب في مصلحة الفرد أم لا، فكلما تم تسهيل القيام بالسلوك، زاد استعداد الأفراد للقيام به، وبتطبيق نفس المبدأ في موضوع اللقاح ضد "كوفيد-19″، فإن أموراً مثل صعوبة التسجيل، وكثرة الأعمال الورقية، ووقت الانتظار، والتكلفة، قد تؤثر على قرار الأفراد بأخذ اللقاح. نستعرض هنا بعض الأساسيات المتعلقة بالبيئة المحيطة والسياق، والتي قد تسهل على الأفراد اتخاذ قرار بأخذ اللقاح.

1- الخيار الافتراضي في حالة عدم اتخاذ قرار، واستخدام الرسائل

تم إعطاء أولوية الحصول على لقاح "كوفيد-19" في العديد من البلدان لكبار السن والعاملين في مجال الرعاية الصحية وأولئك الذين يعانون من حالات طبية مزمنة. ولضمان التزام هذه الشريحة من المجتمع بأخذ اللقاح كان من الواجب إيجاد طرق ذكية لتشجيعهم على أخذ هذه الخطوة. أثبتت الدراسات أن تعيين نظام تسجيل افتراضي يتم من خلاله حجز مواعيد مسبقة للمستحقين هو من أفضل الحلول لضمان التزام الأفراد بأخذ اللقاح، حيث يكون للأشخاص ذوي الأولوية مواعيد مجدولة مسبقاً مع حرية إلغاء الموعد، ويكمن نجاح الفكرة في ميل الأشخاص إلى اعتبار أن الخيار الافتراضي أو المسبق هو الخيار الأفضل والأكثر أماناً، وهو ما يعزز فرصة قبوله من قبل الأفراد، بالإضافة إلى أن بعض الأفراد قد لا يعلمون ما هو أفضل خيار لهم، وبالتالي إدراجهم في مواعيد مسبقة يوفر لهم جهد اتخاذ قرار مع التركيز على إمكانية وحرية إلغاء المواعيد لضمان حرية الاختيار.

يمكن أيضاً تعزيز الالتزام بحضور مواعيد أخذ اللقاح باستخدام نظام رسائل التذكير، حيث أثبتت البحوث كفاءة الرسائل في تعزيز التزام الأفراد بسلوك محدد، ويتم تعزيز كفاءة الرسائل من خلال صياغتها بإضافة لمسات شخصية مثل تحديد اسم الشخص المرسل إليه ومرسل الرسالة، أو استخدام مبدأ المبادلة، حيث يتحفز الأفراد على القيام بسلوك ما إذا ما تولد لديهم الإحساس بأن المرسل قد صنع لهم معروفاً ويجب عليهم رد الجميل، وفي هذا السياق فإن حجز موعد مسبق لهم يمثل عملاً جيداً من شخص آخر لصالحهم.

2- سهولة الوصول لأخذ اللقاح وشروط استخدام بعض المرافق أو الخدمات

من الضروري تحسين إمكانية الوصول إلى اللقاح من خلال وجود نقاط ومنافذ صحية موجودة في مكان مناسب، وقد يتم ذلك من خلال توفير عيادة متنقلة أو عيادة قريبة من الأفراد الذين يواجهون صعوبة في التنقل. بالإضافة إلى توفير مواعيد مختلفة خلال الصباح والمساء لاستيعاب التزامات الأفراد المختلفة خلال اليوم، ويمكن أيضاً العمل على تقليل وقت الانتظار في نقاط توزيع اللقاح من خلال تحديد أماكن مختلفة للتسجيل والانتظار عن بقية زوار المراكز الصحية.

من الطرق الأخرى المتعلقة بالبيئة المحيطة وكيفية استغلالها لتشجيع الأفراد على أخذ اللقاح، هي اشتراط الحصول على اللقاح لاستخدام خدمة معينة، على سبيل المثال، قد يُطلب من جميع الأفراد الراغبين في السفر أخذ اللقاح كشرط لإسراع إجراءات سفرهم مع توضيح أن عدم أخذ اللقاح قد يُخضع المسافرين لإجراءات وقائية أكثر.

التأثير الاجتماعي

يعتبر التأثير الاجتماعي النهج المفضل لتشجيع الأفراد على الانخراط بسلوكيات محددة للعديد من علماء السلوك. وذلك لأن سلوكيات الأفراد تتأثر بما يفعله الآخرون، سواء أكانت السلوكيات إيجابية أم سلبية. ومن أسباب ذلك أن الطبيعة البشرية تميل إلى الالتزام بما يفعله الأغلبية من حولنا بغض النظر عن رأينا في الموقف. نستعرض هنا بعض تطبيقات التأثير الاجتماعي التي قد تؤثر في التزام الأفراد بتلقي لقاح "كوفيد-19".

1- المصادقة الاجتماعية

اللقاح العلني من قبل مشاهير مرموقين وقادة موثوقين وأفراد يتمتعون باحترام كبير، مثل الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية يشجع الأفراد على حذو حذوهم. وهذا يقدم مثالاً لمن يترددون في أخذ اللقاح من خلال توجيه الرسالة التالية: "أعضاء بارزون في المجتمع تلقوا التطعيم، هذا يدل على سلامة اللقاح".

2- شبكات التواصل الاجتماعي

في عالم يستخدم فيه حوالي 3.6 مليارات شخص من شرائح المجتمع المختلفة وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن تسخير التأثير الاجتماعي لرفع الوعي من خلال منصات مختلفة، حيث يمكن للناس رؤية الآخرين حول العالم ممن يشاركون باستمرار في سلوكيات متعلقة باللقاح، وقد تحول شبكات التواصل الاجتماعي تلقي التطعيم إلى معيار اجتماعي يشجع بقية أفراد المجتمع على أخذه. من الطرق الممكنة لجعل التطعيم معياراً مجتمعياً هو تغيير الحالة في مختلف حسابات التواصل الاجتماعي لإظهار حصول الفرد على اللقاح. ولتعزيز فاعلية استخدام شبكات التواصل، فإنه من الأفضل تحديد الشرائح المستهدفة لتعظيم الفائدة من توجيه الأفراد الى سلوك محدد.

التواصل والتحفيز

يمكن أن يكون التواصل الفعال أداة مفيدة للغاية في ضمان مجتمع مطلع على أهمية التطعيم. هناك مجموعة مختلفة من استراتيجيات الاتصال التي يمكن تنفيذها للمساعدة في زيادة تقبّل لقاح "كوفيد-19" من قبل المجتمع. نذكر هنا بعض التطبيقات الممكنة.

1- زيادة الوعي

من العوامل المؤثرة على التزام الأفراد بأخذ اللقاح، قلة الوعي بأهميته وبعض المخاوف المتعلقة بالأعراض الجانبية المحتملة، لذلك يجب إعداد حملات توعوية توضح للأفراد النقاط الرئيسية المتعلقة باللقاح من أجل كسب ثقتهم. يمكن أن يتم إيصال هذه المعلومات بعدة أشكال حسب الأهداف، فقد يتم ذلك من خلال شبكات التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام التقليدية كالإذاعة والتلفزيون والمجلات، وذلك وفقاً إلى الشرائح المستهدفة من المجتمع.

2- تثقيف العاملين في مجال الرعاية الصحية

هناك العديد من الخرافات والشائعات التي تنشر الارتباك بين الناس في أوقات أخذ اللقاحات، ما يسمح للكثيرين بالتعرض لمعلومات مغلوطة تقوض ثقتهم في اللقاح المقدم. في هذه المواقف، فإن أكثر المصادر الموثوقة هي الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية والعلماء المعنيين. لذلك، من الضروري أن يتم تدريب وتثقيف هذه الفئة حول كيفية التعامل والرد على المفاهيم الخاطئة بخصوص اللقاح، وتكمن أهمية ذلك من ميل الأفراد إلى التصرف بناء على المعلومات التي يقدمها الخبراء. وفي نفس السياق، لا بد من إنشاء خط ساخن للإجابة عن الاستفسارات حول اللقاح، وذلك لتقليل تردد بعض الأفراد في أخذه، يجب تنظيم العملية بشكل ممنهج مع تدريب متلقي الاتصالات على كيفية الرد على الاستفسارات ودرء الشائعات.

3- التحفيز

يتأثر حماس الأفراد بالعديد من العوامل مثل حالة الفرد النفسية في لحظة ما أو البيئة المحيطة، لذلك قد يكون تحفيز الناس على القيام بعمل معين أمراً صعباً للغاية بسبب ارتباطه بالسياق. من أجل توضيح دوافع وحوافز الأفراد لأخذ اللقاح، فإنه من الضروري إجراء مقابلات معهم للوقوف على تحدياتهم. يعتبر استكشاف الأسباب المختلفة لرفض أخذ اللقاح نقطة انطلاق لتخطيط استراتيجيات أفضل لزيادة تقبل التطعيم. يمكن أن يؤدي تطبيق تقنيات المقابلات التحفيزية في المناقشات مع هؤلاء الأفراد إلى تحسين مواقفهم تجاه اللقاح. كما يمكن أن يكون نشر الشعور بالاتحاد في امتثالهم لتلقي اللقاح من خلال الترويج لعبارات مثل: "أنت تحمي نفسك وأحبائك" و"نحن في هذا معاً" نهجاً محفزاً للعديد من أفراد المجتمع.

وقد يتم تحفيز الأفراد عن طريق عوامل أخرى مثل الحوافز المالية أو حوافز باستخدام الوقت، على سبيل المثال، قد يتم تحفيز الأفراد مالياً من خلال إدراجهم في برنامج اليانصيب بمجرد خضوعهم للتطعيم، فكلما كانت الجائزة النقدية أعلى، زاد إقبال الأفراد على المشاركة، ويمكن أيضاً وضع فترة قصوى لأخذ التطعيم وذلك لتشجيع الأفراد على أخذ اللقاح قبل انتهاء المدة.

في الختام استعرضنا 3 استراتيجيات لتعزيز التزام الأفراد بأخذ لقاح "كوفيد- 19" باستخدام علم الرؤى السلوكية، ومن أجل تحديد أفضل الطرق لضمان التزام الأفراد بأخذ اللقاح، يجب على الجهات المعنية استخدام منهجية السياسات المدعومة بالأدلة من خلال القيام بالتجارب السلوكية واختبار الحلول، ويعد ذلك من الضروريات حيث وجدت الدراسات أن بعض الحلول قد تنجح في مجتمعات وتفشل في أخرى وذلك لاختلاف الأوضاع الاجتماعية أو الاقتصادية بين دولة وأخرى، بالإضافة إلى وجود الكثير من العوامل التي قد تؤثر في قرارات الأفراد في سياق اتخاذ قرار محدد، لكن استخدام هذا المنهج سيوفر فهماً أكثر لسلوك الأفراد وبالتالي الخروج بسياسات أفضل للمجتمع.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!