الطرق التي يثبت من خلالها الرؤساء التنفذيون اهتمامهم بما هو أكثر من القيمة المضافة لحاملي الأسهم

4 دقائق
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

لا بد أن ميلتون فريدمان يتقلب الآن في رقدته، بعد أن وقّع الرؤساء التنفيذيون لمائة وواحدة وثمانين شركة على الإعلان التقدمي الصادر عن المائدة المستديرة للأعمال حول أهداف الشركات والذي تبنوا من خلاله تفسيراً أوسع نطاقاً لمسؤولية الشركات، أياً كان مقصدهم حينذاك – ما يضع بداية النهاية لتقديس مبدأ أولوية المساهمين، لتتنامى الضغوط على مسؤولي الشركات لإعلان هدف اجتماعي أوسع وتحقيقه.

لكن، وكما نوّهت واشنطن بوست، فإن البيان يمثل في كثير من النواحي “عودة إلى الماضي”، ففي عام 1981، أعلنت المائدة المستديرة للأعمال أن الشركات بحاجة إلى تحقيق التوازن بين مصالح المساهمين و”الاهتمامات المشروعة للأطراف الأخرى”. فقد تلاشى هذا الاهتمام بـ “الأطراف الأخرى” في عام 1997 عندما أقرت المائدة المستديرة مبدأ “أولوية المساهمين”: فكرة أن الهدف الوحيد للشركة هو تعظيم القيمة المقدمة للمساهمين. وبالتالي فإن البيان الجديد يمثل عودة إلى التفسير السليم لأهداف الشركات الذي ظل سائداً حتى ظهور نظرية فريدمان في الثمانينيات والتسعينيات.

غير أننا لا نملك سوى الترحيب الحار بمبادرة المائدة المستديرة، وإن كنا نرى أنها جاءت تأخرت بعض الشيء. لا شك أن الشذوذ عن المألوف أمر يهم الرؤساء التنفيذيين لمائة وواحدة وثمانين من كبرى الشركات الأميركية، ولكن الخطوات التي تعقب تلك المبادرة هي الأهم من وجهة نظر العديد من المعلقين. فثمة نافذة ضيقة من الفرص المتاحة لإثبات أن رأسمالية الأطراف المعنية أكثر من مجرد حملة علاقات عامة تهدف إلى خدمة نفسها فحسب.

إذن، ما الإجراءات التي يجب البت في اتخاذها من قبل الرؤساء التنفيذيين للشركات المائة وواحدة وثمانين ومجالس إداراتها لإثبات عزمهم إدارة أنشطة ذات مغزى؟ نقترح أن يُظهروا القيادة الحاسمة ولو في واحد فقط من الجوانب الستة التالية:

1- الأجور والحوافز

أحد المصادر الرئيسة للاستياء من الرأسمالية هو اتساع الفجوة بين أجور الرؤساء التنفيذيين مقارنة بأجور موظفيهم، حتى إن نسبة أجر الرئيس التنفيذي إلى متوسط أجر العاملين في العديد من الشركات باتت تتجاوز 200:1. وتتمثل الخطوة الأولى على الطريق الصحيح في اتخاذ إجراء من جانب الشركات يفضي إلى تضييق تلك الفجوة، سواء بوضع حد أعلى لأجور المسؤولين التنفيذيين أو بزيادة متوسط الأجور (أو كليهما). أما الخطوة الثانية فتتمثل في اتباع نصيحة جودي سامويلسن من معهد آسبن، التي دعا فيها الشركات إلى “تخفيف حدة التركيز على أسعار الأسهم في رواتب الرؤساء التنفيذيين”.

2- الملكية والحوكمة

هناك طريقة أخرى لتحقيق المواءمة بين مصالح المساهمين ومصالح الموظفين، وذلك من خلال تحويل الموظفين أنفسهم إلى مساهمين. وبالتالي ثمة فرصة ممتازة في وضع خطط لملكية الموظفين للأسهم – أو توسيع نطاقها إن كانت موجودة بالفعل. وإن أردت إعطاء دفعة حقيقية لالتزامك بخدمة كل الأطراف ذات الصلة، فاحرص على تمثيل مجموعات الأطراف المعنية بمختلف أطيافها على نحو مناسب في هياكل الحوكمة بشركتك. فتعيين ممثلين للعاملين بالشركة في مجلس الإدارة أسلوب مجرَّب ومختبر، أما إنشاء مجالس استشارية مستقلة، فذلك أمر آخر.

3- الضرائب وجماعات الضغط

في تقرير مبكر لشركة فاست كومباني عن الإعلان، نُقل عن أحدنا (جون) قوله لو أن هؤلاء الرؤساء التنفيذيين تبنوا هذا المنطق عن اقتناع، “لاستقالوا من كل مجموعات التجارة والصناعة التي تمارس ضغوطها من أجل إبطاء التغييرات النظامية الضرورية أو إيقافها، ولمارسوا ضغوطاً قوية وعلنية من أجل فرض أسعار إضافية على الكربون والتخلص من الاحتكار واحتكار القلة”.

تعتبر هذه النقطة الأخيرة ذات أهمية خاصة، لأنك “إذا نظرت إلى قائمة الشركات الأميركية المائة وثمانين الموقعة على البيان، فستجد أن العديد منها يعمل في قطاعات تعاني من احتكار القلّة” حسبما أوردت مجلة ذي إيكونومست. قد يكون احتكار القلة في مصلحة المساهمين المباشرة، لكنه بالتأكيد ليس في مصلحة موظفيك أو عملائك أو مجتمعك.

وفيما يتعلق بالضرائب، فيجب على الرؤساء التنفيذيين أن يتعاملوا مع السؤال المطروح على تويتر من قبل أناند غيريداراداس، مؤلف كتاب “الفائزون يربحون كل شيء” (Winners Take All)، باعتباره أكثر من مجرد سؤال مجازي: “هل هناك حيلة ضريبية قانونية ولكنها غير أخلاقية ستتخلى عنها إحدى الشركات الموقعة على البيان؟”.

4- المشتريات

هناك مجموعتان أخريان من الأطراف المعنية المشار إليهما في اجتماع المائدة المستديرة للأعمال وهما الموردون و”المجتمعات التي نعمل فيها”. فمن أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها من قبل الشركات أن تخلق أكبر مساحة مشتركة بين هاتين المجموعتين، وذلك من خلال الالتزام بشراء السلع والخدمات من جهات محلية قدر الإمكان. إن إجراءً كهذا من شأنه أن يسهم في اكتساب الشرعية داخل المجتمع الذي تعمل فيه الشركة، كما يسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي.

5- الاستثمار

يرى العديد من المراقبين أن الشركات الملتزمة بمصالح جميع الأطراف المعنية يجب ألا تشارك في عمليات إعادة شراء الأسهم – أو على الأقل، تقلل اعتمادها على هذه الممارسة. هذه نصيحة سديدة، ما دامت الأموال الموفرة تُستثمر بحكمة في مكان آخر. كمثال على ذلك يمكن الاستثمار في عمليات التعديل التحديثي لرفع كفاءة الطاقة وغيرها من أعمال التطوير لضمان تلبية جميع المنشآت التي تملكها الشركة لأعلى المعايير البيئية الممكنة. وقد ثبت أن هذا الإجراء يحقق فوائد عدة من حيث خفض تكاليف الطاقة والأثر البيئي، وزيادة رفاهة الموظف وإنتاجيته، وتعزيز قيمة هذه الأصول. يمكن أن تحقق مثل هذه الاستثمارات “ربحاً حقيقياً” لجميع الأطراف المعنية.

6- المنتجات والأسعار

وأخيراً وليس آخراً، فإن العديد من الشركات الأعضاء في مائدة الأعمال المستديرة مقيدة بنماذج الأعمال التي تمثل فيها الآثار الاجتماعية والبيئية، المقصودة أو غير المقصودة، مشكلة متزايدة. ومن هنا يتعين عليها إلقاء نظرة فاحصة على منتجاتها ومحافظها الاستثمارية، وتسأل أنفسها عما إذا كانت هناك منتجات تضر بصحة ورفاهية الأطراف المعنية الرئيسيين، حتى وإن كانت مربحة. انظر على سبيل المثال الحكم القضائي الذي صدر مؤخراً ضد جونسون آند جونسون على خلفية أزمة المواد الأفيونية، حيث يتمثل المؤشر الحقيقي على القيادة في سحب المنتجات التي تسبب مشاكل، إما كلياً أو إعادة تصميمها بشكل أساسي لمعالجة آثارها السلبية.

بالقدر نفسه من الأهمية، هناك شركات في القائمة قد تخلق منتجاتها فوائد ضخمة للعملاء، ولكنها تساهم في ارتفاع الأسعار. فالكثيرون من شركات الأدوية، على سبيل المثال، تستغل قانون براءات الاختراع لإنشاء مراكز احتكارية لأنواع محددة من الأدوية، ما يتيح لها فرض أسعار مبالغ فيها لفترات طويلة من الزمن، حتى بعد استرداد تكاليف البحث والتطوير بمدة طويلة. وستمثل معالجة هذه القضية بشكل مباشر اختباراً حقيقياً لقادة صناعة الأدوية وغيرها.

من الناحية المثالية، ستتخذ الشركات إجراءات في الجوانب الستة كلها – وغيرها. إذ إن السؤال الحاسم الذي يطرح نفسه في عشرينيات القرن الحادي والعشرين هو كيف تصبح الشركات مسؤولة اقتصادياً واجتماعياً وقبل كل شيء مسؤولة بيئياً (وهو الجانب الذي تركز عليه المائدة المستديرة للأعمال) وتتحلى في الوقت ذاته بالمرونة (وهو الجانب الذي تأخذنا فيه حالة الطوارئ المناخية) والتجدد (الخطوة الكبيرة المقبلة). في هذه الأثناء، لدى هؤلاء الرؤساء التنفيذيين المائة وواحد وثمانين سؤال بسيط يتعين عليهم الإجابة عنه: هل سيتخطى البيان مرحلة الكلام النظري نحو اتخاذ إجراءات حقيقية على أرض الواقع؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!