تابعنا على لينكد إن

يحتوي العالَم اليوم على كمية هائلة من المعلومات أكثر من أي وقت مضى. إذ يُقدّر أنه بحلول عام 2020 سنُنتج كمية تبلغ 22 زيتابايت من البيانات يومياً، أي ما يساوي 44 تريليون جيجابايت. ويمكن لجيجا بايت واحدة أن تحمل محتوى ما يكفي من الكتب لتغطية رفوف طولها 30 قدماً، ثم اضربها بـ44 تريليون، وتُعدّ هذه كمية هائلة من البيانات. حيث تعجز معظم الشركات عن معالجتها. ولا يزال هناك موظفو الخط الأمامي الذين يعملون مع البيانات التي توصف بأنها “صغيرة جداً ومتأخرة جداً”.

وتواجه معظم المؤسسات تحدي استخراج الأفكار الهادفة من بيانات عملائها، عندما تكون غارقة في مصادر كثيرة جداً. والمشكلة هي عدم مشاركة البيانات بكفاءة دائماً. إذ تعمل العديد من شركات العالم الكبرى في صوامع. على سبيل المثال، لا يتشارك قسم خدمة العملاء وقسم المبيعات قواعد بيانات لإدارة علاقات العملاء، ولا يتعاون الموظفون لضمان حصول العميل على تجربة جيدة. وفي أغلب الأحيان، لا يعرف الموظفون في قسم ما زملاءهم في قسم آخر، ناهيك عن استخدام البيانات الممتدة عبر أنحاء المؤسسة. وهذا كله يؤدي إلى تجارب عملاء غير متناسقة بشكل كبير، ما يجعل المؤسسة تبدو غير مترابطة وغير ذات هدف مركز.

وعندما يكون مجال العمل أكثر تعقيداً، مثل عمليات الاندماج والشراء، يزداد الأمر سوءاً. على سبيل المثال، كنت أتسوق في محل تجزئة رئيسي لبيع المفارش، والذي تم شراؤه من قبل شركة أكبر، وكنت اشتريت منهم مفرشاً قبل عام مضى. فأخبرني مندوب المبيعات أنه لا يملك المعلومات عن المفارش لأنهم بعد عملية الشراء، تخلصوا من بيانات إدارة علاقات العملاء القديمة. وتُعدّ هذه تجربة سيئة بالنسبة لأي عميل.

فعلى المؤسسات أن تخلقَ تجارب سهلة وأنيقة للعملاء، إذن، السؤال: كيف على هذه المؤسسات أن تتجاوز تحديات البيانات لتلبية العملاء المتقلبين بشكل متزايد؟

تقدّم تقنيات تعلّم الآلة حلّاً يتطلّب من المؤسسات أن تتخلص من صوامعها ليتمّ تنفيذه بشكل صحيح. إذ يُغذي كل إجراء يتخذه العميل محركَ التحليلات الذي يساعد على بلوغ أفضل خطوة للحصول على تجربة عميل إيجابية. على سبيل المثال، إذا أشارت عادات التصفح عبر الإنترنت لعميل ما إلى أنه يفضّل هاتف آندرويد بدلاً من الآيفون، سيبدأ مباشرة بمشاهدة عروض لترقية نظام الآندرويد في المرة التالية التي يدخل فيها إلى “الفيس بوك”. كما يجد بعض العملاء أنه من المخيف قيام العلامات التجارية بالوصول إلى استخدامهم الشخصي لوسائل التواصل الاجتماعي بهذه الطريقة، لذلك من المهم أن يكون لدى العملاء خيار تعطيل خاصية الاستهداف عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى أي حال، يمكن للشركات كسب ثقة العملاء ببساطة عبر تقديم خدمات مهمة وقيّمة. تماماً كحال أي علاقة، يمكن للشركة أن تكسب الثقة والولاء بأن تكونَ مستمعاً جيداً وأن تكون في خدمة العميل عند حاجته. وبالاستفادة من التحليلات الآلية، يمكن أن تكون تفاعلات العملاء بمثابة مغذّ جيد لحلقة ردود الفعل التي يمكنها التكيف في الزمن الفعلي لإضافة قيمة عند كل نقطة اتصال.

خذ على سبيل المثال طريقة استخدام شركة سبرينت (Sprint) للبيانات من أجل تحسين تجارب العملاء. ففي عام 2014، كان معدل الاضطراب لدى سبرينت 2,3% أي أنه ضعف معدل أكبر منافسيها. وكانت طريقة الشركة السابقة هي الاعتماد على وكلاء تجربة العميل الذين كانوا يعتمدون على حكمهم الشخصي للبحث في البيانات عن الطريقة المُثلى لخدمة العميل. حيث كان العميل يبحث في 20 عرضاً مثلاً محاولاً أن يختار الأفضل بينها، بينما يتحدث على الهاتف مع العميل. ولكن أدركت سبرينت أنّ عليها التخلص من الاعتماد على الموظفين لاتخاذ هذه القرارات اللحظية. وبعد أن اعتمدت حلّاً من شركة بيجاسيستيمز (Pegasystems) (علماً أن شركة بيجاسيستيمز كانت عميل سابق لي)، وكان الحل متمثل في تقديم تحليلات تنبؤية معتمدة على التعلم الذاتي لتحديد العملاء الذين يواجهون خطر زيادة معدل الاضطراب لديهم. حيث تُقدّم الشركة لهم عروضاً استباقية ومخصصة لهم للاحتفاظ بهم كعملاء. وفي النتيجة، خفّضت سبرينت معدل الاضطراب بمقدار 10% ليصل إلى أدنى مستوياته، إلى جانب رفع صافي نقاط الترويج بمقدار 40% وزيادة ترقيات العملاء بنسبة 8 مرات وإقناع 40% من العملاء لشراء خط جديد وتحسين الرضا العام عن خدمة العملاء.

مثالنا الآخر هو مصرف سكوتلاند الملكي (Royal Bank of Scotland – RBS). حيث أنه في مؤتمر بيجوورد (PageWorld) لهذا الشهر تتحدث جيسيكا لين كوثبرتسون (Jessica-Lynn Cuthbertson) رئيسة قسم علم البيانات وقرارات العملاء، وكريستيان نيليسن (Christian Nellisen) مدير عام مجموعة البيانات والتحليلات عن قصتهم حول كيفية استخدامهم البيانات من أجل التحوّل من ثقافة تحرّكها المبيعات إلى شريك موثوق به بالنسبة للعملاء. واعتادت الشركة أن تركز على تحقيق أهداف مبيعات عنيفة وبالتحديد توليد 200 ألف عميل جديد لبطاقات الائتمان شهرياً. ولكن من خلال ثقافة جديدة واستراتيجية تقنية، إذ رفعت صافي نقاط الترويج بمقدار 18 نقطة. وتقول كوثبرتسون: “نريد أن نقوم بالتصرف الصحيح تجاه العميل في كل لحظة”. علماً أنّ لدى مصرف سكوتلاند الملكي 17 مليون عميل وسبع علامات تجارية وثمان أقنية مختلفة للعملاء. ولهذا يُعدّ تركيز الشركة على أن تصبح مستشاراً أكثر موثوقية من قبل العملاء تحولاً كبيراً. وعلى سبيل المثال، ساعدت التحليلات المصرف على تحديد العملاء الذين كانوا بحاجة إلى نصيحة مالية. والآن، عندما يلاحظ المصرف وجود عملاء يبالغون بالسحب من حساباتهم المصرفية باستمرار، يقوم بتحديد العميل والاتصال به لتقديم مشورة مالية. حيث تقول كوثبرتسون: “نحن نعتني فعلاً بعملائنا، فالأمر يتعلق بمحادثاتنا المستمرة معهم”.

أخيراً، تستطيع البيانات مساعدة الشركات من خلال أفكار هائلة، ولكن الاستفادة من البيانات الكبيرة المولَّدة غير ممكنة دون الاستعاتة بتقنيات تعلّم الآلة. إذ يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعد الشركات في صنع قرارت بيانية أفضل والتي تحسّن تجربة العميل في الوقت الفعلي. كما أنّ استخدام البيانات لتوليد تجارب عملاء أكثر تخصّصاً يفيد العملاء والشركات على حدّ سواء.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz