كانت ناعومي سيمسون رائدة في مجالها في أستراليا عندما أسست ريد بالون (RedBalloon)، وهي شركة لبيع هدايا بالتجزئة عبر الإنترنت وتبيع خبرات شخصية. باستثمار شخصي قدره 25 ألف دولار ومكتب صغير بمنزلها، بدأت بتجميع بيانات العملاء المحتملين والصفقات الناجحة معهم بقوة من خلال وسائل التسويق التقليدية للغاية مثل إعلانات الصفحات الصفراء (yellow page). كان هذا في عام 2001 حين كانت الإعلانات الإلكترونية في مهدها. كان "إنترنت إكسبلورر" هو متصفح الإنترنت البارز وقتها وكانت "جوجل آدووردز" حديثة العهد. بتكلفة 5 سنتات لاكتساب العميل، حقق التوجه التقليدي في الإعلان لسيمسون عائداً رائعاً على الاستثمار. كانت ريد بالون تؤسس لخطوات باتجاه خبرات الهدايا مثل المغامرات الخارجية "الأوت دور" وتذاكر الحفلات وعلاجات المنتجعات الصحية.

بحلول العام 2015، كانت شركة ريد بالون تُحول أكثر من 4 ملايين عميل لأعمال تجارية عبر أستراليا ونيوزيلندا وتقدم "خبرات". لم تكن سيمسون مفرطة في الثقة، لكن في هذا الوقت، شعرت أنها تعرف كل جمهور الهدايا التجريبية الموجودة في السوق، إلى جانب أكثر الطرق فعالية للوصول إليهم.

بالقفز سريعاً إلى العام 2016، كانت جميع إعلانات العلامة التجارية لشركة ريد بالون تقريباً مستثمرة في الوسائل الإعلامية التقليدية مثل الراديو والمطبوعات ولوحات الإعلانات والمنصات المؤقتة بمحلات البيع بالتجزئة. وتضاعفت تكلفة الحصول على عميل جديد من 5 سنتات إلى 50 دولار. بالرغم من حقيقة أنّ الشركة تتمتع بوعي واسع بالعلامة التجارية، فإنّ تكاليف الاقتناء المتصاعدة كانت تدمر هوامش الربح. علاوة على ذلك، لم يعد الجمهور التقليدي للهدايا التجريبية مرتبطاً عاطفياً بالعلامة التجارية لريد بالون. كان فريق التسويق يضيع في الإسناد، ويجذب نفس أدوات التسويق عبر محركات البحث، ويتحدث إلى الجمهور نفسه ويطلق نفس الحملات مع تراجع العوائد. لم يكن يمكن الدفاع عن هذا الوضع. أدركت سيمسون أنه ينبغي على الشركة تغيير التسويق للعثور على جماهير لم تكن مستكشفة من قبل ولجعل قرارات الإعلانات والترويج في وسائل الإعلام أكثر استقلالية وكفاءة.

هنا تأتي منصة "ألبرت". وهي منصة تسويق رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل عبر فيسبوك وجوجل ويوتيوب وغيرها من القنوات الإعلامية المدفوعة والمكتسبة. تستهدف ألبرت الجماهير بشكل مستقل، وتمزج وتطابق الأصول الإبداعية، وتشتري الإعلام، وتدير الحملات، وتقيس الأداء، وتطبق الأفكار من قناة إلى أخرى ثم تجري تعديلات استناداً إلى ما تعلّمت "بنفسها" لتعظيم عائد استثمار التسويق. التقيت بفريق العمل في ألبرت (المعروف سابقاً باسم آدجوريثم Adgorithms)، بينما كنت أقوم بالبحث في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وتقنيات التسويق المبنية على البيانات لكتابي "التسويق.. معترضاً" (Marketing, Interrupted). كجزء من بحثي، أجريت مقابلات مع العديد من عملاء ألبرت بما فيهم سيمسون.

في العام 2017، قامت سيمسون وفريقها التسويقي بتشغيل ألبرت فوراً، ومعالجة قاعدة بيانات الشركة الكبيرة التي تضم تفاعلات العملاء وتاريخ المعاملات. بعد استيعاب كل هذه البيانات، قامت ألبرت بتحديد وشراء أكثر من 6,400 كلمة رئيسية لتحسين الأداء في حملات ريد بالون، وذلك خلال أول 24 ساعة من التشغيل. يستخدم معظم المسوقين نماذج الإحالة الخاصة بالعام الماضي كخط أساس لإبلاغ القرارات المتعلقة بشراء وسائل الإعلام لهذا العام. لكن ألبرت ليست كذلك. هي تعيد اختبارها آنياً لمحاولة دحض النماذج الحالية والعثور على طريقة مختلفة وأكثر فاعلية للوصول إلى الهدف. بمساعدة ألبرت، انخفضت تكلفة الشراء الإجمالية لريد بالون عبر القنوات بنسبة 25% في أقل من شهر. أعفت ألبرت أيضاً فريق التسويق من العديد من المهام اليدوية والمهام المستندة إلى العمليات التي كانوا يقومون بها. وتحوّل الوقت الذي كانوا يقضونه في تنفيذ حملات البحث يدوياً، والبحث عن الكلمات الرئيسية، وتغيير جماهير وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنشطة أكثر استراتيجية مثل ابتكار حملات استهدفت جماهير متميزة  وأصحاب قيمة عالية وأخرى تم تجاهلها سابقاً وكشفتها ألبرت.

على الرغم من قناعة سيمسون بأنها كانت تعرف كل الجمهور الشرائي في أستراليا ونيوزيلندا، إلا أنّ ألبرت كانت تجد جمهوراً جديداً لم تفكر فيه الشركة قط. على سبيل المثال، حددت ألبرت مجموعة من الجمهور من "رجال تجاوزوا 65 عاماً في ملبورن ممن يحبون القفز بالمظلات". كما كشفت ألبرت عن جيوب من مجتمعات المغتربين في الولايات المتحدة وأوروبا ممن أرادوا شراء هدايا تجريبية لأصدقائهم وعائلاتهم في أوطانهم، لكنهم لم يكونوا على دراية بشركة ريد بالون.

حددت ألبرت هذه الجماهير الجديدة عالية القيمة عن طريق تجربة الآلاف من مجموعات الصور النصية على "شرائح صغيرة" صغيرة الحجم ، مع ملاحظة أي الجماهير التي استجابت لمجموعات محددة أثارت ردود أفعالهم. بمجرد تحديدها لقطاعات الجماهير الصغيرة ذات الأداء العالي، وقامت بتوسيع نطاق جهودها لتشمل جمهوراً أكبر وقدمت لهم رسائل فائقة الشخصية استناداً إلى ما نجح مع استجابة المجموعات الصغيرة.

تتصرف ألبرت بناء على هذه الأنماط من الأفكار أثناء عملها بدلاً من التوقف لطلب الموافقة وهو ما يمكن أن يقدم منحنى تعلم لمتبني الذكاء الاصطناعي الجدد، لكنه يشارك أيضاً ما يتعلمه على طول الطريق. باستخدام اختبار كبير سريع الانتشار ومتعدد الاختلافات، تأكدت ألبرت من معرفتها الأولية وتوسع أفكارها بناء عليها. كل ذلك أثناء تحليل ومراجعة قراراتها بشكل مستقل استناداً إلى تغيير سلوكيات العملاء وأنماطهم بمرور الوقت.

فضحت ألبرت زيف العديد من المعتقدات القديمة التي كانت لدى ريد بالون عن جماهيرهم وفعالية حملاتهم. في السابق، كانت ريد بالون تعمل على إشراك حوالي 1% من قاعدتهم القابلة للوصول على وسائل التواصل الاجتماعي. وتركزت الحملات بالدرجة الأولى على إحداث تحول في قاعدة المبيعات. بدأت ألبرت إدارة حملات لإشراك باقي الجمهور الذي يمكن الوصول إليه وهم الـ99% الآخرين. ولما لم يقتصر تركيز ألبرت على "تحقيق الصفقة"، فقد زادت من ملاءمة العلامة التجارية واهتمامها، ورعاية الجمهور، والأهم من ذلك جمع المعلومات عن باقي العملاء المحتملين. نتيجة لذلك، ارتفع معدل التحويل من حملات فيسبوك التي أدارتها ألبرت بنسبة 750% في العام الأول من تشغيله.

كانت نتائج ألبرت رائعة جداً حتى الآن لدرجة أنّ سيمسون تشجع الآن المدير المالي لشركة ريد بالون على التفكير بطريقة مختلفة جداً في ميزانية التسويق. في الواقع، هي تتحدى فكرة "الميزانية" بالكلية. تحقق ألبرت الآن عائداً قدره 15 دولار أميركي مقابل كل دولار واحد مدفوع في الاستثمار التسويقي. إذا كانت لديك ميزانية تسويق محدودة، فهذا يعني أنه يجب عليك التوقف عن الاستثمار عند نفاد الميزانية. ولكن إذا كان بإمكانك الحصول على عائد أكبر 15 ضعف ما كان، فلماذا تتوقف؟ تتمثل حجة سيمسون في أنّ العلامة التجارية يجب أن تستمر في الاستثمار حتى ترى انخفاض العائد على استثمارها. سواء كانت حجتها غالبة أم لا، فبإمكانك أن تراهن على أنّ ألبرت ستحصل على شريحة أكبر من ميزانية ريد بالون التسويقية للعمل قُدماً.

سيستمر تبني الذكاء الاصطناعي في قسم التسويق لتتمتع الشركات بمزايا الشرائح الآنية للعملاء، والرسائل الشخصية، وقيمة العميل المتوقعة وتعظيم دور الترويج عبر الإعلام. من خلال القضاء على المهام اليدوية الشاقة لتغيير قواعد العمل في كل مرة يتم فيها التقاط معلومات جديدة عن العملاء، سيحرر الذكاء الاصطناعي المسوقين ليحوّل تركيزهم للمزيد من الأنشطة الاستراتيجية والإبداعية مثل تخطيط الحملات. من دون الذكاء الاصطناعي، سيكون من الصعب جداً على المسوّق تجميع ومعالجة الكميات الضخمة من البيانات القادمة من مصادر متعددة مثل زيارات الموقع الإلكتروني وتفاعلات تطبيقات الجوال ومعاملات الشراء ومراجعات المنتجات. هؤلاء المتباطئون في تبني الذكاء الاصطناعي سيجدون أنفسهم في وضع تنافسي غير موات لأنهم لن يكونوا قادرين على القيام بتوقعات آنية ودقيقة ومربحة تخص عملائهم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

1
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
Ahmad.Shitya Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
Ahmad.Shitya
عضو
Ahmad.Shitya

تجربة جيدة واظن ان لها مثيل في الطن العربي

error: المحتوى محمي !!