يحاول دان شولمان، رئيس المجموعة المسؤولة عن تحقيق النمو في شركة أميركان إكسبرس (American Express)، توسيع حضور العلامة التجارية لشركته من أجل خدمة الزبائن الذين يقول عنهم شولمان أنهم يدفعون مبالغ طائلة مقابل الحصول على الخدمات المالية الحالية. وكان شولمان قبل انضمامه إلى أميركان إكسبرس، يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركتي فيرجن موبايل (Virgin Mobile) وبرايس لاين (Priceline).

لماذا قررت الانضمام إلى أميركان إكسبرس؟

كان الرئيس العالمي لقسم الموارد البشرية في أميركان إكسبرس عضواً في مجلس إدارة شركة فيرجن موبايل التي كنت أنا رئيسها التنفيذي. وبعد أن قمنا ببيع الشركة إلى شركة سبرينت (Sprint)، اقترح عليّ أن أتحدث إلى كين تشينو، الرئيس التنفيذي لأميركان إكسبرس. وأثناء اجتماعنا الأول أنا وكين، أخبرني عن جميع التغييرات التي يمكن أن تطرأ على جميع جوانب قطاع الخدمات المالية. وبالتحديد، كانت رؤيته تتمحور حول دخول التكنولوجيا الرقمية والتغييرات الجوهرية الهائلة التي ستحدث في طريقة ممارسة الناس للتجارة، وسداد قيمة الأشياء، وتحريك أموالهم وإدارتها. كان كين يعتقد أنّ الاستعانة بشخص يمتلك خبرة في قطاع الهواتف الخليوية، والبرمجيات، والاتصالات، ينضم إلى قطاع المدفوعات، مع امتلاك هذا الشخص نظرة معاصرة وجديدة، ويملك القدرة على التفكير فعلياً في الأمور دون أخذ التاريخ بالحسبان، كل هذا سيشكل عنصراً مساعداً كبيراً لأميركان إكسبرس. أما بالنسبة لي، فقد كانت تلك فرصة عظيمة للتأثير في علامة تجارية بارزة وبعض الأصول الرائعة لمحاولة تخيل شكل المستقبل الجديد للخدمات المالية.

ما الذي تمكنت من تحقيقه في عملك ضمن أميركان إكسبرس؟

من الأهمية بمكان فهم السياق. فقبل ثلاث سنوات، كان هناك الكثير من الجدل المتصاعد حول الكيفية التي سيبدأ الناس بها باستعمال هواتفهم الذكية كطريقة لسداد الأموال، حيث سيكتفي المرء بالنقر على هاتفه في أي متجر أو نقطة بيع لسداد المبلغ المطلوب. لقد كان ذلك العامل مدفوعاً بتطور التكنولوجيا. وعوضاً عن التفكير في التكنولوجيا بحد ذاتها، قمنا بدراسة الآلام الحقيقية التي يعاني منها المستهلك في السوق. واكتشفنا أنّ هناك مجموعة نسمّيها “الطبقة الوسطى الجديدة” – وهي تتألف من 100 مليون أميركي، و2.5 مليار نسمة في أنحاء العالم، ممن يعيشون على هوامش النظام المالي. فهم إما لا يمتلكون حساباً مصرفياً، أو يمتلكون حساباً مصرفياً لا يلبي احتياجاتهم، أو كما اسميهم أنا “غير السعداء مصرفياً”. فالأمور التي تعتبر بديهية بالنسبة لنا، مثل تحصيل الشيكات، ودفع الفواتير، وادخار الأموال، هي أمور في غاية الصعوبة بالنسبة لهم. وثمة مقولة شائعة تقول أنّ “الفقر باهظ التكلفة”، وهي تنطبق حقاً على هذه الفئات الموجودة في السوق. لذلك حاولت أنا وزملائي وضع الشيكات في التحصيل ضمن الأماكن المخصصة لذلك، وحاولنا دفع الفواتير باستعمال أوامر الدفع. لقد كانت هذه العمليات غير مريحة أبداً وتستهلك وقتاً طويلاً، حيث أنّ صعوبة إدارة الأموال الشخصية وتحريكها جعلتها فعلياً تشبه العمل بدوام جزئي.

كانت إحدى الطرق التي حاولنا بها معالجة هذا الأمر، تتمثل بطرح منتج اسميناه “بلو بيرد” أو “الطائر الأزرق” والذي أطلقناه بالشراكة مع وول مارت. وهو بديل للمنتجات المصرفية التقليدية مدمج ضمن برمجية “سيرف” الخاصة بنا، وتسمح للناس بإيداع النقود في حساب إلكتروني باستعمال 15 طريقة مختلفة. وبوسعك أيضاً إجراء إيداع مباشر لجزء من قيمة الشيك. كما يمكنك الإيداع عند صناديق المحاسبة في وول مارت أو تصوير الشيك وإيداعه. وعندما يكون لديك المال في حسابك الإلكتروني، يصبح بمثابة بطاقة ائتمانية. وبوسعك شراء السلع عبر شبكة الإنترنت وخارجها. وبإمكانك سحب الأموال النقدية من الصرافات الآلية، والعديد منها لا تتقاضى أي رسوم مقابل ذلك. وبمقدورك أيضاً سداد الفواتير، وإنشاء خطط للتوفير. لقد أصبح لدينا أكثر من مليون حساب “طائر أزرق” من هذا النوع، وجرى إيداع أكثر من مليار دولار ضمن هذا المنتج. وأكثر من 85% من مستعملي هذه الخدمة هم زبائن جدد لدى أميركان إكسبرس، ونصفهم دون الخامسة والثلاثين. إذاً، هذا الأمر يسهم في توسيع أعمالنا. ونحن نعمل على الابتعاد عن كوننا علامة تجارية “حصرية” لنصبح علامة تجارية “جامعة وشاملة”.

غالباً ما تقود مبادرات النمو الجديدة في نهاية المطاف إلى تعطيل الأعمال القائمة الأوسع، هل هذا ما حصل معكم؟

إنّ ما نعمل عليه سيسهم وبطرق عديدة في تعزيز أعمالنا الحالية مع حاملي بطاقتنا من الزبائن. فإذا ما فكرت في عملنا كتطبيقات برمجية، بوسعك تخيل طرق جديدة لاستعمال أشياء مثل نقاط مكافأة العضوية. فإذا كان لديك البرمجيات المناسبة، بإمكانك الاستفادة منها كعملة افتراضية يمكنك استعمالها في المشتريات اليومية. فمعظم أعضاء أميركان إكسبرس يعتقدون أنّ استعمال نقاط المكافأة مرتبط بالسفر (وتحديداً لدى شركات الطيران وفي الفنادق)، أما الآن، بوسعك استعمال بطاقتك والاستفادة من نقاط مكافأة العضوية حتى عند ركوب سيارة الأجرة في مدينة نيويورك الأميركية، أو التسوق من موقع أمازون على الإنترنت. إذاً، نحن لا نعمل على الوصول إلى شرائح جديدة في السوق فحسب، وإنما نبحث أيضاً عن طرق لزيادة حجم العمليات في أصولنا الحالية وتعزيز القيمة التي نقدمها لزبائننا الحاليين.

أصبحت شركة “تارغت” من أحدث الشركات التي تعاني من اختراق واسع النطاق للبيانات المالية، كيف يمكن لقصص من هذا النوع أن تغيّر من نظرة الزبائن تجاه علاقتهم مع مقدمي الخدمات المالية؟

إضافة إلى عملي في أميركان إكسبرس، أنا رئيس مجلس الإدارة في شركة سيمانتيك (Symantec)، وهي واحدة من أقوى وأهم برمجيات الحماية من الفيروسات والجرائم الإلكترونية، لذلك أعلم تماماً وبالتفصيل مدى تعقيد هذا النوع من الهجمات. وأعتقد أنه في المستقبل الرقمي، سيتزايد توجه الناس نحو العلامات التجارية التي يثقون بها. فالثقة، والأمن والخدمة هي أكثر أهمية في العالم الرقمي. أما في أميركان إكسبرس، فإنّ امتلاكنا 60 سنة من الخبرة في إدارة الاحتيال والمخاطر هو شيء نستفيد منه في برمجياتنا. وهذا الأمر سيصبح أكبر وأكبر مع نقلنا لجزء أكبر من حياتنا إلى عالم الإنترنت.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!