تابعنا على لينكد إن

الشركة تحت إدارة الجيل الثالث وتنتشر في 40 بلداً

تمثل الشركات العائلية ركناً أساسياً في كثير من اقتصادات العالم ومنها دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية. ويواجه هذا النوع من الشركات تحديات كبيرة في ما يتعلق بالقدرة على الاستمرارية. ومن المعروف أنّ ‏هناك جدلاً حول مدى فاعلية الشركات العائلية وقدرتها على الاستمرار لما بعد الجيل الثالث ‏مع استمرار تحقيق النمو والنجاح، إلا أنّ الدراسات والإحصائيات العالمية أثبتت أنّ الشركات العائلية استطاعت تحقيق معدلات نمو على المدى الطويل أفضل من غيرها، ‏ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى النظرة طويلة المدى للملاك بحكم ارتباطها بترابط العائلة، واستعدادهم لتحمل ‏الأزمات والظروف الصعبة أكثر من غيرهم من المستثمرين.

‏وينطبق هذا غالباً على الشركات التي ‏اتخذت خطوات متقدمة في ما يتعلق بحوكمة الشركة العائلية، وتنظيم علاقة العائلة بالشركة، ‏واستخدام الأنظمة الإدارية الفعالة. وفي اعتقادي أنّ الشركات المحلية بحاجة الى ‏تدعيم هذه الجوانب والاستفادة من تجارب الشركات العائلية الأخرى لتحقيق هذا الهدف.

وأعتقد من هذا المنطلق أنّ لدينا في عائلة الخريّف، ما يستحق المشاركة مع الآخرين، فلدينا تجربة نقلت الشركة العائلية من “دكان” صغير يبيع معدات الزراعة والري إلى التجارة والاستيراد ومن ثم التصنيع والتصدير والانتشار العالمي، ثم التنوع في المنتجات القريبة لخبرتها لمواجهة التحديات ومتطلبات الأسواق، والتوسع إلى شركة ضخمة تنتشر في 40 بلداً ولديها قدرات ومقومات للبقاء والمنافسة.

صورة تجمع الجيلين الثاني والثالث في إحدى المناسبات.

مراحل

الحديث عن عمر شركة الخريّف وتاريخها يمكن تلخيصه في أربع مراحل، شكلت مشوارها العريق خلال 60 عاماً منذ إنشائها وحتى الآن:

المرحلة الأولى: وهي مرحلة التأسيس في العام 1957 على يد الجد عبدالله بن إبراهيم الخريّف (رحمه الله)، حين بدأ نشاطه التجاري الذي تُعد مجموعة الخريّف وشركاتها اليوم امتدادا له، فقد تخصص في خدمة القطاع الزراعي من خلال حفر الآبار وتركيب المضخات، وتطور نشاط الجد من شراء المعدات من التجار وتركيبها، إلى استيراد المضخات والمحركات من شركات متخصصة في هذا المجال، وفي العام 1975 توفي الجد ليكمل المشوار الوالد إبراهيم والعم عبد الرحمن وبقية الأعمام، وساروا على النهج نفسه في خدمة القطاع الزراعي، وقد واكبت تلك الفترة النهضة الزراعية في المملكة العربية السعودية، حيث ازدادت الحاجة للحلول الزراعية مثل أجهزة الري المحوري التي تخصصنا فيها، ثم توسعت خدماتنا إلى كل ما يخص احتياجات المزارع من آلات زراعية وري وخدمات إلى أن أصبحنا الشركة الأولى والأكبر التي تقدم حلولاً متكاملة للقطاع الزراعي في المملكة، وتحولنا في تلك المرحلة من مستوردين لبعض المنتجات إلى مصنعين لمضخاتنا، ثم إلى مصنعين للأنابيب وأنظمة الري.

إلى التصنيع

لكن كيف تطورت دراسة السوق بالنسبة للعائلة بالانتقال من الاستيراد للتصنيع؟

المزج بين الجانبين التجاري والفني كان أهم تجربة أدخلها الجد المؤسس على الشركة، وساهمت لاحقاً في خلق ثقافة تطوير ما زلنا نسير على نهجها. لقد كان سبب اهتمام الخريّف بالتجارة والتصنيع معاً هو القرب من العملاء الذين لم يعتادوا آن ذاك على التعامل مع تقنيات الزراعة المتطورة، فكان الاهتمام بالجانب الفني والصيانة هاجس الجد المؤسس حين كان يسعى لتقديم خدمة متكاملة للمتعاملين من المزارعين، وهذا ما كان له أثر في ترسيخ ثقة العملاء ونمو عملهم معنا.

كانت البداية مع قدوم شركة فولفو السويدية إلى السعودية بحثاً عن وكيل قبل عام 1960. بحث مندوب الشركة في السوق فوجد تجاراً كباراً لديهم وكالات أخرى، وسمع مندوب فولفو أيضاً عن الجد عبدالله الخريّف والذي كان يبيع المضخات والبضاعة للتجار الكبار، فقرر التواصل معه و”المخاطرة” بتصدير محركين لهذا التاجر -الجد عبدالله- حتى من دون أن يفتح الاعتماد المصرفي ومن دون أية ضمانات. وبعد أن باع جدي هذه المحركات وسدد للشركة السويدية قيمتها، بدأ التعامل يتسع والثقة تزداد. وهكذا أصبحت فولفو أكبر مزود للمحركات في السوق الزراعي السعودي عبر الخريّف، وذلك في عز الطفرة الزراعية السعودية في السبعينيات من القرن الماضي، ثم بقيت شركتنا بعد ذلك أكبر عميل لفولفو في العالم لسنوات طويلة.

كان الجد عبدالله الخريّف مهتماً بالعلاقة مع العملاء ومساعدتهم، وألا يكون مجرد “تاجر” يزود بالآلات، بل تاجر يعنيه استدامة العمل لدى عملائه، لذلك ركز على خدمات ما بعد البيع، ويعلم كل تفاصيل ما يبيعه ويساعد في تركيبه وصيانته. وحينما نتحدث اليوم على صعيد الأعمال مع موردين وأصدقاء، دائماً ما نذكر مسألة نعتبرها مدعاة فخرنا وهي أنّ “خدمة العملاء” هي في دماء عائلة الخريّف، وكنت دوماً ما أضرب هذا المثل لمن أحدثهم، وأروي لهم كيف كان بيتنا قريباً من “الدكان”، حيث كان الجد يبيع البضائع، وهو ما حوّل بيتنا المجاور للدكان إلى مقر للضيافة يفد إليه العملاء من المزارعين القادمين من مناطق بعيدة في المملكة للحصول على البضاعة ثم الاستراحة أو النوم وتناول الطعام، وهذا ما اعتبره بداية البذرة الأولى التي نفتخر بها في خدمة العملاء.

كان دعم القطاع الزراعي واضحاً من قبل الحكومة في المملكة حينذاك، وكان بإمكاننا توقع حجم العملاء وحاجة السوق بشكل واضح، لذا كان قرارنا بالتصنيع مدروساً بناء على الحاجة والتكاليف، فبدأنا بتصنيع ناقلات الحركة الخاصة بالمضخات (Gear Drive) والمضخات التوربينية والأنابيب ثم أجهزة الري، وكلها تطورت بشكل متدرج وبحسب الحاجة ومتطلبات السوق. وهذا ما يجعلني دوماً أصف قصة الخريّف بأنها “تطور طبيعي”، إذ أننا لم نقفز من قطاع لآخر، ولذا كان تطورنا راسخاً مدروساً.

التحدي الأكبر تحول إلى فرصة

من أبرز التحديات التي واجهت الخريّف هو تغيير الدولة لسياساتها الزراعية المتمثلة في الدعم من قروض وإعانات وشراء للقمح وغيره، فالشركة في بداياتها كانت تعتمد على القطاع الزراعي بنسبة 95 في المئة، إلا أنه لا يشكل الآن سوى 15 في المئة من أعمالنا.

من أعمال الشركة.

ومن هنا كان التحول، لقد أصبح تنويع الأنشطة والتوسع الجغرافي مطلباً رغم ما يحتاجه من موارد مالية وإدارية وما فيه من مخاطر، هذا ما طور لدينا حس المبادرة واستعدادنا فيما بعد لمواجهة أي أزمة اقتصادية بغض النظر عما يحدث في السوق، وهنا جاءت المرحلة الثانية من عمر الخريّف، وهي مرحلة تنويع الأنشطة: حيث كان واضحاً أنّ القطاع الزراعي لن يستمر بذات النمط نتيجة لتراجع الدعم الحكومي عنه، وذلك في ظل شح المياه وغير ذلك من العوامل التي دعت الدولة لتخفيف دعمها وتقليص المساحات المزروعة ابتداء من منتصف الثمانينيات، وكنا نتوقع حصول ذلك وكنا على استعداد له من واقع خبرتنا ومتابعتنا للسوق والسياسة الزراعية، حيث تجاوزت المملكة تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي من القمح والذي كان المحرك لدعم القطاع وكان له أثر في شح المياه التي تعانيها المملكة، لقد كان ذلك مؤشراً كافياً لقرب تغيير سياسة الدعم لهذا القطاع، لم تكن هذه المؤشرات وحدها دافعاً للخريّف للتفكير في الاتجاه لقطاعات أخرى أو التأقلم مع سياسة جديدة، بل كانت ضمن خطط مسبقة تدرسها المجموعة وتتوقع حدوثها في أي لحظة، وذلك لكل الأسباب آنفة الذكر، والتي كانت تتسبب بارتفاع تكاليف فاتورة الدعم على خزينة الدولة، إذ كانت الحكومة تشتري القمح من المزارعين بأضعاف السعر العالمي.

المؤسس عبد الله الخريف في أحد المعارض في إسبانيا.

التوسع والتنوع

كانت هذه المرحلة هي التي انتقلنا فيها إلى تنويع الأنشطة من خلال أربعة مسارات:

أولها التوسع الجغرافي، فقد نقلنا خبرتنا الزراعية إلى بلدان ما زال لديها نمو زراعي وتحتاج إلى خبرتنا مثل مصر وتونس والسودان وبعض دول الاتحاد السوفيتي السابق، وكنا نراهن على تقديم الكثير لتلك الأسواق، فقد استطعنا النجاح في بلد صحراوي صعب الظروف من ناحية ندرة المياه ونوعية التربة والحرارة العالية، ومع ذلك فقد استطعنا الوصول إلى معدلات إنتاج قياسية للقمح والشعير وغيرها في السعودية آنذاك، وهذا ما عملنا على نقله للدول التي توسعنا إليها، فقد قدمنا خبرة واضحة تساعد المزارع على سبيل المثال لمضاعفة الإنتاج في مختلف المحاصيل باستخدام نظم الري والميكنة والمدخلات المناسبة.

وما ساعدنا على الانتشار، كان دعم وثقة الشركات التي كنا نتعامل معها بعملنا، فقرروا تبني تصدير خبرتنا للخارج في هذه الدول التي وجدنا فيها فرصة وحاجة، وكنا نعمل في كل بلد على تأهيل خبرات محلية لتمثلنا، كما اعتمدنا أسماء محلية لشركاتنا في هذه الدول لنضمن اندماج الشركات في مجتمعاتها، ولذلك، فقد أصبحنا في أوكرانيا مثلاً إحدى أهم الشركات الزراعية.

وهكذا فقد استطعنا في هذه الخطة الانتقال من الاعتماد على سوق محلي بحت إلى السوق العالمي بخبرتنا التي اكتسبناها، وتم تطبيق نمط الانتشار هذا إلى معظم المنتجات التي سوف ترد لاحقا، وأصبحت عائدات عملنا من الأنشطة الدولية سواء بالتصدير أو المبيعات في الخارج تتراوح من 40-60 في المئة من المبيعات.

إلى المياه والنفط

وكان مسار التنوع الثاني، هو التوسع في القطاعات بعد أن توسعنا جغرافياً. فكرنا بما كنا نقوم به قبل وقف الدعم عن الزراعة، فنحن نساعد المزارع على حفر بئر للمياه وتركيب مضخة لرفع المياه للاستخدام الزراعي، ووجدنا أننا يمكن أن نقوم بذات الخطوات لكن في مجال خدمات المياه للاستخدام البلدي من مياه الشرب وشبكات المياه ومحطات تحلية المياه. وكان هذا توسعاً جديداً في عملنا لكنه معتمد على خبراتنا السابقة. وقد كان ذلك النواة لإنشاء شركة (الخريّف لتقنية المياه والطاقة)، فتخصصنا في شبكات المياه ومحطات التحلية ومحطات الصرف الصحي وإدارة الشبكات من خلال عقود الصيانة والتشغيل. وفي ذات الوقت فكرنا في توسع آخر مستند لذات الخبرة لكن هذه المرة في القطاع النفطي، حيث كانت بعض حقول النفط تحتاج إلى ضخ المياه،

وكان هذا هو المدخل الذي دفعنا للمساهمة في هذا القطاع عبر تعهد بعض مشاريع المياه مع شركة أرامكو، كذلك كان لخبرتنا السابقة في التعامل مع الآبار العميقة فرصة لتقديم منتجات ضخ النفط أيضاً، وهكذا بدأنا نصنع مضخاته ونزود شركات النفط الأخرى بالمعدات المصنعة محلياً، وتعد شركة (الخريّف للبترول) أكبر شركاتنا اليوم.

منتجات جديدة

المسار الثالث، كان عبر التوسع في بيع الآلات والمعدات (الأصول المنتجة) والتي تتصف بأنها استثمارات طويلة الأمد يصل عمر المعدات فيها إلى 10 أو 20 عاماً، ‏وكانت البداية من خلال توسع بعض الشركات التي كنا نتعامل معها في التعامل معنا في منتجات جديدة مثل شركة فولفو، والتي تعاملت معنا في معدات في القطاع البحري، وكذلك الدخول إلى قطاع الطاقة من خلال المحركات، إضافة الى ‏الدخول في قطاعات جديدة وذات متطلبات مماثلة مثل قطاع معدات الطباعة والتغليف ‏ومعدات المناولة والشحن اللوجستي.

‏وكان القاسم المشترك في هذه الأنشطة هو الخبرة في إيجاد الحلول المناسبة للعملاء وتقديم هذه الحلول بشكل متكامل، بما في ذلك من خدمات التركيب والتدريب، إضافة لخدمات ما بعد البيع والضمان ‏والصيانة وقطع الغيار وحتى التمويل في بعض الحالات.

خارج الصندوق

المسار الرابع: اعتمد على التنوع في الأنشطة عبر توسع أفقي (خارج الصندوق)، فاتجهنا لقطاعات جديدة مثل التعليم والصيدليات والتمويل وزيوت التشحيم ومعدات الطباعة والتغليف وصناعة وتجارة الورق ووكالات السيارات خارج المملكة، وكان الهدف هو الرغبة بالتنوع لحماية استثمارات الشركة بمختلف الظروف في حال تأثر أي قطاع من القطاعات، وكان اختيار هذه القطاعات يتم بناء على دراسة لحاجة السوق واهتمام بعض أفراد العائلة. وقد امتدت هذه المرحلة من العام 1985 إلى العام 1995، حيث قررنا بعدها التركيز على الأنشطة القائمة وعدم الدخول في أنشطة جديدة، فقد كانت جميعاً قطاعات واعدة وتلبي طموحات النمو لدينا.

ولعل من المهم ذكره هنا أنّ ما أدى لنجاح هذا التنوع والتوسع في الأنشطة خلال تلك الفترة -‏بفضل الله- استخدام أساليب تنظيم العمل، والتي تمثلت في استقلالية هذه الأنشطة ‏بإدارة تنفيذية ‏مؤهلة ومجلس إدارة يتابع تنفيذ الخطة والدعم المالي من الشركة الأم، والذي يعتمد على ما لديها من سمعة في الحصول على التمويل اللازم، ‏إضافة إلى الاستثمار في ‏نظم المعلومات في وقت مبكر، حيث تم إدخال أنظمة الحاسب الآلي في وقت مبكر مقارنة بشركات أخرى في العام 1982، حيث ساعدت هذه العوامل مجتمعة في تحقيق أهداف هذه المرحلة من عمر الخريّف.

الاستقرار والتركيز

المرحلة الثالثة هي مرحلة الاستقرار والتركيز: ففي العام 1995 وعند مراجعة نتائج الأعمال، وصلنا إلى قناعة بأنّ ‏لدينا توسع كبير ‏في الأنشطة، ‏وأنّ الاستمرار بهذا النمط ‏في ظل محدودية الموارد البشرية والمالية قد يؤثر سلباً على الأنشطة الرئيسية، والتي نتميز بها استناداً لخبراتنا المتراكمة مثل قطاع مضخات المياه والنفط والقطاع الزراعي ‏والمعدات بشكل عام. ‏وللمحافظة على اسم الخريّف ‏والذي يحظى بالاحترام من العملاء والشركات الصناعية والمصارف، ‏بناء على ذلك تم اتخاذ القرار بوقف التوسع أولاً، وإعادة هيكلة أعمالنا والتركيز في ‏الأنشطة المبنية على الخبرات المتراكمة واتخاذ قرار التخارج من بعض الأنشطة مثل المدارس والصيدليات ووكالات السيارات، ‏والعمل على الدخول في شراكات مع شركاء استراتيجيين في الأنشطة الأخرى، ونتج عن ذلك الدخول في شراكة مع شركة النفط البريطانية (BP British Petroleum) لتسويق وتصنيع زيوت التشحيم “كاسترول” ومع مصرف أبوظبي الإسلامي (ADIB) ‏في مجال التمويل، ويمكننا القول أنّ هذه المرحلة استمرت تقريباً 10 سنوات من عام 1995 إلى عام 2005، ‏نتج عنها التوسع في الأنشطة التي تم اختيارها وتعزيز قدراتها التنافسية داخلياً وخارجياً.

إعادة الهيكلة

المرحلة الرابعة مرحلة إعادة الهيكلة والحوكمة: ‏لقد كان الدافع في هذه المرحلة جانبين، الأول قانوني، فبعد مضي ‏حوالي 50 عاماً على تأسيس الشركة، كان من المهم التأكد من مواكبة التركيبة القانونية لمتطلبات المستقبل، خاصة في ظل ما نراه من حالات ‏لشركات عائلية واجهت تحديات قانونية، ‏وكذلك الحاجة إلى تنظيم الأعمال بشكل أكثر كفاءة يخدم التوجهات المستقبلية، ونتج عن ذلك التفكير في فصل الشركات التشغيلية (Operating Companies) ‏عن الشركة الأم، شركة (أبناء عبدالله إبراهيم الخريّف)، وخلق مظلة جديدة تحت اسم شركة (مجموعة الخريّف) ضمت جميع الشركات التي لها أنشطة تجارية أو صناعية لإعطائها القوة والمتانة التنافسية مع الحفاظ على خصوصية كل شركة، ‏وبقيت شركة (أبناء عبدالله إبراهيم الخريّف) كشركة قابضة تضم الاستثمارات المتنوعة. ‏وفكرنا في طرح مجموعة الخريّف للاكتتاب العام إلا أنّ الأسواق لم تكن مشجعة آنذاك، حيث تزامن ذلك مع الأزمة المالية العالمية في العام 2008، ‏ولقد كان لعملية فصل الأنشطة التجارية عن الاستثمارية صدى إيجابي لدى المؤسسات المالية والمصارف التي كانت تعاني مع معظم الشركات العائلية الأخرى، بسبب خلط الأنشطة التجارية والاستثمارية والخلط في مصادر التمويل، ‏ما ساعد في تعزيز الثقة في الخريّف والاستمرار في الحصول على التمويل اللازم رغم الأزمة المالية، ‏كما أنّ هذا الإجراء اتاح الفرصة لتنمية نشاط الاستثمار ليكون ‏رديفاً للأنشطة التجارية والصناعية، وبذلك ركزت شركة (‏أبناء عبدالله إبراهيم الخريّف) على الاستثمارات لتكون الذراع الاستثماري للعائلة. ‏وعلى إثر ذلك تم تعييني رئيساً تنفيذياً لشركة (أبناء عبدالله إبراهيم الخريّف) في العام 2013، وبدأنا في هيكلة هذا النشاط بشكل مهني، وتم تقسيمه إلى أربعة أقسام هي ‏العقار والأسهم والاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، ‏وتم عمل خطة لكل قسم كما تم التركيز بشكل أكبر على العقار والأسهم، حيث تم استغلال ما هو موجود لدينا أصلاً من عقارات أو نتيجة لمساهمات في شركات متنوعة، فقد كانت الشركة تمتلك عقارات غير مستغلة نتجت من النشاط التجاري والصناعي مثل عقارات الفروع والمستودعات والمزارع وبعض العقارات التي تم الحصول عليها من عملاء مقابل سداد مديونيات‏. كما أنّ الأسهم كانت نتيجة لمساهماتنا في شركات تحولت فيما بعد لشركات مساهمة عامة. فتم التعاقد مع شركة عالمية للمساعدة في تحديد الاستغلال الأمثل لهذه العقارات، ونحن اليوم نعمل على تنفيذ هذه الخطة لتشمل عقارات للسكن ومراكز تجارية، ‏كما أننا حالياً ندير محفظة الأسهم بشكل متوازن للحفاظ على مستويات منخفضة من المخاطر.

تم اتخاذ القرار بإعادة هيكلة أعمالنا والتركيز في ‏الأنشطة المبنية على الخبرات المتراكمة واتخاذ قرار التخارج من بعض الأنشطة مثل المدارس والصيدليات ووكالات السيارات، ‏والعمل على الدخول في شراكات مع شركاء استراتيجيين في الأنشطة الأخرى.

مبدأ الحوكمة الذي اتبعته الشركة والعائلة ‏

لقد تعاقب على إدارة الشركة حتى الآن ثلاثة أجيال: الجيل الأول، وهو الذي بدأ مع الجد المؤسس عام 1962، ثم الجيل الثاني والذي تكون من الأعمام الذين عاصروا المؤسس وهم صغار، وأعتبر نفسي ممثلاً للجيل الثالث لكن بعمر أقرب إلى جيل الأعمام بسبب فارق السن القليل، كما أنني الحفيد الأول من الذكور والوحيد الذي عاصر الجد المؤسس، بينما يعد بعض أولاد الأعمام والعمات جيلاً رابعاً من حيث العمر، فقد ولد معظمهم بعد وفاة الجد المؤسس. ويبلغ تعداد أفراد عائلة الخريّف اليوم نحو 90 شخصاً، ينتمي نحو 50 منهم للجيلين الثالث والرابع.

إطلاق الهوية الجديدة لمجموعة الخريّف.

ولم يكن ليتحقق الاستمرار والاستقرار بعد توفيق الله إلا بتبني العائلة – ومنذ المراحل الأولى بعد وفاة الجد المؤسس- مبدأ التعامل مع العمل على أساس مؤسسي، ‏والتعامل مع علاقة العائلة بالعمل على أساس الكفاءة والاحترام المتبادل ‏والعمل لمصلحة ‏الجميع ونبذ ‏النظرة الفردية والمصلحة الخاصة، ‏ولقد كان لهذه الروح أثر كبير في استمرار ثقافة الشركة التي أسسها الجد عبدالله واستمر في تبنيها الوالد إبراهيم والعم ‏عبد الرحمن وبقية الأعمام بعد ذلك، وصولاً إلى الجيل الثالث اليوم، ‏إلا أننا لم نتوقف عند ذلك، فبعد التوسع في الأنشطة وازدياد عدد أبناء وبنات الأسرة ‏وتجنباً لما واجهته بعض الشركات العائلية من خلافات أثرت سلباً على تلك الأسر وأعمالها قمنا بتبني مبادرة ‏لتصحيح الأوضاع القانونية للشركة والشركاء، وغرس أساسيات حوكمة العائلة والعمل المؤسسي، وقد نتج عن ذلك ‏تصحيح الملكية لكثير من الأصول والتي كان بعض منها باسم الجد أو الوالد أو العم عبد الرحمن، ‏وفصل الأنشطة التي كانت غالباً فروعاً وأقساماً إلى شركات مستقلة لكل منها مجلس إدارة وإدارة تنفيذية مستقلة تعمل ‏بمعايير مهنية واستقلالية وحرية، لكنها تسير في الوقت ذاته وفقاً لسياسة موحدة للشركة الأم.

وقد حرصنا في تطبيقنا للحوكمة بعدم العمل على اختراع “الدولاب” من جديد، بل عبر الاستفادة من الصيغ القانونية الموجودة في تنظيم الأعمال، ‏فتم تحويل ‏كل من شركة أبناء عبدالله إبراهيم الخريّف و مجموعة الخريّف إلى ‏شركات مساهمة مقفلة تملك الشركات التابعة، ‏وتم تفعيل دور مجالس الإدارة واللجان وإدخال أعضاء مستقلين فيهما، ‏كما تم اعتماد سياسة توزيع أرباح واضحة وسياسة توظيف لأبناء العائلة والبدلات والمزايا للعاملين من الشركاء وأبناء العائلة. كما تم استحداث لجنة للاستثمار لتعمل على دراسة الاستثمارات ومتابعتها بشكل مهني. وفي الجانب الخيري نعمل على تأسيس وقف للعائلة كمساهمة منا في مسؤوليتنا الاجتماعية.

وأعتقد أنّ هذه الخطوات ساعدت الخريّف في الوصول إلى ما وصلت إليه من العمل في 40 بلداً حول العالم، وتشغيل أكثر من 5,000 موظف في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية والشمالية وبعض دول الاتحاد السوفيتي السابق وأستراليا، ونرجو من الله أن يستمر هذا الكيان للاحتفال بالستين سنة القادمة.

نشرت هذه المقالة في باب “من جيل إلى جيل” ضمن العدد 13 من مجلة هارفارد بزنس ريفيو العربية 2018.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن من جيل إلى جيل

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "الخريّف: وصفة التنوع التي جنّبت الشركة أزمات مالية وعالمية"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
عبدالله البلوشي
عضو
عبدالله البلوشي
5 شهور 28 أيام منذ

Very nice article
Each move in ur family business history is worth it to be a case study
Specially when government change their policy
Few questions to u
Did this company affect younger generations specially 2nd ; to choose their majors in the universities and what was the difference between 2nd and third generation choosing their path after the high school and how was ur business influence to them

عمل رائع والله يبارك لكم فيما اعطاكم

wpDiscuz