تابعنا على لينكد إن

يُعتبر مالك عاملاً مجتهداً مثل أي شخص أعرفه. وهو ليس فقط شخصاً كثير المشاغل، بل يتحلى أيضاً بتركيز عميق على إنجاز الأشياء الصحيحة. وأفاده ذلك كثيراً، فهو أكثر من يحقق الإيرادات في شركته المعروفة للخدمات المهنية.

قبل أيام قليلة من العيد، سافر مالك من بوسطن إلى لوس أنجلوس مع عائلته. كان سيعمل للأيام القليلة الأولى ليستريح من ثمّ برفقة عائلته. قرر أثناء الرحلة ألا يستخدم الإنترنت في الطائرة، وأن يمضي الوقت بدل ذلك في التحدث واللعب مع أولاده. (إجازة لخمس ساعات بعيداً عن التقنية). عندما هبطوا، شغّل مالك جهاز بلاكبيري الخاص به واكتشف تطور أزمة بينما هو في الجو، ما جعل بانتظاره ما يقرب من 500 رسالة.

يا لها من إجازة تقنية.

نحن في الحقيقة غير قادرون على الابتعاد عن التقنية. إذ لا مهرب لنا من فيضان البريد الإلكتروني والبريد الصوتي والرسائل النصية و”تويتر” و”فيسبوك” و”لينكدإن”، وهذا كله ليس إلا الجانب التقني في هذا الفيضان. كيف نستطيع مواكبة ما يحصل؟

لا نستطيع.

تُعتبر الخرافة الأكبر في إدارة الوقت هي تلك القائلة أنّ بإمكاننا عمل كل شيء. إذ أنه من المحال أن يستطيع مالك العمل بصورة فعالة على رسائل بريده الإلكتروني مثلما من المحال أن نستطيع نحن تحقيق كل ما نريد.

واجه الحقيقة: أنت مورد محدود.

هناك 24 ساعة في اليوم ولا يمكنك العمل طوال هذه الساعات. وهذا أمر يدعو إلى الكآبة. لكن الاعتراف به، يمنحنا القوة. فحالما نعترف أنه ليس بمقدورنا إنجاز كل شيء، سنصبح قادرين أكثر على القيام باختيارات واضحة حول ما نريد القيام به. وبدل ترك الأمور مهملة، يمكننا تقصّد دفع الأشياء غير المهمة جانباً وتركيز طاقتنا على الأشياء الأكثر أهمية.

هناك تحديان رئيسيان يقفان في طريق القيام بما هو صحيح:  وهما تحديد “الأشياء الصحيحة” و”فعلها”.

معظمنا ندير وقتنا في شكل ردود أفعال، ما يجعل خياراتنا اعتماداً على ما يهبط علينا من طلبات على المكتب. ولتحديد “الأمور الصحيحة”، نحن بحاجة للقيام باختيارات مدروسة تنقلنا نحو النتائج التي نتوق لتحقيقها. وهذا بالطبع يعني حاجتنا القيام باختيار واع لما نريد القيام به. سيأخذ العالم كل ما يستطيع منا. لذا من المهم اليوم أكثر من أي يوم مضى أن نتمتع بنظرة استراتيجية حيال ما نريد إعطاءه.

أما في ما يتعلق بالتحدي الثاني “الفعل” أو “المواظبة” فنحن بحاجة لأدوات وعادات. إننا بحاجة لبيئة تزيد احتمال قيامنا بالأشياء الصحيحة الأكثر أهمية وتقلل احتمال إضاعة وقتنا في لهو عديم الفائدة، غير منتج وغير مفيد. نحن بحاجة لأن نعرف كيف نرتب الأولويات بالشكل الصحيح وكيف نفوّض بتأن ونصنّف قائمة المهام ونحدّ من تعدد المهام.

لكن ما هي الوسائل الأفضل لذلك؟ وأي الشعائر يمكنها مساعدتنا على الفعل؟ إذا قضيت كل وقتك في اكتشاف واستخدام كل النصائح التي تحصل عليها مني ومن الآخرين، فإن ذلك في حد ذاته كفيل بتشتيتك عن عملك. إليك هنا نظاماً يساعدك على تجنب تحويل إدارة الوقت إلى عذر آخر لتسويف أهم أولوياتك.

  1. فكر للحظة في مشاكل إدارة الوقت التي تواجهها. هل تترك المكتب ولديك شعور مزعج أنك عملت بجد طوال الوقت دون أن تتمكن من إتمام أهم أعمالك؟ هل تشعر بأنك لا تستفيد من مواهبك وشغفك؟ هل تلهيك المشاغل الصغيرة؟ هل تتجنب المشاريع الكبيرة المتشعبة؟ هل تقاطع نفسك بالبريد الإلكتروني وملهيات أُخرى؟ حاول تجريب هذه الأحجية في ثلاث دقائق لاكتشاف النواحي الأكثر تسبباً بتشتيتك.
  2. حالما تكتشف أكبر التحديات في إدارة الوقت، اختر واحدة لمعالجتها. لعلّ ما يعوزك هو الوضوح حيال “الأشياء الصغيرة”، لعلك تستخدم الطقوس الخاطئة. أو لعلك تكافح من أجل الكمال. اختر تحدياً يعترض طريقك كثيراً. ثم اختر تقنية إدارة وقت واحدة للتغلب على ذلك التحدي (تقنية واحدة من بين جميع الاقتراحات التي تصادفك هنا وهناك).
  3. إذا عملت التقنية جيداً، كرر استخدامها مع تحد آخر. وإذا لم تنجح، جرب تقنية أُخرى. وتابع معالجة الأمور بهذه الطريقة، حتى تعرف ما ينجح وما لا ينجح.

بالنسبة إلى مالك، الغارق في مئات رسائل البريد الإلكتروني، فقد وضع جهاز البلاكبيري جانباً ولم يقم بشيء إلى أن وصل إلى غرفته في الفندق. عندها، وباستخدام حاسوبه المحمول، فرز الرسائل التي أصبح عددها حينها يتجاوز الـ500 رسالة بناء على ما يعرف أنها أكبر أولوياته، مجيباً على تلك التي يحتاج للرد عليها وحاذفاً معظم الرسائل. خلال ساعة كان قد انتهى من الأمر. أغلق حاسوبه المحمول، وترك جهازه البلاكبيري في الغرفة، ليستمتع بعشاء مسل ومثير مع عائلته، لأن ذلك كان حينها أهم ما عليه فعله.

*تم تغيير الأسماء وبعض التفاصيل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz