تابعنا على لينكد إن

تدخلين إلى جناحك الراقي في الفندق بسعر 1,000 دولار لليلة الواحدة. الحمام رائع، مليء بالشامبو، وسائل الاستحمام، والمستحضرات، والصابون. المناشف فخمة، وفيرة، ومطوية بعناية. رائع. لكن لديك اجتماع بعد ساعة واحدة، وأنتِ بحاجة لمثبت للشعر. فأين هو؟

تتصلين بمكتب الاستقبال، فيأتيك الجواب: “تستطيعين شراؤه في محل بيع الهدايا، سيدتي.”

هذا الأمر مزعج للغاية. لماذا لا يوجد مثبت شعر في حمامك؟

لا يوجد بسبب:
أ) أنه لم يكن على الأرجح في قائمة الأغراض التي بحث عنها المتسوق السري من وكالة التصنيف (مثل وكالة “AAA” أو دليل فوربس للسفر) والتي استعان بها الفندق لمساعدته على ضمان اتساق خدماته.
ب) لم يقُم الفندق بتطوير أو الاستفادة من بيانات المستهلك للمستوى الذي يمكنه من معرفة:
1) أنك إمرأة، و
2) أنك جئت للمدينة في رحلة عمل.

للقيام بذلك، يحتاج الفندق إلى معلومات على مستوى أعمق بكثير من خلال الاستفادة من البيانات وتحويلها إلى معلومات يمكن أن تستخدم لتقديم تجربة مخصصة. لا يمكنه الاعتماد على قوائم التحقق فحسب.

تستخدم قوائم المتسوق السري ليس فقط في قطاع الضيافة، ولكن أيضاً في قطاع السيارات، والمطاعم، والبيع بالتجزئة، وغيرها. تقوم الشركات بتصميم إجراءات قياسية لضمان الحصول على تصنيفات جيدة عن طريق توفير جميع المتطلبات في قوائم وكالات التصنيف، ومن ثم تستخدم هذه التصنيفات من قبل إدارات شركة التسويق لإثارة انطباع لدى العميل ومن ثم زيادة حجم الايرادات. هذه التصنيفات لا يمكن تجاهلها. الحصول على تصنيف سيء كفيل بقيام منافسك باستخدامها ضدك.

ومع ذلك، ففي محاولة لتقديم خدمة فاخرة من خلال تنفيذ عمليات موحدة من شأنها أن تضمن الامتثال، مع قوائم مصممة من قبل أطراف ثالثة لا تعرف عن عملك بمقدار ما تفعل، بالطبع ستفشل في تلبية احتياجات العملاء الفردية. تتناول هذه القوائم أساسيات الخدمة الجيدة – لكن تلبية متطلبات وكالات التصنيف باستخدام إجراءات قياسية كفيل بتخييب أمل الأفراد الذين أنت بحاجة لهم كمزود للخدمات الراقية.

تخصيص الخدمة هو التعريف للخدمات الراقية و يعتبر الفارق الأساسي في المنافسة. التحدي الذي يواجه أي عمل يسعى لتقديم تجربة راقية هو أن يكون على دراية بما فيه الكفاية لتجاوز المستوى، أن يكون لديه رذاذ مثبت للشعر للشخص الذي يحتاج إليه سواء كان على قائمة أم لا.

قد لا يكون الأمر سهلاً، وقد لا يناسب أعمال الضيافة التي تهتم بجمهور الناس. ومع ذلك، فإن ذلك هو التحدي الذي وضعته مجموعة “دورتشستر” لنفسها كشركة خدمات فاخرة، وكمدير عالمي لتجربة الضيافة والابتكار لجميع فنادقنا الأيقونة، انه مضمار التحدي.

ولا مناص عن التصنيفات بالطبع

من المقدر أن تتجاوز صناعة “المتسوق السري” ما يقارب المليار دولار في الولايات المتحدة، حيث تساعد الشركات على تقييم أدائها ومعرفة نظرة العملاء لها.

ما يجري تقييمه وتصنيفه من قبل المتسوقين السريين هي الأساسيات: يجب أن تكون الأغطية محبوكة بعدد معين من الدرزات؛ يجب أن يكون هناك زهور في غرف الطعام؛ يجب تحية الضيوف خلال مدة زمنية محددة؛ يجب أن تصل خدمة الغرف خلال دقائق معلومة. جميع هذه الأمور جيدة وضرورية، لكن نفس البروتوكولات التي تهدف إلى جعل تجربة العميل متسقة، قد تعرض للخطر العناصر الموضوعية في تلك التجربة.

من معايير الصناعة أن يقوم “حامل الحقائب” بشرح مزايا ووظائف الغرفة عند تسليم الحقائب. من المتطلبات أن يقوم الموظف بالإشارة إلى جهاز التلفزيون، قائلا: “هنا يوجد التلفزيون.”

للزائر الذي يقيم لأول مرة في الفندق، قد يكون هذا مفيداً؛ أما بالنسبة للمسافر الخبير، قد يتحول ذلك إلى مجرد إزعاج، لكن لو قام الموظف الحساس بتجاهل هذه المعلومة، قد يدوِّن المتسوق السري ملاحظة تقول أنه لم يتم الاشارة إلى “مزايا ووظائف” الغرفة، مما يؤدي بدوره إلى تخفيض تصنيف الفندق من قبل وكالة التصنيف. يعني هذا التخفيض الشيء الكثير لوكيل السفر أو مخطط الاجتماعات، وقد يؤدي ذلك إلى خسارة الفندق لإيرادات مستقبلية.

هذه هي معضلة شركات الخدمات الراقية: يجب عليها الامتثال كي تنجح، لكن هذا النجاح قد يحمل بطياته إخفاقات مستقبلية لدى أهم عُملائها.

كيف يمكن الجمع بين هذه المتناقضات

مفاتيح الخدمة الفردية – الشرط الذي لا غنى عنه في خدمات الرفاهية – مع الابقاء على اتساق الخدمات هي: البحوث، وتصنيف العملاء، والاتصالات، والمراقبة.

البحوث. فور إجراء الحجز لدى فندق من مجموعة “دورتشستر” نشرع في تجميع ملف حول اهتمامات وتفضيلات العميل الشخصية، بالاعتماد على نظام إدارة علاقات العملاء للفندق (للنزلاء المتكررين)، والبحث عبر جوجل عن اسم العميل، وتفقد صفحات التواصل الاجتماعي، وتحليل البيانات التي جاءت مع الحجز: المتطلبات (إن وجدت)، هدف الزيارة، وغيرها.

في كل يوم يجتمع فريق مكون من مختلف وظائف الفندق (خدمة الغرف، الطعام والشراب، مكتب الاستقبال، وغيرها) لمراجعة هذه الملفات لتوقع الخدمة التي قد يتطلبها العميل. يتم مشاركة هذا الملف مع الموظفين الذين سيكون لهم اتصال مع الضيف فقط؛ لن تعرف خدمة الغرف عن تفضيلات المنتجع للضيف.

تصنيف العملاء. نقوم بعد ذلك بإرفاق الملف مع صنف العميل – والذي يتضمن أشياء مثل رجال، نساء، رجال أعمال، عائلات، الخ – لتخصيص تجربة العميل وفقاً لذلك.

على سبيل المثال، المسافرين من رجال الأعمال لا يحتاجون إلى موظف لإخبارهم بمكان التلفزيون، ويودون الحصول على حقائبهم بأسرع وقت، وأن يتركوا لشأنهم.

نقوم بتقديم خدمة المنتجع خلال 30 دقيقة بدلاً من 60 (وذلك لأنهم مشغولون)، وإذا كانوا يودون إتمام أعمالهم في المطعم (حيث يتم توقيع العديد من الصفقات)، نعمل على التأكد من عدم مقاطعتهم أثناء ذلك. للمسافرين من رجال الأعمال، الخدمة الفاخرة تعني أن تكون غير مرئية، فهم يبحثون عن خدمة سلسة بدون ضجة.

بالنسبة للنساء، لا سيما إذا كانت تسافر لوحدها، تحمل الخدمة القياسية الكثير من الأبعاد. الرفاهية تعني الأمن والسلامة وكذلك الراحة. بالإضافة إلى التأكد من أن روب الاستحمام من القياس المناسب، نقوم بالإشارة إلى مزايا الأمان في الغرفة كالأقفال على الأبواب، والتأكد من أن الغرفة على مقربة من المصاعد. سيقوم الموظفون بالتأكد من إشعارهن بالترحيب مع عدم التطفل.

الاتصالات. الفضول هو نوع من الجودة التي نبحث عنها – ونعمل على توظيفها – ضمن العاملين لدينا. بدون وجود موظف فضول يقوم بطرح الأسئلة والاصغاء للضيوف، لن نستطيع الحصول على معلومات لبناء الملفات المستقبلية: “ما الذي أتى بك إلى فندقنا؟” “ما الذي يمكننا فعله لجعل إقامتك أكثر متعة؟” ونقوم بمكافأة الموظفين الذين يتواصلون مع العملاء، ونجعل من نجاحاتهم جزءاً من ثقافة الفندق المحكية.

المراقبة. حجز لدينا أحد المعدين الموسيقيين (DJ) تحت اسم مستعار، ولم يكن لدينا ملف عنه، ولكننا لاحظنا أنه يقوم بالتقاط المئات من الصور. قامت خبيرة التواصل الاجتماعي لدينا بإخطار الموظفين، وأدركنا أنه يقوم بنشر هذه الصور لملايين المتابعين على انستغرام، فقامت بمتابعة منشوراته، وإعادة نشر تغريداته، ونشرتها على صفحتنا على الفيسبوك. كان من الواضح بالنسبة لنا (من الاسم المستعار) أنه لم يكن يرغب بكشف اسمه كي لا يتعرض للإزعاج، لكن كان من الواضح (من مشاركاته الاجتماعية مع ملايين المتابعين) أنه كان يرغب بالحصول على مشاركة رقمية.

بالرغم من أهمية وكالات التصنيف، هناك الآن ملايين “المتسوقين السريين” الذين يقومون بإضافة تقييم موضوعي على موقع (Trip Advisor) وغيره. توصف قنوات التواصل الاجتماعي بأنها على قدر من التعقيد، لكنها ليست كذلك. المسألة أبسط من هذا: هل تقوم بتوسيع قاعدة جمهورك؟ هل تقوم بإشراك الآخرين معك؟ وبالنسبة لقطاع الخدمات الراقية، هل تقوم بالتواصل معهم كأفراد – وليس كبنود على قوائم التحقّق.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz