تابعنا على لينكد إن

جميعنا نمر في فترة من حياتنا بحادث عصيب أو أزمة شخصية تهدد بتشتيتنا عن العمل. سواء كان ظرفاً يتطلب منا الاهتمام بأحد أفراد العائلة أو التأقلم مع مرض أو التعامل مع حالة طلاق، جميعها مواقف من الصعب التعامل معها على الصعيد الشخصي، ناهيك عن الصعيد المهني. هل تكشف عمّا يحدث لمديرك وزملائك؟ كيف تطلب ما تحتاجه من مساعدة، كساعات عمل مرنة أو تقليل أعباء العمل؟ وكيف تعرف إن كنت بحاجة لأخذ إجازة من العمل؟

ماذا يقول الخبراء

تقول آن كريمر، مؤلفة كتاب “الأمر شخصي دائماً” (It’s Always Personal): “من طبيعة الحياة أن تحدث أمور كهذه للجميع”. وتقول جين دوتون، الأستاذة في كلية روس للأعمال في جامعة ميشيغن والمؤلفة المشاركة في كتاب “إيقاظ التعاطف في العمل” (Awakening Compassion at Work): “حتى عند معرفتك أنك تعمل في شركة جيدة فهذا ليس بالضرورة أن يكون أمراً يبعث على الراحة دوماً، خاصة إذا كنت تناضل للبقاء على رأس مسؤولياتك في العمل والمنزل. إذا وصلت إلى مرحلة تقول فيها لنفسك: ’لا يمكنني إتمام عملي’، فقد يكون حان الوقت لطلب المساعدة”. وهنا بعض النصائح حول كيفية تجاوز مصاعب العمل عندما تمر بأزمة شخصية.

حدد ما تحتاجه

أولاً، قيّم المصادر المتوفرة لديك “داخل وخارج المؤسسة” لمساعدتك أثناء الأزمة، تقول دوتون: “هل من أصدقاء أو أفراد في العائلة بوسعهم مد يد العون لك؟ هل من أعضاء في الفريق باستطاعتهم الاضطلاع ببعض مسؤولياتك على المدى القصير؟ ربما لا يكون ما تحتاجه كثيراً، قد يكون بسيطاً كمغادرة العمل باكراً في أيام الخميس مدة شهر”. فالأساس في الأمر هو اكتشاف ما يمكنهم المساهمة به للتقليل من الضغط عليك.

خذ بالاعتبار أهمية الخصوصية بالنسبة لك

قبل طلب المساعدة، خذ بالاعتبار مدى استعدادك لإخبار الآخرين بما يحدث معك. تقول كريمر: “هذا خيار شخصي يعود لك”، وتضيف: “هناك العديد من الأسباب المختلفة التي تجعل الناس يحتاجون للمحافظة على الخصوصية”. خاصة عندما يتعلق الأمر بمرض يحمل وصمة اجتماعية. هناك سبب آخر للخوف على الخصوصية كعدم يقينك من موقعك في الشركة، تؤكد كريمر وتوافقها في هذا دوتون: “أنّ هناك حالات يكون خطيراً فيها الإفصاح عن وضعك”. وتقترح كريمر تقييم المخاطر بأسئلة مثل: ما نوع الثقافة التي أعيش فيها؟ هل هناك إجراءات رسمية للتعامل مع الأمر؟ هل أحتاج لمساعدة الموارد البشرية؟ وهل هناك أشخاص في وحدة عملي يمكنهم المساعدة؟ هل سيعاملونني بإنسانية؟ أم أنّ عليّ التفكير بطريقة لحماية نفسي؟

الإخبار أفضل إن كنت لا تجد بأساً في ذلك

إذا كنت تشعر أنّ لا ضير في الإخبار عما يحصل، فمن الأفضل فعل ذلك. تقول كريمر: “لطالما جرى حثّنا للمحافظة على حدود واضحة بين ما هو شخصي وما هو مهني، لكن ذلك لا يفيد دوماً”. في الواقع، أظهر بحث أجرته آشلي هاردن، أستاذة في كلية أولين للأعمال في جامعة واشنطن، أنك عندما تسمح لزملائك أن يعرفوا أكثر عن حياتك الشخصية، سيصبح لديهم دافع أكبر لتلبية احتياجاتك. وتشرح هاردن أكثر: “إذا كان الموقف متداخلاً مع مقدرتك على إتمام العمل، فمن المرجح أنّ لدى زملائك مسبقاً شعور بأنّ شيئاً ما ليس على ما يرام، وسيكون من الأفضل لك في هذه الحالة اطلاعهم على ما يحدث”. كما يمكنك أيضاً إعطاء الإذن لزملائك المقربين لاطلاع الزملاء الآخرين على ظروفك إن كان صعباً عليك إخبارهم مباشرة. تضيف هاردن: “هذا النوع من الإفصاح غير المباشر يمهد المجال لزملائك من أجل عصف ذهني للتوصّل إلى طرق لمساعدتك”.

ضع حدوداً

لا يعني هذا أنّ عليك الجلوس مع كل شخص وشرح موقفك له بتفصيل مزعج. ضع بعض الحدود لنفسك وللآخرين. يمكنك التوجه إلى الأصدقاء المقربين من أجل النقاشات الأكثر شخصية، لكن حاول أن تبقي في بالك كما تؤكد كريمر: “أنّ معظم الناس لا يرغبون بمعرفة كل تفصيل عن حالة العلاج الكيميائي لأحد والديك مثلاً. هم يريدون معلومات ذات صلة بهم ومعرفة كيفية تأثيرها عليهم”. ربما يكون صعباً الإجابة عن الكثير من الأسئلة وإعادة سرد تفاصيل موقف محزن، لهذا لا تخشى توجيه الحوار ليكون مركزاً على العمل إن استمر أحد الزملاء في الاستفسار عن التفاصيل. قل مثلاً: “سيساعدني في الوقت الحالي أن أُبقي تركيزي على العمل. هل تمانع إن تحدثنا عن المشروع عوضاً عن ذلك؟”.

اجعل طلبك للمساعدة محدداً

تقول كريمر: “في الحالات المثالية، عندما تشارك الخبر مع الزملاء، سيقولون: سوف أفعل كذا وكذا. هل يناسبك ذلك؟” إذا لم تجد لدى زملائك في العمل لهفة للمساعدة، فاطلبها بوضوح. واعرف كيف تطلب المساعدة. أظهر بحث أجراه واين بيكر، الأستاذ في كلية روس للأعمال، أنّ طريقة صياغتك لطلبك يؤثر بشكل كبير على احتمال موافقة شخص ما عليه. وينصح واين بتقديم طلب محدد وشرح السبب الذي يجعل حصولك على المساعدة مهماً لك: “نحن نفترض في كثير من الأحيان أنّ أهمية شيء ما واضحة للآخرين، لكن ذلك نادراً ما يكون صحيحاً”. وكما هو حال أي طلب في العمل، حدد للآخرين فترة زمنية. يمكنك أن تقول مثلاً: “أود لو تساعدونني على مدى الأسبوعين القادمين بينما أكون خارج العمل أهتم بأمي. هل باستطاعتكم إتمام التقرير الذي كنا نعمل عليه؟ سيمكنّني ذلك من التركيز على واجبي في المنزل”.

تحدّث إلى مديرك

من الجيد أن تطلع مديرك على ما يحدث، هذا على افتراض أنّ لا مشكلة لديك في ذلك. إذا كانت علاقتك بالإدارة مقربة جداً، فقم بإخبارهم أولاً ومن ثم حاول التواصل معهم للتوصّل لأفكار للتقليل من مهام عملك أو إيجاد شخص يقوم بها. تقول كريمر: “من الأفضل في معظم الحالات التحدث إلى مديرك، بعدما يكون قد أصبح لديك فكرة عن الطريقة التي تود التعامل بها مع المشكلة”. أطلع مديرك على خطتك البديلة أيضاً، مفصّلاً الفترة من الزمن التي تتوقع أن تبقى فيها غائباً أو التي ستعمل فيها أقل من المعتاد، والزملاء الذين سيساندونك، وما إذا كنت ناقشت ذلك معهم مسبقاً. ثم اطلب من رئيسك أن يُبدي رأيه.

افعل ما يناسبك

ليس هناك إجابة صحيحة عندما يتعلق الأمر بمعالجة أزمة. يجد بعض الناس الراحة في المجيء للعمل كل يوم. فعلت كريمر ذلك عندما كان عليها التعامل مع موت ثلاثة أفراد من العائلة (والداها وجدتها) خلال ستة أشهر. تقول كريمر: “كان الحزن عاصفاً بي، وكنت أجد في العمل عزاء كبيراً”. في كثير من الأحيان يكون العمل علاجاً، أو مساحة يمكنك فيها نسيان ما يحدث، والعمل كشخص بالغ فعّال بدل شعورك بأنك عاجز في وجه الأحداث. بالنسبة لآخرين، ربما يكون الأفضل لهم أخذ إجازة رسمية. تقول كريمر: “عندما ترى أنك لن تستطيع العمل بالمعايير التي يمليها عليك عملك، يكون من الأفضل لك إخراج نفسك من الحالة لبعض الوقت إلى أن تستعيد طاقتك”. وتضيف: “إن ضغطت على نفسك ولم تسمح لها أن تشعر بالحزن فلن تتعافى سريعاً”. أصبحت شركة “فيسبوك” رائدة في تقديم إجازات مواساة شخصية في أعقاب خسارة رئيسة الشؤون التشغيلية شيريل ساندبرغ لزوجها. لكن لا توفر جميع الشركات إجازة مدفوعة، أي أنّ هناك عواقب مالية ومهنية عليك أخذها بالاعتبار. ومع ذلك، فإنّ إجازة قصيرة ولو لبضع أسابيع، تكون كافية لك.

مبادئ عليك تذكرها

افعل:

  • حدد نوع الدعم الذي تحتاجه في المنزل ومكان العمل.
  • حاول إخبار زملائك بما يحدث كي يتعاطفوا مع حالتك.
  • اطلب من زملائك ومديرك أشياء محددة وواضحة بحيث يعرفون كيف يمكنهم مساعدتك.

لا تفعل:

  • أن تشعر بأن عليك إخبار الجميع مباشرة، لا بأس في أن تطلب من زملاء مقربين منك أن يشرحوا للآخرين ما يجري.
  • أن تشارك جميع تفاصيل الموقف: أخبر زملاءك فقط بالتفاصيل ذات الصلة بهم.
  • أن تفترض أنّ العمل في هذا الوقت العصيب سيسبب لك الألم، ربما يكون في الذهاب إلى العمل راحة أحياناً.

دراسة حالة رقم 1: طمئن زملاءك وحافظ على الحدود

عندما كانت كيشا بلير، المؤسسة الشريكة لمنصة “أسباير كندا” للتوريد المهني، في عمر الـ31، توفي زوجها فجأة بمرض نادر، وبعدها بثمانية أسابيع وضعت مولودها الثاني.

كانت في ذلك الوقت تُدير فريقاً من ستة محللين للسياسات في الحكومة الكندية. كانت الاستجابة الفورية من رئيسها في العمل ومن زملائها داعمة. تقول بلير: “كانوا داعمين جداً لي خلال فترة حزني”. ومع أنّ الجميع كانوا يتوقعون عودتها من إجازة الأمومة، إلا أنهم أكدوا لها أنّ بإمكانها أخذ وقت إضافي إذا احتاجت لذلك، وكان ذلك ما فعلته، وبقيت في إجازتها لعشرة شهور.

لكن الوضع كان لا يزال متأزماً لدى عودتها. تشرح بلير: “كنت أستطيع رؤية الأثر الذي تركته قصتي على الكثير من زملائي”. ففي اليوم الأول من عودتها إلى العمل كان هناك فيض من المشاعر، حتى أنّ بعضهم كان يبكي في المكتب، كما تستذكر. وتقول: “كان هناك الكثير من الأسئلة عن الأولاد وكيفية تقبلهم للأمر وكيفية تعاملي مع الوضع في المنزل، وعن حالي في أعقاب تلك الوفاة المفاجئة وغير المتوقعة”.

كانت إجابتها موزونة بعناية. تقول بلير: “لم أرد أن أغلق باب الحوار تماماً، لكن كي أستطيع الحد من المحادثات غير الضرورية والمحافظة على رزانتي كقائدة، أخبرت زملائي أنهم إذا أرادوا أن يأتوا للحديث عن الأمر فإنني أرحب بالكلام معهم على انفراد. كان بوسعي بتلك الطريقة قياس مدى تأثر موظف ما والتحكم بردة فعلي أنا أيضاً”.

وأوضحت للآخرين أنّ هناك أموراً لم تكن ترغب بالحديث عنها. تقول بلير: “ساعدني وضع هذه الحدود في التأكد من أنّ هذه المحادثات لم تكن ستفاقم حزني”. وعندما كان الموظفون يُبدون رغبة بتقديم مساعدة إضافية، كانت تقوم بتحويلهم إلى برنامج مساعدة الموظفين.

باستذكار ما حصل، كانت بلير فخورة بطريقة تعاملها مع الأمر حينها، فتقول: “أصبحت معروفة بأنني قائدة قوية وقادرة على التكيف”.

دراسة حالة رقم 2: اطلب ما تحتاجه

في اليوم الذي حصلت فيه جيزلا دولان على عرض عمل من شركة “هوم إنستيد”، وهي مؤسسة لرعاية المسنين، علمت أنّ لدى والدها ما بين 6 أشهر إلى 18 شهراً يعيشها. بعد الاطلاع على سياسات الشركة فيما يتعلق بالإجازات، وبعد التفكير في عدد المرات التي سيكون عليها السفر إلى بلدة والديها، والتي تبعد 8 ساعات، أصبحت حائرة ولا تعرف ما عليها فعله. وبما أنها لم تكن تعرف رئيسها في العمل جيداً، كانت جيزلا مترددة في اطلاعه على الأمر بداية. تقول جيزلا: “يُعتبر مديري إلى حد كبير شخصاً غريباً. لم يكن لدي أي فكرة عن طريقة تجاوبه مع قصتي”.

افترضت جيزلا أنّ “هوم إنستيد” لم تكن ستسمح لها بالحصول على وقت إضافي ولذلك لم ترغب في أن تطلب أي معروف منهم، خاصة أنها لا تزال موظفة جديدة. لكن ذلك كان العمل الذي لطالما حلمت به، لذا قررت أن تشرح الموقف. تقول جيزلا: “كان عليّ أن أكون صادقة بشأن كيفية تأثير هذا الوضع على مقدرتي في القيام بالعمل”. أوضحت أنها كانت بحاجة لمغادرة العمل باكراً أيام الجمعة للسفر لرؤية والديها، وربما سيكون عليها حتى أن تستقبل مكالمات من والدتها خلال أوقات العمل.

فاجأها رئيسها المستقبلي. تقول جيزلا: “لقد أقروا بصعوبة الموقف الذي كنت أمر به وأعلنوا عن رغبتهم العمل معي للتوصل إلى حل”. كان لا يزال من المتوقع منها العمل باجتهاد. لكن ومع ذلك، حتى عندما اضطرتها حالة طارئة لدى والدها لمغادرة اجتماع مهم، فإن أحداً لم يستجوبها.

تقول جيزلا: “هذه التجربة غرست لديّ ولاء للمؤسسة”.  وتضيف: “استعدادهم لتلبية احتياجاتي جعلني أكثر حماساً للعمل من أجلهم”.

توفي والد جيزلا بعد ستة أسابيع من قبولها عرض العمل. مر عليها الآن عشر سنوات في “هوم إنستيد”، حيث تعمل الآن في منصب رئيسة شؤون تجميع الدعم.

دراسة حالة رقم 3: اجعل خططك واضحة

قبل عدة سنوات، عندما كانت جاكلين أردري تعمل كتنفيذية أولى في قسم المشتريات وخطوط التوريد في شركة “هاري أند دايفيد” (Harry & David)، مرت عليها سلسلة من الفواجع. توفيت أولاً البنات غير الشقيقات لابنتها في حادث. ومن ثم توفيت والدتها فجأة، تاركة وراءها أباها المريض.

كان رئيسها وزملاؤها وفريقها داعمين جداً لها. وحتى أنّ الرئيس التنفيذي لشركة “هاري آند دايفيد” دعاها بعد سماعه ما حدث وسألها عن احتياجاتها. سألته جاكلين إذا كان بإمكانها أخذ أيام الجمعة أو السبت إجازة، ووافق دون تردد.

لكنها حرصت على البقاء في حالة تواصل قريب مع فريقها شخصياً عندما تكون في المكتب، وعبر البريد الإلكتروني عندما لا تكون هناك. تقول جاكلين: “أطلعت الجميع على ما كان يجري وعلى خططي وعلى ما يمكنهم أو ما لا يمكنهم توقعه مني خلال وجودي خارج العمل. كانت تلك فترة حساسة للشركة، لهذا أخبرتهم أنني أردت البقاء في المنزل من أجل أولادي وأنني قد لا أكون حاضرة بالقدر نفسه فعلياً في الاجتماعات أو العمل، وطلبت منهم تفهم حالتي”. عندما لم تكن مرتاحة لإخبار أحد ما بصورة مباشرة عن حالها، كانت تكتب له رسالة بالبريد الإلكتروني.

لن تنسى جاكلين أبداً الدعم الذي تلقته عندما كانت في “هاري آند ديفيد”.

أما الآن، أصبحت جاكلين رئيسة شركة “كولد برو كيتشن” (Cold Brew Kitchem)، أحد موردي منتجات القهوة. تقول جاكلين: “أنا أوفّر لفريقي جداول عمل مرنة إلى درجة كبيرة بحيث يمكنهم تجاوز مصاعب الحياة وبلوغ أهدافهم. كان لذلك الظرف الذي مررت به بلا أدنى شك أكبر الأثر على هذا القرار”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz