عندما يستقيل أحد أعضاء فريق العمل المفضلين – شخص يرغب بقية أفراد الفريق في العمل معه – فإن دورك هنا كمدير يغدو أكثر صعوبة وتعقيداً؛ فلا يقع على عاتقك معالجة عبء العمل الذي سيتراكم جراء ذلك الفراغ الذي ستحدثه الاستقالة في هيكلية الفريق فحسب، بل يجب عليك أيضاً أن تكون مدركاً للأثر الاجتماعي الذي ستخلفه هذه الخسارة داخل الفريق. فنسيجه الاجتماعي يغدو عرضة للتفكك ما لم تنجح في معالجة هذا الوضع بحكمة وتأنّ؛ إذ يتعين عليك أن تتبيّن رد الفعل العاطفي للفريق على هذه الاستقالة وتتقبله وتعترف به ومن ثم تتعامل معه بحكمة إلى جانب معالجتك لعبء العمل الإضافي المترتب عن الوضع الجديد. فمن المرجح أن يشعر أفراد الفريق بالفقدان العاطفي جراء استقالة زميلهم أو زميلتهم – لدرجة كبيرة قد تصل في كثير من الأحيان إلى تداعي الاستقالات الأخرى ضمن الفريق كأثر متوالِ أو وفق ما يعرف بتأثير الدومينو.

كيف لك أن تحافظ على فريقك متماسكاً وقوياً ومنتجاً في تلك الحالة؟ فيما يلي بعض النصائح:

أظهِر تقديرك للموظف المغادر، بغض النظر عن أسباب مغادرته وظروفها.

يميل المدراء عموماً إلى إغداق التقدير والثناء على المتقاعدين في نهاية مسارهم المهني. أما عندما يستقيل أحد الموظفين فينظر المدراء إلى تلك الاستقالة بوصفها خيانة وقلة وفاء. لكننا مع تزايد ميل القوى العاملة إلى تبديل وظائفهم وعدم البقاء في مكان واحد طيلة حياتهم، سنشهد ارتفاعاً في وتيرة قدوم الموظفين وذهابهم عما كانت عليه في السابق. قد يشعر أفراد فريقك بالارتياح ويرحبون باستقالة بعض زملائهم؛ لكنهم سيحزنون لاستقالة البعض الآخر، وحينئذ سيتعين عليك أداء دور مهم وأساسي في حل هذه المعضلة.    

عندما يستقيل موظف محبوب من أفراد فريق العمل، فإنّ أهم ما يمكنك القيام به هو إظهار أسفك أنت أيضاً على خسارة ذلك الموظف. ومع أنك قد لا تشعر بالأسف حقاً بالمعنى الأوسع للكلمة، بيد أنّ إدراكك للجوانب الإيجابية لإسهامات ذلك الموظف واعترافك بها سيساعدك على إظهار تعاطفك الصادق مع أفراد فريقك ومع شعورهم بالخسارة جراء استقالة زميلهم.

أخبر أفراد فريقك باستقالة زميلهم في أقرب وقت ممكن (مع أنهم قد يكونون على علم مسبق بها)، وأعرب أمامهم عن تقديرك لإسهامات زميلهم الإيجابية. وأقر بأنك تعلم مدى ارتياحهم وسرورهم بالعمل معه، وبأنك تفهم بالتالي مدى افتقادهم له. وإذا كان ذلك ممكناً، أشركهم في عملية انتقاء البديل عن زميلهم، واحرص على أن تؤكد لهم أنك ستعمل معهم على نحو لصيق لاختيار الشخص المناسب الذي سيملأ الفراغ الذي تركه زميلهم في هيكلية الفريق. فعندما تحترم إسهامات الموظف المستقيل وتعترف بأهمية إيجاد البديل الذي يناسب فريق العمل ويرتاح له زملاؤه، من المرجح حينئذ أن يتعزز إحساس الموظفين بأنك تتفهم ما يشعرون به وهذا ما سيحظى بتقديرهم الكبير.

حاول الإجابة عن التساؤلات بشفافية واحترام.

عندما يستقيل أحد أفراد الفريق المحببين، لا ّبد من ورود الكثير من الأسئلة إلى أذهان باقي أفراد الفريق، بعضها موجه إليك وبعضها الآخر موجه إلى زميلهم المستقيل. لقد كان الرأي السائد سابقاً أن يتحاشى المدير المسؤول الإجابة عن التساؤلات المتعلقة باستقالة أحد موظفيه، وأن يركز جل اهتمامه على تداعيات تلك الاستقالة على فريق العمل. غير أننا إذا ما عدنا إلى الفكرة الأساسية القائلة أنّ استقالة أحد أفراد الفريق المحببين من شأنها أن تخلف آثاراً وتداعيات عاطفية واجتماعية على بقية أفراده، يغدو لزاماً على المدير أن يهتم بشكل أكبر في إيجاد أجوبة مدروسة لتلك التساؤلات. وإذا كان فريقك يشعر بالقلق والخوف وفقدان الثقة والأمان، فإنّ دورك يتمثل في تبديد دواعي خوفهم وقلقهم واحتضانهم وإعادة إدماجهم في الفريق بما يحقق بقاءهم واستمرارية إنتاجيتهم.

حاول أن تفهم قدر المستطاع أسباب استقالة الموظف المعني، وتحدث معه حول ما يوافق على إخباره لباقي أفراد الفريق. هل يسعى إلى خوض مسيرة مهنية جديدة؟ وهل عُرضت عليه وظيفة أخرى تمتاز بقدر أكبر من المرونة، يسمح له بقضاء وقت أطول مع طفله أو والده المسن؟ وهل يترك عمله سعياً لكسب المزيد من المال أم بحثاً عن التغيير؟ وهل يشعر بالتعاسة في مكان عمله ويسعى للخروج منه؟ فكلما تعزز فهمك لأسباب استقالة الشخص المعني، زادت قدرتك على الإجابة عن تساؤلات زملائه بثقة وشفافية أكبر. لكن حافظ على احترامك للموظف المستقيل في جميع محادثاتك معه ومع الآخرين، ولا تنزلق إلى الإفصاح عن أي أمر لم تتفق عليه مسبقاً مع الشخص المعني وحذار أن تحاول استغلال الاستقالة لمصلحتك الذاتية الخاصة أو لإظهار تفوقك، إذ إنك تجازف حينئذ بخسارة الفريق بأسره.

استثمر في صحة فريقك وعافيته.

في أثناء مزاولتي لمهنتي كمستشارة، عادة ما أسأل قادة الأعمال عن دينامية فريق عملهم ومن ثم أتوجه للتحدث إلى أفراد الفريق مباشرة. وكثيراً ما ألحظ أن قيادة الفريق منفصلة عن الفريق، لا فيما يخص نقاط التوجه الأساسية والمهمة، بل فيما يتعلق بتفاصيل ديناميات الفريق.

حتى عندما يحظى المدراء باحترام أفراد فريقهم ويكونون على اتصال معهم، فإنهم قد لا يدركون تماماً ما الذي يجري خارج الاجتماعات واللقاءات التي يعقدونها مع جميع أفراد الفريق، وقد يغفلون بعض المعلومات المهمة من قبيل: "ما هي طريقة العمل الحقيقية ضمن الفريق"، و"من هو صاحب التأثير الأكبر على أفراده"، و"ما هي الصراعات المزمنة فيما بينهم". إنّ الموظفين المحبوبين هم الأكثر تأثيراً على دينامية عمل الفريق ككل، وحينما يترك هؤلاء الأشخاص عملهم، قد تتضعضع تلك الدينامية ما لم يلق الفريق الدعم اللازم. وهذا الأمر يستدعي من المدراء اهتماماً كبيراً وجهوداً مدروسة للحفاظ على نجاح الفريق ورضا جميع أفراده.

اعقد لقاءات دورية ومتواترة مع أفراد فريقك بهدف استطلاع دينامية الفريق والاطمئنان على سير الأمور، وأخبرهم برغبتك في الاستماع إليهم والتعرف على رؤاهم وأفكارهم فيما يتعلق بكيفية سير الأمور وبخاصة في ظل المتغيرات التي طرأت على مسار عمل الفريق. وناقش معهم: ما هي الأمور الجيدة التي يجب الحفاظ عليها؟ وما هي الأمور التي يمكن تحسينها؟ وبالنسبة لاختيار البديل الجديد، ما هي النقاط المهمة – حسبما يرى الفريق – من حيث أولويات العمل، وأساليب التواصل، والسمات الشخصية الضرورية التي يجب توفرها في الشخص المناسب؟ حيث إنك من خلال حوارك هذا، تُظهر اهتمامك الحقيقي بالفريق ككل، الأمر الذي من شأنه أن يرفع الروح المعنوية لديه ويحسن مستوى انخراطه في العمل.

إنّ استقالة أحد أفراد فريق عملك تشكّل دوماً تحدياً صعباً، وبخاصة إذا كان الشخص المستقيل محبوباً من زملائه. ومن واجبك كمدير مسؤول حينئذ أن تضمن استمرارية إنجاز الأعمال والمهام بالوتيرة ذاتها، وفي نفس الوقت أن تتأكد من قدرة فريقك على تجاوز هذا التغيير الاجتماعي والتغلب عليه بسهولة. أظهر اهتماماً حقيقياً وصادقاً بالموظف المستقيل كما بباقي أفراد الفريق، لأن من شأن ذلك أن يساعدك في الحفاظ على أفراد فريقك ويعزز روابط الثقة معه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!