مسارك المهني يحتاج القليل من الحظ والصدفة وقبلهما عقلية منفتحة

5 دقائق
الإيمان بالصدف
shutterstock.com/Max4e Photo
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: لكلّ منا تصوراته الخاصة عن نفسه وعمله، لكننا نواجه صعوبة رغم ذلك في العثور على وظائف تتواءم مع تطلعاتنا. ويكمن الحل للتغلب على ذلك الميل في الإيمان بالصُدف، أي بدلاً من أن تحاول تحقيق تطلعاتك المستقبلية المثالية، افتح أبواب الحظ أمامك.

  • حافظ على عقلية منفتحة، فقد تحصل أحياناً على فرص عمل في أماكن غير متوقعة: خلال حفلة ما يوم العطلة أو في أثناء تنقلاتك إلى العمل أو من زملائك. ولتحظى بتلك الفرص بالفعل، جرّب “التعارف بالصدفة”، أو تواصل مع الآخرين من أجل التعرف إليهم وعلى وجهات نظرهم وقصصهم.
  • تعامل مع التغيير من منظور الاحتمالات بدلاً من الخوف، إذ سيكون هناك طلب دائم على مهارات معينة في مكان العمل، وقد يساعدك بناء تلك المهارات في زيادة فرصك في أن تحظى بضربة حظ.
  • أخيراً، تتطلب الصدفة أن تثق بالحدس الذي سيرشدك إلى الخيار الأمثل، كأن تثق في أن يتعرّف أرباب العمل عليك بفضل مهاراتك وخبراتك. وتواصل مع الشركات التي تجد أعمالها وثقافتها جذابة، إذ قد تقيّم وكالات التوظيف مهاراتك وتقارنها مع متطلبات منصب لم تكن مهتماً به في البداية لكنه يمثّل خياراً أنسب.

 

يضع معظمنا رؤى واضحة جداً للتفضيلات المرتبطة بالوظائف. ربما كنت تحلم بشغل منصب متخصص للغاية في مؤسسة مرموقة أو شركة ناشئة، أو ربما تخيّلت نفسك عاملاً مستقلاً أو فناناً منشوداً ناجحاً.

لكن على الرغم من تلك الرؤى المحددة، يواجه معظمنا صعوبة في العثور على الوظائف المنشودة. لماذا يحدث هذا؟

لأنه لا يوجد في الحياة ما هو قائم حصراً على وضع استراتيجية أو تخطيط دقيق أو تحضير فحسب، بل كل فرصة في الحياة تنطوي على شيء من العشوائية. على سبيل المثال، أراد أحدنا (توماس) أن يصبح مصرفياً استثمارياً، لكنه حصل بعد رحلة بحث شاقة عن عمل على منصب محلل أبحاث في أحد مراكز الأبحاث، حيث التقى هناك زميلاً كان شغوفاً بالأوساط الأكاديمية لدرجة أنه حفّز توماس على مواصلة تعليمه العالي. وغيّر هذا الاختيار مساره المهني بالكامل، ويشغل توماس اليوم منصب أستاذ في جامعة كامبريدج.

هل كان الأمر عشوائياً؟ نعم، إلى حد ما. لكن هذا النوع من العشوائية، أو الحظ، قد يساعدنا في العثور على اكتشافات ذاتية جديدة ومجزية. ويجب بالتالي أن نثق في قدرة العشوائية على إحداث نتائج إيجابية أو ضربات حظ غير متوقعة، وهو ما يدعى بالصدف.

تخيّل أنك تفتح أبواب الحظ أمامك بدلاً من أن تحاول تحقيق تطلعاتك المستقبلية، أي أن تنضم إلى قوة العمل بعقل منفتح بدلاً من مجرد رغبة. نحن لا نقصد أن نثبط عزيمتك ونثنيك عن التخطيط أو التحضير، بل نقترح عليك البحث عن الحظ من خلال إقحام نفسك في مواقف توسّع من منطقة راحتك عمداً وتحثّك على التعلم أكثر حول ما تفضّله وما تمتاز به.

والإيمان بالصدف هو في النهاية مهارة يمكنك تنميتها. وإليك بعض الاستراتيجيات لإرشادك على أمل أن تحصل على وظيفة أكثر إرضاءً من تلك التي كنت تسعى إليها بداية.

حافظ على عقلية منفتحة

قد يختلف واقع الوظيفة، والأهم من ذلك، المسار المهني عن توقعاتنا اختلافاً كبيراً. فعندما نتخيل أنفسنا في منصب ما، فإننا غالباً ما نتصور العمل الذي سنؤديه، كمجموعة المهام والإنجازات، وننسى أن نأخذ في الاعتبار الجوانب المهمة الأخرى للوظيفة، كالأشخاص الذين سنعمل معهم، والعلاقات التي نبنيها، وفرص التعلم التي قد نحصل عليها، وثقافة الشركة. وبالمثل، لا يتعلق المسار المهني بالتقدم من منصب لآخر، بل يتعلق بهوية من سيدعمنا والمجالات التي سنتألق فيها والمناصب المتاحة في وقت ما.

ويتيح لنا الحفاظ على عقلية منفتحة تجربة العناصر المختلفة التي تشكل مجتمعة منصباً ما، في حين أن تقييد أنفسنا بهدف واحد صارم قد يحدّ من فهمنا للاحتمالات الممكنة. علاوة على ذلك، تُظهر البحوث أن المعلومات المتعلقة بفرص العمل قد تأتي من أكثر الأماكن غير المتوقعة كالمحادثات التي تجري خلال حفلة ما يوم العطلة، وفي أثناء تنقلاتنا إلى العمل، أو كما في حالة توماس، من زملائنا.

ويمكنك الانفتاح على ممارسات مثمرة وغير متوقعة من خلال ممارسة “التعارف بالصدفة” أو التواصل مع الآخرين من أجل التعرف عليهم وعلى وجهات نظرهم وقصصهم. والهدف هو عدم التركيز كثيراً على هدف محدد وإنما إجراء محادثة ممتعة تروح عن النفس. إذ يجب أن تؤدي تلك التفاعلات إلى تعزيز فضولك، وتعليمك مهارات جديدة، ودفعك إلى تخيّل طرق مختلفة للتفكير في مسارك المهني.

فإذا وجدت نفسك منجذباً إلى قصة شخص ما أو تجربته، فتعمّق في الموضوع، واطرح عليه أسئلة حول كيفية اكتشافه لشغفه، والأمور التي تعلمها، والمهام التي يفضّلها أو يبغضها في منصبه أو قطاعه. وفكّر في أثناء استماعك في المجالات التي تثير حماسك وتغذّي إبداعك وتنمّي فيك الإحساس بالهدف والقيمة، إذ قد يساعدك تخيّل النشاطات التي لديها القدرة على إشباع رغباتك على الكشف عن الرغبات أو التطلعات التي لم تكن تعرفها من قبل.

تقبّل التغيير باعتباره مصدراً للفرص

تتطلب الصدفة أن تتعامل مع التغيير من منظور الاحتمال بدلاً من الخوف، سواء كان التغيير متعلقاً بالوظيفة أو بغيرها. قد يبدو إجراء التغيير صعباً ومهمة عسيرة أحياناً، لكنه قد يفتح أمامك احتمالات جديدة. على سبيل المثال، فتحت جائحة كوفيد-19 الكارثية المجال أمام النظر في قضايا أخرى مرتبطة بالمساواة والعدالة وأزمة المناخ. وشهدنا من منظور العمل ارتفاعاً في عدد المناصب والمهارات الجديدة وأحياناً مسارات مهنية جديدة تماماً.

تأمّل قصة شاركتها إحدى طالباتنا مؤخراً حول رحلتها خلال ذلك الوقت: ففي الأشهر الأولى من جائحة كوفيد-19، قررت لمى، وهي طالبة متخصصة في الكيمياء، متابعة شغفها في اللياقة البدنية وأنشأت علامة تجارية ناجحة جداً على وسائل التواصل الاجتماعي. وساعدها هذا “العمل الجانبي” بمرور الوقت في استكشاف مسار مهني جديد تماماً جعلها تشعر أنها أكثر ثقة وتعاطفاً وتفاؤلاً بشأن مستقبلها. بمعنى آخر، استخدم التغيير كنقطة انطلاق بدلاً من تجنبه.

تعني الصدفة إذاً السير مع التيار والثقة في أن الفرص الجديدة ستبرز مع مرور الوقت. صحيح أن التكنولوجيا المتطورة تواصل تطوير مستقبل العمل، لكن سيكون هناك طلب دائم على مهارات معينة في سوق العمل. ويمكنك زيادة فرصك في الحصول على ضربة حظ من خلال فهم طبيعة المهارات القيّمة المطلوبة في العديد من القطاعات وتنميتها، بما فيها القدرة على التحمّل والتعاطف والتواصل الواضح، أو القدرة على التكيف وتقبّل التغيير كما في حالة لمى.

وسّع نطاق شبكتك

الثقة عنصر أساسي من عناصر الصدفة، بمعنى أن تثق في الحدس الذي سيرشدك إلى الخيار الأمثل، وأن تتقبل حاجتك إلى الاكتشاف والاتسام بالتواضع بدلاً من افتراض معرفتك بكل شيء.

وقد يبدو ذلك من الناحية العملية أن تثق في أن يتعرف أرباب العمل عليك بفضل مهاراتك وخبراتك. ابدأ بالتواصل مع وكلاء التوظيف المحتملين الذين تجد عملهم وثقافتهم جذابة. وأرسل سيرتك الذاتية أو ملفاتك التعريفية إلى مجموعة واسعة من مدراء التوظيف في مختلف الصناعات والقطاعات (على لينكد إن أو في مواقع العمل). ولا تقيّد نفسك، بل تقدم إلى أي عمل يثير اهتمامك، فهدفك هو نشر اسمك على الملأ لتتيح لوكلاء التوظيف التعرف عليك. وتلك هي إحدى طرق خلق الحظ أو “إغراء القدر”.

وعندما تكون استباقياً في هذه الخطوة فيمكنك حينها فصل نفسك عن التوقعات التقليدية وتجنّب المخاوف المرتبطة بتجاهل أحد وكلاء التوظيف لك. وكن على يقين أن الفرص ستجد طريقها إليك، إذ قد تقيّم وكالات التوظيف مهاراتك وتقارنها مع متطلبات منصب لم تكن مهتماً به في البداية لكنه يمثّل خياراً أنسب لك. وقد تتلقى أحياناً رداً من أماكن لم تتوقعها.

باختصار، على الرغم من ضرورة امتلاك رؤية واضحة لمستقبلك، فلا ينبغي أن تكون محددة. وقد تساعدك هذه الخطوات الثلاث على الاستكشاف ونسيان ما خططت له والانفتاح على كل الاحتمالات. فعندما تكون مرناً مع أحلامك، يمكنك حينها التعامل مع مسارك المهني من منظور الفجائية والإيجابية والثقة بأن كل شيء سيحدث كما هو مقدر له.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .